#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 آب 2016

حجم الخط

مفترق” نهاية السنة في حمى التحركات اجتماع نيويورك في أيلول محطة حاسمة؟

شكلت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري للبنان في اليومين الاخيرين فسحة واسعة لفتح ملف الاستحقاق الرئاسي العالق عند التعقيدات الداخلية والاقليمية المعروفة من منطلق مهمة الاستطلاع والتقصي التي ميّزت الزيارة التي لم ترق الى مستوى مبادرة، لكنها اتاحت للديبلوماسية المصرية ان تقلب صفحات الازمة السياسية في لبنان من مختلف جوانبها. واذا كان الوزير المصري لمح نتيجة لقاءاته الماراتونية مع الزعماء السياسيين الى وجود “عناصر توافق عدة وتفهم للمرحلة التي وصلنا اليها “الامر الذي عده” مؤشراً ايجابياً يفرض تكثيف الجهود للوصول الى ما نصبو اليه”، أكد “اننا سنستمر في تواصلنا على المستوى الاقليمي مع ما لدينا من علاقات مع قوى دولية مؤثرة لاستكشاف ما يمكن ان يتم”.
وبدا لافتاً في هذا السياق ان الوزير شكري الذي كان جمع الى عشاء عمل مساء الثلثاء عددا من الاقطاب السياسيين، قام امس بجولة عليهم بدا معها انه اراد الوقوف بعمق على توجهات الزعماء ولا سيما منهم الاقطاب المسيحيين في شأن الازمة الرئاسية وما يمكن مصر القيام به من دور مسهل للتوافق الداخلي ومن ثم الاضطلاع بجهود على المستوى الاقليمي للدفع نحو انهاء الازمة الرئاسية، علماً انه شدد مراراً على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وسيلة ضرورية لانهاء الازمة الرئاسية.
وقالت أوساط اطلعت على أجواء الجولة التي قام بها الوزير المصري لـ”النهار” إن هاجس تمادي الازمة الرئاسية الى السنة المقبلة ظلل الكثير مما سمعه من الافرقاء اللبنانيين وكان أبرز من عبر عن هذا الهاجس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي شدد طوال اللقاء مع شكري على خطورة تجاوز الازمة الرئاسية الى استحقاقات اخرى قبل حلها. واعتبر ان القفز عن هذه الازمة سيشكل تشويشاً على الازمة الاساسية واذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الجارية سيصبح لبنان في مواجهة ثلاث ازمات دفعة واحدة اذ ستبدأ مع السنة الجديدة الاستعدادات للانتخابات النيابية وفي حال اجراء انتخابات نيابية بلا رئيس للجمهورية ستصبح الحكومة في حكم المستقيلة كما سيكون مجلس النواب المنتخب معطلاً. ولذا أبرز جعجع ضرورة تركيز كل الجهود على انتخاب رئيس للجمهورية كأولوية اساسية.
ولم يكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقائه والنواب بعيداً من هذا السياق اذ عاد الى التحذير من ان “عامل الوقت ليس لمصلحة الجميع” ورأى أن الوضع في البلاد في نهاية السنة “سيكون على مفترق طرق اذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة”.

قبل اجتماع نيويورك
واتخذ التحرك المصري دلالة مهمة من حيث تفرد مصر تقريباً دون الدول العربية الاخرى في الاطلالة على الازمة الرئاسية في لبنان ولو من دون أوهام مضخمة حيال امكانات نجاحها حيث لم تنجح مثلا المبادرة الفرنسية. لكن هذا التحرك جاء متناغما مع تحركات ديبلوماسية أخرى منها ما كشفته مصادر ديبلوماسية في باريس لمراسل “النهار” في العاصمة الفرنسية من ان المحادثات التي اجراها أمس في الفاتيكان الرئيس الفرنسي مع البابا فرنسيس تطرقت الى الوضع السياسي في لبنان واهمية المساعدة على سد الفراغ الرئاسي فرنسوا هولاند وانتخاب رئيس من منطلق مخاوف لدى الطرفين من تأثير الفراغ الرئاسي والخلافات الداخلية على الوضع الاقتصادي من جهة والامني من جهة اخرى.
وتسعى دول صديقة للبنان منها فرنسا والفاتيكان ومصر الى القيام بمساع لدى الاطراف الدوليين والإقليميين لحشد الجهود قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولية في نيويورك على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة أواخر شهر ايلول لاخراج الرئاسة من عنق الزجاجة. وتشير هذه المصادرالى ان عدم توصل القوى الدولية والإقليمية الى توافق على الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيؤدي الى وضعه في الثلاجة الى حين تسلم رئيس أميركي جديد مهماته مطلع السنة ٢٠١٧ ورسمه سياسة اميركية جديدة للمنطقة. وتضيف انه يتعين على الاطراف اللبنانيين والإقليميين الافادة من الأسابيع المقبلة للتوصل الى تفاهم لان التأخير لن يكون في مصلحة الاطراف الداخليين.

مجلس الوزراء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان موضوع التعيينات العسكرية سيطرح في جلسة مجلس الوزراء العادية قبل ظهر اليوم وسيتولى طرحه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل من خارج جدول الاعمال بإقتراح أسماء ثلاثة ضباط لإختيار أحدهم اميناً عاماً للمجلس الاعلى للدفاع وإذا لم يحظ أي منهم بثلثيّ أصوات الوزراء يصار الى تمديد ولاية الامين العام الحالي اللواء محمد خير وهو الامر المرجح.
وقالت إن جدول الاعمال الذي يتضمن 59 بنداً وعدداً من المراسيم ينطوي على مواضيع قد تثير جدلا في شؤون عقارية وعقود بالتراضي والطاقة.
وتوقعت المصادر ان يثار موضوع النفايات مجدداً في مجلس الوزراء من زاوية الاصرار على تنفيذ الخطة وعدم المسّ بها.وقالت ان حزب الطاشناق أبلغ حزب الكتائب انه ملتزم تنفيذ الخطة بالتنسيق مع الحكومة إنطلاقا مما وافقت عليه بلدية برج حمود المعنية بالملف.
ويدخل الاعتصام الذي ينفذه محازبون وناشطون في حزب الكتائب عند المدخل المؤدي الى مكان اقامة مطمر في برج حمود يومه الرابع وسط اصرار المعتصمين على منع استكمال الاعمال الجارية في المطمر والذين يحذرون من كارثة بيئية في منطقة المتن الشمالي جراء اقامة المطمر. وأدى هذا التحرك في مرحلته الاولى الى وقف الاعمال في كاسر الموج ولكن لم تتوقف أعمال نقل النفايات الى داخل المكب.

********************************

عن «المغاوير» وهواجس الانتحار في كواليس «المستقبل»

الحريري وعرض نصرالله: ثمن الرفض والقبول

عماد مرمل

بينما يكثر التحليل و «التبصير» في بيروت حول الطريقة التي سيتعاطى بها الرئيس سعد الحريري مع العرض الذي قدمه له الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله للعبور «الآمن» الى السرايا الحكومية عبر «الاوتوستراد السريع» المتمثل في انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.. فإن رئيس «تيار المستقبل» لا يزال يأخذ وقته في الدرس والتمحيص، محاولا الاستفادة من فرصة الاجازة الصيفية البحرية للتأمل بهدوء، وإنضاج قراره تحت حرارة شمس آب.

أما في لبنان، فإن «المستقبل» يبدو موزعا في الوقت الضائع الى اتجاهين:

الاول، يضم الاكثرية الساحقة من أعضاء الكتلة النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وهو يرفض مبادرة نصرالله ويعارض انتخاب عون بالكامل.

والثاني، يضم النواب «المغاوير» في الكتلة الى جانب نادر الحريري وغطاس خوري وهؤلاء يميلون ـ ولو بنسب متفاوتة ـ الى خيار التعاطي بإيجابية «مدروسة» مع طرح نصرالله وترشيح عون، بعد «تصفيح» هذا الخيار بضمانات كافية للحريري من حزب الله.

ويروى انه خلال الاجتماع الشهير لكتلة «المستقبل»، قبل أكثر من أسبوعين، أوحى الحريري في معرض شرحه للاحتمالات بان مبادرته لترشيح النائب سليمان فرنجية قد استهلكت واستنزفت بعد قرابة تسعة أشهر من طرحها، قائلا: لو بدا تشتي كانت غيّمت..

أما سيناريو مجابهة «حزب الله» عبر الاستقالة من الحكومة وهيئة الحوار، فلا يبدو الحريري مقتنعا به، بسبب استحالته السياسية راهنا، «حيث لا يوجد دعم محلي او اقليمي» لمثل هذه الاندفاعة الهجومية، كما يُنسب الى رئيس «المستقبل».

وإذا كان البعض في «التيار الازرق» بات يحبذ الخروج من مأزق ثنائية عون ـ فرنجية بطرح اسم توافقي او تسووي يخلط اوراق المعركة الرئاسية مجددا، فان المعلومات تفيد بان الحريري يشعر بصعوبة مثل هذا الامر، «لان المسيحيين لن يقبلوا برئيس إلا من الصف الاول»، وفق ما ينقل عنه العارفون.

ولعل ابلغ تعبير عن ضيق هامش الحركة لدى «المستقبل»، بعدما اصبح مخيرا بين فرنجية وعون، هو قول أحد «النواب الزرق» بمرارة: يبدو ان كل ما علينا فعله هو ان نختار ما إذا كنا سننتحر بالقفز من الطابق الثامن او من الطابق العاشر..

وماذا عن موقع فرضية انتخاب عون في حسابات الحريري؟ وهل يمكن ان يتدفق في عروقها «الدم الازرق» بعد عرض نصرالله؟

كان واضحا من التسريب المتعمد لخبر اجتماع كتلة «المستقبل» برئاسة الحريري بعد ايام من انعقاده، وبالمضمون الذي جرى تسويقه في ذلك الحين، ان هناك من أراد ان يحرق دفعة واحدة فرصة عون ومراكب الحريري إضافة الى صورة نهاد المشنوق، باعتباره النائب السني الوحيد في الكتلة الذي دعا الى البحث في امكان انتخاب عون.

وتعليقا على واقعة التسريب المتأخر، يشير مصدر في «المستقبل» الى «ان هناك قولا شائعا مفاده ان الانكليز لا يروون النكات الاثنين حتى لا يضحكوا خلال القداس في الكنيسة الاحد، (ما معناه انهم يحتاجون الى وقت لفهمها)، والذي حصل هو ان الكتلة اجتمعت الاثنين وشاع فحوى النقاش الأحد».

ولئن كان صحيحا، ان الحريري تجنب حتى الآن إعطاء موقف واضح وصريح باستعداده لدعم ترشيح الجنرال، وان مزاج «أغلبية الثلثين» في كتلته هو ضد هذه الانعطافة (تردد ان بعض النواب استخدم خلال اجتماع «العصف الذهني» تعابير قاسية في معرض الاعتراض على تأييد ترشيح الجنرال، كقول أحدهم: يا أرض انشقي وابلعيني قبل ان أصوّت لعون..)، إلا ان الاشارات المنبعثة من الحلقة الضيقة المحيطة بالحريري توحي – على الرغم من المظاهر السلبية – بان كل شيء لا يزال واردا.

ويعتبر المؤيدون لانتخاب عون من «الاستشهاديين السياسيين» في صفوف «المستقبل»، انه يوجد العديد من الاسباب الموجبة التي من شأنها ان تبرر الدفع في اتجاه الاتفاق مع الجنرال، وأبرزها:

– الافق المسدود امام ترشيح فرنجية.

– إنقاذ اتفاق الطائف الذي ستنتفي موجبات الحملة المسيحية عليه بعد وصول عون الى قصر بعبدا، في حين ان ابقاء الوضع على حاله من الشغور والترهل قد يقود الى مؤتمر تأسيسي، سيدخله المسيحيون والشيعة متحدين.

– إعادة وصل ما انقطع بين «المستقبل» والشارع المسيحي بعدما ظهر التيار في موقف المتصدي لإرادة الاكثرية المسيحية المتمثلة في تفاهم ميشال عون – سمير جعجع.

واستكمالا للطرح ذاته، ترى هذه «القلة» في «التيار الازرق» والمقتنعة بالجدوى السياسية لانتخاب عون، ان كلام نصرالله في خطاب 14 آب انطوى على أهمية لافتة للانتباه، كونه يؤشر الى انتفاء الفيتو الايراني والاعتراض الداخلي من الحزب على الاتيان بالحريري، حليف السعودية، رئيسا للحكومة في مرحلة تزدحم بالحرائق الاقليمية، «وهذا تطور نوعي لا يجب التقليل من شأنه، بل ينبغي التجاوب معه والبناء عليه، كما ان موقف نصرالله الداعي الى فصل الاستحقاق الرئاسي عن الخارج والصراع السعودي – الايراني يجب التقاطه ومقاربته بشكل إيجابي».

في المقابل، تدعو «جبهة الرفض» لمبادرة نصرالله، في داخل «المستقبل»، الى وقف الانزلاق نحو تقديم تنازلات إضافية عن الاصول الدستورية والثوابت السياسية، «إذ ان الحريري الذي يمثل الكتلة النيابية الاكبر والمزاج السني الأوسع يحق له تولي رئاسة الحكومة من دون إذعان لأحد أو منّة من أحد، وتسميته او عدمها مناطان بالاستشارات الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية المفترض ان يكون انتخابه أولوية قصوى»، كما يؤكد صقور التيار الذين يحذرون من ان الحريري سيخسر الجزء الصامد من شعبيته إذا قرر التصويت للجنرال.

.. وماذا عن الفيتو السعودي «المزمن» على عون؟ هل مفعوله مستمر ام سلك عدّه العكسي؟

تبرز إجابتان متباينتان ردا على هذا السؤال:

الاولى، تجزم بان الرياض لا يمكنها تغطية الحريري في التحول نحو انتخاب حليف «حزب الله» وتاليا طهران رئيسا للجمهورية، فيما هي تخوض حاليا مواجهة مفتوحة مع ايران والحزب في ساحات المنطقة، خصوصا وان أي تنازل مجاني يمكن ان تقدمه في هذا المجال – خارج سلة المقايضات الشاملة – سيوحي بانها تلقت هزيمة من محور المقاومة والممانعة على الساحة اللبنانية.

أما الإجابة الثانية، فتنفي ان يكون رفض المملكة للجنرال مستمرا او اقله نهائيا، لاسيما ان من وضع الفيتو عليه لم يعد موجودا في دائرة القرار (وزير الخارجية الراحل الامير سعود الفيصل)، ثم ان انتخاب عون لن يشكل بالضرورة خسارة للرياض، لان وصوله الى قصر بعبدا سيترافق مع عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، الامر الذي يحقق توازنا في السلطة، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، بل لعل هذه التركيبة تفيد الحريري وحاضنته الاقليمية أكثر من الآخرين باعتبار انها لا تترجم بدقة حقيقة موازين القوى في المنطقة ولبنان، في هذه اللحظة.

ويحذر بعض اصحاب الأصوات «المتمايزة» في «المستقبل» من خطورة استمرار انكفاء السعودية عن دعم الحريري جديا، لافتين الانتباه الى ان موافقتها على انتخاب عون سيسمح لها بان تعود الى لبنان من بوابة شراكة الحريري مع الجنرال، في حين ان اصرارها على السلبية سيقطع الطريق امام رجوع الحريري الى الحكم وسيكرس انحسار دورها، في وقت تملأ الفراغ – او تحاول – دول اقليمية وازنة، ولعل زيارة وزير الخارجية المصري الى لبنان تحمل العديد من الدلالات على هذا الصعيد.

والمفارقة، ان القوى الاساسية في فريق 8 آذار تبدو أحرص على الحريري من المملكة نفسها، فها هو نصرالله ينفتح عليه ويفتح امامه بابا للتسوية، فيما نُقل عن مرجع كبير في هذا الفريق قوله: إذا كان الحريري ضعيفا في هذ المرحلة فان علينا ان نساهم في تقويته..

 ********************************

العونيون: نوافق على أي إسم خلفاً لخير

يُطلق فريق التمديد في مجلس الوزراء اليوم صافرة الانطلاق نحو استمرار قائد الجيش العماد جان قهوجي في منصبه، لسنة إضافية، عبر تمديد ولاية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.

وسيكون ذلك من خلال مسرحية اقتراح وزير الدفاع سمير مقبل، على مجلس الوزراء أسماء ثلاثة ضباط مقترحين لخلافة خير، من دون أن يحوز أي منهم ثلثي أصوات الوزراء. فرئيس الحكومة تمام سلام، وحلفاؤه وزراء تيار المستقبل وكتلة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ووزراء اللقاء التشاوري الآخرون، يريدون تمديد ولاية قهوجي، من باب التمديد لخير. وبالتالي، لن يُعيَّن أيّ مرشح خلفاً للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، ما يعني لجوء مقبل إلى خيار التمديد، على قاعدة أنه آخر الدواء. في المقابل، يحاول الفريق المعترض على التمديد، وعلى رأسه التيار الوطني الحر، سحب الذرائع من المصرّين على التمديد المخالف للقانون. وقالت مصادر في التيار لـ»الأخبار»: «إننا قرّرنا تسهيل الطريق أمام تعيين» خلف لخير في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وشدّدت على «أننا لن نعارض أياً من الأسماء» التي سيطرحها وزير الدفاع سمير مقبل خلفاً لخير، «ولن تكون هناك مشكلة لدينا، ولا لدى حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي». وقالت: «فليسمِّ رئيس الحكومة تمام سلام وتيار المستقبل من يريدون وسنوافق. التمديد يُطرح عندما تكون هناك صعوبة في التوافق. وما دام لا مشكلة مع أيٍّ من الأسماء التي ستطرح، فلا موجب للتمديد»، مذكّرة بتعيين عضوين مسيحيين وعضو شيعي في المجلس العسكري في كانون الثاني الماضي «لعدم وجود اعتراض من أيٍّ من مكوّنات مجلس الوزراء».

وقالت المصادر: «موقفنا مبدئي في ما يتعلّق برفض التمديد في المراكز العسكرية، وموقفنا الجديد هو تسهيل التعيينات لإسقاط أي حجة للتمديد، وإلا فسيكون هناك حديث آخر، لأن الإصرار على التمديد يعني أن هناك من يريد أخذ الحكومة إلى مشكل».

وساطة الشيخ أياد تُثمر في عين الحلوة

أمنياً، لم يكن مخيم عين الحلوة أكثر هدوءاً مما كان عليه أمس. حالٌ من الارتياح تسود مخيم الشتات الأكبر، بعدما ارتضى عشرات المطلوبين تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية. فخلال يوم أمس وحده، بلغ عدد المطلوبين الذين سلّموا أنفسهم للجيش والأمن العام سبعة أشخاص. وبدا لافتاً أنّ حملة «التوبة» هذه جاءت عقب التصعيد الإعلامي بشأن تورّط أفراد من المخيم بالإعداد للقيام بأعمال أمنية لمصلحة تنظيم «داعش». وبحسب المعلومات، بادر هؤلاء المطلوبون إلى تسليم أنفسهم «استفادة من أجواء التسهيلات والتنسيق التي تطغى على العلاقة بين الفصائل والقوى الفلسطينية واستخبارات الجيش في الجنوب، ولتشجيع المطلوبين على تسوية ملفاتهم».

وفي هذا السياق، تكشف مصادر عسكرية أنّ «تهافت المطلوبين لتسليم أنفسهم جاء بعد فترة اختبار نيّات بين الأجهزة الأمنية والمطلوبين»، مشيرة إلى أنّ هؤلاء ترقّبوا تعاطي القضاء مع عدد من الموقوفين الذين سلّموا أنفسهم، ولا سيما أمير «جند الشام» السابق أبو العبد محمد شمندور، شقيق الفنّان التائب فضل شاكر. وبالفعل، فقد جرت الموافقة على إخلاء سبيله بعد ثلاثة أسابيع، بعدما تبيّن أنّه غير متورّط في الأحداث الأمنية. وبناءً عليه، كرّت السبحة بعدما لمس هؤلاء جدية وعدالة القضاء في التعاطي مع ملفاتهم. وعلمت «الأخبار» أنّ «الشيخ أياد أبو العردات، المقرّب من اللواء عباس إبراهيم والعميد خضر حمود، لعب دوراً أساسياً في تشجيع المطلوبين على تسليم أنفسهم مع ضمانة بمعالجة ملفاتهم بجدية والإسراع في تسويتها»، ولا سيما المطلوبون غير المتورطين في قضايا كبيرة. وقد دخل على خط الوساطة أيضاً المتحدث باسم «عصبة الأنصار» الشيخ أبو شريف عقل، باعتبار أنّ ذلك يلعب دوراً في تنفيس التوتر الأمني في المخيم.

أما في ما يتعلق بالمطلوبين الذين سلّموا أنفسهم، فإنّ كلاً من مروان صلاح وغالب حجير والإسلامي بلال البدر وشقيقي الأخير أحمد وشراع وابن شقيق أسامة الشهابي طارق (سلم نفسه لشعبة المعلومات في الأمن العام)، وإبراهيم عطية وأحمد ورد، يدخلون في خانة أصحاب «الملفات الأمنية غير الخطيرة التي تنحصر بتهم الانتماء إلى تنظيمات إرهابية»، بحسب المصادر المواكبة لملف التسوية القائم. وبالنظر إلى مصير من سبقهم بتسليم نفسه، فإن إخلاء سبيلهم لن يكون بعيد الأمد. على صعيد متصل، وفيما توقعت المصادر أن يقوم بعض الإسلاميين بتصعيد أمني في المخيم بعد أن حل «الشباب المسلم» نفسه ورفع الغطاء عن أي مجموعة تبادر إلى افتعال اشتباك أو إشكال، اعتبرت مصادر مقرّبة من الإسلاميين المتشددين في مخيم عين الحلوة أن قرار حلّ التجمّع رسالة إيجابية من الإسلاميين بأنّهم يشاركون في سحب فتيل التفجير، بعد كل التهويل بإمكان حدوث تفجير للوضع الأمني في لبنان انطلاقاً من المخيم. وتجدر الإشارة إلى أن التسليمات قابلها استمرار مغادرة شبان من عين الحلوة للقتال مع داعش والنصرة في سوريا والعراق.

(الأخبار)

********************************

السفير المصري لـ«المستقبل»: الزيارة استطلاعية ولدينا رؤيا قيد التبلور
شكري للبنانيين: الحل اليوم أفضل من الغد

«وضع البلاد في نهاية العام سيكون على مفترق طرق وعامل الوقت ليس لصالح الجميع».. هذا التحذير الواضح والصريح الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، إذا ما اقترن بالتحرك المصري الدافع باتجاه الإسراع في حل الأزمة الرئاسية، يدل على كون اللبنانيين باتوا على شفير هاوية لا مفرّ منها سوى باتخاذ قرار سريع بمغادرة مركب التعطيل واللحاق بركب الحلول الوطنية المرتكزة والمحتكمة أولاً وأخيراً إلى الدستور، سيما وأنّ وزير خارجية مصر سامح شكري نبّه اللبنانيين من تصاعد المخاطر على المنطقة ونصحهم، وفق ما لخّصت مصادر لبنانية لـ«المستقبل» فحوى الرسالة التي نقلها في مجمل لقاءاته، بأن «يستعجلوا الحل الرئاسي لأنه اليوم أفضل وأسهل من الغد في ظل التدهور المتصاعد في المحيط».

وعن زيارة شكري التي اختتمها أمس بسلسلة لقاءات شملت بيت الوسط والرابية ومعراب، رأى السفير المصري محمد بدر الدين زايد أنها «أتت في توقيت بالغ الأهمية في ظل استمرار تعقّد الأوضاع اللبنانية وتصاعد القلق من اشتداد الأزمة من دون وجود أفق واضح للحل حتى الآن»، موضحاً لـ»المستقبل» أنّ حصيلة الزيارة أظهرت «عنصرين إيجابيين الأول يؤكد وجود اتفاق بين كل الأطراف اللبنانيين حول عدم إمكانية استمرار الوضع على ما هو عليه ولا بد بالتالي من حل الأزمة، والثاني أنّ جميع الأفرقاء الذين التقيناهم أبدوا رغبتهم بأن تلعب مصر دوراً في تسهيل الأمور والمساعدة في الحل ربطاً بالموقف المصري الثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية»، وأردف: «لا توجد دولة لديها علاقة بكل المكونات اللبنانية كمصر التي تمتلك علاقات مع المكون الإسلامي بكافة تلويناته ومع المكون المسيحي، وكذلك الأمر مع الدروز الذين تجمعنا بهم روابط قديمة وهذا ما يتيح لها هذه المكانة».

ورداً على سؤال، أجاب: «لم تتبلور مبادرة حتى الآن لكن التحرك المصري الراهن هدفه تحديد مسارات للمساعدة وستكون هناك دراسة لنتائج الزيارة وسوف تستمر المشاورات لبلورة أمور محددة»، مضيفاً: «هدف الزيارة استطلاعي للاستماع مباشرة من الأطراف كافة لوجهات نظرهم، ونحن لدينا تصور واضح ورؤيا هي حالياً قيد التبلور ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وعن أسباب عدم حصول لقاء بين وزير الخارجية المصري وممثلين عن «حزب الله»، أكد زايد أن «الأمر ليس مستحيلاً»، لافتاً إلى أنّ «مصر لديها علاقات تاريخية مع المكوّن الشيعي وتتحفظ بشدة على الاستقطاب السني الشيعي»، وختم بالقول: «لم يحصل لقاء مع «حزب الله» لكننا لم نغلق الأبواب وهم كذلك لم يغلقوا الأبواب، نحن حريصون على التواصل مع الجميع وعلى بلوغ كل ما يفتح الأبواب».

مجلس الوزراء

واليوم يدخل مجلس الوزراء أولى محطات ملف التعيينات العسكرية مع طرح وزير الدفاع سمير مقبل 3 أسماء مقترحة للتعيين خلفاً لأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، غير أنّ مصادر وزارية استبعدت حصول أي من هذه الأسماء على نصاب الثلثين (16 صوتاً) اللازم للتعيين، وأكدت في ضوء ذلك لـ«المستقبل» أنّ المخاوف من تمدد الشغور إلى المراكز الأمنية والعسكرية ستدفع مقبل إلى اتخاذ قرار بتأجيل تسريح خير، ما سيفتح الباب تلقائياً أمام خطوة مماثلة لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي في وقت لاحق من الشهر المقبل ربطاً بتعذر التوافق على مرشح يخلفه في قيادة المؤسسة العسكرية قبل 30 أيلول تاريخ انتهاء ولايته، وهو التاريخ نفسه الذي تنتهي فيه ولاية رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان غير أنّ عدم إمكانية التمديد لسلمان ستحتم على مجلس الوزراء تعيين خلف له في رئاسة الأركان.

 ********************************

 شكري يستثني «حزب الله» وجنبلاط… ووعدٌ بالمساعدة ولا مبادرات

خلاصة زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بيروت، وكما حدَّدها مرجع كبير، أنّها كانت «سياحة استطلاعية» لا أكثر ولا أقلّ. وقد سَقطت زيارة الوزير المصري على مشهد لبنانيّ يتآكله الاهتراء والتعقيد السياسي والانسداد الرئاسي والإرباك الأمني، إنْ جرّاء النزفِ الحاصل من خاصرة عرسال ومحاولات المجموعات الإرهابية العودةَ إلى أسلوب العبوات الناسفة لضرب الاستقرار الداخلي، أو من خلال الاشتباك السياسي على التعيينات العسكرية التي ستكون بنداً رئيساً على طاولة مجلس الوزراء اليوم. يأتي ذلك بالتوازي مع الانهماك العام بالتطوّرات الإقليمية المتسارعة من حول لبنان، في ظلّ التدخّل العسكري الروسي الثقيل في الأزمة السورية وما قد ينتج عنه من تداعيات في الآتي من الأيام، وسط حديث عن ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري على أكثر من جبهة، بما يفتح البابَ على شتّى الاحتمالات.

إذا كان الوزير المصري قد حرصَ على إضفاء الطابع الإيجابي على المحادثات التي أجراها مع الأطراف السياسية اللبنانية، إلّا أنّ هذه الإيجابية، ما كانت إلّا إيجابية من طرف واحد، أسقَطها الجانب المصري على زيارته، أمّا من الجانب اللبناني، فكانت ناقصة من ثلاث نواحٍ:

الأولى، إنّ الحركة المصرية كانت على ضفاف الصحن الرئاسي، وجعبة الوزير شكري كانت خالية من أيّ مبادرات رئاسية. وإنْ كانت بعض الزوايا السياسية اللبنانية قد حاوَلت الإيحاءَ بوجود رغبة مصرية بعقدِ «دوحة مصرية» في شرم الشيخ، وذلك بناءً على نصائح جهات لبنانية، إلّا أنّ ذلك لم يتأكّد لا من الجانب المصري ولا من الجانب اللبناني.

الثانية، مقاطعة الوزير المصري لـ»حزب الله»، واستثناؤه من جدول لقاءاته، مع أنّ الحزب هو أحد أبرز اللاعبين الداخليين على ملعب الاستحقاق الرئاسي.

وإذا كانت هذه المقاطعة قد وصَفها مراقبون بأنّها أفقَدت زيارة شكري زخمَها، لكنّ مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله» عكسَت أجواء تفيد بأنّ الحزب اعتبرَ نفسَه غيرَ معنيّ بهذه الحركة المصرية، وبمعزل عمّا إذا كانت جدّية أو غير ذلك، فإنّ الحزب على قناعة بأنّ كلّ الآخرين في الداخل والخارج يدركون أن لا إمكانية لعبور أيّ حلّ بمعزل عنه.

الثالثة، مقاطعة الوزير المصري لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وعدمُ إدراجه ضمن جدول لقاءاته، وكذلك عدمُ إدراجه لا هو ولا مَن ينوب عنه في عشاء العمل الذي أقامه في منزل السفير المصري في لبنان محمد بدر الدين زايد في دوحة الحص. وذلك بذريعة مشاركة الإعلامي المصري باسم يوسف في مهرجانات بيت الدين.

وكان لهذه المقاطعة المصرية، الأثرُ السلبي لدى فريق جنبلاط، وقد تمّ التعبير عن ذلك في الاعتذار عن المشاركة في الغداء الذي دعا إليه وزير الخارجية جبران باسيل على شرَف نظيره المصري.

علماً أنّ مراجعَ سياسية استغرَبت هذه الخطوة المصرية وسجّلت علامة سلبية عليها، مقرونةً بالتساؤل: كيف لجهدٍ عربيّ، ومصري بالتحديد، أن يأتي محاولاً السعيَ للتقريب بين اللبنانيين، وفي الوقت ذاته، يتجاهل طرفاً لبنانياً أساسياً، له موقفُه وموقعه في الملف اللبناني؟

وعلمت «الجمهورية» أنّ محادثات شكري، لم تخرج بما يمكن اعتباره نتيجة جوهرية، خصوصاً أنّه في لقاءاته مع الأطراف اللبنانيين، كان مستمِعاً في أغلب الأحيان، مجاملاً إلى الحدّ الأقصى، وطرَح أسئلة متعدّدة، وطلبَ استفسارات حول أمور كثيرة، وكان فريقه يدوّن الإجابات اللبنانية التي التقت في كلّيتِها على الاستعجال في إتمام الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت ممكن، إلّا أنّها لم تكن مجمِعة على الجانب الترشيحي.

وبحسب المعلومات، فإنّ شكري أكّد لمَن التقاهم أنّه لا يحمل مبادرةً لحلّ الأزمة الرئاسية في لبنان، بل عبَّر عن رغبة مصر في تفعيل حضورها، واستعدادها للعِب دور مساعد في بلوَرة الحلول الملائمة، والقيام بما يمكن أن يُسهّل على اللبنانيين سلوكَ طريق الانتخابات الرئاسية.

وإذا كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع قد استبَق لقاءَه بالوزير المصري بوصفِ زيارته بأنّها «غير تقليدية»، فإنّ أجواءَ معراب لم تعكس وجودَ خرقٍ، وعلمت «الجمهورية» أنّ اللقاء بين شكري وجعجع كان ودّياً، وقد أكّد الوزير المصري الحرصَ على لبنان والرغبةَ في السعي لإخراجه من أزمته.

وفي المعلومات، أنّ الكلام في غالبيته خلال اللقاء كان للدكتور جعجع، الذي استفاضَ في شرح الوضع الداخلي، مؤكّداً للوزير المصري أنّ أيّة مبادرةٍ، لكي تكون جدّية وذاتَ فعالية ومنتِجة، ينبغي أن تركّز على وجوب إتمام الانتخابات الرئاسية كأولى الخطوات، خصوصاً أنّ رئاسة الجمهورية تشكّل المدخل الإلزامي لحلّ كلّ القضايا الأخرى.

وشدّد جعجع على وجوب أن يتمّ التركيز على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل آخر السنة، لأنّ بعد هذا التاريخ سيَستغرق لبنان في التحضير للانتخابات النيابية. ولفتَ الانتباه إلى أنّ الذهاب إلى انتخابات نيابية قبل الرئاسية معناه أنّه بدل أن تكون لدينا مشكلة واحدة (الفراغ الرئاسي)، تصبح لدينا ثلاث مشاكل، هي: رئاسة جمهورية معطّلة، مجلس نيابي معطّل، وحكومة معطّلة، لذلك المدخل الرئيسي يكون عبر انتخابات رئاسية، وثمّ انتخابات نيابية.

وقال جعجع للوزير المصري: مع الترحيب بكلّ جهدٍ مصري، لكنّ الجهود ينبغي أن تصبّ في الاتجاه الذي يؤدّي إلى إحداث اختراق رئاسي قبل آخِر السنة، تليه انتخابات نيابية طبيعية، ليعود البلد إلى العيش بشكل طبيعي.

في السياق نفسِه، عُلم أنّ لقاء «بيت الوسط» الذي جَمع الوزير المصري بالرئيس فؤاد السنيورة ونوّاب من كتلة «المستقبل»، تناولَ الأوضاع الفلسطينية واللبنانية وكذلك وضعَ المنطقة، والعلاقات مع إيران وتركيا.

وسَمع الوزير المصري تحفّظات حيال الدور الإيراني كسبَبٍ لكلّ المشكلات. وقد شدّد شكري، بحسب المصادر، على سعي مصر الدائم للتهدئة في المنطقة.

ولفَتت المصادر إلى أنّ شكري كان مستمعاً أكثر ممّا كان متحدّثاً، موضحةً أنّه بالوصول إلى الحديث عن أزمة الشغور الرئاسي، كان موقف شكري مشجّعاً على التفتيش عن حلول قبل الدخول في مشكلات كبيرة.

وإذ استبعَدت المصادر أن تكون زيارة الوزير المصري لتأدية دورٍ ما لحلّ هذه الأزمة، اعتبرَت أنّ الهدف منها تكوين فكرة تُمهّد لعودة مصرية إلى الساحة السياسية.

وعن توقيت الزيارة، رأت المصادر أنّها نتيجة تبدُّل السفراء، خصوصاً أنّ السفير الجديد الذي كان حاضراً في الاجتماع، يَعرف المنطقة جيّداً، لأنّه كان في لبنان منذ عشر سنوات، وهو كان مهتمّاً بملف الشرق الأوسط في الخارجية المصرية، كما أنّ المصريين يحاولون معاودةَ الظهور على الساحة في المنطقة واستعادةَ دورِهم، رغم صعوبة هذا الأمر في ظلّ وضعِهم الاقتصادي.

إلى ذلك، حالَ وجودُ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خارج لبنان، دون تمكُّنِ وزير الخارجية المصري من اللقاء به، في وقتٍ لم تلمس بكركي وجودَ «اختراقات نوعية» في هذه الزيارة.

وقال النائب البطريركي المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية»: «الجهدُ المصري مشكور، لكنّه لا يَحمل أيّ حلول أو مبادرة، بل إنّ الزيارة استطلاعية، لذلك نأمل خيراً، وبعدما استطلعَ الوضع، نأمل أن يحمل أفكاراً تساعد على الحلّ المرتجى في ملفّ رئاسة الجمهورية».

********************************

برّي يدقّ ناقوس الخطر: البلد على مفترق طرق

«اللــواء» تكشف دوافع تسليم مطلوبين في عين الحلوة

عدا عمّا توقعته «اللواء» أمس، بالنسبة للتمديد للأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمّد خير سنة جديدة في مجلس الوزراء اليوم، وما نشرته بخصوص مواضيع جدول الاعمال الذي يتضمن 85 بنداً، فلا جديد يمكن ان يطرأ على الجلسة اليوم غير أزمة النفايات التي بدأت تطل برأسها من خلال أزمة مكب برج حمود الذي يواجه اعتصاماً كتائبياً وقطعاً لطريق عبور شاحنات النفايات إلى المكب، مما تسبب بتكديسها في الشوارع والاحياء السكنية في مناطق كسروان والمتن وبعبدا، على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

ولئن أكّد وزير الزراعة ورئيس اللجنة المكلفة بموضوع النفايات اكرم شهيب لـ«اللواء» ان الأمور لا تزال تسير بشكل طبيعي في بيروت بالنسبة لرفع النفايات من الحاويات في الشوارع والاحياء من قبل شاحنات شركة «سوكلين»، فإنه أعلن انه سيثير موضوع ما يجري في مكب برج حمود امام مجلس الوزراء، بعد التشاور مع الرئيس تمام سلام، مشيراً إلى انه سيلتزم بما يقرره مجلس الوزراء بهذا الخصوص، لافتاً إلى انه إذا كان حزب الكتائب مصراً على موضوع الرقابة على الأعمال في المكب، فهذا حقه اما التعطيل من أجل التعطيل فهذا يضر بالبلد، وستعود النفايات مع الأسف إلى بعض المناطق.

ولفت شهيب إلى ان لمجلس الوزراء وحده الحق في النظر إلى موضوع التحركات الاعتراضية، مشيراً إلى انه إذا جرى تعطيل لخطة النفايات، فقد تنتفي الخيارات الأخرى.

وعلمت «اللواء» انه في مراحل سابقة من الاعتراض الكتائبي، اجريت اتصالات للتحذير من مغبة هذه التحركات والعودة عنها.

ولاحظت مصادر وزارية في هذا السياق ان تفاقم أزمة النفايات في كسروان والمتن، في حال تمّ اقفال مطمر برج حمود، سيدفع الأمور باتجاه تحركات شعبية واسعة، لا أحد يعلم إلى أين ستؤدي، علماً ان رئيس الكتائب النائب سامي الجميل سيكون له موقف ضاغط من هذا الموضوع باتجاه اقفال المطمر نهائياً.

التعيينات العسكرية

اما بالنسبة للتعيينات العسكرية، فقد أعلن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل بعد زيارته الرئيس نبيه برّي في عين التينة، انه سيطرح، ومن خارج جدول أعمال مجلس الوزراء ثلاثة أسماء لتعيين واحد منهم خلفاً للأمين العام الحالي للمجلس الأعلى للدفاع، وانه في حال لم يحصل اتفاق أو قرار باغلبية ثلثي الوزراء، فإنه سيمارس واجباته الدستورية والقانونية وسنداً للمادة 55 من قانون الدفاع الذي يعطي وزير الدفاع صلاحية إصدار قرار تمديد مهلة تسريح الضباط.

وبالنسبة لقائد الجيش، أوضح مقبل انه ما يزال هناك وقت حتى 30 أيلول المقبل، موعد انتهاء الولاية الممددة للعماد جان قهوجي، لكنه لفت إلى ان ما سيطبق على مركز الأمانة العامة لمجلس الدفاع سيطبق على قيادة الجيش لاحقاً، مؤكداً ان الفراغ في الجيش وفي المجلس العسكري غير وارد.

غير ان مصادر معنية بالملف، شددت لـ«اللواء» على ضرورة وأهمية طرح موضوع قيادة الجيش في الجلسة اليوم، باعتبار انه لا يجوز تأجيله حتى نهاية فترة خدمة قائد الجيش، أي نهاية أيلول، مشيرة إلى انه من الأفضل بت الموضوع اليوم قبل الغد، وانه لا موجب لتأجيله حتى ربع الساعة الأخيرة، وذلك من أجل مصلحة المؤسسة العسكرية التي تنتظرها الكثير من الاستحقاقات والمهام الأمنية، وهي تكاد تكون – ربما – المؤسسة الوحيدة الفاعلة والعاملة بأكثر من طاقتها في ظل الظروف الدقيقة والصعبة التي تواجه لبنان في هذه المرحلة التي يواجه فيها الإرهاب الشرس على حدوده الشرقية، والتي كان آخرها ضبط عبوة ناسفة على طريق رأس السرج في منطقة عرسال، ومعدة للتفجير من خلال فتيل صاعق، وذلك بعد يومين من انفجار عبوة مماثلة باحدى آليات الجيش، بنفس الطريق، مما أدى إلى إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة.

ولفتت المصادر إلى ان ما سيسرى على موضوع قائد الجيش، سيسرى بالنسبة لرئاسة الأركان، لناحية تأجيل طرح الملف، باستثناء ان مُـدّة الخدمة العسكرية لرئيس الأركان الحالي اللواء الركن وليد سلمان ستنتهي في نهاية أيلول، ولا يجوز بالتالي قانوناً اللجوء إلى تأجيل التسريح، بل تعيين بديل يرجح ان يكون العميد الركن حاتم ملاك، على الرغم من ان الاتصالات والمشاورات لم تحسم هذا الخيار بعد.

ولم تستبعد مصادر وزارية ان تشهد جلسة اليوم نقاشات ربما تصل إلى شيء من الحدية، في ضوء ما سيطرحه مقبل، لكن المصادر توقعت ان لا تتخطى هذه النقاشات أكثر من تسجيل الاعتراضات على مبدأ التمديد، لا سيما من قبل وزيري «التيار الوطني الحر»، لمعرفة الجميع دقة الظروف الراهنة التي لا تسمح باجراء التعيينات العسكرية، خصوصاً وأن هناك شبه استحالة لتعيين قائد جديد للجيش في هذه المرحلة حيث ان معظم القوى السياسية أصبحت مقتنعة بأن لا بديل عن العماد قهوجي، في هذه المرحلة مما يجعلها تتمسك ببقائه، وفي مقدم هذه القوى حليف التيار العوني «حزب الله».

وفي تقدير المصادر انه لهذا السبب ينظر التيار إلى ملف التعيينات الأمنية بكثير من التروي والتحسب لكل الاحتمالات، وقد أكدت مصادر قيادية فيه ان وزيري التيار لن ينسحبا من الحكومة، لكنهما سيعبران عن رفضهما لأي تمديد استناداً إلى ضرورة احترام الدستور من دون اللجوء إلى التعطيل.

ومهما كان من أمر، فقد دعت مصادر وزارية إلى انتظار ما سيطرحه وزير الدفاع من أسماء للأمانة العامة لمجلس الدفاع، علماً ان الوزراء لم يتسلموا سيراً ذاتية أو معلومات عن المرشحين الثلاثة.

زيارة شكري

سياسياً، وباستثناء ما تأكد لدى الذين التقوا وزير الخارجية المصري سامح شكري، من أنه لا يملك أفكاراً محددة في شأن ما تردّد عن مبادرة مصرية باتجاه إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، وأن زيارته هي فقط لاستيضاح ما يجري في لبنان على هذا الصعيد، والإستماع من القيادات اللبنانية، حول ما لديهم من مواقف وأفكار في هذا الشأن، فإنه لم يسجّل أي تطوّر سياسي لافت أمس، غير ما أكده الرئيس نبيه برّي من أن الوضع لم يعد يُحتمل مع استمرار المراوحة والاهتراء في المؤسسات، ولا سيما وأن ذلك ينعكس على المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية، كما ينعكس على الوضع والانتظام العام في البلاد.

ودعا برّي، بحسب ما نقله عنه نواب الأربعاء، إلى الإسراع في الاتفاق على الحل الشامل بدءاً من رئاسة الجمهورية، مؤكداً أن عامل الوقت ليس لصالح الجميع، مجدداً تأكيده أن الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولا عودة للتمديد تحت أي ظرف كان، معتبراً أن ذلك يقتضي الإسراع في الاتفاق على قانون انتخابات يشكّل العمود الفقري للحل.

وحذّر برّي من مخاطر الوضع الاقتصادي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم، والذي يحتاج إلى عناية خاصة تبدو متعذّرة في ظل عدم إيجاد حلول سياسية للأزمة الراهنة، لافتاً إلى أن الوضع في البلاد سيكون في نهاية العام الحالي على مفترق طرق إذا لم يتم الاتفاق على الحلول المناسبة للملفات العالقة.

ولوحظ أن الوزير المصري غادر بيروت مساء أمس من دون أن يلتقي أحداً من مسؤولي «حزب الله»، وهو أوضح في المطار لدى سؤاله عن هذا الموضوع، أن السفير المصري محمّد بدر الدين زايد وجّه الدعوة لأحد وزراء الحزب لحضور مأدبة العشاء التي أقامها مساء أمس الأول، والتي جمعت معظم القيادات اللبنانية السياسية، إلا أنه لم يحضر، ولا أعرف لماذا؟

وشدّد شكري خلال اللقاءات المنفردة التي عقدها أمس من خلال زيارات لكل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة بمشاركة وفد من نواب كتلة «المستقبل»، والنائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، على أنه لمس لدى هذه القيادات عناصر توافق اعتبرها مؤشراً إيجابياً، مؤكداً أنه سيستمر في التواصل مع هذه القيادات على المستوى الإقليمي وبما لدى مصر من علاقات مع قوى دولية مؤثرة لاستكشاف ما يمكن أن يتم، مشيراً إلى وجود اهتمام دولي وإقليمي بالوضع في لبنان.

تجدر الإشارة إلى أن السفير المصري الجديد في لبنان نزيه النجاري، رافق الوزير شكري في الزيارة، استعداداً لتسلّم منصبه الجديد أول الشهر المقبل، خلفاً للسفير زايد.

ماذا وراء تسليم المطلوبين؟

في هذا الوقت، وعلى صعيد أمني، كرّت، أمس، سبّحة تسليم المطلوبين الموجودين في مخيم عين الحلوة، لأنفسهم للأجهزة الأمنية، ولا سيما لمخابرات الجيش، ما ترك جملة من التساؤلات عن دوافع وأسباب وتوقيت هذه الخطوة.

وفي معلومات مصادر فلسطينية متابعة للملف، أن توافقاً جرى بين قيادة الجيش والجانب الفلسطيني ممثلاً بالسفير أشرف دبور، لحلحلة قضايا المطلوبين، وبينهم من صدرت بحقهم بلاغات بحث وتحرٍ أو وثائق وتقارير بتهم الانتماء إلى مجموعات إرهابية أو مرخصة، بهدف إغلاق هذه الملفات بعد إنجاز التحقيقات فيها.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الأمر ترك ارتياحاً لبنانياً وفلسطينياً، لأنه يساهم في عودة هؤلاء المطلوبين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، بما فيها السفر، وكذلك بتضعضع الخلايا والمجموعات التي كانت أحد أسباب إعلان «تجمّع الشباب المسلم» في مخيم عين الحلوة عن حلّ نفسه، أمس الأول، حتى لا يُستغل هذا الاسم في مآرب سياسية، وبما يُسهم كل ذلك في تفكيك الألغام وإفشال السيناريوهات التي ترددت مؤخراً في المخيّم.

وقد سجّلت أمس على هذا الصعيد خطوة هامة تمثّلت بتسليم شقيقي القيادي الإسلامي المتشدّد في عين الحلوة بلال بدر، شراع وأحمد بدر، ووالد زوجته غالب حجير، المطلوبين بعدة مذكرات. كما قام الفلسطينيون (مروان. ص) و(إبراهيم. ع) و(أحمد. و) بتسليم أنفسهم إلى مخابرات الجيش في الجنوب.

كذلك قام طارق الشهابي، وهو إبن شقيق القيادي الإسلامي أسامة الشهابي، بتسليم نفسه إلى معلومات الأمن العام.

وكان نجل قائد «كتائب عبد الله عزام» محمّد توفيق طه قد سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني قبل 10 أيام.

كما قام عدد من مناصري الشيخ أحمد الأسير بتسليم أنفسهم إلى مخابرات الجيش اللبناني، وبينهم شقيق الفنان المعتزل فضل شاكر محمّد عبد الرحمن شمندور وقبله نجله عبد القدوس.

واللافت أن هذه الخطوة تزامنت مع قيام وفد أمني أميركي بتفقّد محيط مخيّم عين الحلوة أمس، في خطوة عزتها مصادر أمنية إلى مخاوف من عمل أمني قد يقوم به بعض الموجودين الخطيرين في داخله، ممن توظفهم جهات إقليمية ضد قوات «اليونيفل» أو زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية الجنوبية مع إسرائيل.

********************************

نعي جلسة 5 أيلول ولبنان على المفترق نهاية العام

علناً قال العماد جان قهوجي «اذا عيّن قائد جديد للجيش اؤدي التحية للعلم، واغادر…».

وحين تسأل «الديار» مصدراً عسكرياً عن السبب الذي يحول دون الجيش وتنفيذ انقلاب بعدما بدا ان الدولة مهددة بالاضمحلال اذا ما بقيت الامور على تدهورها الحالي، مع استشراء كارثي للفساد، قال «الجيش اللبناني ديموقراطي ويخضع لاحكام الدستور كما للنصوص القانونية النافذة، مع تشديدنا على اننا لسنا رجال انقلابات ولا هواة سلطة».

الآن، مع اقتراب ساعة الحقيقة في 30 ايلول المقبل، وهو موعد انتهاء خدمات قائد الجيش الذي بات بحكم المؤكد ان يتم التمديد له عاماً آخر، تقول مصادر وزارية «اننا هنا لسنا امام جائزة ترضية، بل اننا امام واقع حاسم، وعلينا ان نستعيد بالذاكرة اي مخاطر مصيرية واجهها لبنان في السنوات الخمس المنصرمة والتي كادت تودي بالدولة واهلها».

وقالت المصادر «لسنا نحن ايضا هواة تمديد» ولكن لا بد من النظرة الاستثنائية الى الدور الاستثنائي الذي اضطلعت به المؤسسة العسكرية، نحن نمر في ظروف لا يمكن وصفها، في حال من الاحوال، بالظروف التقليدية، وكلنا اقتناع بان ما تحقق بالنسبة الى حماية لبنان ومنعه من التفكك، وحتى الحيلولة دون انفجار الحرب الاهلية، اكثر من ان يكون خارقاً».

اضافت المصادر «كلنا ثقة بان العماد ميشال عون الذي كان قائداً للجيش في ظروف صعبة ومعقدة، يعي حتماً ماذا يعني خلو موقع قائد الجيش ولو لدقيقة واحدة، بحسب توصيف الرئيس نبيه بري، واذ يبدو واضحاً ان هناك خلافاً حول البديل، واذ تصرّ قوى مسيحية على عدم تعيين قائد للجيش في ظل الشغور الرئاسي، ومع اعتبار ان رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للقوات المسلحة، فان التمديد عملية حتمية وضرورية ووطنية».

المصادر اضافت انه ما من مرة حاول العماد قهوجي ان يلامس العمل السياسي، وعلى كل لا وقت لديه لمجرد التفكير بهذا الامر ما دام الجيش موجوداً على جبهتين هما الاكثر حساسية وخطورة في الشرق الاوسط، وما دام موجوداً في الداخل على آلاف الجبهات».

واشارت المصادر الوزارية الى ان القيم الشخصية لدى العماد قهوجي، وكضابط لديه تجربة عسكرية ثرية ومديدة جعلته يركز كل اهتماماته، ومؤسسات الدولة تتخبط داخل ازماتها، على «لبنان اولاً واخيراً»، داخل المؤسسة العسكرية هناك «لبنان اولاً واخيراً».

عودة الى المصدر العسكري الذي التقته «الديار»، اكد على دور الجيش في هذه المرحلة، وفي المرحلة المقبلة التي لا يعرف احد ما اذا كانت عاصفة عسكرية ام عاصفة ديبلوماسياً في سياق التطورات «الهائلة» التي تشهدها المنطقة.

تشديد على تفكيك اي محاولة، وسواء جاءت عبر الحدود ام من داخل الحدود، للانفجار او للتفجير. تطمين بان الاستقرار الامني راسخ وثابت، دون نفي المخاطر ما دمنا نعيش في منطقة لا تتلاطم فيها الامواج بل وتتلاطم فيها النيران ايضاً.

يستعيد بعضاً من السيناريوات التي كانت تتوخى تحويل «الامر الواقع» في بعض المناطق الى «امارات»، واضاءة لتلك الايام الصعبة والقاسية حين كانت هناك من يفعل المستحيل لتسويق الحساسيات الطائفية والمذهبية.

يقول ان قرار العماد قهوجي، ويعاونه في ذلك مدير المخابرات في الجيش العميد كميل ضاهر «لا امارات ولا شبكات ارهابية في لبنان».

اقرار بان الشحنة الاخيرة من الاسلحة الاميركية كانت بالغة الاهمية، وباتت لدى الجيش قوة نارية كاسحة، على ان تصل قريباً 6 طائرات «سوبرتوكانو»  هي من اصل هبة المليار دولار السعودية، وان طوت المملكة صفحة هذه الهبة، فقد ظلت واشنطن على التزامها تقديم هذه الطائرات التي سيكون لها دورها في حماية الاراضي اللبنانية.

ـ ليس لمحاربة «حزب الله» ـ

هل هذا السخاء الاميركي من اجل ان يحارب الجيش «حزب الله»؟ يقول المصدر العسكري «الاكيد لا»، و«الدليل اننا لا نحارب الحزب، ونحن نتقيد كلياً، وحرفياً، بما ورد في البيان الوزاري لجهة المقاومة التي هي جزء حيوي من النسيج اللبناني».

تأكيد على «اننا لا نأخذ سلاحاً مشروطاً، هذا السلاح هو لحماية لبنان من كل معتد، ولو كان المعتدي اسرائيل».

اما لماذا عدم  التنسيق مع الجيش السوري، وهو التنسيق الضروري ميدانياً للاطباق على التنظيمات الارهابية في الجرود، فالجواب لدى المصدر العسكري، «ان اي خطوة من هذا القبيل تقتضي قراراً من السلطة السياسية التي موقفها لا تنسيق».

في الحال هذه، اي استعدادات اذا حاول تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» اختراق الدفاعات اللبناينة؟ في نظر المصدر العسكري فان اي محاولة اختراق ستكون صعبة جدا، ثم ان عدد المقاتلين بات محدوداً نسبياً (800 عنصر للتنظيم و500 للجبهة) الا اذا حدث تطور دراماتيكي على الارض السورية، واقاموا قوة ضاربة في الجرود.

في كل الاحوال، «هذا مرتبط بالسياق الذي تأخذه التطورات الاقليمية، لكن الجيش اللبناني على اهبة الاستعداد للقضاء على اي محاولة للهجوم، دون ان  ننفي، بشكل قطعي، احتمال المخاطر ما دمنا في منطقة تعيش على خط الزلازل، وعلى خط الحرائق ايضاً».

المصدر اكد «ان العمليات الاستباقية حدت من خطورة المسلحين الذين هم الآن في وضع سيء ويقومون بتهريب الطعام عبر المخيم الواقع في منطقة الملاهي، وهي المنطقة التي تقع خارج نطاق انتشار الجيش اللبناني».

واشار الى ان الجرود كلها محاصرة ومطوقة، ليوضح عدم وجود اي تقاطع على الارض بين الجيش اللبناني و«حزب الله».

ماذا عن مخيمات النازحين، وحيث الاقرار المباشر  بانها لا بد ان تحتوي على قنابل موقوتة؟ المصدر العسكري يقول ان عمليات الرصد والمتابعة قائمة على قدم وساق، وهناك اعمال دهم منهجية ومتواصلة، وهذا ما يطمئن حتى النازحين «وما يمكننا تأكيده ان عيوننا موجودة في كل مكان».

دائما هناك هاجس مخيم عين الحلوة، كلام من المصدر العسكري، اننا لم نفكر يوماً في تدمير المخيم والتسبب بنكبة جديدة. اهل المخيم اهلنا، ونحن ندرك عذاباتهم ومعاناتهم، وهم في غالبيتهم الساحقة ضد الفوضى والتسيب لكي يمارسوا حياتهم الطبيعية».

ـ اتصالات مع الرقة ـ

ويشير الى «اننا ضغطنا لمعالجة قضية العناصر الارهابية في المخيم بعدما تبين لنا ان هناك اتصالات مباشرة بين هؤلاء وقيادة «داعش» في الرقة ما يشير بانهم كانوا يعدون العدة لامر ما».

يؤكد ان موقفنا كان حا سماً لهذه الجهة، ممنوع المس بالامن اللبناني، هذا خط احمر، وسألنا هل انتم مستعدون لتحميل مائة الف فلسطيني نتيجة افعالكم».

يضيف «وقلنا لهم اننا واللواء عباس ابراهيم حريصون الى اقصى الحدود عليكم، ويفترض ان تكونوا انتم حريصين على المخيم واهله الذين ندرك في اي ظروف يعيشون، فهل المطلوب رفع مستوى البؤس والقلق ام نؤمن لهم التوازن النفسي والامني والاجتماعي».

