#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 17 آب 2016

حجم الخط

من يعطِّل قيام مبنى جديد لوزارة الخارجية؟ سيناريو التعيينات يبدأ الخميس بالتمديد لخير

اذا كان كل حوار مفيداً في ابقاء التواصل قائماً في حده الادنى، فإنه كذلك بالنسبة الى حوار “المستقبل- حزب الله” الذي صار دورياً من غير أن يسفر عن نتائج جلية في ظل تبادل التهم والمواقف المتشنجة بين الطرفين. ففي البيان الرسمي ان المجتمعين “ناقشوا التطورات السياسية والاستحقاقات الدستورية وقانون الانتخابات النيابية، وأكدوا الحاجة الى الاسراع في اقراره”.
وعلمت “النهار” ان جلسة الحوار الـ 33 خيّمت عليها المواقف التي أطلقها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في شأن الاستحقاقات الداخلية ورد كتلة “المستقبل” عليه. وفهم ان ممثلي الحزب في الحوار تبلغوا ان المراهنة على تأييد “المستقبل” للعماد ميشال عون للوصول الى سدة الرئاسة الاولى في غير محلها.

التعيينات
من جهة أخرى، بدا واضحاً من زيارة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل للسرايا الحكومية ولقائه رئيس الوزراء تمّام سلام أن قطار بت التعيينات العسكرية إنطلق، إنما على دفعات على ما تقول مصادر سياسية متابعة.
وفهم أن المحطة الاولى ستكون الخميس على طاولة مجلس الوزراء من خلال طرح الوزير مقبل موضوع إستحقاق تسريح الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير في 21 آب الجاري، ما يستدعي تحركاً فورياً لملء الشغور.
وفي حين يبدو التوجه حاسماً نحو التمديد سنة جديدة لخير في منصبه، بعدما تبلغ وزير الدفاع ميل سلام إلى هذا الخيار، توقعت المصادر أن يحمل مقبل مجموعة اسماء مرشحة لتولي المنصب على أن تطرح للبحث. ومعلوم ان هذا الموضوع يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس، فإذا لم يتوصل المجلس الى مثل هذا التوافق فسوف يلجأ مقبل إلى إصدار قرار تأجيل التسريح لسنة جديدة.
وستشكل مسألة خير مؤشراً لما سيكون مسار التعيينات الاخرى، اذ بات محسوماً خيار التمديد لقائد الجيش مرة ثالثة على رغم اعتراض “التيار الوطني الحر”. لكن المصادر إستبعدت إثارة الموضوع راهناً بما أنه لا يزال ثمة متسع من الوقت حتى حلول هذا الاستحقاق بنهاية ايلول المقبل.

وزارة الخارجية
وفي شأن متصل بمجلس الوزراء، ينتظر وزير الخارجية جبران باسيل الجواب عن المشروع الذي قدّمه لمبنى جديد للوزارة على سبيل المقايضة بين مبنى الاسكوا وقطعة الارض التي كانت مخصصة لاقامة مبنى جديد. والمشروع المقدم والذي يوفر على الخزينة ملايين الدولارات لا يزال ينتظر ادراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء. وتشكك مصادر متابعة في تأجيل متعمد يصب في مصلحة المستفيدين من الوضع القائم حالياً والذي يسبب ارباحا لشركات خاصة على حساب الخزينة العامة.

وساطة” مصرية
سياسياً، ورئاسياً على وجه التحديد، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان محادثات وزير الخارجية المصري سامح شكري في بيروت جاءت بالتنسيق مع السعودية وفرنسا والفاتيكان وروسيا والولايات المتحدة الاميركية وستنقل حصيلتها الى هذه الدول. وقالت إن توقيت الزيارة أهم من نتائجها نظراً الى بعدها العربي في مرحلة كان الغياب العربي عن لبنان قبل الزيارة كاملاً.
واعتبرت مصادر أخرى ان المبادرة المصرية تجاه لبنان انطلقت منذ مطلع السنة الجارية، لكنها جمدت بعدما لمس السفير المصري ان الظروف لم تكن مهيأة لها، وان القاهرة اعادت تحريكها في اطار اعادة تفعيل دورها العربي، ويمكن ان تكون نسقتها مع دول خليجية غابت أو غيبت عن لبنان في الفترة الأخيرة.

****************************************

 

خرق بَرّي معادٍ قرب «مزارع شبعا».. ومهلة لاحتواء الموقف

إسرائيل «تنكفئ» نفطياً: التنقيب قرب لبنان مؤجل؟

بينما يحترف لبنان المتخبّط في أزماته فنّ إضاعة الوقت، تسعى اسرائيل الى أن تملأه على طريقتها التوسّعية والعدوانية. فقد صعّد العدو الموقف في منطقة مزارع شبعا ومحيطها، وأمعن في خرق السيادة الوطنية، بمحاولته شقّ طريق عسكرية في داخل الأراضي اللبنانية في خراج مزارع شبعا المحتلة، وتحديداً في منطقة الشحل مروراً بمحاذاة بركة النقار، الأمر الذي أدى الى استنفار ميداني، على ضفتي الحدود.

أما بحراً، فإن اسرائيل أعطت إشارة الى خضوعها لقواعد اللعبة التي رسمتها المقاومة، مع قرارها بعدم التنقيب عن النفط والغاز في نقاط بحرية متنازع عليها مع لبنان، تجنّباً لأي مواجهة إقليمية محتملة.

وقد أثار الخرق الإسرائيلي البرّي الفاضح، في منطقة «المزارع»، توتراً حدودياً كبيراً، دفع الجانب اللبناني الى تسجيل اعتراض شديد لدى قيادة القوات الدولية («اليونيفيل»)، فيما عُلم أن مهلة 24 ساعة أعطيت لـ «اليونيفيل» من أجل معالجة الوضع ووقف الأشغال الإسرائيلية المتمادية، وإلا فان تحركاً شعبياً سيحصل في اتجاه قوات الاحتلال، على الأرض، لمنعها من مواصلة أعمال شق الطريق.

والمفارقة، أن السحر انقلب على الساحر أثناء انتهاك العدو للسيادة اللبنانية، حين انزلقت جرّافة إسرائيلية خلال عملية التجريف واصطدمت بناقلة جند عسكرية معادية، ما أدى الى سقوط إصابات عدة في صفوف جنود الاحتلال، سارعت سيارات الإسعاف وإحدى الطوافات الى إجلائهم من المكان، تحت مراقبة العيون اللبنانية.

وفي المعلومات، أن العدو يحاول استحداث الطريق، خارج الشريط الشائك، بمسافة تمتد قرابة كيلومترين طولاً وتتراوح بين 50 و100متر عرضاً، في داخل الأراضي اللبنانية، مع الإشارة الى أنه سبق للبنان أن تحفّظ على الخط الأزرق الذي يمرّ خلف السياج الشائك بعمق 50 الى 60 متراً في الأراضي المحرّرة، ما يعني أن هذه المنطقة هي في الحد الأدنى، متنازع عليها، ولا يحق للعدو بأي شكل من الأشكال اختراقها أو التصرف بها.

ويبدو أن العدو الإسرائيلي كان قد أبلغ قيادة القوات الدولية، قبل فترة، بنيّته استحداث الطريق، فرفضت، لكنه أصرّ على المضي في «ورشة التوسّع».

وقد حذّرت جهات لبنانية قائد «اليونيفيل» أمس من التداعيات التي يمكن أن تترتب على الخرق الإسرائيلي الذي يشكّل قضماً لجزء من التراب اللبناني، مؤكدة أن القوات الدولية تتحمل مسؤولية معالجة الواقع المستجد، وإلا فإن الموقف قد يتطور نحو الأسوأ، ما لم يتم تداركه سريعاً.

وعُلم، ان «رسالة التنبيه» أخذت على محمل الجد في الناقورة، وسط خشية لدى قيادة القوات الدولية من ردود الفعل التي يمكن ان يتسبب بها التمدد الاسرائيلي خارج نطاق السياج الشائك، في منطقة شبعا المعروفة بحساسيتها الحدودية والعسكرية.

وتفقّد المنطقة قائد اللواء التاسع في الجيش اللبناني العميد الركن جوزف عون، وقائد القطاع الشرقي في «اليونيفيل» الجنرال الفريدو بيريث دي اغوادو، وقائد الكتيبة الهندية العقيد ديرندرا سينغ، للاطلاع ميدانياً على الأشغال الإسرائيلية تمهيداً لوضع تقرير مفصّل ورفعه الى السلطات المعنية.

مكابح اسرائيلية في البحر

الى ذلك، وبعد أيام قليلة من الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في بنت جبيل، لمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لانتصار تموز 2006، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن الحكومة الإسرائيلية، وتجنّباً لتفجير الموقف مع لبنان، عمدت إلى منع التنقيب عن الغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها.

وكان نصرالله قد ضمّن خطابه رسالة تحذير «نفطية» الى العدو الاسراِئيلي، بقوله: اليوم نحن لدينا فرصة، وبسبب نتائج حرب تموز، وبسبب الردع المتبادل، كل الناس تعرف انه يوجد هنا نفط ويوجد هناك نفط، واضح؟ وهنا يوجد غاز وهناك يوجد غاز، وهنا ستعمل منشأة بالأراضي اللبنانية، وهناك توجد منشأة بالأراضي الفلسطينية، وفهمكم كفاية. وأضاف: لبنان اليوم في وضع قادر على أن يحمي نفطه وغازه، وكل ما عليه هو أن يأخذ قراراً ليستخرجهما، ويحل مشكلاته الاقتصادية والمعيشية والمالية.

ومن الواضح، أن عبارة «فهمكم كفاية» أدّت غرضها، وبالتالي، نجحت المقاومة في تحقيق توازن ردع مع إسرائيل، دفعها الى لجم اندفاعتها النفطية الاستثمارية، عند الحدود البحرية مع لبنان، خصوصاً في النقاط المتداخلة.

وأفادت «يديعوت أحرونوت» أن هذه المنطقة (المتنازع عليها) تنطوي على احتمالات عالية بوجود مخزون غاز يدخل إلى داخل المنطقة اللبنانية، مشيرة إلى أن الفحوصات التي أجريت على أرضية البحر بيّنت أن قسماً كبيراً من الخزان القائم قبالة رأس الناقورة يمتد خلف الحدود إلى داخل لبنان، وإسرائيل تفضّل عدم الدخول في مغامرة متفجّرة كهذه.

وأوضحت الصحيفة أن وزارة الطاقة الإسرائيلية صادقت مؤخراً على خريطة جديدة تقرر المناطق المستقبلية المسموح التنقيب عن الغاز والنفط فيها داخل المياه الاقتصادية الحصرية في البحر المتوسط. وقد شطبت هذه الخريطة معظم التصاريح القديمة، عدا المناطق التي يوجد فيها غاز بشكل مؤكد.

ويمكن في الخريطة الجديدة العثور على ترخيص مثير للاهتمام ما زال قائماً، وهو يقع على الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان. وهذا الترخيص يسمى «ألون د» وتملكه شركتا «ديلك و «نوبل إنرجي». سبق أن أعلن في الماضي عن أن إسرائيل تمنع تنفيذ عمليات تنقيب في نطاق هذا الترخيص بسبب قربه من الحدود البحرية، ليتبين حالياً السبب الحقيقي وراء ذلك وهو الخشية من تفجير الموقف مع لبنان و «حزب الله».

وخلافاً لـ «ألون د»، فإن هذه المشكلة لا تشمل حقلي «تمار» و «لفيتان» الواقعين في عمق المياه البحرية الإسرائيلية.

وقد أظهرت الفحوصات السسمولوجية أن البنية الجيولوجية تحت الأرض في هذا الموقع يمكنها أن تحوي مخزوناً كبيراً من الغاز، وهو يقع بالضبط على ذات الأرضية التي اكتشف فيها حقلا «تمار» و «لفيتان».

وأوضحت «يديعوت» أن فحص الخرائط السسمولوجية يظهر أن قسماً كبيراً جداً من بنية المخزون تقع داخل الأراضي اللبنانية. وعندما طلبت الشركات صاحبة الترخيص بدء التنقيب، تم التوضيح لها أن هذا لن يحدث قريباً، برغم احتمالات أن يقرر اللبنانيون البدء منفردين بالتنقيب في منطقتهم واعتبار الحقل كله ملكهم.

وأشارت الصحيفة إلى وجود نزاع على الحدود مع اللبنانيين في البحر. لذلك فإن رسم الخريطة الجديدة أشار إلى ثلاثة «بلوكات» تنقيب، حيث تظهر المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. وترخيص «ألون د» لا يدخل ضمن هذه المنطقة، لكن هناك خشية من أن العثور على الغاز فيه سيفجّر صراعاً مع اللبنانيين هو ما يمنع التنقيب حالياً.

 ****************************************

حزب الله للحريري: رئاسة مقابل رئاسة

مصارف لبنان «تنتظر» لائحة عقوبات أميركية جديدة

حرّك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المياه الراكدة داخلياً في الملف الرئاسي. في خطابه يوم السبت الماضي، لمناسبة الذكرى العاشرة لانتصار تموز ــ آب 2006 على العدو الاسرائيلي، أعلن استعداد الحزب لتسهيل المشاورات بشأن رئاسة حكومة بعد الانتخابات الرئاسية.

وجدّد التمسك بترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية. نصرالله كان واضحاً في توجيهه الرسالة إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. وبحسب مراجع رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، فإن كلام نصرالله أتى تتويجاً لعدد من الرسائل المتبادلة بين حزب الله وتيار المستقبل، بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية وما سيتبعها من استحقاقات، سواء على مستوى تأليف الحكومة، أو الانتخابات النيابية. فـ»المستقبل» كان قد توصل إلى اقتناع مفاده أن حزب الله يرفض وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة. فأتى خطاب نصرالله ليفتح صفحة جديدة، ويبدّد هذا الاقتناع. وكشف مرجع في فريق 8 آذار لـ»الأخبار» أن الرسائل المتبادلة بين حزب الله والمستقبل كانت قد وصلت إلى مرحلة طالب فيها الحريري بالاتفاق على «سلة متكاملة» تضم إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اختيار رئيس جديد للحكومة، والاتفاق على توزيع الوزارات، وعلى قانون جديد للانتخابات، وعلى مجموعة من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة المقبلة، ومن بينها زيادات ضريبية وأخرى تتصل بآليات العمل في مجلس الوزراء والتعهد بعدم تعطيل الحكومة. لكن حزب الله، بحسب المرجع، رفض لائحة المطالب الحريرية، حاصراً أمر المفاوضات في رئاستي الجمهورية والحكومة، وفق قاعدة: رئاسة الجمهورية في مقابل رئاسة الحكومة. بكلام أوضح: العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والحريري رئيساً للحكومة. وبحسب المرجع، فإن الحريري كان يملك «نصف تفويض سعودي» يخوّله التفاوض والمناورة بشأن رئاسة الجمهورية، «ومن غير المعلوم الهامش الذي يملكه حالياً». وفيما يقضي الحريري إجازته البحرية قبالة الشواطئ الأوروبية، انقسم رجاله في بيروت بين داعٍ إلى تلقّف مبادرة الأمين العام لحزب الله، ومطالب برفضها. وعقد المستقبليون مساء أمس اجتماعاً لاستكمال النقاش الذي بدأوه في اجتماع الكتلة ما قبل الأخير، على أن تستمر هذه الاجتماعات في اليومين المقبلين، وذلك لمناقشة ما طرحه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول الأزمة الرئاسية والملفات الاخرى. وكانت كتلة المستقبل، التي تعبّر عن موقف رئيسها فؤاد السنيورة، قد علّقت على خطاب نصرالله، معتبرة «مسألة انتخاب رئيسٍ للجمهورية أو انتخاب رئيس مجلس النواب أو اختيار رئيس مجلس الوزراء هي أمور وطنية بامتياز وليست مسائل لتبتّ كل مجموعة طائفية أو مذهبية بما تظن أنه منصب يتعلق بحصتها أكثر مما يخص غيرها».

على صعيد آخر، ذكرت مصادر قريبة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومصادر أمنية محسوبة على فريق 14 آذار، أن السلطات الأميركية في صدد الإعداد لإصدار لائحة جديدة من الأشخاص والمؤسسات المشمولين بالعقوبات المفروضة على حزب الله. ولفتت المصادر إلى أن هذه اللائحة لن تسبب في أي تعقيد للمشهد السياسي العام، وخاصة للعلاقة بين حزب الله وحاكم مصرف لبنان، بعدما انتظمت كافة المصارف في تطبيق الآلية التي لا تتيح توسيع الإجراءات العقابية، لتشمل أشخاصاً ومؤسسات غير مشمولين بالعقوبات.

من جهة أخرى، وصل إلى بيروت أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري، حيث التقى وزير الخارجية جبران باسيل. وطرح الأخير على نظيره المصري ثلاثة مواضيع هي: الاعتداء الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً وجواً، ورفض التوطين الفلسطيني والنزوح السوري، حيث أشار باسيل في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع شكري إلى أنه طلب مساعدة مصر لتفهّم أكبر عربي ودولي لموقف لبنان الرافض للجوء وغير القادر على استيعاب أي شعب على أرضه. فوفق باسيل، سجل لبنان حتى اليوم «وجود 200 نازح في الكيلومتر المربع الواحد، وهو أمر لا يمكن أن يحتمله أي بلد آخر في العالم». ثالثاً: موضوع التحدي الأمني المتمثل في الإرهاب، و»إن حاجتنا هنا الى مصر هي بالتشديد على أهمية دور الجيوش الوطنية في محاربة الإرهاب(…). الصوت العربي يجب أن يرتفع بصوت أعلى من القتل الذي يعتمده الإرهابيون. يجب أن يرتفع الى درجة يعلو فيها أيضاً على الأصوات المتطرفة التي تأتي من الغرب». في سياق آخر يتعلق بعلاقة البلدين الثنائية، أمل باسيل أن يتطور التبادل التجاري الى تبادل على صعيد الطاقة «في ظل اكتشاف حقول الغاز في مصر، والاستعداد اللبناني للدخول في مجال استكشاف الغاز والنفط في مياهنا».

من جهته، أكد شكري أن رؤية مصر ولبنان مشتركة حول المواضيع الثلاثة «وسوف نكثف التنسيق بيننا على المستوى الثنائي وعلى المستوى المتعدد وفي إطار المنظمات الدولية لمراعاة هذه المشاغل والمعاونة في مواجهتها».

وعقد شكري عشاء عمل مساء أمس شارك فيه الرئيسان السابقان للجمهورية ميشال سليمان وأمين الجميّل، ووزير المالية علي حسن خليل ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الثقافة ريمون عريجي ممثلاً النائب سليمان فرنجية، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

(الأحبار)

****************************************

تحرير مستشفى شبعا من القيود السياسية.. والافتتاح في 1 أيلول
مصر تنشد «التوافق».. وبري يشيد بـ«لسان العرب»

انشغلت الساحة المحلية خلال الساعات الأخيرة بتتبع خيوط محاولة «أم الدنيا» انتشال «ست الدنيا» من أزمتها المؤسساتية المستفحلة، بحيث أدارت آلة الرصد والتعقب محركاتها الصحافية والسياسية لاستكشاف ما يحمله وزير خارجية مصر سامح شكري إلى بيروت من مساعٍ للمساعدة على حلحلة العقدة الرئاسية فكان التقاطع سياسياً وديبلوماسياً حول رسم عنوان عريض للمبادرة المصرية يضعها في سياق الدفع باتجاه تحقيق التوافق بين اللبنانيين أنفسهم باعتبارهم أهل الحل والربط في أزمة بلادهم. في وقت أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري وفق مصادر عين التينة لـ«المستقبل» بأهمية زيارة شكري بوصفه وزير خارجية دولة هي «ركن من أركان العرب»، منوّهاً في هذا المجال بكون «مصر تعمل على استعادة فضائها الإقليمي ودورها العربي المحوري وهذا بحد ذاته يمثل إيجابية كبيرة»، ومن هذا المنطلق أتى وزير خارجيتها ليكرّر «بلسان العرب التمنيات والتوصيات الغربية والدولية بحل الأزمة اللبنانية».

وزير الخارجية المصري، الذي يقام غداء تكريمي اليوم على شرفه في بيت الوسط بدعوة من الرئيس سعد الحريري وبحضور رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من النواب، كان قد أولم مساء أمس على شرف عدد من الشخصيات السياسية الممثلة لأطراف لبنانية متعددة في مقر السفارة المصرية بعدما جال في يوم زيارته الأول على عين التينة وقصر بسترس ودار الإفتاء.

وحضر العشاء الرؤساء ميشال سليمان وأمين الجميل وفؤاد السنيورة وميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ورئيس التيار «الوطني الحر» الوزير جبران باسيل والوزيران روني عريجي وعلي حسن خليل، وغاب عن العشاء أي ممثل لـ«حزب الله». وأفادت مصادر المشاركين «المستقبل» أن الوزير المصري كان مستمعاً واكتفى بسؤال الحاضرين عمّا يمكن لمصر أن تلعبه من دور لتحريك الملف الرئاسي، فيما أكد عون أنه يمثل الأكثرية المسيحية داعياً إلى استفتاء شعبي في حال رفض انتخابه، فيما تمسك سليمان والجميل والسنيورة وعريجي بوجوب العودة إلى الدستور، أما جعجع فاعتبر أن الأزمة معقّدة مقترحاً دعم عون للخروج منها. وأضافت المصادر أن عون وباسيل شددا على وجوب أن يكون القرار في الخيار الرئاسي «مسيحياً»، فيما أكد السنيورة من جهته ما سبق وأعلنه على طاولة الحوار لجهة أن يكون الرئيس مقبولاً في طائفته ولدى الطوائف الأخرى.

وكان شكري قد أوضح من عين التينة أنّ «مصر تتطلع إلى أن تلعب دوراً إيجابياً في معاونة الأطراف كافة للتوصل إلى تسوية للاستحقاق الرئاسي والخروج من هذه الأزمة من خلال التواصل والتفاهم بين كل العناصر والأطياف السياسية«، مشدداً على أنّ «الشأن اللبناني يحظى باهتمام من كل الدول، وما تقوم به مصر هو تأكيد للحرص الذي توليه للأشقاء في لبنان« مع الإشارة إلى أنّ المساعي المصرية الراهنة تندرج في إطار محاولة «توفير قاعدة مناسبة تيسّر التفاعل والتفاهم بين كل هذه العناصر«.

ورداً على أسئلة الصحافيين بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل عما إذا كانت القاهرة تؤيد «المرشح الأكثر ميثاقية وشعبية» لتولي سدة الرئاسة، أكد شكري أنّ بلاده ليس لديها «أي نوع من التفضيل أو التوجيه أو التزكية لطرف على حساب آخر، إنما تفضيلها هو أن ينعم لبنان بالاستقرار وأن يتجاوز هذه العقبة وأن يؤدي استكمال مؤسسات الدولة إلى ترسيخها والمحافظة على سلامة الأراضي اللبنانية واستقرارها، سيما وأننا نعيش في أجواء تُستهدف فيها قدرة الدولة ومؤسساتها بحيث يتم العمل على شرذمة الدول العربية وتفتيتها ومن هنا تأتي أهمية قيام الدولة المركزية القادرة وتثبيت كل مؤسساتها».

وبينما كانت لباسيل رسالة «رئاسية» غير مباشرة من خلال تشديده أمام الضيف المصري على أنّ «الشرعية الشعبية هي ممر وحيد للبنان للخروج من أزماته»، لفت الانتباه تأكيد شكري في كلمته على ضرورة «الحفاظ على الأمن القومي والهوية العربية التي يتم الضغط عليها من خارجها سواءً على المستوى الإقليمي أو الدولي«، وأردف مضيفاً: «يجب أن نتنبه جيداً إلى أننا نحن من يحدد إطار مصلحتنا ومسارنا وهذا هو الضمان لتحقيق الإرادة الشعبية».

تحرير مستشفى شبعا

في الغضون، برز على شريط الأحداث الوطنية أمس تحرير مستشفى «الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان» في شبعا من القيود السياسية التي كانت مفروضة عليها من قبل «حزب الله» تحت ذرائع أمنية لمنع تشغيلها كما سبق وأضاءت «المستقبل» مطلع الشهر.

إذ عقد وزير الصحة وائل أبو فاعور أمس مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع السفير الإماراتي في لبنان حمد سعيد الشامسي للإعلان رسمياً عن «التوصل إلى تذليل الهواجس الأمنية التي كانت قائمة لدى بعض الأطراف»، مؤكداً أن «المستشفى وبعد الاتفاق على كل التفاصيل الإدارية، بات في أيدٍ أمينة، هي أيدي جمعية المقاصد الجديرة والمحترمة والتي تحظى بصدقية عالية جداً وهي من أعمدة الاعتدال في لبنان»، متوجهاً بالشكر إلى السفير الإماراتي وكذلك إلى الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على المساعدة في تذليل العقبات التي كانت تحول دون تشغيل المستشفى ودون استفادة أهالي العرقوب من خدماتها الطبية.

وقبل توقيع العقود الخاصة بالمستشفى في حضور رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية أمين الداعوق، كانت كلمة للشامسي أكد فيها أنّ «دولة الإمارات دائماً مع لبنان وحكومته، ولو أن هناك عتباً في السياسة إنما الدعم مستمر للبنان وللمشاريع الإنسانية والتنموية»، وأوضح أنه اتفق مع أعيان شبعا خلال زيارته للمستشفى أمس الأول على أن يكون الأول من أيلول المقبل موعد الإعلان عن تشغيل المستشفى، شاكراً «القيادات السياسية اللبنانية ومن أسهم في تذليل العقبات لتشغيل المستشفى».

 ****************************************

 

 «لقاء الدوحة» يستكشف الرئاسة… ومبادرات تبلغ ذروتها في 31 آب

فيما كانت الأنظار شاخصة إلى سوريا عموماً ومدينة حلب خصوصاً، لمتابعة تطوّرات الميدان العسكري فيها، بعد إعلان موسكو أنّ قاذفات روسيّة طويلة المدى متمركزة في إيران قصَفت للمرّة الأولى أهدافاً لـ»داعش» و»جبهة النصرة» في مناطق حلب ودير الزور وإدلب، تقدَّم الخطر الإرهابي في لبنان إلى الواجهة مجدّداً من بوّابة البقاع، بعد تحريك جبهة عرسال أمس الأوّل، عبر استهداف الإرهابيين آليّةً للجيش اللبناني في منطقة رأس السرج، بعبوةٍ ناسفة مزروعة إلى جانب الطريق، أصابت خمسة عسكريين بجروح طفيفة.

بعد المواقف ـ المبادرات التي أطلقَها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، والقائمة على المعادلة الثلاثية «عون ـ بري ـ الحريري»، والتي أعقبَها ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، يُنتظر أن تتلاحق المواقف وربّما المبادرات في قابل الأيام على مختلف الجبهات الداخلية، لتبلغ ذروتَها في 31 آب، حيث يُنتظر أن يطلق بري مبادرةً ربّما تكون جوجلة لكلّ هذه المبادرات، وذلك على مسافة خمسة أيام من جلسة الحوار الوطني في 5 أيلول المقبل.

في هذا الوقت، استمرّ الانشغال السياسي في تحليل أسباب المناخ التفاؤلي بقرب حسمِ ملفّ الانتخابات الرئاسية والذي أشاعته مواقف بري ونصرالله، والذي استُتبع بتأكيد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أنّ الطريق أصبحت ناضجة لانتخاب رئيس، آملاً في أن تُحلّ هذه المسألة في القريب العاجل، مشيراً إلى ما قاله بري من أنّه متفائل بانتخاب رئيس من الآن إلى رأس السنة الجديدة.

وفيما ينتظر «حزب الله» أن يتلقّف الحريري إيجاباََ ما اعتبَره مبادرة أطلقها نصرالله، رأت كتلة «المستقبل» أنّ من حقّ الأمين العام لـ«حزب الله» التمسّك مجدّداً بترشيح عون و«لكنّ هذا الحق لا يخوِّله أن يفرضَه مرشّحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية، ويدّعي بالتالي لنفسه الحقّ الدستوريَّ بتعطيل جلسات مجلس النواب إنْ لم تُستجب رغبته».

ورأت أنّه بذلك «يؤكّد على تسبّبه باستمرار أزمة الشغور الرئاسي في لبنان، الضاربة بالوطن ومؤسساته والمهدِّدة بضياعه». وأكّدت أنّ انتخاب رئيس الجمهورية «يظلّ هو الأولوية الوطنية الكبرى، والذين يعطِّلون عملية الانتخاب معروفون، وهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحرّ» وحلفاؤهما، أمّا إلقاء التُهم جزافاً ضد تيار «المستقبل» والمملكة العربية السعودية، والاعتقاد أنّ هناك في الداخل الوطني أو الخارج، من يصدّق هذا الاتّهام أو ذاك التبرير فيشكّل سخريةً بعقول الناس، واستهتاراً بالمصلحة الوطنية العليا».

الحوار الثنائي

وعلى وقعِ هذه المواقف، انعقدَت مساء أمس الجلسة الـ 33 من الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كذلك حضَر الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صَدر البيان الآتي: «ناقشَ المجتمعون التطوّرات السياسية، والاستحقاقات الدستورية وقانون الانتخابات النيابية، وأكّدوا الحاجة للإسراع في إقراره».

يوم مصري طويل

وفي غمرة هذه التطورات، برز اهتمام مصري بالشأن اللبناني عموماً والاستحقاق الرئاسي خصوصاً، تجلّى يزيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الذي أجرى محادثات مع المسؤولين الكبار تناولت ما يمكن مصر أن تقوم به للمساعدة على حلّ الأزمة.

وقد عبّر شكري لبرّي عن تطلّع بلاده «لأداء دور إيجابي في معاونة الأطراف كافّة على التوصّل إلى تسوية للاستحقاق الرئاسي والخروج من هذه الأزمة». لافتاً إلى أنّ «أيّ دور تقوم به هو بالتعاون والمشاركة لكافّة العناصر السياسية الفاعلة».

وأوضَح شكري بعد زيارته رئيس الحكومة تمام سلام أنّ هدف زيارته «هو تأكيد اهتمام مصر بالشأن اللبناني وتوثيق العلاقة بين البلدين»، وقال إنّ بلاده «تعمل دائماً لتحقيق مصلحة مشتركة، بعيداً من ممارسة أيّ نوع من الضغوط أو النفوذ، لأنّها متصلة بوضع ومكوّنات سياسية لا بدّ أن تصل إلى نقطة تفاهم فيما بينها لتحقيق المصلحة».

وبعد لقائه وزيرَ الخارجية جبران باسيل، سُئل شكري هل يؤيّد المرشّح الأكثر ميثاقية وشعبية أم لديه مرشّح جديد، فأكّد أن ليس لدى مصر «أيّ نوع من التفضيل أو التوجيه أو التزكية لطرف على حساب آخر».

لقاء الدوحة

وليلاً أقام شكري في منزل السفير المصري محمد بدر الدين زايد في دوحة الحص عشاءَ عمل، شاركَ فيه الرئيس ميشال سليمان، الرئيس أمين الجميّل، وزير المال علي حسن خليل ممثّلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الوزير ريمون عريجي ممثّلاً النائب سليمان فرنجيه ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

ودام العشاء ثلاث ساعات، وعلمت «الجمهورية» من مصادرالمجتمعين أنّهم تطرّقوا إلى كلّ القضايا الداخلية المطروحة وأنّ شكري كان مستمعاً، ووجّه أسئلة كثيرة إلى الحاضرين حول ما هو مطروح على طاولة الحوار الوطني والمخارج التي يرونها لإنهاء الأزمة من دون أن يدخل في أسماء المرشّحين لرئاسة الجمهورية، وفي المختصر استطلعَ شكري آراء الحاضرين ورؤيتهم للحلول المطلوبة للأزمة.

وأوضح بيان للسفارة المصرية في لبنان أنه «تأكيداً لمواقف مصر الثابتة في شأن الأوضاع اللبنانية والتي عبَّر عنها السيّد الرئيس عبد الفتّاح السيسي في أكثر من مناسبة استقبل فيها سيادتُه مسؤولين لبنانيين، فقد احتلّت مسألة إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان المحورَ الأهم في حديث أطراف الطاولة، حيث أكّد الوزير سامح شكري اهتمامَ مصر البالغ بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية يتّفق عليه اللبنانيون في أسرع وقت، رابطاً بين هذا الأمر وبين تفعيل عمل كافة مؤسسات الدولة اللبنانية وتجنيب لبنان مخاطرَ النزاعات والتجاذبات الإقليمية بغية ضمان استقراره وحفاظاً على مصلحة شعبه الشقيق».

وأضاف البيان: «ثمَّن الوزير شكري خلال حديثه الحوارَ القائم بين مختلف القوى السياسية اللبنانية، مؤكداً أهمّية استمراره واستعدادَ مصر لتقديم كافة أشكال الدعم لضمان نجاحه ووصوله لأهدافه المبتغاة، مشيراً إلى أنّ مصر ستواصل مشاوراتها حول سُبل دعم لبنان، ومعرباً عن سعادته بالأجواء الإيجابية التي سادت طاولة الحوار المصرية – اللبنانية وتطلّعِه لإنهاء الفراغ الرئاسي في وقتٍ قريب، ومؤكّداً أنّ مصر لن تألوَ جهداً في العمل على تحقيق كلّ ما فيه الخير لدولة لبنان ولشعبها الشقيق».

وأكّد البيان «أنّ هذا اللقاء جاء انطلاقاً من العلاقات الوثيقة التي طالما جَمعت بين جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية الشقيقة على المستويين الرسمي والشعبي، وتأكيداً لحِرص مصر الدائم على التواصل والتشاور مع كافة المكوّنات اللبنانية التي ترتبط مصر بكلّ منها على حدة بعلاقات تاريخية خاصة تمثّل مصدر اعتزاز وتقارب بين الطرفين».

أبو زيد

في هذا الوقت، نَقل المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد عن شكري إشارتَه إلى أنّ اهتمام بلاده بالوضع الداخلي في لبنان «ينبع من واقع الانتماء العربي لمصر وحرصها علي دعم وتعزيز الأمن القومي العربي ونزع فتيل المزيد من الأزمات في منطقة الشرق الأوسط».

وذكر أبو زيد أنّ لقاء شكري وبري «تناول الوضع السياسي الداخلي في لبنان والجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر والتوصّل إلى التوافق السياسي المطلوب بين القوى السياسية المختلفة، بما في ذلك الجهود التي يقوم بها رئيس مجلس النواب، والحوار الوطني الذي يرعاه في هذا الصَدد».

