الدور المصري… محط ترحيب وتقدير

يستكشف وزير الخارجية المصري سامح شكري من خلال زيارته إلى بيروت العناصر المكونة للأزمة اللبنانية وتحديدا الرئاسية في محاولة لتقديم المساعدة التي قد تساهم في إنهاء الفراغ الرئاسي، خصوصا بعدما استشرت الأزمة الرئاسية وعجزت كل المحاولات الداخلية عن اجتراح الحلول المواتية لها، كما الخارجية التي تولتها باريس على خط الرياض-طهران-بيروت.

ولكن بمعزل عن نجاح الوزير المصري في مبادرته او عدمه، سيما ان الأزمة الرئاسية معقدة وتتداخل فيها العوامل الخارجية بالداخلية ومن الصعوبة بمكان ان يتمكن من تحقيق الخرق المرتجى، إلا ان أهم ما يميز تحرك شكري يكمن في المبادرة بحد نفسها، اي بهذا التحرك المصري تحديدا، واستطرادا عودة الحراك المصري.

فالقاهرة عنصر توازن كبير في العالم العربي الذي لا يمكن ان يستعيد وزنه ودوره من دون الدور المصري على رغم الجهود التي تبذلها الرياض للتعويض عن قصور الدول العربية وقيادة الدور العربي في مواجهة المشاريع الإقليمية التي تحاول تغييب هذا الدور.

فلقد استفادت طهران من تراجع الدور المصري للأسباب الموضوعية المصرية المعلومة، وحاولت استفراد المملكة العربية السعودية التي نجحت بترسيم حدود النفوذ الإيراني كمرحلة أولى، وتعمل اليوم على إخراج هذا النفوذ من العالم العربي، وبالتالي مهما قيل عن السياسة المصرية لجهة تدويرها الزوايا في هذه المرحلة او الانطلاق في مقاربتها الديبلوماسية على أساس تصفير المشاكل مع الجميع وفتح قنوات الحوار مع كل القوى، إلا ان القاهرة تبقى القاهرة، ويخطئ كل من يراهن على دور مصري خارج الأولوية العربية.

فلكل دولة أسلوب عملها، ولكن الأسلوب شيء، والمصلحة العربية العليا المشتركة شيء مختلف تماماً، وبالتالي كل الأمل ان تكون مبادرة وزير الخارجية المصري فاتحة لمبادرات على امتداد العالم العربي، وان تكون مقدمة أيضا لعودة الدور المصري كجسر عبور لعودة الدور العربي الذي يمثِّل حاجة عربية قصوى من أجل إعادة الاعتبار للدور العربي والكرامة العربية ووضع حد نهائي لهذا الانتهاك المتمادي للسيادة العربية من قبل طهران وغيرها.

ومن هنا كل الترحيب بالدور المصري في لبنان وغير لبنان، فهذا الدور يشكل مطلبا لبنانيا وعربيا في آن معا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل