خاص موقع “القوات”: كنائس السيدة.. حكاية اللبنانيين مع مريم

من الصعب أن تبدأ بكتابة مقالك عن السيدة العذراء لأن الكلمات تتجمّد في حضرتها.. كيف يمكنك ان تكرّمها وهي التي خصّها الله وجعلها أمّ ابنه، كيف يمكنك ان تصفها وهي التي أطلق عليها كبار القديسين والأنبياء أهم الألقاب.

في كلّ صباح، أفتح عينيّ على تلك المرأة الجميلة برداء أبيض ووشاح أزرق، ونور الطّهارة يفيض من كيانها، يغطي رأسها منديلاً لا يقلّ نصاعاً عن ثوبها، واقفة على غيوم تحمل طفلاً يغفو بين يديها بسلام.

مريم الإسم الذي يحمل بين طيّاته القداسة والطهارة والبراءة والجمال والطّيبة والإحساس المُرهف والذوق السّامي.

هي مريم ناي ألحان السماء، هي السماء الثانية التي نلتجئ اليها عند الصعاب وفي المحن. أمّنا مريم، أرزة لبنان التي يسلّمها اللبنانيون كل هموم ومشاكل الوطن الحبيب لأنها مرآة العدل وكرسيّ الحكمة. من هنا ليس غريباً عليك أن تتنقّل في لبنان من دون أن تلاحظ وجود العديد من الكنائس والمزارات للسيدة العذراء من الشمال الى الجنوب وصولاً الى البقاع.

البقاع

ننطلق من البقاع وتحديداً من سيدة زحلة فيعتبر الكاتب والباحث المتخصّص في العلوم الدينية جان صدقه في “موسوعة العذراء مريم في لبنان، قضاء زحلة”، أن زحلة هي “مدينة الكنائس” عموماً و”مدينة العذراء” خصوصاً، إذ إنها تضمّ وحدها 50 معبداً لمختلف الطوائف المسيحية، من بينها 10 كنائس مبنيّة على اسم السيّدة العذراء. وتعدّ كنيسة سيّدة الزلزلة الأقدَم في المدينة، وهي بُنيت في مطلع القرن الثامن عشر سنة 1711 في حيّ هو الاقدم في زحلة. وفي تلك المرحلة، كان الارثوذكس والكاثوليك يصلّون معاً في الكنيسة ذاتها.

السيّدة العذراء في زحلة هي سيّدة النجاة التي حَمت الزحليين في مجازر سنة 1841، عندما راحت أجراس الكنائس تُقرَع من تلقاء ذاتها لتشدّ من أزر المدافعين المسيحيين عن المدينة، وهي “الحمامة البيضاء” التي ساعدتهم في صَدّ هجوم الدروز على المدينة، بقيادة شبلي العريان في السنة نفسها، وهي سيّدة الزلزلة التي ذَرّت زوبعة من الغبار في عيون المهاجمين في سنة 1860، وأقامت سياجاً حول كنيستها حالَ دون اقتراب الاعداء منها، وهي السيّدة التي منعت الجنود الاتراك من إنزال الجرس عن قبّة كنيسة الزلزلة في زحلة سنة 1914، وهي السيّدة العجائبية الشافية من الامراض المستعصية، ومنها مرض السرطان. وقد بُني لها تحت هذه التسمية كابيلا خاصة داخل كنيسة القديس انطونيوس الكبير للروم الارثوذكس في المعلّقة.

ويشير الى أن العذراء مميّزة في قضاء زحلة بأنها أيضاً سيّدة الكرمة، وتصوَّر غالباً وهي تحمل عنقود عنب في يدها، كما هو ظاهر في تمثال سيّدة زحلة والبقاع في ضهور زحلة، أو في اللوحة الكبيرة التي تزيّن دار مطرانية زحلة للموارنة في كسارة، أو في أيقونات الحاجز الملوكي داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في حوش الامراء.