وأوضَح أنّ بري «أكّد خلال اللقاء على أنّ الوضع السياسي في لبنان يشهد تحدّيات رئيسية نتيجة الفراغ الرئاسي، وذلك بخلاف الوضع الأمني الذي يَشهد استقراراً واضحاً خلال الفترة الأخيرة».

وأشار إلى أنّ بري تحدّثَ خلال اللقاء عن «أفكار ومقترحات يَطرحها بالفعل في المرحلة الحالية لتجاوز أزمة الفراغ في منصب الرئاسة، وأهمّها مسألة الربط بين إعداد قانون جديد للانتخابات وتشكيل الحكومة بالإضافة إلى اختيار رئيس جديد للدولة في ما يشبه صفقة متكاملة أو سلّة حلول واحدة».

قزّي

وفي هذا السياق رحّبَ وزير العمل سجعان قزي بزيارة وزير خارجية مصر، وقال لـ«الجمهورية»: «حسناً فعلَ بعدمِ تضخيم زيارته والحديث عن مبادرات، لأنّه يدرك تماماً أنّ الظروف غير ملائمة لإحداث خرقٍ في الوقت الحاضر، لكنّ وجوده في لبنان يخلق توازناً في الحضور العربي وسط انكفاء الدور السعودي، ونتمنّى أيضاً أن تتحرّك السعودية لدعم لبنان، خصوصاً أنّها كانت دائماً إلى جانبه في السرّاء والضرّاء».

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، عمَّمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ملحقاً بجدول الأعمال الخاص بجلسة غدٍ الخميس، تضمَّن ملفّاً رفعَه وزير التربية الياس بوصعب إلى المجلس لتأمين حاجة مديرية التعليم الثانوي في المديرية العامة لوزارة التربية تعيين أساتذة تعليم ثانوي، سواء مِن الفائض الناجح في المباراة التي يجريها مجلس الخدمة المدنية، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 نيسان 2012 أو عن طريق إجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية وتأمين الاعتمادات اللازمة.

ويبحث المجلس في جدول أعمال يتضمّن 85 بنداً إدارياً ومالياً، عدا التقرير الذي أعدّته اللجنة الوزارية المكلّفة درسَ تلوّث حوض نهر الليطاني. وسيطرح موضوع تفويض سلام تأليفَ بعثات الحجّ الرسمية لهذه السنة، وسفرِه إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتشكيل الوفد اللبناني إلى مؤتمرَي الأمم المتحدة للّاجئين الذي سيُعقد قبل اجتماعات الجمعية، والمؤتمر الخاص الذي دعا إليه الرئيس الأميركي باراك اوباما لوداع رؤساء الدول لمناسبة انتهاء ولايته، بالإضافة إلى تفويضه المشاركة في مؤتمر قمّة دوَل عدم الانحياز في فنزويلا.

التمديد لخير

من جهة ثانية، قال مصدر وزاري إنّ موضوع التعيينات العسكرية والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ليس مطروحاً غداً على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، وأشار إلى أنّ وزير الدفاع سمير مقبل سيُصدر ليل الأحد ـ الاثنين قراراً بتأجيل قرار تسريح الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير من الخدمة لمدة سنة.

ضبّاط إلى المجلس التأديبي

لكنّ البارز في الجلسة يَكمن في عرض الأمانة العامة لمجلس الوزراء لثلاثين مشروع مرسوم عادي على الوزراء وكالةً عن رئيس الجمهورية لتوقيعها وإصدارها بالاستناد إلى المادة 62 من الدستور.

واللافت أنّ معظم هذه المراسيم يتّصل بإحالة عدد من الضبّاط والمؤهلين وعناصر من رتبٍ مختلفة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى المجلس التأديبي أدينوا بمخالفات عدة من ضِمن مهمّاتهم في السلك. وتشكيل هيئة لإعادة النظر في نتائج قرارات المجلس التأديبي بحقّ ضبّاط وعناصر آخرين أحيلوا إليه في وقتٍ سابق.

****************************************

 

«المستقبل» يردّ بعنف على نصر الله: إنقلاب على الدستور و الطائف

عون «يبلع» التمديد لقهوجي… وسنة أخرىلأمين عام مجلس الدفاع غداً

خلافاً للتوقعات والاجتهادات بأن الطريق أصبحت ناضجة للحلول الرئاسية، فإن مصادر وزارية وأخرى نيابية في ما يمكن وصفهم بالمستقلين أو المرتبطين بفريق 14 آذار، ترى ان لا شيء في المدى المنظور، لا على صعيد انتخابات رئاسة الجمهورية، ولا على صعيد قانون الانتخاب، مشيرة إلى ان كل ما هنالك ان الرئيس نبيه برّي يحاول ضخ أجواء إيجابية، فيما الحقيقة وواقع الأمور يجانبانه.

وإذا كانت السياسة تعني ان لا شيء مستحيلاً، فإن الكلام عن إمكان انتخاب الرئيس من الآن إلى رأس السنة الجديدة، يبقى مجرّد تمنيات، باعتبار انه غير مبني على وقائع سياسية ثابتة، طالما ان التطورات الجارية، سواء في الإقليم أو في الداخل لا تنبئ بحدوث تطوّر إيجابي يمكن ان ينعكس إيجاباً على صعيد إنهاء الفراغ الرئاسي، اللهم الا إذا كان التفاؤل الذي عبر عنه الرئيس برّي قبل أيام، ومن بعده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد يستند إلى ما يضخه الحلف الروسي – الإيراني والتركي الجديد، عن إمكانية حدوث تطوّر على صعيد معركة حلب وسوريا بشكل عام خلال الشهور الستة المقبلة، وهو تطوّر لا تبدو معالمه حتى الآن واضحة، بل بالعكس، فإن هناك مؤشرات تدل على ان معركة حلب طويلة وقد تتحوّل إلى خطوط تماس إقليمية – دولية، إلى ان تصبح الحلول ممكنة على صعيد المنطقة ككل من اليمن إلى العراق، وسوريا وصولاً الى ليبيا.

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان الجهود المصرية لكسر حلقة الجمود في الاستحقاق الرئاسي، لا تبدو أكثر من محاولة محكومة «بالستاتيكو الاقليمي»، مشيرة إلى ان زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الحالية للبنان، والتي تستمر ثلاثة أيام، لا تحمل أية مبادرة بالنسبة لرئاسة الجمهورية بقدر ما هي تأكيد على استعادة دور مصر بالنسبة للأشقاء العرب، وتأكيد على التزام مصر بدعم وحدة واستقرار الدول العربية، بحسب ما صرّح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد لمندوب «اللواء» في القاهرة، والذي أشار إلى ان لبنان يقع في صلب اهتمام صانع القرار المصري، استناداً إلى ان أمن واستقرار لبنان هو أمر حيوي وهام لاستقرار الأمة العربية.

وأوضح أبو زيد ان برنامج زيارة شكري إلى لبنان، والتي وصلها مساء الاثنين يتضمن لقاءات مع أهم وأبرز القيادات السياسية في مقدمهم رئيس الوزراء تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل، وهو التقى هؤلاء أمس الثلاثاء بالإضافة إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، فيما التقى مساءً على عشاء اقامته السفارة المصرية كلاً من الرؤساء أمين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة، وكلاً من رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، من دون استبعاد احتمال لقاء مع قيادات في «حزب الله».

ولئن عبر الوزير المصري عن قلقه لما يعانيه لبنان نتيجة أزمة الفراغ الرئاسي، مبدياً استعداده للعب دور للتوصل إلى تسوية لهذا الاستحقاق، فإنه بحسب معلومات «اللواء» وخلال لقائه الرئيس سلام في السراي، أبدى خشيته من ان يتم الاعتياد على استمرار الشغور الرئاسي، وأن يصبح الوضع الشاذ وضعاً طبيعياً، مما يؤدي إلى مخاطر الانزلاق إلى حالة عدم الاستقرار، مؤكداً ان لا أطماع لمصر مباشرة ولا اجندات لديها، وكل ما تسعى إليه هو ان يبقى لبنان مستقراً وموحداً.

ومن جانبه، عرض الرئيس سلام وبشكل مفصل، الأوضاع الداخلية اللبنانية والمشاكل التي يتعرّض لها لبنان من تعثر في عمل الحكومة إلى شلل في عمل مجلس النواب، بسبب استمرار الشغور الرئاسي، كما شرح لرئيس الدبلوماسية المصرية الوضع الأمني وأهمية بقائه ممسوكاً، لكنه حذر في المقابل من ان لا شيء يمنع من انهيار البلد، إذا استمر الوضع على ما هو عليه من تعطيل لانتخاب رئيس للجمهورية، لافتاً إلى حاجة لبنان لرئيس يُعيد انتظام الحياة السياسية.

وفي معلومات «اللواء» ان الرئيس سلام كرّر امام الضيف المصري انه في حال لم يتم التوافق على أحد الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية علينا ان نبحث عن رئيس توافقي ينقذ البلد من ما تعانيه من مشاكل وأزمات (التفاصيل ص 2).

كتلة «المستقبل»

في غضون ذلك, بدا واضحاً أن كتلة «المستقبل» تلقفت الكلام الأخير للأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، بغير ما كانت تأمله أوساط الحزب بصفقة المقايضة بين القبول بترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، مقابل مجيء الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، إذ ردّت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، على هذا الكلام، معتبرة أنه «تجاوز للدستور وما ينص عليه من أحكام في أصول تكوين المؤسسات الدستورية إن لجهة انتخاب رئيس الجمهورية أو انتخاب رئيس المجلس النيابي أو اختيار رئيس مجلس الوزراء»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن أن تقبل بتجاهل الدستور أو إهمال اتفاق الطائف»، «خاصة وأن انتخاب رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس أو اختيار رئيس الحكومة هي أمور وطنية بامتياز، وليست مسائل لتبتّ كل مجموعة طائفية أو مذهبية بما تظن أنه منصب يتعلق بحصتها أكثر مما يخصّ غيرها».

واعتبرت الكتلة في ردها على نصر الله، أن «كلامه في ما يتعلق بإعادة التمسّك بالعماد عون مرشحاً هو من حقه، لكن هذا الحق لا يخوّله أن يفرضه مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية، ويدّعي بالتالي لنفسه الحق الدستوري بتعطيل جلسات مجلس النواب إن لم تستجب رغبته»، وقالت أن «نصر الله بذلك يُؤكّد تسببه باستمرار أزمة الشغور الرئاسي في لبنان»، مشيرة إلى أن «انتخاب الرئيس يظل هو الأولوية الوطنية الكبرى».

الحوار الثنائي

واللافت للإنتباه، أن هذا الموقف لكتلة «المستقبل» تزامن مع انعقاد جلسة الحوار الثنائي 33 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» مساء أمس في عين التينة، من دون أن يغيب عنه أحد من أعضاء هذا الحوار الذين اعتادوا على حضوره في مواعيده.

وبحسب البيان الذي صدر بعد الجلسة، فإن المجتمعين «ناقشوا التطورات السياسية والاستحقاقات الدستورية وقانون الانتخابات النيابية، وأكدوا الحاجة إلى الإسراع في إقراره».

وأوضحت مصادر المجتمعين، أن ممثلي «حزب الله» كرروا موقفهم لجهة التمسك بترشيح العماد عون ودعوة «المستقبل» إلى التفاهم معه، في حين طالب ممثلو «المستقبل» بدعوة نواب الحزب وتكتل التغيير والإصلاح للنزول إلى المجلس لانتخاب رئيس وليفز من يفوز.

وإذ أكد المجتمعون على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار، جرى التطرّق إلى قانون الانتخاب، من دون الاتفاق على صيغة معيّنة، إلا أن مصدراً نيابياً أوضح لـ«اللواء» أن بيان الحوار الذي أكد الحاجة إلى الإسراع في إقرار قانون الانتخاب، لا يعني شيئاً، إذ أن تأكيد الحاجة إلى الإقرار شيء والتوافق عليه لإقراره شيء آخر.

ونفى المصدر أن يكون قد حصل تبدّل بالنسبة لأولويات الحوار، غير رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أنه لا يملك معلومات عمّا إذا كان طرف معيّن من قبل الرئيس برّي قد تحدث مع «المستقبل» في شأن قانون الانتخاب، وأن «المستقبل» قبل بصيغة القانون المختلط بين النسبي والأكثري بنسبة النصف بالنصف، مؤكداً أن الكتلة ما زالت متمسكة بالمشروع الذي تقدمت به إلى اللجان النيابية المشتركة والمتفاهم عليه مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، والذي يلحظ الجمع بين الأكثري والنسبي بنسبة 68/60، نافياً في الوقت نفسه وجود مفاوضات سرّية بين الرئيس برّي و«المستقبل» حول قانون الانتخاب.

تزامناً، كشف عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب سليم سلهب عن نقاش يجري بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في شأن نصّين يتعلقان بقانون الانتخاب، مشيراً إلى أن أي توافق على نصّ مشترك لم يتم بعد، نافياً في الوقت نفسه حصول توافق مع الرئيس برّي بشأن اقتراحه للقانون المختلط، لكنه كشف أن هناك عملاً يجري حول هذا القانون.

التعيينات العسكرية

من جهة ثانية، أبلغت مصادر معنية بملف التعيينات العسكرية «اللواء» مساء أمس، أن هناك اتصالات حثيثة تجري عشية جلسة مجلس الوزراء الخميس، وستتكثف اليوم لبلورة ما إذا كانت الجلسة غداً ستشهد أي حسم في ملف التعيينات، لكنها أكدت أن ملف التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير سيتم بتّه خلال الساعات المقبلة، لأن الوقت أصبح ضاغطاً لجهة أن مُـدّة التمديد الأول للواء خير ينتهي في 25 آب الحالي.

وقالت أنه في ضوء هذه الاتصالات سيتم حسم تجزئة سلّة التعيينات، وبالتالي الاكتفاء بالتمديد للواء خير، وإرجاء تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وتعيين العميد حاتم ملاك رئيساً للأركان إلى جلسة مقبلة، علماً أن التمديد لخير لا يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، بل هو من اختصاص وزير الدفاع.

وفي تطوّر جديد يتصل بموقف التيار العوني من التعيينات العسكرية، كشف النائب سلهب لـ«اللواء» أن لا رغبة لدى وزيري التيار بالانسحاب من الحكومة في حال اتخذ قرار التمديد لقائد الجيش، معلناً أنهما سيكتفيان بالتعبير عن رفضهما لهذا القرار باعتبار أنه غير دستوري، من دون اللجوء إلى التعطيل.

وقال سلهب: «الوقت ليس للتعطيل»، مشيراً إلى أن هذا ما خلص إليه اجتماع التكتل أمس لجهة طلب الانتظار وعدم التعجيل في التمديد لمن تنتهي مُـدّة ولايته في الشهر المقبل»، في إشارة إلى قهوجي.

وعلمت «اللواء» أن هذا الموقف مردّه إلى آمال معلّقة لدى التيار على إمكانية انتخاب الرئيس قبل الموعد المحدد لنهاية ولاية قائد الجيش ورئيس الأركان.

ولفت سلهب في رد على سؤال إلى أن هناك حركة تجري في الملف الرئاسي كي تتوّج جلسة السابع من أيلول لمقبل بانتخاب رئيس للجمهورية.

****************************************

كيف يتفادى الحريري الكارثة الانتخابية ؟!

صقور تيار المستقبل: التوافق على رئاسة الحكومة (وبشروطنا) قبل التوافق على رئاسة الجمهورية.

الذين استبشروا خيراً بالرسالة التي وجهها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الى الرئيس سعد الحريري في خطاب بنت جبيل، عادوا على وجه السرعة الى المربع الاول.

التيار يريد ضمانات. هناك من أثار، ومن قبيل الفانتازيا السياسية، تطويب الحريري رئيساً للحكومة لمدة 6 سنوات، اي طوال ولاية رئيس الجمهورية، وعلى أساس ان رئيس المجلس النيابي يتربع على عرشه لأربع سنوات جرى تمديدها 4 مرات…

رئيس الحكومة يجلس على كرسي هزاز، وربما على الكرسي الكهربائي، باعتبار انه الوحيد بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان الذي يخضع بقاؤه او رحيله للتقلبات الزئبقية للأمزجة السياسية والطائفية.

جهات سياسية وترى ان شرطاً من هذا القبيل بمثابة تقويض لما تبقى من العملية السياسية، ومن العملية الدستورية، ماذا اذا اشترط «حزب الله»، في هذه الحال، الاعتراف بدوره الاقليمي وبشرعية السلاح الذي في حوزته؟

المسرح السياسي ما زال مقفلاً، واللافت ان بعض الصقور داخل تيار المستقبل اعتبر ان كلام السيد نصرالله هو كلام تكتيكي، باعتبار ان هذا الاخير يشعر بأن اي تسوية للأزمة السورية، ومهما كان نوعها، ستكون لغير مصلحته، وعلى هذا الاساس، هو يناور أو يساوم من اجل ضمان التغطية الداخلية لأي مشكلات قد يواجهها ما دامت الرياح الدولية والاقليمية تهب في اتجاه يؤشر الى ان تطورات هامة هي في الطريق الى سوريا كما هي في الطريق الى لبنان.

بطبيعة الحال، هناك مَن يرى ان التنسيق الاستراتيجي بين روسيا وايران أخذ منحى بالغ الحساسية عندما تنطلق القاذفات الروسية من قاعدة همدان في ايران لتضرب أهدافاً في سوريا. بالتالي لم يعد المعطف الاستراتيجي لـ«حزب الله» محصوراً في النطاق الاقليمي بل تعداه الى النطاق الدولي…

استطراداً، وتبعاً لما تراه أوساط 8 آذار فان مؤشرات كثيرة تدل على ان الحزب سيضطلع بدور هام للغاية في المرحلة المقبلة، واذا ما اراد فريق 14 آذار التوافق، فالابواب مفتوحة.

وهذه الاوساط تسأل «على ماذا يعوّل بعض الاطراف الداخلية والخارجية في ما يتعلق بحل الأزمة في لبنان ما دامت الأمور تأخذ ذلك المنحى ديبلوماسياً وعسكرياً، وحيث موسكو تنسق عسكرياً مع واشنطن ومع طهران ومع انقرة في ما يتعلق بالمسرح السوري…

أكثر من جهة سياسية تعتبر ان الحريري كان ينتظر مثل ذلك الكلام من السيد نصرالله من أجل شق الطريق الى السرايا الحكومية، وبالتالي التعاطي بطريقة أخرى مع المأزق السياسي والمالي الذي يواجهه.

الثابت ان هناك جهة ما ضغطت، ويتردد ان مفاعيل هذا الضغط طاولت حتى النائب وليد جنبلاط الذي لوحظ صمته في هذه الآونة. ومَن مارسوا الضغط يرون ان الوقت الحالي ليس بالوقت المناسب لعقد اي صفقة بين تيار المستقبل و«حزب الله» لأنها ستكون الصفقة العرجاء اذا لم تتطرق الى سلاح «حزب الله» والى دور الحزب في سوريا.

على الضفة الأخرى، كلام عن «العين العرجاء» لدى الذين يقولون بـ«الصفقة العرجاء»، اذ أن ثمة مسائل استراتيجية تجاوزت الاطار السياسي والدستوري للاستحقاق الرئاسي، وعلى هذا الاساس فان اي سلة تظل محصورة في  نطاق الاستحقاق الرئاسي، وقانون الانتخاب، وتشكيل الحكومة والبيان الوزاري.

وهنا يقول مصدر مقرب من جنبلاط انه كان يتوقع ان يكون الرد هكذا على كلام السيد نصرالله، ولا مجال لتجزئة الأزمة في لبنان، بل ان على الأفرقاء انتظار ما سيحدث على الأرض السورية، باعتبار ان المرحلة الراهنة هي الأكثر دقة منذ انفجار الأزمة السورية في آذار 2011.

الى اشعار آخر، التسوية ممنوعة، لكن موعد جلسة الحوار في 5 أيلول يقترب، ودون ان يكون هناك من كلام يطمئن الى ان الجلسة المقبلة ستكون أفضل من ثلاثية الحوار في الأسبوع الأول من شهر آب.

وفي هذا الصدد، لوحظت حدة الرد الذي ادلى به النائب مروان حمادة بقنواته الاقليمية المعروفة، وأشار فيه الى ان كلام السيد نصرالله الغاء للدستور والبرلمان وضرباً لاتفاق الطائف، معتبراً ان الأمين العام لـ«حزب الله» «يريد منذ الآن ان يعرف ما هي الحكومة، وما هو بيانها، وما موقفها من السلاح، ومن بيان بعبدا، ومن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ومن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

اضاف «ان نصرالله يريد ان يأتي برئيس حكومة تحت سيطرته. واذا كان هو مَن يأتي برئيس جمهورية بالقوة، وقابل برئيس المجلس النيابي، يريد أن يفرض على رئيس الحكومة حجراً (الحَجْر) على توليه منصبه».

وأكد حمادة «ان هذا مرفوض من قبلنا، ولن يمر، ولن يكون هناك ميشال عون (رئيساً للجمهورية) بهذه الشروط».

وفي هذا المجال، تقول مصادر 8 آذار «ان الجماعة حيرونا، السيد حسن قال سنكون منفتحين وايجابيين، ولا تصعيد، فأين هي الشروط في حديثه الا اذا كان هناك من يقرأ ما في الصدور».

حتى ان مصادر عين التينة تقول انها ارتاحت كثيراً لموقف السيد نصرالله، واعتبرت انه يمكن ان يشكل مدخلاً لحلول للأزمات التي تحملها سلة بري، لتستهجن ان تكون الردود هكذا، لتشير الى ان الكلام الذي يعوّل عليه هو كلام الرئيس الحريري الذي لم يعلّق حتى الآن.

والمصادر إياها تتمنى على «الشيخ سعد» الموجود في سردينيا بعيداً عن كل مشاكله ان يفكر كما كان يفكر والده الراحل رفيق الحريري حين كان يمضي ساعات من التأمل في منتجعه في الجزيرة الايطالية.

غير ان بيان كتلة المستقبل أظهر «ان الرقص داخل الفراغ متواصل»، بحسب تعبير رئيس حكومة سابق، لكن جهات سياسية قرأت البيان بصورة مختلفة حين قالت «ان الكتلة كما الشعب اللبناني تستذكر بسالة وتضحيات ودماء شهداء المقاومة الذين تصدوا لاسرائيل ومنعوها من تحقيق ما كانت تطمح اليه من انتصار او افشلوا مخططاتها الخطيرة تجاه لبنان وشعبه البطل».

ولم تستثنِ الكتلة ايران من الدول التي دعمت لبنان «والتي سمحت مساهماتها في تأمين التمويل اللازم او الاسهام في البناء المباشر لانجاز اعادة الاعمار للمناطق اللبنانية التي دمرت او تضررت بسبب الاجتياح».

هذا لم يمنع الكتلة من انتقاد «حزب الله» لاطلاقه «اتهامات التخوين» ما أسهم في زيادة الانقسامات في لبنان وخدم اسرائيل من دون ان يدري».

وجددت «الدعوة الصادقة» للحزب «لاعادة النظر في سياسته الحالية لجهة وضع حد سريع لتورطه في الحروب العربية، من سوريا الى العراق وصولاً الى اليمن، فالحزب مدعو للعودة الى اعادة الاعتبار للمصلحة اللبنانية الوطنية وللدولة اللبنانية وللتخلي عن سلاحه غير الشرعي لمصلحة السيادة الوطنية، وتمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على جميع الاراضي اللبنانية بما يسمح باخراج لبنان من مأزقه».

ـ الهجوم على نصرالله ـ

ولوحظ ان الهجوم على كلام السيد نصرالله لم يأت في مقدمة بيان الكتلة لتتهمه بـ«العودة مجدداً في كلامه السياسي الداخلي لتجاوز الدستور»، رافضة «تجاهل الدستور او اهمال اتفاق الطائف».

واشات الى «ان مسألة انتخاب رئيس للجمهورية او انتخاب رئيس لمجلس النواب او اختيار رئيس مجلس الوزراء هي امور وطنية بامتياز وليست مسائل لتثبت كل مجموعة طائفية او مذهبية بما تظن انه منصب يتعلق بحصتها».

ورأت الكتلة ان اختيار رئيس الجمهورية في لبنان قد حددت مواصفاته هيئة الحوار، وهو غير الشخصية التي تحظى بتأييد ودعم من بيئتها، وكذلك الدعم والتأييد من البيئات الأخرى».

اضافت «ان الكلام الذي صدر عن السيد نصرالله في ما يتعلق باعادة التمسك بالعماد عون مرشحاً من قبله هو من حقه، لكن هذا الحق لا يفرض مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية». وقد تفاوتت التعليقات على بيان الكتلة، فيما قال قطب بارز في 8 آذار لـ«الديار» ان الثناء الاستثنائي للكتلة على «بسالة وتضحيات ودماء شهداء المقاومة» يكفي بالنسبة الى السيد نصرالله لأن هذا الاساس، ولا بد أن يلقى ذلك صدى ايجابياً للغاية.

اضاف «ان المنطقي ان يتلقف الحريري كلام السيد نصرالله بايجابية، لكنه لم يفعل لأسباب بعضها معلوم وبعضها مجهول»، لكن رئاسة الحكومة، وفي هذا الوقت بالذات، هي فرصة استراتيجية أمام الحريري والا فإن الامور يمكن ان تمضي في اتجاه آخر».

وقال القطب في 8 آذار، «اذا جرت الانتخابات النيابية، والحريري خارج السرايا الحكومية، فالنتائج ستكون كارثية بالنسبة اليه إن في الشمال ذي الغالبية السنية (8 نواب في طرابلس، و3 في الضنية – المنية و7 في عكار)، وكذلك في اقليم الخروب.

كما ان تعامل الاجنحة السعودية معه سيكون مختلفاً حين يشغل منصب رئيس حكومة لبنان، ويمكن لذلك ان يؤدي الى اخراجه تدريجاً من مأزقه المالي.

وبحسب القطب فإن الحريري بتبنيه ترشيح عون «لا يتنازل لأنه سبق وتنازل حين رشح النائب سليمان فرنجية، وحين يصبح رئيساً للحكومة فإن الصقور في تيار المستقبل لا بد أن يتحولوا الى ببغاءات».

وأشار الى ان رئيس تيار المستقبل في سباق مع الوقت. رئاسة الحكومة الآن وليس غداً.

والسؤال الآن: اين هي الحلقة المفقودة في الانتقال من ترشيح عون الى ترشيح فرنجية؟

الى ذلك، وبعدما كان منتظراً ان يعلن تكتل التغيير والاصلاح في اجتماع أمس عن الخطوات التي يزمع اتخاذها في حال التمديد للعماد جان قهوجي، لم يصدر بيان، واكتفى امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان بالقول «نحن مع التعيين في اي لحظة، وهو المبدأ الدستوري والاداري السليم».

اضاف «أما ما يمكن ان نقوم به في حال حصول العكس فهذا متروك لحينه للتكتل».

ـ وزير الخارجية المصري ـ

الى ذلك، أمل أكثرمن مرجع لبناني ان تكون زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لبيروت مقدمة لدور مصري يمكن ان يساهم في دفع الامور الى التسوية في ظل مؤشرات دولية واقليمية لا تترك مجالاً للشك في ان تطورات هامة ستطرأ على المشهد العام في غضون الأشهر وربما الأسابيع المقبلة.

شكري الذي التقى الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام، ووزير الخارجية جبران باسيل، مع الاتجاه الى لقاء بعض القادة السياسيين اليوم، لم يحمل معه مبادرة بل حمل افكاراً طرحها حيثما حل من أجل ما وصفه بـ«تقريب وجهات النظر وفقاً لتفاهم يتم من خلال الرموز السياسية ومكونات الشعب».

ووصف دور القاهرة بـ«الميسّر» دون ان تفضل اي مرشح على الآخر»، لافتاً الى «ان للبنان خصوصيته، ومصر على استعداد لتقديم اي دعم للتوصل الى تفاهم بين الاطياف اللبنانية». وشدد شكري على مدى اهتمام بلاده بـ«الاوضاع في لبنان، وادراكنا للتأثيرات التي تنتج عن الصراعات القائمة في سوريا، والضغوط التي نتجت عن ذلك والعبء الذي يتحمله لبنان، وضرورة العمل على دفع هذه الاعباء، وكذلك العمل على استقرار الاوضاع في المنطقة بشكل يتيح استمرار السعي للوفاء بالاستحقاقات».

كخلاصة للمشهد يقول مصدر ديبلوماسي خليجي لـ«الديار» «ان سلة بري الآن على وقع التطورات الدراماتيكية في سوريا».

****************************************

وزير خارجية مصر: نتعاون مع كافة الاطراف اللبنانية لانتخاب رئيس

بدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري لقاءاته الرسمية والسياسية في بيروت امس، وقال ان مصر تتطلع الى ان تلعب دورا ايجابيا في معاونة الاطراف كافة في لبنان للتوصل الى تسوية للاستحقاق الرئاسي.

وقد التقى شكري امس، الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والمفتي دريان. وقد التقى مساء امس في السفارة سياسيين لبنانيين، خلال مأدبة عشاء ضمت الرئيس ميشال سليمان، الرئيس أمين الجميل، وزير المالية علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل،الوزير ريمون عريجي وزير الثقافة ممثلا النائب سليمان فرنجيه ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

وقال الوزير شكري خلال جولته امس نحن نتطلع خلال زيارتنا الى التأكيد من جديد، مدى اهتمام مصر وحكومتها بالاوضاع في لبنان وادراكنا للتأثيرات التي تنتج عن الصراعات القائمة في سوريا والضغوط التي نتجت عن ذلك والعبء الذي يتحمله لبنان وضرورة العمل على رفع هذه الأعباء والعمل على استقرار الاوضاع في المنطقة بشكل يتيح استمرار العمل للوفاء بالاستحقاقات في الوضع السياسي.

ارضية للتفاهم

وردا على سؤال عن عنوان الرؤية المصرية التي قد تتبلور في مرحلة لاحقة الى مبادرة قال شكري: نحن نعمل في إطار سعينا لدعم علاقاتنا والتواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية وتوفير أرضية لمزيد من التفاهم لأنه السبيل للخروج من الازمة الحالية والاستقرار، وتوفير الدعم لهذا المسار في إطار توافق وتفاهم منطلق من خصوصية الاوضاع. هدف زيارتي هو لتأكيد إهتمام مصر بالشأن اللبناني وتوثيق العلاقة بين البلدين خصوصا ان هناك إرثا تاريخيا من هذا التواصل، ومصر تعمل دائما لتحقيق مصلحة مشتركة بعيدا عن ممارسة اي نوع من الضغوط او النفوذ لأنها متصلة بوضع ومكونات سياسية لا بد من ان تصل الى نقطة تفاهم في ما بينها لتحقيق المصلحة.

وقال: إن الوضع الملتبس المليء بالمخاطر الذي تشهده الساحة العربية من صراعات وانتشار لظاهرة الإرهاب ومن شقاق وانقسام، كل هذا يحتم، حتى نستطيع ان نلبي طموحات شعوبنا، أن نتجاوزها ونتصدى لها ونرتقي الى المسؤولية التي يفترض أن نضطلع بها لتحقيق الاستقرار وإطلاق القدرات لشعوبنا. إن إرادة الشعوب العربية هي ارادة قوية، وهي طبعا اساس أي عمل واي جهد تضطلع به السلطات المسؤولة، وهي كما ارتكزنا عليها في مصر، نحن نثق في قدرة الارادة الشعبية في كل الدول العربية ان تكون هي المحرك والمرشد لتحقيق هذه المصالح. بالتأكيد نحن نشعر بقلق مما يعانيه لبنان الشقيق من أزمة سياسية مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي، وهذا الامر مرتبط باستقرار لبنان، وكما تفضل الوزير باسيل، إن هذا الامر مقرون بالتوصل الى توافق وتفاهم بين الأطياف السياسية وعناصر المجتمع اللبناني، وللبنان خصوصيته وضرورة احترامها.

هل من مبادرات أو أفكار مصرية طرحتها على المسؤولين حول الملف الرئاسي؟

– نحن هنا نبذل كل جهد في تقريب وجهات النظر والعمل معا وبذل كل جهد وفقا للتفاهم من خلال الرموز والقيادات السياسية، وفقا لإرادة مكونات الشعب اللبناني الشقيق. فدورنا هو دور ميسر ويتوقف على الإرادة المتوافرة لدى الاطراف.

هل تؤيدون المرشح الاكثر ميثاقية وشعبية، أم أن لديكم مرشحا جديدا؟

– ليس لدينا أي نوع من التفضيل او التوجيه او تزكية لطرف على حساب آخر. فنحن نتعامل مع كل الاطراف بالتطلع نفسه، وان يكون هناك تواصل وتفاهم، ونوفر ما لدينا لتقريب وجهات النظر وفقا لما ترتضيه الاطراف. فليس لدينا أي نوع من التدخل أو الأثقال، إنما نهتم بهذا الأمر نظرا الى اهتمامنا باستقرار لبنان.

هل من متابعة لزيارتك للبنان والسعودية وإيران؟

– نحن هنا في إطار اهتمامنا الثنائي وعلاقتنا بلبنان الشقيق، والحوار القائم بيننا هو حوار مصري – لبناني، وهذه هي الحدود.

****************************************

شكري يجمع ليلا سليمان والجميل وعون والسنيورة ووزراء

وزير خارجية مصر يزور رئيسي المجلس والحكومة والمفتي ونظيره:

قلقون لمعاناة لبنان والرئاسة رهن توافق اللبنانيين

أعلن وزير الخارجية المصرية سامح شكري دعم بلاده لإستقرار لبنان وتجاوز التحديات التي يتعرض لها سواء كانت سياسية او اقليمية، معربا عن قلقه لما يعانيه هذا البلد في أزمة الرئاسة المرهونة بالتوافق بين اللبنانيين ومعبرا عن تطلع بلاده لان تلعب دوراً ايجابياً في معاونة الاطراف كافة للتوصل الى تسوية لهذا الاستحقاق، والخروج من هذه الازمة ومؤكدا سعيها لدعم التواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية وتوفير أرضية لمزيد من التفاهم لأنه السبيل للخروج من الازمة الحالية والاستقرار.

في عين التينة: جال الوزير المصري الذي يزور بيروت راهنا على كبار المسؤولين فزار والوفد المرافق الذي يضم سفير مصر لدى لبنان محمد بدر الدين زايد، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض التطورات في لبنان والمنطقة، والتحرك المصري حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني .

بعد اللقاء قال الوزير المصري: عبرّت له عن تطلع مصر لان تلعب دوراً ايجابياً في معاونة الاطراف كافة للتوصل الى تسوية لهذا الاستحقاق، والخروج من هذه الازمة. مصر لها تراث وتواصل تاريخي مع لبنان، ولها اهتمام لتعزيز الاستقرار والامن للشعب اللبناني وضرورة العمل للتوصل الى تسوية من خلال التواصل والتفاهم بين كافة العناصر والاطياف السياسية. اي دور تقوم به هو بالتعاون والمشاركة لجميع العناصر السياسية الفاعلة، ونعمل بذلك لتحقيق الاستقرار ليس فقط للبنان ولكن ما يعّم من استقرار على المنطقة بشكل متكامل وتعزيز الوحدة والتضامن العربي والخروج من الازمات الطاحنة التي تواجه الدول العربية في هذه المرحلة. التحديات مشتركة للدول العربية كافة وعلينا مواجهتها بمزيد من الجهد والعمل والتفاهم، ونحن على اتم الاستعداد للتعاون في ذلك بقدر التواصل والتفاهم الذي ينشأ ويزداد قوة وفاعلية لتحقيق المصالح المشتركة.

وعن العناصر التي تعتمد عليها مصر في تحركها قال شكري: الشأن اللبناني يحظى باهتمام من الدول كافة، وما تقوم به هو تأكيد للحرص الذي توليه مصر للاشقاء في لبنان وتواصلها التاريخي مع جميع المكوّنات اللبنانية، ونسعى الى توفير ارضية مناسبة تيسّر التفاعل والتفاهم بين هذه العناصر كافة.

في السراي

كذلك زار الوزير المصري السراي، حيث التقى رئيس الحكومة تمام سلام وقال بعد اللقاء: «كانت فرصة ثمينة في بداية زيارتي الى لبنان الشقيق، ونقلت اليه تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء شريف اسماعيل، وأكدت له دعم مصر لإستقرار لبنان وتجاوزه التحديات التي يتعرض لها سواء كانت سياسية او اقليمية، ومصر على استعداد دائم لتوثيق علاقاتها الثنائية مع لبنان وللعمل المشترك على تجاوز التحديات».

أضاف: «الظروف في المنطقة العربية تتطلب المزيد من التضامن وإدراك أهمية الحفاظ على الدولة وقدرتها على توفير الاستقرار والأمن وسلامة اراضي الدول العربية، والعمل على توثيق التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ما يتطلب منا تكثيف جهودنا وتضافرها لتحقيق كل هذه الاهداف بشكل يؤدي للحفاظ على الخصوصية السياسية في كل الدول العربية، في وقت يتم التفاهم فيه على ان التوافق والتفاهم يؤديان الى تحقيق مصلحة الشعوب ما يجعلنا نسير الى الامام لنحقق طموحات كافة الشعوب العربية».

اهتمام مصر

وتابع: «نحن نتطلع خلال زيارتنا الى التأكيد من جديد، مدى اهتمام مصر وحكومتها بالاوضاع في لبنان وادراكنا للتأثيرات التي تنتج عن الصراعات القائمة في سوريا والضغوط التي نتجت عن ذلك والعبء الذي يتحمله لبنان وضرورة العمل على رفع هذه الأعباء والعمل على استقرار الاوضاع في المنطقة بشكل يتيح استمرار العمل للوفاء بالاستحقاقات في الوضع السياسي».

وأردف أنا سعيد بهذه الفرصة، وأتطلع الى المزيد من التواصل مع الأطياف السياسية اللبنانية المسؤولة كافة، وأتمنى أن تكون بداية لمزيد من التواصل والتفاعل بين مصر ولبنان على كل الأصعدة».

وعن عنوان الرؤية المصرية التي قد تتبلور في مرحلة لاحقة الى مبادرة قال: «نحن نعمل في إطار سعينا لدعم علاقاتنا والتواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية وتوفير أرضية لمزيد من التفاهم لأنه السبيل للخروج من الازمة الحالية والاستقرار، وتوفير الدعم لهذا المسار في إطار توافق وتفاهم منطلق من خصوصية الاوضاع. هدف زيارتي هو لتأكيد إهتمام مصر بالشأن اللبناني وتوثيق العلاقة بين البلدين خصوصا ان هناك إرثا تاريخيا من هذا التواصل، ومصر تعمل دائما لتحقيق مصلحة مشتركة بعيدا عن ممارسة اي نوع من الضغوط او النفوذ لأنها متصلة بوضع ومكونات سياسية لا بد من ان تصل الى نقطة تفاهم فيما بينها لتحقيق المصلحة».

في الخارجية

وزار وزير الخارجية المصرية قصر بسترس، حيث التقى نظيره اللبناني جبران باسيل وعقدا بعد اللقاء مؤتمرا صحافيا استهلّه باسيل بالقول: «أرحّب بالضيف العزيز على لبنان الأخ الصديق وزير الخارجية المصري لوجوده في لبنان، ومصادفة هذه الزيارة مع الذكرى السنوية العاشرة لانتصار لبنان في حرب تموز على العدو الإسرائيلي. نحن أمام فرصة جديدة للتعاون الدائم والممتاز بين لبنان ومصر ولإبراز أكثر وأكثر لدور مصر الساهر على المصالح العربية. للبنان مصلحة استراتيجية وحاجة استراتيجية أن تستعيد مصر دورها القيادي والرائد في المنطقة العربية، لأنّها تبقى تمثّل لنا واحة إعتدال في المنطقة، وهي ولبنان يتبادلان الدور الإيجابي الذي يمثّل الامتداد العربي الذي نفخر به باتجاه ثقافات وحضارات وأديان العالم كلّه. هذا الدور وهذه الصورة التي نحتاجها لمكافحة ومواجهة الإرهاب وإعطاء الصورة الحقيقية عن شعوبنا وبلداننا».

أضاف: «تناولنا أيضاً التحديات التي تواجه منطقتنا وعرضت للوزير شكري ثلاثة مواضيع أساسية يواجهها لبنان، وهو بحاجة الى دعم مصر السياسي بما يخصّها:

أولاً، الموضوع الإسرائيلي إذ تصرّ إسرائيل على الاعتداء على لبنان برّاً وبحراً وجوّاً، وعلى عدم إلتزامها بالشرعية الدولية، في المقابل يصرّ لبنان على حقوقه وعدم التنازل عنها، وعلى تحقيق صموده بفضل مقاومته ومقاومة شعبه ومؤسساته وكل بنيان الدولة اللبنانية، ورفضه هذه الممارسات الاسرائيلية وإصراره على رفض التوطين الفلسطيني في لبنان والطلب الدائم لحقّ الشعب الفلسطيني بالعودة الى دياره.

النزوح السوري

ثانياً، موضوع النزوح السوري، وقد أعربنا مجدداً عن أنّ النزوح واللجوء أمر مرفوض في الدستور اللبناني، وأنّ الحلّ الوحيد الممكن للنازحين السوريين هو في عودتهم الى بلدهم لأنّ في بقائهم في لبنان خطر عليهم وخطر على التركيبة اللبنانية القائمة على التوازن والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين وعلى عدم قدرة لبنان على استيعاب أي شعب على أرض لبنان بسبب قلّة مواردنا وطبيعة اقتصادنا. ومن باب الحفاظ على أمننا القومي طلبنا أيضاً مساعدة مصر لتفهّم أكبر عربي ودولي لموقف لبنان وضرورة التحمّل معه الأعباء الاقتصادية وتقاسم الأعداد، لأنّ ما سجّله لبنان حتى اليوم من وجود 200 نازح في الكيلومتر المربع الواحد هو أمر لا يمكن أن يحتمله أي بلد آخر في العالم، ولكن انهار منذ زمن طويل. وبالتالي فإنّ أي رهان لاستعمال النازحين السوريين كورقة سياسية من الخارج في ظلّ المرمى السياسي والوصول الى أهداف سياسية في سوريا، هو أمر يرفضه لبنان وسيقاومه حتى النهاية.

ثالثاً، موضوع التحدّي الأمني المتمثّل في الإرهاب، وطبعاً فإنّ مصر خير من عانى من هذا الموضوع وواجهه بعسكره وجيشه المصري الباسل، ولكنها واجهته أكثر من خلال المجتمع المصري الرافض للارهاب. وهذا ما نتشابه به مع مصر، إنّ المجتمع اللبناني يرفض الإرهاب، لا توجد بيئة حاضنة له، ولدينا جيش مقدام وبطل يواجه في الصفوف الأمامية

الإرهابيين على حدودنا، ويمنعهم من التوغّل أكثر الى الداخل اللبناني.إنّ حاجتنا هنا الى مصر هي بالتشديد على أهمية دور الجيوش الوطنية في محاربة الإرهاب، وحدها الجيوش الوطنية على الأرض هي التي تستطيع قهر الإرهاب وتتغلّب الشعوب العربية على الفكر التكفيري الذي يحاول التغلغل. إنّ التسميات الإرهابية لا تتغيّر لا تتغيّر فالإرهاب هي إرهاب لا توجد أسباب تخفيفية له ولا أسماء متغيّرة له، أو مخفّفة له، ولا قبول للإرهاب بأي شكل من الأشكال، ولا تخفيف ولا تفسير له. وهنا قوّتنا بأننا لا نجد اعتدالاً ضمن الإرهاب، فالإرهاب هو إرهاب، والصوت العربي يجب أن يرتفع بصوت أعلى من قرقعة السلاح ومن القتل الذي يعتمده الإرهابيون. يجب أن يرتفع صوتنا الى درجة يعلو فيها أيضاً على الأصوات المتطرّفة التي تأتي من الغرب، وبهذا نستطيع التغلّب على الإرهاب ونشعر أنّنا نتحمّل مسؤوليتنا لمواجهة الإرهاب لأنّ المسؤولية الأولى تقع علينا وليس على أحد غيرنا، وإلاّ إن لم نقم بهذا الأمر يجب أن نتوقّع أن يأتينا تطرّف مقابل التطرّف الذي يخرج من منطقتنا».

العلاقات الثنائية

وتابع الوزير باسيل: «كانت أيضاً مناسبة تطرّقنا خلالها للعلاقات الثنائية وشدّدنا على أهمية التبادل التجاري بين مصر ولبنان والمصلحة الكبرى لبلدينا بأن يكون هناك أولوية لمصر بالنسبة للبنان، ولبنان بالنسبة لمصر في التبادل التجاري لا سيما فيما يتعلّق بالمنتجات الزراعية، كالتفاح من لبنان باتجاه مصر، والبطاطا من لبنان باتجاه مصر وغيرها من المنتجات الغذائية التي لدينا مصلحة كبرى في المحافظة على التبادل التجاري فيما بيننا الذي نأمل أن يتطوّر الى تبادل على صعيد الطاقة في ظلّ إكتشاف حقول الغاز في مصر، والإستعداد اللبناني للدخول في مجال استكشاف الغاز والنفط في مياهنا وصولاً الى التبادل الثقافي الذي هو أغنى ما لدينا».

قال: «سمعنا من الأخوة المصريين حاجتهم الى لبنان مستقرّ وقوي، ونحن نُدرك أنّ هذا اللبنان القوي يكون بالحفاظ على استقلاله وسيادته واستمداد قوّته الشرعية من قوة شعبه. إنّ الشرعية الشعبية هي الأمر التي مرّت به مصر لتخرج من أزمتها، إنّها الممرّ الوحيد للبنان للخروج من أزماته الداخلية السياسية. إنّ الممر الوحيد هو الشرعية الشعبية المعطاة للسلطات الدستورية في لبنان، هذا ما يؤمّن الاستقرار وديمومة الحلّ السياسي، وهذا ما يجعل من لبنان قوياً هو حاجة لشعبه وللمنطقة وبلدانها واستقرارها».

شكري

بدوره، قال شكري: «أشكر الوزير باسيل على استقبالي كما على حسن ضيافته والمشاورات المثمرة التي عقدناها، وكنت التقيت صباح اليوم (امس) رئيس الوزراء تمّام سلام، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي واتفقنا على مواصلة اللقاءات مع الرموز السياسية اللبنانية كافة لتكثيف التواصل المصري على المستوى الرسمي والسياسي مع الأشقاء في لبنان. لقد أتيح لنا الآن استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ونحن نتطلّع الى تعزيزها وتوثيقها في كلّ المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية، وهذا هو الإرث التاريخي الذي يربط بين البلدين والشعبين، وتحرص مصر على مواصلته. تحدّثنا فيما يتعلّق بتفعيل الأطر المرتبطة بالعلاقات الثنائية سواء كانت اللجنة الإقتصادية واللجنة القنصلية وأيضاً إعادة تفعيل وتنشيط اللجنة العليا المشتركة باعتبارها الإطار الجامع لاستكشاف مواضع التعاون والتضامن فيما بيننا، ونأمل في أن يكون هناك تفعيل لكلّ هذه الأطر بما يعود بالمصلحة المباشرة على علاقاتنا وشعبينا».

استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، وزير خارجية مصر سامح شكري يرافقه السفير المصري الدكتور محمد بدر الدين زايد، وتم البحث في الشؤون اللبنانية وأوضاع المنطقة العربية.

وشكر المفتي دريان للوزير شكري «اهتمام مصر بلبنان ومساعدته في أزمته الصعبة التي يمر فيها»، وشدد على «أهمية العلاقة المميزة بين لبنان ومصر في شتى الامور التي تهم البلدين»، وأثنى على «دور الازهر الشريف في نشر الفكر الاسلامي المعتدل في شتى أنحاء العالم».

ويزور الوزير المصري قبل ظهر اليوم الرئيس ميشال سليمان والدكتور سمير جعجع.

 ****************************************

وزير خارجية مصر يشدد من بيروت على تجنيب لبنان تداعيات أزمات المنطقة

زيارته لم تحمل أفكاًرا أو مبادرات تسّهل انتخاب رئيس للجمهورية

لم يحمل وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال زيارته للعاصمة اللبنانية بيروت٬ أفكاًرا أو أي مبادرة جديدة تساعد على حّل الأزمة الرئاسية٬ بعكس الأجواء التي جرى تعميمها عشية الزيارة٬ إنما وضعت مصادر متابعة هذه الزيارة في إطار «جّس النبض واستطلاع آراء القيادات اللبنانية». وقد ذّكر الضيف المصري المسؤولين اللبنانيين بحراجة الوضع الإقليمي٬ وأبلغهم رغبة بلاده في تجنيب لبنان التداعيات السلبية لأزمات المنطقة.

الوزير المصري الذي وصل صباح أمس إلى بيروت٬ استهل نشاطه بلقاء رئيس الحكومة تمام سلام٬ وجرى بحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة٬ وقال شكري في تصريح بعد اللقاء: «نحن نتطلع خلال زيارتنا إلى التأكيد على مدى اهتمام مصر وحكومتها بالأوضاع في لبنان وإدراكنا للتأثيرات التي تنتج عن الصراعات القائمة في سوريا والضغوط التي نتجت عن ذلك والعبء الذي يتحمله لبنان»٬ داعًيا إلى «رفع هذه الأعباء والعمل على استقرار الأوضاع في المنطقة بشكل يتيح استمرار العمل للوفاء بالاستحقاقات في الوضع السياسي».

وحول الرؤية المصرية للحل في لبنان٬ شدد شكري على «التواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية وتوفير أرضية لمزيد من التفاهم لأنه السبيل للخروج من الأزمة الحالية والاستقرار٬ وتوفير الدعم لهذا المسار في إطار توافق وتفاهم منطلق من خصوصية الأوضاع». وأضاف: «هدف زيارتي هو لتأكيد اهتمام مصر بالشأن اللبناني وتوثيق العلاقة بين البلدين٬ بخاصة أن هناك إرثا تاريخيا من هذا التواصل٬ ومصر تعمل دائما لتحقيق مصلحة مشتركة بعيدا عن ممارسة أي نوع من الضغوط أو النفوذ لأنها متصلة بوضع ومكونات سياسية لا بد أن تصل إلى نقطة تفاهم فيما بينها لتحقيق المصلحة».

مصدر مقّرب من رئيس الحكومة اللبنانية٬ أوضح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن المسؤول المصري «لم يحمل أي مبادرة أو أفكار جديدة لحل الأزمة الرئاسية في لبنان»٬ واضًعا هذه الزيارة في إطار «جّس النبض واستطلاع كل الآراء وإعلان نّية القاهرة في لعب دور مسّهل لإنجاز هذا الاستحقاق٬ انطلاًقا من حضور مصر على الساحة العربية واهتمامها بلبنان». وقال: «لا نعرف إذا كانت القيادة المصرية بعد هذه الزيارة ستبلور أفكاًرا جديدة للحل الرئاسي».

وأكد المصدر أن رئيس الحكومة تمام سلام «وضع الضيف المصري في صورة الوضع اللبناني٬ والصعوبات التي تعترض إنجاز الاستحقاقات الداهمة والمهمة وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية»٬ مشيًرا إلى أن سلام تحدث بإسهاب عن «التداعيات السلبية لغياب رئيس الجمهورية٬ على المؤسسات الدستورية وعملها».

ومن السرايا الحكومي انتقل شكري إلى وزارة الخارجية للقاء نظيره اللبناني جبران باسيل٬ ومن هناك عّبر عن «قلق مصر للأوضاع التي يمّر بها لبنان». وقال: «مصر على استعداد لتقدم أي دعم للتوصل إلى تفاهمات بين الأطياف اللبنانية من أجل المصلحة المشتركة من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة»٬ لافتا إلى القيادة المصرية «تبذل كل جهد في تقريب وجهات النظر٬ وفقا لتفاهم يتم من خلال الرموز السياسية ومكونات الشعب»٬ مؤكًدا أن «الدور الذي تلعبه القاهرة (بما يخص انتخاب رئيس الجمهورية) هو ميسر وتتعامل مع كل الأطراف٬ ليس لديها تفضيل لأي مرشح على آخر».

كما زار وزير الخارجية المصري رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري٬ وبحث معه الوضعين اللبناني والإقليمي٬ وأكد بعد اللقاء على «رغبة مصر في أن تلعب دورا إيجابيا في معاونة الأطراف كافة للتوصل إلى تسوية للاستحقاق الرئاسي٬ والخروج من هذه الأزمة». وأوضح أن مصر «بما لها من تراث وتواصل تاريخي مع لبنان٬ واهتمام بتعزيز الاستقرار والأمن للشعب اللبناني٬ ترغب في العمل للتوصل على تسوية من خلال التواصل والتفاهم بين كل العناصر والأطياف السياسية»

 ****************************************

 

Chucri affirme la volonté de l’Égypte de débloquer la crise

La vacance présidentielle et la volonté de l’Égypte de contribuer à y mettre fin ont été hier au centre des entretiens du ministre égyptien des Affaires étrangères, Sameh Chucri, à Beyrouth.
Arrivé en matinée, M. Chucri s’est entretenu successivement avec le Premier ministre, Tammam Salam, le président du Parlement, Nabih Berry, le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, et le mufti de la République, Abdellatif Deriane.
Sans être porteur d’une initiative précise, le ministre, accompagné de l’ambassadeur d’Égypte, Mohammad Badreddine Zayed, a exprimé à chacun de ses interlocuteurs l’attachement du Caire à vouloir jouer un rôle dans le rapprochement entre toutes les composantes libanaises en vue de débloquer l’échéance présidentielle.
À l’issue de son entretien avec M. Salam, il a mis l’accent sur « la nécessité d’œuvrer au respect des échéances politiques », affirmant que son pays « s’active pour favoriser ses relations avec toutes les composantes politiques libanaises et assurer une plate-forme d’entente, seul moyen de sortir de la crise ».
M. Chucri s’est ensuite rendu à Aïn el-Tiné où il a réaffirmé devant M. Berry la volonté de son pays d’ « aider toutes les parties libanaises pour parvenir à un arrangement », soulignant que tout rôle joué par l’Égypte dans le cadre de la présidentielle « se fera en coopération avec toutes les composantes politiques actives ».
Au palais Bustros, MM. Bassil et Chucri ont tenu une conférence de presse conjointe. À cette occasion, le chef de la diplomatie égyptienne a affirmé une nouvelle fois que son pays « ne veut épargner aucun effort pour aider à réaliser l’entente entre les parties libanaises », insistant sur l’importance « de bâtir un État central apte, à travers toutes ses institutions, à faire face au climat déstabilisateur qui sévit dans la région ». M. Chucri a, dans ce cadre, exprimé « l’inquiétude de l’Égypte à l’égard de la crise présidentielle », soulignant que « cette échéance est liée à la stabilité du Liban ».
En réponse aux questions posées par les journalistes, le ministre égyptien a souligné que son pays joue dans ce dossier un rôle « facilitateur », dont le succès dépend de « la volonté des protagonistes ». À la question de savoir s’il appuie un candidat quelconque, M. Chucri a déclaré que l’Égypte « ne veut pas interférer à ce niveau et n’a de préférence pour aucun candidat ».
Prenant la parole, M. Bassil a pour sa part affirmé que « le pouvoir légal issu de la force populaire est le passage obligé pour sortir le Liban de sa crise ». Saluant la démarche égyptienne, il a affirmé que « le Liban a un intérêt et un besoin stratégiques que l’Égypte restaure son rôle pionnier au Moyen-Orient », estimant que ce rôle « est nécessaire pour la lutte contre le terrorisme » dans la région.
Avant de clôturer sa visite aujourd’hui, M. Chucri a réuni les principaux pôles chrétiens et responsables politiques autour d’un dîner de travail au siège de l’ambassade. Étaient notamment présents les anciens présidents Michel Sleiman et Amine Gemayel, les chefs des blocs parlementaires du Futur, Fouad Siniora, et du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, les ministres de la Culture, Rony Arayji, représentant le chef des Marada, Sleiman Frangié (en voyage), des Affaires étrangères, Gebran Bassil, et des Finances, Ali Hassan Khalil, représentant M. Berry. Aucun responsable du Hezbollah n’était en revanche présent au dîner au cours duquel la conversation a porté sur la présidentielle et sur le rôle que l’Égypte souhaite assumer en vue d’un déblocage.
Le chef du PSP, Walid Joumblatt, n’y était pas non plus. Selon les informations obtenues, cette absence serait due à une tiédeur au niveau des relations entre Clemenceau et Le Caire, depuis que le festival de Beiteddine a accueilli l’humoriste Bassem Youssef, très critique à l’égard du régime égyptien. Celui-ci avait d’ailleurs prié, sans succès, M. Joumblatt de ne pas donner une tribune à l’humoriste égyptien.
De sources informées, on apprend que Michel Aoun aurait été catégorique sur le fait que le blocage se poursuivra tant qu’il n’est pas élu à la tête de l’État, ce à quoi Amine Gemayel aurait répondu : « Soit nous suivons une logique constitutionnelle, soit nous appliquons celle de la révolution. » À son tour, M. Arayji a expliqué que le concept de la majorité ne s’applique qu’à la présidence du Conseil, en allusion aux consultations contraignantes engagées par le président pour la nomination d’un chef du gouvernement, et non pas à la présidence de la République. Celle-ci est le fruit d’un consensus national, a-t-il dit.
De mêmes sources, on a indiqué que l’Égypte ne propose pas d’initiative, mais souhaite aider les Libanais à trouver une issue à la crise et prémunir le pays contre les dangers découlant du conflit régional.
Selon un communiqué de l’ambassade, M. Chucri s’est félicité du dialogue national engagé et a assuré ses hôtes que son pays poursuivra ses consultations au sujet du Liban.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل