
في أحد المسلسلات الأجنبية التي كانت تُعْرَض على شـاشـة إحدى المحطات التلفزيونية في أوروبا، والذي فشـل فشـلاً ذريعاً من حيث تماسـك القصة وعدد المشاهدين، قرر المسـؤولون عن الإنتاج أن يوقفوا البرنامج بأسـرع وقت ممكن تفادياً لمزيد من الخسـائر. ولكنهم كان مضطرين لإنهاء الفترة بشـكل طبيعي وتقصير عدد الحلقات لإنهاء المسـلسـل. فصاروا يسـتعينون بكتّاب غير معروفين، إذ أن أجرتهم أقل من غيرهم، وصارت القصص غير مترابطة إنما تؤدي المهمة المطلوبة وهي تقطيع الوقت لحين انتهاء الموسـم. وكان طبيعياً أن تنعكـس ردة فعل المشـاهدين على عدم حضور المسلسل إلا إذا لم يكن لديهم شـيء آخر يعملونه أو من قبيل الحشـرية لمعرفة كيف سـتنتهي القصة التي بدأت بمسـتوى كان مقبولاً في البدء ولكنه أصبح هزيلاً، خصوصاً أن بعض الممثلين المشـهورين والذين هم عماد المسـلسـل قرروا التنازل عن مسـتحقاتهم مقابل الخروج منه حفاظاً على سـمعتهم وكرامتهم.
وهذه هي حال ما يُسَـمّى في لبنان مسلسل جلسـات الحوار. ففي البداية لم يكن المستوى جيداً حتى بل مقبولاً إذ أنه من المفروض أن يتحاور المتحاورون داخل المجلـس النيابي ومجلـس الوزراء (فهم أنفـسهم رؤسـاء الكتل النيابية وممثليها، فلما اسـتنباط مؤسـسـة إضافية ليتحاوروا في ما بينهم؟) وكما المسـلسـل التلفزيوني، كذلك مسـلسـل الحوار، منذ البدء فشـل فشـلاً ذريعاً. فلا المتحاورون كانوا على قدر من المسـؤولية، فما يتفّقون عليه في اليوم الأول ينقضونه في اليوم الثاني؛ والمواضيع التي يتحاورون عليها لا يوجد أي قاسـم مشـترك في العقلية ما بين المتحاورين.
ففيما يريد فريق أن يذهب للقتال في بلاد الآخرين ويرى أن هذا قرار وطني سـليم مئة في المئة، يُصِرّ الفريق الآخر على أن هذا تصرف خاطئ مئة في المئة ويجب العدول عنه. وبما أن الفريقين مُتَمَسّـك كل بموقفه أقفلوا النقاش بالموضوع. عندها خرج من احترم نفسـه من الحوار إياه. أما بقية المواضيع التي أُدْرِجَت، فلم تكن بأفضل من سـابقاتها، فبالرغم من الحاجة المُلِحّة للإتفاق على الشـؤون الإجتماعية والصحية والإقتصادية، ما زال الفرقاء المتحاورون كل يغنّي على ليلاه ولا مجال للتفاهم. وبما أن حالهم، كحال المسـلسـل التلفزيوني الذي اسـتعان بمؤلّفين درجة ثانية، اسـتعان أبطال جلسـات الحوار بمواضيع درجة ثانية وصارت هي صلب موضوع الحوار (التي لا تمت إلى المواضيع الأسـاسـية بصلة). فها هم يسـتنبطون بدعة ضرورة تأليف مجلـس شـيوخ إضافة إلى مجلسـي النواب والوزراء!!!
يا عالم واللـه أن مسـلسـلكم فاشـل فأوقفوه رحمة بالناس واحتراماً لعقولهم. لن نقول احتراماً لذاتكم إذ هذا شـأنكم الذي لم نعد نراه فيكم. أنا كمواطن أسـتغرب وبأي وقاحة يُصِرّ (مَن يُصِرّ) على المضي في موضوع مجلـس الشـيوخ. يا حبيبي أنت فاشـل في المجلـس النيابي (المُمَدّد له) والذي لا يطبّق الدسـتور (بل يتهرّب من القيام بواجباته) لانتخاب رئيـس للجمهورية، كما أثبت فشـلك في العمل النيابي حين أقفلت باب المجلـس حوالي السـنتين سـابقاً. وكيف لأعضاء في مجلـس الوزراء الفاشـل (باعتراف كافة الوزراء.. ورئيسـهم حتى) أن يشـاركوا في اسـتنباط مجلـس للشـيوخ؟ يعني نواب ووزراء فاشـلون يريدون أن يضعوا التفاصيل لاسـتحداث مجلـس للشـيوخ وهم عاجزون عن الإتفاق على قانون للإنتخابات النيابية. يا بشـر كيف سـتتفقون على شـيء غير موجود وأنتم لا تسـتطيعون الإتفاق على ما هو موجود؟ أي مهزلة يعيـش فيها هؤلاء المتحاورون؟ هل ضحل العقل؟ وهل يعتقدون أن هناك من يعوّل عليهم؟
نداء من مواطن لبناني إلى كل الشـرفاء (!؟) المشـاركين في جلسـات الحوار، نرجوكم الإنسـحاب من هذا المسـلسـل الفاشـل جداً ولا تأتونا بمواضيع إنما هي لمماحكات الكلام ولتقطيع الوقت إلى حين انتهاء الموسـم، خصوصاً أنكم وبمشـاركتكم في جلسـات الحوار المزعوم تشـاركون في تعطيل المؤسـسـات الدسـتورية من خلال تعطيلكم لمجلـس النواب حيث يجب أن تجري الحوارات.