نتجه إلى البقاع الشمالي إلى مزار سيدة بشوات في منطقة دير الاحمر حيث يعود بناء كنيسة سيدة بشوات العجائبية إلى 250 سنة خلت على أيدي آل “كيروز” الذين نزحوا من بشري سنة 1790، وقد رُمّمت عام 1998. وتعود تسمية سيدة بشوات إلى القديس المصريّ “أبنا بيشواي” الذي سكن ديراً بناه اليعقوبيون مكان الكنيسة القديمة. هذه الكنيسة يقصدها المؤمنون من كل صوب ومن مختلف الديانات للتبرك وإلتماس النّعم. ففي هذا المزار المتواضع وجدت أيقونة “لسيّدة الرعاة” بشخص السيدة العذراء التي تحمل الطفل يسوع وقد إستقدمت إلى البلدة في 21 آب 1904، وخلال العام 1906 شبّ حريق في الكنيسة من جراء الزيت والشموع، فإحترقت الأيقونة ووضع مكانها على شمال المذبح تمثال السيدة المزين بالنجوم، وعلى يمينه يوجد تمثال آخر للسيّدة العذراء التي ظهرت في منطقة لورد – فرنسا ويعود لثلاثينيات القرن الماضي. وعلى بعد عشرة أمتار من المزار توجد كنيسة جديدة مبنيّة من الحجر الأبيض وقد بدأ العمل فيها عام 1932 وتمّ ترميمها عام 2009 برعايّة غبطة البطريرك مار نصرلله بطرس صفير الذي دشنها في العام 2010.

وبعد الأعجوبة التي حدثت في العام 2004 حيث قامت العذراء بالتحدث إلى إبن الـ9 سنوات الطفل الأردني محمد الهوادي. إستمرت عجائب السيّدة 6 أشهر متواصلة، فكانت تفتح عيونها وتحرك ثوبها وتبارك بالصليب، ما أدى إلى تدفق كبير للزوار والمؤمنين من كافة المناطق اللبنانيّة ومن مختلف دول العالم. ولا تزال حتى اليوم ملجأ للعديد من المرضى والمتعبين.

الجنوب

تكمل رحلة الحجّ جنوباً الى سيدة المنطرة في مغدوشة فيقع مزار سيّدة المنطرة، على تلّة ترتفع 150 مترا عن سطح البحر بعد 5 كلم جنوب شرق مدينة صيدا.

في سنة 1721، وفيما كان أحد الرعاة يسهر على قطيعه فوق هضبة مغدوشة، سقط جَدْيٌ في حفرة عميقة. حاول انقاذه ولكنه واجه صعوبة للوصول إليه. وبعد عناء طويل، وجد في الموقع باباً ضيقاً فدخل منه زاحفاً أوصله إلى مكان حيث رأى صورة للعذراء موضوعة على مذبح صخري محفور داخل المغارة. أسرع الراعي وأخبر أهل البلدة وكاهن الرعية، الذي أخبر بدوره المطران اغناطيوس البيروتي، راعي أبرشية صيدا للروم الكاثوليك. حينها تمَّ التحقّق من المكان، وتبيّن أن أيقونة السيدة العذراء الموجودة في المكان تعود للقرون الأولى للمسيحية. وثبُتَ أنَّ جذور هذا المكان تمتد إلى بدايات ظهور المسيحية.

لم يكن خافياً عليهم أن المسيح قد بشّر في نواحي صور وصيدا، وأن مريم كانت رفيقة درب البشارة. في تلك الظروف كانت مريم تنتظر يسوع في أماكن معزولة نسبياً عن المدن، لأن التقاليد كانت تفرض على المرأة اليهودية ان لا تختلط بسهولة بمجتمع الرجال الوثنيين. لذلك يرجّح التقليد أن تكون العذراء قد إنتظرت يسوع هناك، وتحديداً في مغارة بالقرب من صيدا حيث كانت تمر الطريق الرومانية المؤدية إلى المدينة. لكن بمرور الزمن وتعاقب الحروب اختفت معالم المغارة. وحين عاد المسيحيون إلى المنطقة في القرن السابع عشر في ظل الإمارة اللبنانية، كانت المغارة لا تزال في ذاكرة المسيحيين. لذا، وعند اكتشاف المغارة، تعرّفت السلطة الكنسية إليها كمغارة “المنطرة”، أي الموقع الذي كانت مريم ام يسوع قد انتظرته هناك وواكبته بصلاتها، فعاد المكان إلى دوره ورسالته محجا للمؤمنين.

في سنة 1868، وعلى أثر شفاء قنصل بريطانيا في صيدا السيد جاك أبيلا من داء عضال بعد زيارة حج قام بها الى المكان طالباً شفاعة العذراء مريم، بنى في الموقع قناطر فنية على مدخل المغارة.

بين عامي 1947 و1963، ومع انتشار شهرة المزار، انطلق مشروع توسيعه مع المطران باسيليوس خوري الذي خطط لبناء برج عال قرب المغارة العجائبية بارتفاع 29 متراً. واستقدم له تمثالاً برونزياً من ايطاليا يزن 6 أطنان ويرتفع 8 أمتار.

عام 1999 أنشئ في قطعة الأرض المحيطة بالمقام “درب المزار”، وهو كناية عن 10 محطّات موّزعة على مسافة 300 متر، يزيّن كل منها مشهد منحوت على لوحة حجرية يمثل حدثاً من أحداث الكتاب المقدس التي جرت في لبنان.

أما سيدة “المعبور” فهي تقع في وسط وادي جزين تقريباً، كنيسة مبنية من الصخر الصم يصل حجم بعض أحجارها الى اكثر من المتر ونصف المتر احياناً. تعتبر من الكنائس القديمة اذ يعود تاريخ بنائها الى ما قبل سنة 1890.

تحتفل جزين في السبت الثاني من ايار بعيد سيدة المعبور منذ العام 1955 وكانت قد اطلقت هذه الذكرى تزامناً مع الاحتفال بالمئويّة الاولى لعقيدة الحبل بلا دنس، حيث كرّم ابناء جزين العذراء بقدّاس اقيم في كنيسة مار مارون عام 1954، عقبه زيَاح سار فيه المؤمنون حتى المدخل الغربي للمدينة حيث المعبور. وقد رُفعت احدى الفتيات الصغيرات على الصخر، مرتديةً ثوب السيدة العذراء.

وما ان وقع نظر المطران اميل عيد (كاهن رعية جزين آنذاك)، حتى استوحى منها فكرة اقامة تمثال للسيدة العذراء على مدخل المدينة الغربي ويوضع في يدها مفتاح المدينة. فأنجز التمثال في ايطاليا، وارتفعت سيدة المعبور في الثامن من ايار عام 1955. واعيد ترميم البناء سنة 2000، فصنع النحات يوسف غصوب تمثالاً للعذراء من البرونز وزنه 1200 كلغ وعلوّه ما يقارب الثلاثة امتار، ودشّن بحضور حشد من المصلين.

ويعتبر اهالي جزين ان للعذراء مريم الفضل الاول بحماية منطقتهم من ويلات الحروب، التي كادت ان تكون كارثية لولا شفاعتها.

جبل لبنان

لعل أشهر مزارات السيدة العذراء هو مزار سيدة لبنان في حريصا حيث يرتفع تمثال السيدة العذراء الذي يحتضن في قاعدته كنيسة صغيرة، ويقود اليه درجٌ لولبيّ. على بعد أمتار، يقع دير مار بطرس البيزنطي الكاثوليكي وكنيسة مار بطرس المتعددة القبب التي بُنيت عام 1994.

الفكرة الأولى كانت عام 1904 عندما احتفلت الكنيسة الجامعة باليوبيل الخمسيني لإعلان البابا بيوس التاسع عقيدة الحبل بلا دنس (8 كانون الأول 1854). حيث قرّر البطريرك الماروني مار الياس الحويك والقاصد الرسولي في لبنان وسوريا المطران كارلوس دوفال انشاء أثر دينيٍ يخلّد ذكرى تثبيت عقيدة الحبل بلا دنس، ويشيد بمحبة شعب لبنان لمريم على مر الأجيال.

تمثال سيدة حريصا من صنع فرنسا. وهو من البرونز المسكوب طوله ثمانية أمتار ونصف، قطره خمسة عشر طناً، وهو فريد في جماله. تبسط العذراء ذراعيها نحو العاصمة بيروت، وكأنها تقول: تعالوا إليّ أيها الراغبون فيّ، واشبعوا من ثماري”.

تمّ إنجاز المعبد الصغير مع التمثال في أواخر عام 1907، على يد الملتزم إبراهيم مخلوف، تحت إشراف الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الأب شكرالله خوري.

ومع إطلالة فجر الأحد الأول من ايّار سنة 1908 دشّن المزار بمباركة القاصد الرسولـي فريديانو جيانيني.

لا غرابة من أن تصبح حريصا البلدة الصغيرة معلم حجّ للمؤمنين من كل بلدان العالم حيث تتربع على عرشها مليكة السماء كالأرز في لبنان.

تنتقل إلى دير القمر تلك البلدة الشوفية وعاصمة لبنان القديم التي ترتفع عن البحر 850 مترا. البلدة التي مرّت كسائر بلدات الشوف بالمصاعب بدت عصيّة عن السقوط بفضل شفيعتها وأمها سيدّة التلّة.

تمتاز سيّدة التلّة بأنها ملجأ كل ابناء الشوف من مسيحيين. انها “شفيعة الدروز” على حدّ ما يصفها أبناء المنطقة وهم يلجأون اليها في مصاعبهم لاسيما في حال العقم.

بنيت كاتدرائيّة سيدة التلة على أنقاض هيكل وثني روماني أقيم لعبادة الاله “قمر”. عثِر في أنقاض هذا الهيكل على ناووس حجري تحوّل الى جرن معموديّة بعدما تحوّل الهيكل الى معبد مسيحي باسم العذراء مريم في العصور المسيحيّة الاولى.

وتروي أسطورة قديمة متناقلة في تقليد دير القمر أن الأمير فخر الدين المعنيّ أمر بإعادة بناء الكنيسة في مكانها الحالي على أثر ظهور ضوء عجيب رآه يشعّ من على التلة المقابلة لبعقلين، حيث كان يقيم. فأمر الامير رجاله بحفر الموقع قائلا لهم: “اذا وجدتم أثرا مسيحياً، فشيّدوا هناك كنيسة. واذا وجدتم أثرا اسلاميّاً، فشيّدوا هناك جامعاً”. وبعد التنقيب، عثروا على آثار مسيحّية. فأصدر الامير المعني أمره ببناء كنيسة على نفقته الخاصّة وكان ذلك تحديدا في سنة 1673.

كما عثِر على حجر يرجع الى العهد البيزنطي نقش عليه صليب وقمر يلتفّ بشكل قوس على الشمس، وهذا رمز للعذراء. فمريم، بالنسبة الى يسوع، مثل القمر بالنسبة الى الشمس، منه تستمدّ نورها وهذا الحجر عثر عليه فريق من الموارنة قدموا من منطقة بشري بشمال لبنان بقيادة بعض الرهبان ليقيموا في دير القمر، مع بداية القرن السادس عشر.

وسنة 1750، استلمت الرهبانية من أهالي دير القمر كنيستهم المشيّدة على اسم السيدة العذراء والدة الله،في محلّة “التلّة” بوسط البلدة. كما وهبت الست أمّون، والدة الأمير يوسف المعني للرهبانية، الاقبية الاربعة والدكاكين الموجودة فوقها والتي تقع الى جانب الكنيسة، من اجل تعليم الاولاد وفائدة الشعب الروحية. فأقامت الرهبانية أول مدرسة ديمقراطية في الشرق حيث كان يتعلم مجاناً أولاد الأمراء الى جانب أولاد الفلاحين، من دروز ومسيحيين. وسنة 1760، تمّ ترميم كنيسة سيدة التلّة وتوسيعها نحو الغرب. وفي سنة 1831، تمت زيادة قنطرة جديدة الى الكنيسة في الطرف الغربي.

سنة 1860، استشهد اثنا عشر راهباً من أبناء الرهبانية خلال المجازر التي تعرض لها المسيحيون في دير القمر (2300 شهيداً)، ولم ينجُ سوى الأب سابا دريان الذي صار فيما بعد رئيساً عاماً، عام 1877. وسنة 1937، جرى أول احتفال رسمي بعيد سيدة التلّة في الاحد الاول من آب.

الشمال

ختاماً تتجه شمالاً إلى مزار أم المراحم في مزيارة الذي يقع على إحدى روابي جبل المكمل في بلدة مزيارة، ويعود تاريخ تدشينه الى 6 أيلول 1992، ويتبع لأبرشية طرابلس المارونية.

في السّبعينات بنى هذا المزار مرسال رامز الشاغوري الذي يعيش في لاغوس في نيجيريا. وذلك تعبّداً منه للسيدة العذراء.

عند مدخل المزار قنطرتان يرتفع فوقهما الملاكان جبرائيل وميخائيل يوحيان بالرّهبة. ويقول الشّاغوري أنّ الحرّاس يجب أن يكونوا ذات رهبة ليجسّدوا قيمة المكان المقدّس.

بعد أن تدخل المزار تنتقل في ممرّ طويل يوازيه ممرّ آخر للخروج، وعلى يمين الممرّين تنتصب تماثيل لتلاميذ المسيح الاثني عشر.

وهذه التّماثيل صنعت في لبنان على يد نحّات لبناني يدعى ياسر. وعند نهاية الممر، تكون قد وصلت إلى ساحة مزار أم المراحم حيث يرتفع تمثال العذراء الذي صنع خصيصاً في ايطاليا. وشيّدت في أسفله كنيسة صغيرة للسيّدة العذراء.

وخلال التجوّل في حديقة الكنيسة لا بدّ أن تلفت نظرك المجسّمات التي تدلّ على حياة المسيح من لحظة ولادته حتى موته على الصليب.

وساحلاً، بين البترون وشكا يقع دير سيدة النورية الذي يبعد عن بيروت قرابة 75 كلم ويرتفع ما يقارب المئتي متر عن سطح البحر، ويتبع لمطرانية جبيل والبترون الارثوذكسية.

في القرن السادس عشر ظهرت السيدة العذراء واضاءت طريق البحارة العابرين في المتوسط، فكانت تنير الجبل الذي يعرف باسم “رأس الشقعة” في نطاق بلدة حامات الشمالية في ليالي العواصف. وكان هذا الرأس من اكثر المناطق خطراً على شاطئ البحر وكان البحارة يطلبون نجدة العذراء التي قالت لهم “لا تخافوا انا معكم” يوم ضربت عاصفة بحرية بحارة قادمين من ايطاليا.

يروي الراهب اليسوعي اورين كريسلون قبل وفاته في العام 1650، انه كان في رحلة من صيدا الى طرابلس يرافقه ثمانية اتراك وتاجران فرنسيان فاجأتهم عاصفة بحرية واخذت الامواج العاتية تتلاعب بالمركب، فنذر الراهب والتجار الصوم كل يوم سبت مدى العمر، فهدأ البحر وتراجعت الامواج فورا.

ويشير الأخ كريسلون الى ان الدير يدعى دير سيدة المنيرة لان العذراء تنير الجبل في ليالي العواصف ليرى البحارة صخور هذا الرأس الخطير على شاطئ البحر وكلمة نورية تعني العطايا التي تقدم الى الاكليريكيين في عيد الظهور الالهي.

تأسس الدير القديم في منتصف القرن السادس عام 550 م على يد المتوحد عبد المسيح الانفي اللبناني. في عام 1917 جدد المطران بولس أبو عضل كنيسة الدير كما أسس مدرسة داخلية في عام 1921.

وتبقى المزارات والكنائس علامة ناطقة بعبادة مريم الراسخة عبر تاريخ اللبنانيين. فما تزور احداها يوماً الا وتلتقي بالزوار من مختلف الانتماءات يصلّون لمريم ويضيئون الشموع ويرفعون نواياهم ليعودوا بعد فترة وافيين نذراً وشاكرين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل