#adsense

مصر تتقدم باتجاه حلّ الرئاسة مع تراجع السعودية وايران

حجم الخط

في الوقت الذي يتراجع فيه منسوب اهتمام الدول الكبرى والإقليمية بإنجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان، نجد أنّ جمهورية مصر العربية تتقدّم في هذا الإتجاه مشدّدة على ضرورة سدّ الشغور الرئاسي نظراً لتطوّر إيجابي تتوقّع حصوله على صعيد المنطقة. ويزور وزير خارجية مصر شكري سامح لبنان يوم الثلاثاء المقبل بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين ودعم البلد في ثلاثة مواضيع أساسية هي: الرئاسة، مكافحة الإرهاب، ودعم الجيش والأجهزة الأمنية.

وتصبّ زيارة شكري التي تستمرّ ليومين ويلتقي خلالها المسؤولين السياسيين ولا سيما نظيره وزير الخارجية والمغتربين وذلك عند الواحدة من بعض ظهر يوم الثلاثاء، على أن يعقد الوزيران بعد اللقاء مؤتمراً صحافياً مشتركاً، في دعم لبنان كونه بأمسّ الحاجة الى ذلك في الفترة الراهنة. فلبنان الذي ساءت علاقته أخيراً ببعض الدول العربية كونه تحفّظ على بعض القرارات الصادرة عن الجامعة العربية حفاظاً على وحدته الوطنية وخصوصيته، لم تجد مصر أنّه أخطأ بل مارس حقّه القانوني انطلاقاً ممّا ينصّ عليه ميثاق الجامعة العربية.

وتحاول مصر عبر إيفاد وزير خارجيتها الى بيروت، على ما تقول أوساط ديبلوماسية متابعة، للإطلاع عن كثب على الأوضاع اللبنانية خصوصاً بعد أن حاول الإرهابيون خرق حدوده عن طريق دخولهم الى بلدة القاع والقيام بتفجيرات إنتحارية عدّة فيها لإخافة أهلها وتهجيرهم، الوقوف الى جانب هذا البلد الذي تجمعه بها أفضل العلاقات الثنائية، وعلاقات الصداقة والأخوة مع كلّ مكوّناته.

وبما أنّ كلاً من السعودية وإيران المؤثّرتين في انتخاب الرئيس في لبنان، واللتين تستمدّ قوتهما من كلّ من الولايات المتحدة وروسيا، قد غسلت كلّ منهما يديها من هذا الإستحقاق في هذه المرحلة التي تفضّل فيها انتظار نتائج الأزمات في بعض دول المنطقة، فإنّ مصر وجدت أنّ الفرصة مؤاتية لتقدّمها نحو كلّ الأطراف اللبنانية بما فيها «حزب الله» الذي صنّفته الجامعة العربية ـ منظمة إرهابية، وتحفّظ لبنان عن هذا التوصيف. فمصر تُدرك اليوم التحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة وبعض دولها بما فيها لبنان الذي يُواجه الإرهاب الذي يتسلّل اليه من سوريا ويقوم بكلّ ما في وسعه من أجل ردعه ودرء الأخطار عن مناطقه الحدودية.

وبرأي مصر، على ما عقّبت الأوساط نفسها، أنّ التوقيت ملائم اليوم لانتخاب الرئيس اللبناني بدلاً من انتظار المجهول الذي قد يتأخّر بالمجيء. ولهذا يأتي وزير خارجيتها لتشجيع النوّاب على ضرورة انتخاب رئيس البلاد إذ لا يُمكن استمرار الشغور لفترة أطول بعد، في ظلّ كلّ المتغيّرات التي تطرأ على دول المنطقة. كذلك فهي كبلد عربي طالما لعب دوراً مميّزاً في لبنان، يحاول اليوم استعادة جزء من هذا الدور، مع تراجع اهتمام الدول المؤثّرة فيه بالإستحقاق الرئاسي، وعدم إعطائه الأهمية اللازمة.

ولن يطرح شكري أي مبادرة جديدة في ملف الإستحقاق الرئاسي أو سواه من الملفات التي ستكون محور المباحثات مع المسؤولين السياسيين، بل توجّهات محدّدة وأفكاراً جديدة بحسب الاوساط، قد تؤدّي الى تحريك الجمود القائم، على ما تأمل بلاده، وإن كانت على علم بأنّه لا يُمكنها التأثير بشكل مباشر على أي من فريقي 8 و14 آذار، غير أنّها ستحاول في هذا الإطار.
وبما أنّ مصر كبعض دول المنطقة قد طالتها الثورات الشعبية، والتغيير على صعيد الرئاسة مرتين منذ بدء الربيع العربي، فإنّها تأمل في مواكبة التطوّرات الحاصلة في المنطقة، لا سيما آخرها التقارب التركي- الروسي، كما التركي – الإيراني الذي من المتوقّع أن يخلط أوراقاً عدّة. وهذه الأخيرة قد تؤثّر على ملفات عدّة في المنطقة، بما فيها لبنان، ليس فقط على صعيد تحريك الملف الرئاسي، بل أيضاً على صعيد إراحته من الإرهابيين الرابضين عند حدوده ولا سيما في جرود عرسال.
فالتوافقات الجديدة في المنطقة من شأنها، على ما أفادت الأوساط ذاتها، تغيير المعادلات على الأرض، وكفّ يدّ التنظيمات الإرهابية، على ما حصل مع «جبهة النصرة» التي تحوّلت الى «فتح الشام» بعد أن تقلّص دورها تدريجاً. ومن هنا فإنّ مصر تأمل في أن يندثر التكفيريون على الحدود اللبنانية بفضل الجيش والأجهزة الأمنية الساهرين على سلامة وأمن مواطنيهم وأراضيهم. وقد تعرض على لبنان تقديم مساعدات عسكرية للجيش في حال أراد ذلك، بهدف الإستمرار في معركته ضدّ الإرهاب وتحقيق النصر المؤكّد عليه.

كذلك فإنّ شكري سينقل الرغبة المصرية في دعم لبنان، وعلى المسؤولين أنفسهم تحديد الآلية التي يمكنها أن تتبعها لتقديم المساعدة، كون بلادها ترى بأنّه من الضروري تمرير الإستحقاق الرئاسي لما فيه مصلحة البلد من جهة، ولمواكبة التطوّرات في المنطقة من جهة ثانية، إذ لا يمكنه الإنتظار أكثر من ذلك.

وتتفهّم مصر اليوم ما يعانيه المسيحيون في لبنان، كما الشيعة والسنّة المعتدلين، من تهديدات تطالهم من قبل التكفيريين، لا سيما وأنّ سائر المصريين، والأقباط تحديداً، قد عانوا منها أيضاً في الفترة الماضية، وهي بالطبع لا تريد العودة الى مثل هذا النوع من الترهيب الديني والطائفي الذي مورس على المواطنين في الكنائس وأماكن الصلاة.

كذلك فقد قرّرت التحرّك باتجاه دول المنطقة «المستضعفة» لتقديم العون لها، ومنها لبنان، كونه يتمتّع بدور استراتيجي فيها رغم استضعافه لصغر حجمه وقلّة إمكاناته المادية والعسكرية، علّها تتمكّن من تحقيق النتائج المطلوبة، لا سيما وأنّها تفتح اليوم صفحة جديدة من تاريخ مصر لا بدّ وأن يسودها التغيير نحو الأفضل. كما أنّها تسعى الى إعادة تحسين وتطوير علاقاتها مع دول المنطقة لاستعادة الدور المهم الذي طالما تمتّعت به طوال الفترة السابقة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل