الخطوة الأولى للعهد الجديد: وقف الحوار

الخطوة الأولى التي يجب ان يلجأ إليها العهد الجديد فور انطلاقته بعد شهر او سنة او في اي وقت إعلان وقف الحوار من دون ان يتأثر بمشهدية اجتماع القوى السياسية برئاسته في قصر بعبدا ورعايته، وذلك ليس فقط كون هيئة الحوار أثبتت فشلها بدليل عدم تطبيق ما ندر وتوافقت حوله، بل من أجل انطلاقة جدية للعهد العتيد، لأن المكتوب يقرأ من عنوانه، وعنوان الحوار هو الفشل، والتجربة أكبر إثبات منذ مطلع العام 2006 إلى اليوم.

والتساؤل البديهي لأي مواطن لبناني يتمحور حول الأسباب الكامنة وراء التمسك بحوار لمجرد الحوار طالما ان لا نية لدى “حزب الله” بمقاربة القضايا الخلافية بطريقة جدية والسعي إلى صياغة الحلول والتسويات من خلال الوصول إلى مساحة وطنية مشتركة؟

فلقد جرِّب الحوار في أكثر من صيغة ومناسبة وعهد والنتيجة واحدة وهي الفشل، وبالتالي لماذا الإصرار على صيغة عقيمة وغير منتجة والتعامل معها وكأنها في صلب الدستور اللبناني، فيما ما ينطبق على الحوار لا ينسحب على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ على رغم محدودية انتاجيتهما تبعا لتعقيدات الظروف السياسية، إلا انه لا يمكن الاستغناء عنهما، أما بدعة الحوار فعدا عن كونها من خارج الدستور لم تثبت جدواها.

وفي الوقت الذي يجب التفكير فيه جديا بتأليف حكومات من دون “حزب الله”، لا يجوز ان تستمر مسرحية توفير الغطاء الوطني للحزب في حوارات يستخدمها من اجل توجيه رسائله إلى الدول العربية والغربية بانه في حالة انسجام وتكامل مع القوى السياسية الأخرى.

ولو لم تشكل الحكومة الحالية وصمدت ١٤ آذار حول اقتراح الدكتور سمير جعجع تأليف حكومة تكنوقراط لكان اضطر “حزب الله” إلى التسليم بالخيار الوحيد المقدم أمامه، هذا الخيار الذي سيتحول إلى خيار إلزامي وأوحد إذا كان لبنان حريصا على علاقاته مع الدول العربية وفي طليعتها الدول الخليجية.

وأما الكلام عن ان الحوار يساهم في تنفيس مناخات الاحتقان ومن دونه سيكون التشنج سيد الموقف، فلا أساس لهذا الكلام لسببين على الأقل: السبب الأول كون لا ارتباط للتسخين أو التبريد بالحوار، بل برغبة القوى السياسية الحفاظ على التهدئة لاعتباراتها المختلفة. والسبب الثاني كون تداعيات فشل الحوار أكبر بكثير من عدم التئام هيئة الحوار بمشهدية مكررة ومملة.

ويبقى من المفيد التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء تمسك “حزب الله” بالحوار، حيث انتقد السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة كل من “يطعن بطاولة الحوار ويقول انها عبثية”، وأكد على استمرار طاولة الحوار”، وبالتالي هذا التمسك بحد ذاته يجب ان يدفع الفريق الآخر إلى إعادة النظر بموقفه من الحوار، سيما انه يشكل مصلحة قصوى للحزب من دون اي نتائج وطنية، وإذ كان لا بأس من ان يحقق الحزب بعض المكاسب، إلا انه يفترض بالبلد ان يحقق بدوره المكاسب، فيما المعادلة الحالية تصب في مصلحة الحزب وحده، ولكن السؤال الأساس ماذا يمكن ان يطلق على طاولة حوار لم تحقق شيئا غير انها عبثية؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل