#adsense

كلام نصرالله ضد عون لا الحريري ويفتقد إلى وحدة المعايير

حجم الخط

لا يرتقي كلام السيد حسن نصرالله الأخير بشقه اللبناني – الرئاسي إلى مصاف المبادرة السياسية بإعلانه ان “الحزب سيكون منفتحا وايجابيا حيال ما يتعلق برئاسة الحكومة بعد انتخاب الرئيس، ولن نصعّب الأمور”، لأنه من يضمن عمليا ألا يصعب الأمور او ألا تؤدي التطورات إلى تصعيب الأمور وتعقيدها، فيما لو كان يريد فعليا ان يفتح طريق “بعبدا” أمام العماد ميشال عون كان باستطاعته ان يحسم الموقف على غرار إعلان تمسكه بترشيح عون لرئاسة الجمهورية وترشيح الرئيس نبيه بري إلى رئاسة المجلس النيابي.

فوفق اي قاعدة حسم السيد نصرالله هوية رئيس الجمهورية وهوية رئيس مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس، فيما رحّل هوية رئيس الحكومة إلى ما بعد انتخاب الرئيس؟ فأين وحدة المعايير في طرحه؟ ولماذا ما ينطبق على الرئاستين الأولى والثانية لا ينسحب على الرئاسة الثالثة؟ وأين الجديد في كلامه؟ ولماذا على الحريري ان يوافق مسبقا على انتخاب عون، فيما يصار إلى ابتزازه في رئاسة الحكومة؟

فالكلام عن عدم تصعيب الأمور يعني ان موقع رئاسة الحكومة سيخضع لمفاوضات وابتزاز ولائحة شروط أو “دفتر شروط”، ولكن ماذا لو تعقدت الأمور في بند معين، على سبيل المثال، ألا يؤدي ذلك إلى الإطاحة بكل الإيجابية التي تحدث عنها السيد نصرالله؟ وما المغزى من إبقاء الرئاسة الثالثة مفتوحة على المفاوضات إلا في حال كان الهدف عدم تشجيع الحريري على ترشيح عون؟

فكلام أمين عام “حزب الله” لا يشجع على الإطلاق، كما لا يخرج عن سياق الإيجابية الشكلية، فيما في الجوهر والعمق ما زال هو نفسه، فضلا عن ان كل التجارب السابقة مع الحزب غير مشجعة من عدم تنفيذه ما اتفق حوله في هيئة الحوار وصولا إلى نسفه اتفاق الدوحة وإسقاط حكومة الرئيس الحريري، وبالتالي ما الضمانة ألا تتحول الإيجابية اليوم إلى سلبية غداً؟

ولماذا لا يحسم السيد نصرالله الموقف على طريقة الرئيس بري الذي أشار إلى ان “المصلحة الوطنية تقتضي ان يأتي سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، لان من شأن ذلك ان يساهم في تحصين الاستقرار الداخلي وإبعاد عناصر الفتنة، متسائلا: أصلا، هل من بديل افضل من الحريري، لرئاسة الحكومة، في هذه المرحلة؟ ومؤكدا انه اصبح مع الحريري ظالما ام مظلوما منذ ان بادر الى ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية”.

فإذا كان السيد نصرالله مع الأكثر تمثيلا مسيحيا وشيعيا لماذا يستثني الطائفة السنية؟ والا يفترض ان يميز بين الخلاف السياسي مع “المستقبل” وبين تأييد الأكثر تمثيلا او على طريقة الرئيس بري؟ ولماذا يحاور الحزب “المستقبل” اذا كان لا يعتبره الأقوى سنيا؟

وتأسيسا على كل ما تقدم، فإن السبب الأوحد لعدم حسم السيد نصرالله الموقف من رئاسة الحكومة هو إبقاء الغموض والالتباس لدى الحريري من اجل عدم تشجيعه على تبني خيار ترشيح عون، فيما كان بإمكان نصرالله، لو كان يؤيد عون رئيساً، ان يضع الكرة الرئاسية في ملعب الحريري كليا من خلال تأييد رئاسته للحكومة المقبلة.

ويبقى ان موقف نصرالله ليس موجها ضد الحريري، بل هو موجه شكلا ضده، فيما في المضمون ضد وصول عون إلى بعبدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل