#adsense

الكنيسة ولبنان

حجم الخط

أعادت انتخابات الرهبنة اللبنانية المارونية تسليط الضوء على دور الكنيسة المارونية المتجذر في الأرض اللبنانية، حيث ان المؤسسة الكنسية في لبنان هي اول وأقدم مؤسسة لبنانية، وشكلت على الدوام رافعة للمشروع اللبناني وقيمة مضافة للجماعة المسيحية في لبنان.

فللكنيسة الفضل الأساس في ريادة لبنان على المستوى الطبي والجامعي والمدرسي والثقافي والتعليمي والديبلوماسي إذا صح التعبير كونها شكلت على الدوام ذاك الجسر بين الشرق والغرب، كما للكنيسة الفضل الأساس في نشر المسيحية على كامل الجغرافيا اللبنانية وتعميم ثقافة العيش معا.

وساهمت الأديرة المنتشرة على القمم وفي كل المناطق اللبنانية في تثبيت الحضور المسيحي، كما شكلت عاملا تشجيعيا للمسيحيين من اجل البقاء في أرضهم، لأن حضور الكنيسة يعني غالبا توفير كل مقومات البيئة الصالحة للعيش من المدرسة والمستوصف إلى الجامعة والمستشفى.

ونجحت الكنيسة اللبنانية في الصمود وتجاوز أدق المراحل التاريخية وأصعبها، ولعبت دورا أساسيا على ممر التاريخ في الحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان واستمراريته، كما لعبت دورا أساسيا مؤخرا في إخراج الاحتلال السوري من لبنان، هذا الاحتلال الذي اعتقد انه بحل الأحزاب السيادية، وتحديدا “القوات اللبنانية”، سيتمكن من وضع يده أبديا على لبنان، ولكن سها عن باله ان التركيبة اللبنانية يستحيل إخضاعها إلا في حال نجح في ضرب ثلاثة أجسام بالتزامن والتكافل: الجسم السياسي والجسم الاجتماعي والجسم الكنسي.

ومن هنا فإن قوة الدور المسيحي في لبنان تكمن في تكامل الأجسام الثلاثة بين أحزاب قوية وفعالة تدافع عن لبنان السيادة والاستقلال والحرية والتعددية، وتذكيرا ان الاحتلال السوري استهدف الأحزاب السيادية فقط من أجل إدامة سيطرته ونفوذه، وبين كنيسة حيوية وخلاقة وريادية تبقي لبنان أرض قداسة وتبقى طليعية في العلم والثقافة والخدمة الإنسانية، وبين مجتمع مدني متمسك بأسلوب حياة وطريقة عيش ومنظومة قيم.

فلا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل هذا التكامل بين الكنيسة والمجتمع والأحزاب، كما لا خوف على لبنان العيش المشترك ولبنان الرسالة ولبنان النموذج في ظل هذه الثلاثية الذهبية التي شكلت وتشكل الضمانة لفرادة التجربة اللبنانية.

فهنيئا للرهبنة اللبنانية المارونية انتخابها قدس الأباتي نعمة الله الهاشم رئيساً عاما في سلاسة انتخابية استثنائية، وهنيئا للمسيحيين ولبنان بالرهبنة المارونية وأخواتها الرهبانيات، وكل الأمل ان تواصل الكنيسة بشتى مؤسساتها دورها التاريخي الذي جعل من لبنان “وطن الرسالة”، هذا اللبنان الذي لا يمكن تصوره من دون الكنيسة، ولا تصور الكنيسة من دون لبنان، إذا كما ان لبنان يختلف عن سائر البلدان بفعل دور الكنيسة، فإن الكنيسة اللبنانية تختلف عن كل كنائس العالم بفعل دورها في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل