#adsense

تركيا تدير ظهرها لواشنطن والأطلسي وتكرّس موقعها نفطياً

حجم الخط

تتخذ زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن على رأس وفد الى تركيا في 24 الجاري بعداً مهما في ضوء التطورات الدولية والاقليمية المتسارعة منذ محاولة الانقلاب التركي الفاشلة وما تلاها من توتر على خط العلاقات الاميركية – التركية على خلفية اتهام واشنطن بايواء المعارض الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة الانقلاب، وترفض اي تسوية حول تسليمه معتبرة بحسب ما جاء على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم ان “العنصر الرئيسي الذي يتوقف عليه تحسين علاقاتنا مع الولايات المتحدة هو تسليم غولن، او لن يكون ثمة مكان للمفاوضات”.

ويقول مصدر دبلوماسي لـ”المركزية” ان زيارة بايدن بدل وزير الخارجية جون كيري الذي كان يفترض ان يزور أنقرة، وقد يزورها في تشرين الاول المقبل، تدل الى مدى الاهتمام الاميركي بعدم “كسر الجرة” مع تركيا، وسبقتها اكثر من اشارة تعكس الرغبة الاميركية من بينها قول يلدريم أخيرا “ان الموقف الأميركي من ترحيل غولن شهد تحسنا”. وتتطلع واشنطن التي ستدخل خلال ايام مدار انتخاباتها الرئاسية الى امساك زمام القرار في المنطقة، بعدما اثار الاتفاق التركي- الروسي استياء البيت الابيض وادى الى انقطاع الاتصال السياسي مع الكرملين. ويضيف المصدر: “لم يكن وقع الاعلان عن الاتفاق التركي- الروسي عن انشاء عمليات مشتركة لمحاربة داعش جيدا على الاميركيين، بخاصة بعدما كان المبعوث الرئاسي الاميركي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة داعش بريت ماك غورك اعلن صراحة عدم قبول ادارته بانضمام الروس الى التحالف، وها نحن اليوم نشهد ترحيبا ظاهريا بأي تحرك في اتجاه محاربة التنظيم الارهابي، وتصف الخارجية الاميركية تركيا بالحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة معلنة ان التواصل مستمر بشكل وثيق بينهما”.

ويعزو المصدر نفسه التطور التركي في اتجاه روسيا الى انزعاج انقرة الشديد من دول الحلف الاطلسي التي وصفت اجراءات الرئيس رجب طيب اردوغان في اعقاب الانقلاب بالتعسفية ووضعتها في اطار إحكام قبضته على السلطة لقمع معارضيه وتطهير البلاد منهم. هذا التوتر في العلاقات مع الناتو دفع انقرة بحسب المصدر الى الارتماء في حضن بوتين على رغم الخلاف الحاد الذي نشب بينهما في اعقاب اسقاط تركيا مقاتلة روسية في تشرين الثاني الماضي قرب الحدود السورية. وبرر الاتراك هذا التقارب عبر القول بضرورة توسيع رقعة التعاون الدفاعي والاممي من خارج اطار الناتو، ما يعني ان تركيا تتجه الى التسلح من روسيا والتخلي عن حليفها الاميركي، وهو ما اثار غضب الادارة الاميركية وجعل الرئيس باراك اوباما يقرر ارسال وزير خارجيته ثم استبداله بنائبه على وجه السرعة الى تركيا لنقل رسالة واضحة الى الاتراك مفادها ان الولايات المتحدة هي المنتج الرئيسي للسلاح لبلدان الحلف الاطلسي ولن ترضى بأي تعاون للتسلح من خارج الحلف.

ويؤكد المصدر ان تركيا التي تدرك تماما اهمية موقعها الجغرافي كممر استراتيجي للنفط من دول الشرق الى اوروبا وكبديل لروسيا عن اوكرانيا التي تفرض شروطها على موسكو لتمرير نفطها، ومع قرب موعد انتهاء الاتفاق الروسي– الاوكراني بشأن امدادات الغاز، توجه عبر تحالفها النفطي مع روسيا واسرائيل رسائل لواشنطن ودول الاطلسي في آن، بأن موقعها يتيح لها لعب دور رئيسي في المنطقة والكل يتطلع الى الشراكة معها وباتت قادرة على فرض شروطها حيث تريد. ويختم المصدر بأن الادارة الاميركية تلقفت جيدا الرسالة التركية ولم تعد بعيدة على ما يبدو من تسليم غولن لأنقرة.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل