
ما تسجله الساحة اللبنانية الداخلية من مأزق مستعصي في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية اكبر دليل على نية فريق مما كان يسمى 8 اذار في الامعان باستمرار الفراغ الرئاسي. فاللعبة باتت مكشوفة والمعرقلون مفضوحون وبالاذن من الرئيس نبيه بري لا يمكن ان يبقى في آن معاً حليفاً لفريق ومنحازاً له وفي الوقت عينه يحاول اللعب على كسب الوقت والخروج علينا بطروحات تحيد عن الاولويات الاساسية بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية.
نقول ما تبقى من “8 اذار” لان الممارسات المسجلة في الاشهر القليلة الاخيرة دلت ولا تزال تدلنا كل يوم رغم حلقات الحوار بالجملة والمفرق ان ثمة مشكلة بين تيارين لدى هذا الفريق: فالرئيس نبيه بري يشد على ايد المرشح النائب سليمان فرنجية و”حزب الله” يكرر على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله ترشيحه للعماد ميشال عون.
فالسؤال الذي بات يطرح نفسه بقوة: هل ان هذا النهج الثنائي مقصود ومبرمج للوصل الى حالة الاهتراء الكامل الذي يرسي رويداً رويداً قواعد الذهاب الى مرحلة تأسيسية جديدة؟
لم نعد نؤمن بصدق النوايا المعلنة من هنا وهناك لاننا بتنا بحاجة الى مبادرة تكسر الجمود القاتل الذي نعيشه على صعيد النظام برمته.
لم تعد محاولات رمي كرة الجمود في ملعب “تيار المستقبل” او سواه تجدي، وقد اثبتت التجارب بالوقائع في الاسابيع الاخيرة ان هذا الثنائي في “8 اذار” يتلهى بمحاول نقل المشكلة من ملعبه الى ملعب الاخرين في حين ان المشكلة والعرقلة والتآمر على الرئاسة والنظام كامنة لدى هذا الفريق دون سواه.
لم يعد جائزاً ولا مقبولاً ولا مسموحاً ان تبقى الاوضاع على حالها بفعل التقاذف غير البريء في تأييد مرشحين ينتميان لفريق واحد… وقد تجاوزت المناورات الخطوط الحمر ووقعنا في المجهول…
بكل ترف ووقاحة سياسية قفزوا في الحلقة الاخيرة لطاولة الحوار على المواضيع الاساسية ليطرحوا انشاء مجلس للشيوخ، وقد استفاقت بهم الحمية على تطبيق اتفاق الطائف بدءاً من هذا الباب متناسيين عمداً ان تطبيق اتفاق “الطائف” يبدأ اولاً بانتخاب رئيس للجمهورية بوجود مرشحين مدعومين من فريقهم السياسي…
اننا امام حالة من العبث السياسي والوطني المدمر، ونحن مقبلون على مرحلة خطيرة ومصيرية نكاد نقول ان مصير الدولة والنظام كله على المحك وهم لا يزالون يتلهون باجناس الملائكة…
فاذا كان متعذر انعقاد مجلس النواب لانتخاب رئيس لا بل لسن قوانين، فكم بالحري ان نلج باب انتخاب مجلس للشيوخ هذا اذا اعتبرنا ان اقرار انشاء هذا المجلس يتم غداً…
آن الاوان للقول بالفم الملان ومن دون مواربة ولا مسايرة ولا مراعاة ان من يتحمل مسؤولية سقوط النظام وانهيار المؤسسات هو هذا النهج الثنائي الاجرامي الذي يعتمده فريق من اللبنانيين والذي ان استمر سوف يكتب على سجلات هؤلاء صفحات عار ومسؤولية تاريخية لن ترحمهم الاجيال المقبلة…
لقد اعيت المجتمع الدولي ولا سيما الاوروبي الحيل والمبادرات واخرها المبادرة الفرنسية واليوم المبادرة المصرية من خلال زيارة وزير الخارجية سامح شكري لمساعدتنا على ايجاد مخرج للازمة الرئاسية، مع علمها ان الازمة لم تعد بين فريقين لبنانيين بل ضمن الفريق الواحد… ولا من يتحرك من هذا الفريق “المتمترس” وراء مواقفه المعلنة تارة والموضبة من تحت الطاولة تارة اخرى.
فان كانوا يريدون الخروج من المأزق عليهم التوجه الى مجلس النواب وانتخاب الرئيس الذي يفوز بالغالبية الدستورية للاصوات… واي طرح آخر وتوليفات اخرى مرفوضة بالخط العريض…
كفانا كلاماً عن انتظار كلمات السر من المحاور الاقليمية، فبامكاننا كلبنانيين ان نكسر الحلقة وان ننقذ ما تبقى من نظام ومؤسسات وننتخب اقله رئيسا للجمهورية. ولا يتوهمن احد ان السير في اتجاه اقرار سلل من هنا وتوليفات من هناك وصولاً الى استخدام الطرق الوعرة بالتحجج باتفاق “الطائف” يمكنه ان يحرك الجمود. فاللجان مقبرة الملفات، فكيف اذا كانت اللجان تشكل لدراسة بنود اتفاق “الطائف” ونحن امام بند رئيسي للميثاقية والاجماع الوطني لا نزال متخلفون…
انها عبثية تمارس على اللبنانيين، عبثية الاستمرار بالتناتش بين مرشحين ارتضينا كمكونين اساسيين في “14 اذار” ( “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”) دعمهما كل حسب اقتناعاته في ظل استمرار الفريق السياسي الواحد في المقابل بالتلاعب “السندبادي” بينهما…
ان التاريخ يسجل والعالم يسجل والدول والمجتمع الدولي يسجل، فلم تعد الامور مستورة فاستروا لبنان قبل فوات الاوان…