ع بالي انتِ… ع بالي انتِ كتير وكلما عصفتِ بي بهذا الشكل يعني انا خائفة على بلادي بلادك بلادنا. أعرف ان عينك ع الأرزات، لكن عيوننا يا عذراء تغزل شوك الجِرد وانت تحبين الورد … اليوم عيدكِ.
اذكر منذ عشرة أعوام يوم اندلعت حرب تموز تلك، كانت الدنيا دمارا وموتا وانكسارا، لم يكن في الافق اي اشارة لاي بصيص أمل، أقفل الوطن على حاله وصارت الدروب ملفى الموت، كل شيء كل المشاريع تأجلت الا الموت كان الاقرب والاحنّ علينا، يصطادنا ولا نعرف كيف ولا متى، والاهم، لا نعرف لماذا وثمن ماذا ندفع وعمن ولاجل من، واذ وفجأة ومن دون حسبان، اُعلن وقف اطلاق النار وعودة الناس الى بيوتهم وكانت عشية عيد السيدة، بالنسبة للبعض كانت مجرد صدفة، بالنسبة لاخرين الجواب في السياسة والتحليل، وبالنسبة الي ولكثر كثر، الجواب هو انتِ. ايماني مطلق انك لو لم تلفحي هذه الارض بثوبك منذ ازمان الازمان لكانت الارض الان سائبة محروقة لا شعب فيها ينطق باسمك، ولا قلوب تضيء قلوبها لاجل بسمة حب منك، ولا من يحملكِ تطوافا في الساحات وتشعلين فيهم تلك الشعلة التي لا تنطفىء، يسوع، انتِ تشعلين فينا ذاك الغِمر من جنون الحب، تطلقين قلوبنا من الاسر لنذهب في الحرية مع ذاك الرب الاله الشاب ابنكِ، وكل ما تطلبين؟ تلك الورود مع قبلة قلب ليمتلىء قلبك منا، كثير هذا الحب علينا يا عذراء ارحمينا، ارحمينا يا ممتلئة النعمة من كل هذا الدفق، انتِ تريدين وطنا مثل الوردة التي تحملين، وطن ممتلىء منك وابنك، ونحن صنعنا وطنا كل يوم يفرغ منك شوي شوي، نحن نفرغ من حالنا يا سيدة لبنان وما كان التائه يوما ليملا مكانا، نحن في غابة الوحوش نحاصر واخطر وحوشنا نحن، نحن الجالسين في غربتنا عنك يحاصرنا الخوف، تصوري نخاف ان نحبك وان نسترسل في هذا الحب، فاذا فعلنا سنسمعك بلغة القلب وليس بطنين السمع ونحن لا نريد نهرب، القلب بيوجّع يا عدرا فيه كتير حب، الحب انكسار فيه الكثير من الخوف، في الخوف حنان يا ام الدني ونخاف ان نمتلىء منك لاننا لا نقدر ان نحب بهذا الشكل، ومن يقدر اساسا على مواجهة بهذا العنف بهدير الحب ذاك؟
اجلس الى قريتي الصغيرة اتصفح وجهك في تلك الصورة واضع لك الورد في مزهريتي المتواضعة، يا لطيف كيف يتحول تفصيل صغير في يوميات عابرة الى دنيا بحالها، عندما اضع لكِ الورد في كنيسة ضيعتي كما تفعل كل النساء فيها، اتلفّت لارى من يراني، اشعر ان على الكل ان يراني لاني اشعر بالتباهي، انا اضع لكِ الورد واختار الالوان الحلوة وانسّق المزهريات وما شابه، وما انا عندك سوى ذاك التفصيل الصغير البائخ العابر في الزمن، ومع ذلك اتباهى، احب ان يسألوا “حطتت فيرا الوردات اليوم؟” وهن يسألن ليطنئنوا الى ان العذراء ليست من دون العطر الذي تحب وان كانت هي ضوعة كل العطور…
في ضيعتي وفي كل مكان انده عليكِ بخوف قلبي، انا خائفة على وطنك، هو الان في النار وليس من ينتشله من الشياطين اياها الا انتِ كما فعلت منذ عشرة اعوام، ومئة عام، والف عام، وستدجور الاعوام ويبقى مشلحكِ درع الارزات…
