.jpg)
هي استطلاع اكثر منها مبادرة، واستماع اكثر من تقديم اقتراحات. هكذا لخّص وزير الخارجية المصري سامح شكري زيارته لبنان التي امتدت 3 ايام التقى في خلالها معظم القوى السياسية باستثناء “حزب الله” و”الاشتراكي”، ما يعني ان زيارة رئيس الدبلوماسية المصرية لم تخرج عن سياق الزيارات السابقة لوزراء غربيين حاولوا تقديم المساعدة في حل “أمّ الازمات” رئاسة الجمهورية، لكن من دون جدوى بعد مرور اكثر من عامين على الفراغ. فحصيلة الايام المصرية الثلاثة في لبنان: تلمّس عناصر توافق عديدة وشعور بالمسؤولية سيحلان الازمة، وتأكيد على استمرار التواصل اقليمياً ودولياً مع قوى مؤثّرة لاستكشاف ما يُمكن ان يتم، بحسب قول وزير الخارجية، لكن من دون تقديم اقتراحات ترتقي الى مستوى المبادرة.
عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت الذي شارك في اللقاء الذي جمع الوزير المصري برئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة واعضاء من الكتلة في “بيت الوسط” امس، اشار عبر “المركزية” الى ان “مصر لا تحمل مبادرة حلّ للازمة اللبنانية، وانما زيارة استطلاع، وهي تحاول استعادة دورها في المنطقة، ومتخوّفة جداً من التطورات المتسارعة”، معتبراً ان “اي ايجابية قد تُحدثها الزيارة المصرية لا يُمكن ان تأتي الا من قبل الطرف المُعطّل لاستحقاق رئاسة الجمهورية، اي “حزب الله” من طريق ايران”، وقال “نحن نُدرك ان المصالح الايرانية هي الاساس، ولن تُفرج عن الرئاسة اللبنانية قبل ان تتأمّن”.
واوضح “ان “لقاءنا في “بيت الوسط” كان “لقاء استماع”، اذ استمع الى وجهة نظرنا حول الازمة السياسية الداخلية والازمة السورية”، ولفت الى اننا “تمنينا ان تُشكّل الظروف الحالية التي تمرّ فيها المنطقة فرصة كي تقوم كل القوى السياسية بجهود من اجل “حلحلة” الازمة”.
واشار الى اننا “لم ندخل في التفاصيل في ما خص الازمة الرئاسية، خصوصاً لناحية اسماء المرشحّين، لكننا جددنا موقفنا الواضح في هذا الشأن باننا لا نُعرقل إنجاز الاستحقاق ونشارك في جلسات الانتخاب على عكس “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” اللذين يُعطّلان النصاب، ونريد العودة الى الدستور واحكامه والالتزام باتفاق الطائف”.
وفي السايق ذاته، لفت فتفت الى ان “الرئيس نبيه بري الذي حذّر من ان “عامل الوقت ليس لمصلحة الجميع، وان الوضع في البلاد في نهاية السنة سيكون على مفترق طرق اذا لم نتّفق على الحلول المناسبة للملفات”، يحاول الضغط على مختلف القوى السياسية وتحميلها مسؤولية ايجاد الحلول وهو مشكور على ذلك، لكن للاسف هناك طرف سياسي يُحاول تنصيب نفسه على انه المرشد الاعلى للدولة اللبنانية، وامين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله يتصرّف هكذا، وكان واضحاً في اطلالته الاخيرة، فهو يريد تسمية رئيس الجمهورية وتعيينه، ويريد تسمية رئيس الحكومة ووضع قانون الانتخاب”، معتبراً ان “الوضع ايام الوصاية السورية كان افضل مما عليه اليوم”.
وشدد على اننا “في قلب الازمة، ولا حلول في الافق، وكلام الرئيس بري ليس سوى رسائل “حثّ” لمختلف القوى السياسية لانهاء الازمة”، لافتاً رداً على سؤال الى ان “استنهاض ثورة الارز من اجل الوقوف في وجه مخططات “حزب الله” يحتاج الى جهود معظم مكوّناتها وليس فقط “تيار المستقبل”، وهذا ما نتمنّاه”.
وعن اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في روما وما اذ كان سيُساهم في تسهيل حلّ الازمة في لبنان، اشار فتفت الى ان “للبابا نفوذاً “معنوياً” مهماً، لكن الورقة الحقيقية في المنطقة التوازنات الاستراتيجية التي تحاول ايران من خلالها دفعها في اتجاه مصالحها”.
وختم: “وضع المنطقة الى الاسوأ ومن دون تحسّن. اليمن الى تراجع بعد توقّف المفاوضات، وفي سوريا كرّ وفرّ ما يعني ان لا حلول قريباً، وللاسف ازمة لبنان مُرتبطة بهذا الوضع”.