هل تستعيد مصر الدور المفقود؟

 

عشية زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى لبنان نريد أن نذكّر بأنّ ما بين مصر ولبنان عميق في التاريخ ومتأصل في الحاضر، إنّه ما بين الدولتين وما بين الشعبين، وحتى في التاريخ الحديث منذ الأمير بشير الشهابي وإبراهيم باشا ونجله خليل باشا، وخوض الجيشين، معاً، معارك مشتركة ضد العثمانيين…

وفي مطلع العهد الاستقلالي كانت مصر سنداً للبنان سواء أيام الحكم الملكي أم في ما بعد الثورة، وبالتحديد مع جمال عبدالناصر الذي كانت شعبيته في لبنان هادرة.

هذا الدور تراجع كثيراً، وعلى دفعات.

في المرة الأولى تراجع بعد عقد الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقيتي «كامب دايڤيد»(…)

وفي المرة الثانية بعد «قمة الرياض» التي أقرّت تأليف «قوات الردع العربية» للبنان على أساس أن يكون هذا البلد تحت رعاية وغطاء عربيين.

وجاءت القوى العسكرية العربية في إطار «قوات الردع»… ثم تباطأت، ثم عجزت عن إكمال عديدها، فاستفاد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من هذا الواقع فبدأ يضخ بقوات جيشه الى لبنان تحت تسمية «الردع» الى أن عرف كيف يدفع بالقوات العربية الأخرى الى المغادرة، لتخلو له الساحة، فيتحوّل الوجود السوري عندنا الى وصاية كاملة الأوصاف والمفاهيم…

ونظرياً كنا مع ما يسمّى بـ»قوات الردع العربية» وعملياً كنا مع قوات الجيش السوري.

وهكذا أطاح السوري العرب الآخرين وأسقط الدور العربي كلياً، واستأثر بالساحة، في وقت كان الدور المصري عموماً يتقلّص في المنطقة كلها وليس في لبنان وحسب، وأبرز تجليات ذلك التراجع كان متمثلاً في نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة الى تونس، وتعيين أمين عام لها من خارج مصر (تونسي).

وعندما خرجت سوريا من لبنان إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتزاماً بالقرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي كانت دمشق تقول إنّها لا تعترف به… عندئذٍ نشأ فراغ كبير في لبنان ملأه «حزب الله» بسلاحه، طبعاً مدعوماً من إيران بالسلاح والعتاد والمال الكثير، إلاّ أنّ إيران عاجزة عن أن تقوم بدور إيجابي، فهي ذات أدوار سلبية حتى، بل خصوصاً، في عواصم الدول الأربع التي قالت طهران بأعلى الأصوات وأرفع المقامات إنّها تحت سيطرتها وهي العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ولبنان لا يمكن أن ينفصل عن محيطه العربي… لا شك في ذلك… والتاريخ خير معلّم ودليل بتجاربه البعيدة والقريبة (منذ «حلف بغداد» حتى اليوم) فكلما ابتعد لبنان عن محيطه دبّت فيه الفوضى وتفاقمت الأزمات والمشاكل… والعكس صحيح!

ولكن الدور العربي مطلوب، خصوصاً انه دور جامع يتعامل مع اللبنانيين كافة، وليس كالدور الإيراني المنحاز الى فئة واحدة من أطياف البلد.

نقول الدور العربي مطلوب سعودياً ومصرياً خصوصاً، ولكن مطلوب كذلك أن يُقدم العرب!..

المصدر:
الشرق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل