
تعم القرى والبلدات اللبنانية، لمناسبة عيد إنتقال السيدة العذراء، القداديس والاحتفالات عشية العيد في ١٤ آب ويوم العيد في ١٥ منه، حيث يلي القداديس، خصوصا عشية العيد، المهرجانات القروية التي يجتمع فيها أهل القرى في محطة سنوية دينية-راعوية استثنائية.
فعيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد الى السماء والذي يعد من أكبر الأعياد الدينية المسيحية يشكل، بالنسبة إلى المسيحيين اللبنانيين، المناسبة التي يجتمعون فيها حول والدتهم مريم العذراء في احتفالية دينية تليها احتفالات شعبية تراثية تستعرض فيها كل بلدة لبنانية ميزاتها التفاضلية.
وإذا كانت السيدة العذراء سلطانة السلام بالنسبة إلى مسيحيي العالم، فإنها بالنسبة إلى مسيحيي لبنان سلطانة السلام وشفيعة لبنان، ولها في معظم البلدات كنيسة تحمل اسمها ورعية تمجدها وتطلب شفاعتها، وليس عن طريق الصدفة سميّت سيدة لبنان، إنما بفعل ارتباط لبنان الروحي بالكنيسة، كما ان الإنجيل أتى على ذكره أكثر من مرة، الأمر الذي جعل منه “وطن الرسالة”.
فلا عيد في ١٤ و ١٥ آب سوى عيد انتقال السيدة العذراء، هذا العيد الذي في موازاة معانيه الدينية يدخل في صميم الثقافة اللبنانية، ثقافة السلام والمحبة والعيش معا، ويجسد وجه لبنان الحقيقي، فيما المحاولات الرامية إلى استبدال هذا العيد او التغطية عليه بانتصارات وهمية في حروب تدميرية للبنان من أجل تعميم ثقافة جديدة لا تشبه ثقافة هذا البلد فمصيرها محكوم بالفشل على غرار محاولات تاريخية كثيرة زالت مع زوال الظروف القاهرة التي ولدتها.