ـ فضل شاكر وشروطه ـ

هناك ارتياح لعمليات الاستسلام، وبوساطة يقوم بها الشيخ ماهر حمود وجمال خطاب، و«اليوم سلم نفسه عم بلال بدر وابن شقيق اسامة الشهابي. هذا لا يكفي، على الجميع ان يسلموا انفسهم، وهم يعلمون ان القضاء ينصفهم ولا يظلم اياً منهم».

المصدر العسكري يلاحظ بعض الايجابيات «حل تجمع الشباب المسلم واعلان هلال هلال  انه لا ينتمي الى «داعش» مع انه سبق وبايع التنظيم، كما ان اسامة الشهابي، وفي خطبة عيد الفطر، دعا الى التعايش، لكن المطلوب هو تسليم او استسلام جميع العناصر التي يمكن ان تهدد الامن اللبناني، ومع اعتبار ان امن المخيم هو جزء لا يتجزأ منه».

رفض لشروط فضل شاكر الذي ابدى الاستعداد لتسليم نفسه على ان يطلق في الحال ويسافر الى خارج البلاد «نحن دولة ولسنا ميليشيا. الكلمة الفصل في هذه الامور للقضاء».

ـ التنسيق مع ابراهيم ـ

تشديد من المصدر العسكري على ان التنسيق «شغال» على مدار الساعة مع اللواء ابراهيم حول معالجة اوضاع المخيم «ودون ان يكون هدفنا، في اي حال، المخيم بالذات بل الخارجين على القانون والذين اشاعوا القلق بين السكان حتى ان هؤلاء رفعوا يافطات يطالبون فيها بدخول الجيش».

ـ التغيب او الانسحاب ـ

اليوم يستخدم وزير الدفاع سمير مقبل صلاحياته، يطرح 3 اسماء على مجلس الوزراء لاختيار واحد بينها لمنصب الامين العام لمجلس الدفاع خلفاً للواء محمد خير الذي تنتهي خدماته بعد غد السبت، وفي حال عدم التوافق على البديل يوقع قرار التمديد لعام آخر واخير، على ان تترك مسألة التمديد لقهوجي واختيار خلف لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان الى الثلث الاخير من شهر ايلول.

في كل الاحوال، ادت الاتصالات الى تبريد الرؤوس الحامية داخل التيار الوطني الحر، لا مواقف عاصفة، ولا استقالات في حال التمديد لقهوجي ما دام الاتفاق على واحد من العمداء الذين من ابرزهم مارون حتي وخليل الجميل ووديع الغفري غير ممكن في حال من الاحوال.

اقصى ما يمكن ان يفعله الوزيران جبران باسيل والياس بو صعب اما التغيب او الانسحاب من الجلسة، بما في ذلك جلسة اليوم، بعد تسجيل الاعتراض…امس، وفي لقاء الاربعاء النيابي، بدا بري وكأنه ينعي جلسة الحوار في 5 ايلول، وبعدما كان يتحدث عن انتخاب رئيس جمهورية قبل نهاية العام، نقل عنه النواب «ان الوضع في البلاد في نهاية العام سيكون على مفترق طرق اذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة».

واشار الى «ان الوضع لا يحتمل استمرار المراوحة والاهتراء في المؤسسات، خصوصا وان ذلك ينعكس على المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية، كما ينعكس على الوضع والانتظام العام في البلد».

اضاف بري «قلنا وما زلنا نقول ان المطلوب الاسراع في الاتفاق على الحل الشامل بدءاً من رئيس الجمهورية، وان عامل الوقت ليس لمصلحة الجميع»، موضحاً «ان الانتخابات حاصلة في موعدها، ولا عودة للتمديد تحت اي ظرف كان، وهذا يقتضي منا جميعاً الاسراع في الاتفاق على قانون الانتخاب الذي يشكل العمود الفقري للحل».

وتحدث عن «مخاطر الوضع الاقتصادي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم، والذي يحتاج الى عناية خاصة تبدو متعذرة دون ايجاد حلول سياسية للازمة».

ـ شكري يقفز… ـ

الى ذلك، وبعدما كان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد اكد اول امس على «التواصل مع المكونات السياسية اللبنانية كافة وتوفير ارضية لمزيد من التفاهم وتقريب وجهات النظر»، قفز امس فوق هذا الموقف ولم يحصل اي لقاء بينه وبين اي من مسؤولي «حزب الله».

لا بل انه في اليوم نفسه الذي كان شكري يحط في بيروت، كان النائب العام المصري يكلف نيابة امن الدولة العليا بالتحقيق مع المرشح السابق لرئاسة الجمهورية حمدين  صباحي ورئيس حزب «مصر القوية» عبد المنعم ابو الفتوح بتهمة «التخابر مع حزب الله».

وبحسب بيان صادر عن مكتب النائب العام تم وضع اسمي صباحي وابو الفتوح على قوائم المراقبة والوصول في المطارات والموانئ للقبض عليهما لدى عودتهما الى مصر. شكر التقى عون ليؤكد على «استمرار التواصل الاقليمي وطرح الافكار التي من شأنها ان تساعد في انهاء الفراغ الرئاسي»، مشيرا الى «اهتمام اقليمي ودولي لحل الازمة السياسية في لبنان».

وزار الوزير المصري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي قال «كل املنا ان تستعيد مصر دورها الاقليمي، لا سيما دورها في ما يتعلق بالتعاون مع لبنان ومساعدته انطلاقاً من اوضاع المنطقة الصعبة».

واستعان جعجع بشطر من بيت شعري لابي فراس الحمداني بقوله «وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر».

كما حط شكري في بيت الوسط حيث عقد اجتماعاً مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بحضور وزراء ونواب، كما التقى النائب سامي الجميل والرئيس السابق ميشال سليمان.

ولوحظ ان المراجع اللبنانية لم تعول على زيارة شكري، وعلى اساس انه كما اتى خاوي الوفاض غادر خاوي الوفاض.

 ********************************

وزير الدفاع ملوحا بالتمديد: لن اسمح بالشغور في القيادات العسكرية

في الوقت الذي انهى فيه وزير الخارجية المصري سامح شكري لقاءاته مع القيادات السياسية في بيروت امس، عادت الانظار تتجه الى الملفات الداخلية وفي مقدمتها موضوع التعيينات العسكرية الذي يطرح في جلسة مجلس الوزراء اليوم.

وقد التقى الوزير المصري امس، العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، والرئيس فؤاد السنيورة ونواب كتلة المستقبل، والمفتي دريان، ورئيس الكتائب الشيخ سامي الجميّل. وكان شكري التقى القيادات السياسية خلال مأدبة في السفارة المصرية مساء امس الاول.

وقد اكد الوزير المصري امس، انه لمس ممن التقاهم من مسؤولين وجود عناصر توافق عديدة وتفهما للمرحلة التي وصلنا اليها، وهذا برأيه مؤشّر ايجابي يفرض تكثيف الجهود للوصول الى ما نصبو اليه، مشيراً الى اهتمام دولي واقليمي بالوضع في لبنان، ومؤكداً اننا سنستمر في تواصلنا على المستوى الاقليمي مع ما لدينا من علاقات مع قوى دولية مؤثرة لاستكشاف ما يمكن ان يتم. وفي هذا المجال، افادت مصادر مواكبة ان التواصل اللبناني المصري قد يستكمل عبر زيارات لمسؤولين وقادة لبنانيين الى القاهرة.

التعيينات العسكرية

وعلى صعيد قضية التعيينات العسكرية التي ستطرح اليوم على طاولة مجلس الوزراء، فقد عرضت امس في لقاء بين الرئيس نبيه بري ووزير الدفاع سمير مقبل في عين التينة. وأكد الاخير بعد اللقاء انه سيطرح اليوم في مجلس الوزراء قضية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، إذ يستحق موعد إحالته على التقاعد في 20 من الجاري، وحسب القوانين والدستور فإنني سأطرح ثلاثة اسماء لتعيين واحد منها، وفي حال لم يحصل اتفاق او قرار بالثلثين فإنني سأمارس واجباتي الدستورية والقانونية، ولا أقبل بأي شغور في المجلس العسكري ولا في قيادة الجيش.

وردا على سؤال قال: إن موقفي ليس مؤشرا لأي شيء، فأنا أسير وفق الدستور والقانون، ومن واجباتي ان اطرح ثلاثة اسماء لتعيين واحد منها، وفي حال لم يحصل أي اسم على الثلثين في مجلس الوزراء، فإن الصلاحيات تعود الى وزير الدفاع حسب المادة 55 من قانون الدفاع، وله صلاحية إصدار قرار تمديد مهلة تسريح الضباط.

سئل: ماذا عن قائد الجيش؟

أجاب: نحن الآن في 17/8/2016، وهناك وقت لكي نصل الى 30 أيلول. وعلى كل حال ما سيطبق الآن سيطبق ايضا لاحقا.

على مفترق طرق

وكان الرئيس بري قد حذر في لقاء الاربعاء النيابي امس من ان الوضع في البلاد في نهاية العام الحالي سيكون على مفترق طرق اذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة.

واكد ان الوضع لا يحتمل استمرار المراوحة والاهتراء في المؤسسات خصوصا وان ذلك ينعكس على المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية، كما ينعكس على الوضع والانتظام العام في البلاد.

وأضاف: قلنا وما زلنا نقول ان المطلوب الاسراع في الاتفاق على الحل الشامل بدءا من رئيس الجمهورية، وان عامل الوقت ليس لصالح الجميع.

وجدد التأكيد ان الانتخابات حاصلة في موعدها ولا عودة للتمديد تحت اي ظرف كان، وهذا يقتضي منا جميعا الاسراع في الاتفاق على قانون الانتخابات الذي يشكل العمود الفقري للحل.

********************************

لبنان في محادثات البابا – هولاند في الفاتيكان

كتب المحرر السياسي:

علمت »الشرق« من اوساط عليمة انّ وزير الخارجية المصري سامح شكري كان مستمعا في معظم لقاءاته مع القيادات اللبنانية. وفي معراب كان كذلك مستمعا الى العرض »الشيق« (كما وصفته اوساطه) الذي قدمه الدكتور سمير جعجع حول اهمية وضرورة ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. واكتفى شكري بأن طرح المزيد من الاسئلة على جعجع تناولت خلفية العماد عون وعلاقته بحزب الله وشبكة علاقاته الخارجية. وكان جعجع يجيب عن كل من هذه الاسئلة بوضوح وصراحة، وقد تناول في العرض المسهب الذي تقدم به خطورة ان يبقى لبنان من دون رئيس للجمهورية حتى موعد اجراء الاستحقاق النيابي في الربيع المقبل (2017).وان من شأن ذلك ان يشكل عبئا ثقيلا جدا على الوضع اللبناني عموما…واسهب جعجع في شرح سلبيات الفراغ وتعطيل مجلس النواب والحكومة شبه المعطلة بحيث ينطبق عليها انها بمثابة حكومة تصريف اعمال.واعرب جعجع عن اعتقاده بأن مصر قادرة على ان تسهم في ايجاد حلحلة ما على الصعيد اللبناني لو وضعت ثقلها المعنوي في هذه القضية. وما ان انتهى اللقاء في معراب حتى وصل اليها امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان موفدا من العماد ميشال عون وعقد خلوة مع الدكتور جعجع.

زيارة في اللحظة الحرجة

بأي حال ان زيارة وزير الخارجية المصري الى لبنان جاءت في سياقين سابق ولاحق من الزوار العرب والاجانب ما يوحي بارتفاع وتيرة الضغط الخارجي الى حدها الاقصى من اجل مواجهة  «الفراغ» الذي اصاب لبنان  فانهكه، الى درجة بالغة الخطورة. حتى مواقف كبار المسؤولين في الداخل كالرئيس نبيه بري باتت تحمل كمّاً من التحذيرات من مغبة انهيار الهيكل على رؤوس الجميع.

لبنان في زيارة هولاند الفاتيكان

وتتقاطع التحذيرات المحلية مع حراك اقليمي ودولي برزت معالمه بداية مع زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري لبيروت التي انتهت  مساء امس حيث عقد لقاءات شملت مختلف المسؤولين والقوى السياسية سيما منها المعنية بالاستحقاق الرئاسي، باستثناء حزب الله، وآخرها مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ومسؤولين في التيار، ثم مع زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للفاتيكان التي سيشكل لبنان ملفا اساسيا من ملفات بحثها، الى المعلومات الواردة من الخارج عن ارتفاع وتيرة الضغط من اجل انتخاب رئيس جمهورية قبل نهاية ايلول المقبل.

بري: الوضع لا يحتمل

ورأى الرئيس نبيه بري، خلال لقاء الاربعاء، «ان الوضع لا يحتمل استمرار المراوحة والاهتراء في المؤسسات خصوصا ان ذلك ينعكس على المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية، كما على الوضع والانتظام العام في البلاد»، مضيفا «قلنا وما زلنا نقول ان المطلوب الاسراع في الاتفاق على الحل الشامل بدءا من رئيس الجمهورية، وان عامل الوقت ليس لصالح الجميع». وفي حين حذر من «مخاطر الوضع الاقتصادي الذي يتفاقم يوما بعد يوم، ويحتاج الى عناية خاصة ستبدو متعذرة دون ايجاد حلول سياسية للأزمة القائمة»، أشار الى «ان الوضع في البلاد في نهاية العام الحالي سيكون على مفترق طرق اذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة». في المقابل، جدد التأكيد «ان الانتخابات حاصلة في موعدها ولا عودة للتمديد تحت اي ظرف كان، وهذا يقتضي منا جميعا الاسراع في الاتفاق على قانون الانتخابات الذي يشكل العمود الفقري للحل».

خشية اوروبية على اقتصادنا

 وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية مقيمة في باريس عن قلق غربي متنام من كارثة قد تحل بالاقتصاد اللبناني ستبدأ عوارضها المؤلمة بالظهور الى العلن بعد أيلول المقبل. أما مسببات هذه الخشية فكثيرة، أولها ثقل النزوح الذي يرزح تحته لبنان في شقيه السوري والفلسطيني وثانيها غياب الموازنة العامة منذ العام 2005 وعجز الحكومات المتعاقبة عن اقرارها بسبب المناكفات السياسية، كل ذلك وسط تراكم العجـز ودين عـام متزايد تخطى الـ 72 مليار دولار. واذ أشارت الى ان التحدي الاقتصادي الذي يواجهه لبنان يوازي بخطورته التحديات الامنية، محذرة من ان تداعيات اي انتكاسة اقتصادية يمكن ان تطال لبنان الكيان والصيغة، نقلت المصادر عن الجهات الغربية تشديدها على ضرورة ان تعي القيادات السياسية اللبنانية حجم التهديد فتسارع أولا الى انتخاب رئيس للجمهورية ووضع حد للشغور الذي يبقى أكبر الفاتكين بالجسم السياسي والاقتصادي اللبناني.

مقبل: من جهة ثانية، حضرت قضية التعيينات العسكرية التي ستطرح اليوم على طاولة مجلس الوزراء بين الرئيس بري ووزير الدفاع سمير مقبل في عين التينة. وأكد الاخير بعيد اللقاء ان «هناك مسؤوليات دستورية وقوانين مرعية الاجراء سنطبقها». وعليه فانه سيطرح غدا 3 أسماء لتعيين احدها خلفا للامين العام لمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير الذي تنتهي ولايته نهاية الجاري، لكن «اذا لم يتم التوافق على احدها فسأتصرف وفق مسؤوليتي ولن أقبل بأي شغور في المجلس العسكري أو في قيادة الجيش».

********************************

«المستقبل» يعيد اقتراح رئاسة الجمهورية إلى ملعب نصر الله

مصادر «8 آذار» لـ «الشرق الأوسط» : عدم تلقف المبادرة بمثابة تفويت «فرصة ذهبية»   

لم يستمر النقاش في الطرح الذي تقدم به أمين عام ما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله لحل الأزمة السياسية في إطلالته الأخيرة طويلا٬ بعدما توالت ردود الفعل الرافضة للتجاوب معه٬ رغم إصرار قوى «8 آذار» على التعاطي معه بوصفها مبادرة أشبه بـ«فرصة ذهبية تتوجب اقتناصها».

وأّكد نصر الله الذي جدد تمسكه بترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح٬ النائب ميشال عون٬ أن حزبه «سيكون منفتحا وإيجابيا حيال ما يتعلق برئاسة الحكومة بعد انتخاب الرئيس٬ ولن يصّعب الأمور»٬ في إشارة إلى دعوة مبطنة لتيار المستقبل٬ للسير بعون رئيسا للجمهورية مقابل السير بالنائب سعد الحريري رئيسا للحكومة٬ والإبقاء على نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي.

وفي حين أّكد عضو كتلة تيار المستقبل٬ النائب سمير الجسر٬ أن «الحريري ليس مستقتلا على رئاسة الحكومة»٬ مستهجنا «إدارة الأمور بهذه الطريقة٬ وكأننا نسقط كل المؤسسات بهذا العمل٬ من خلال التمادي بتجاوز الدستور»٬ شّدد القيادي في تيار المستقبل٬ النائب السابق مصطفى علوش٬ على أن «لا مصلحة لتيار المستقبل في أن تكون رئاسة الوزراء أو أي مؤسسة دستورية أخرى تحت سلطة حسن نصر الله». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ قال علوش: «بغض النظر عن أحاديث نصر الله وإيحاءاته ووعوده غير الواضحة٬ وانطلاًقا من تجربتنا معه٬ لا يمكننا الركون إلى العهود التي يوقع عليها»٬ مذكًرا بأن «الرئيس (الشهيد) رفيق الحريري كان يلتقي نصر الله بشكل دائم٬ ثم اكتشفنا بأن المتهمين باغتياله هم من كوادر (حزب الله) وقادته الأمنيين».

وفي تأكيده على عدم جدوى أي اتفاق مع الحزب٬ أعاد علوش التذكير بأن «ما اتفق عليه في طاولة الحوار الوطني عام ٬2006 انقلب عليه نصر الله٬ كما انقلب على الحكومة التي أرساها اتفاق الدوحة٬ وأطاح بحكومة الرئيس سعد الحريري٬ كما انقلب على إعلان بعبدا الذي يحّيد لبنان عن صراعات المنطقة وذهب إلى القتال في سوريا٬ رغم إرادة كل اللبنانيين». ولفت القيادي في تيار المستقبل إلى أن نصر الله «يتصرف وفق موازين القوى العسكرية لا الاتفاقات السياسية»٬ معتبًرا أن «دور (حزب الله) سيستمر كما هو عليه الآن٬ إلى أن تتضح ما هي حّصة إيران في المنطقة٬ خصوًصا في الجزء الغربي من الهلال الشيعي٬ أي في سوريا٬ حيث يقاتل عسكرًيا٬ وفي لبنان أيًضا٬ لذلك فإن شكل لبنان في المستقبل القريب غير واضح بعد».

وأشار علوش إلى أن «اتفاق الطائف بالنسبة لـ(حزب الله) منته وغير موجود٬ هو لم يعترف به أصلاً٬ وسبق لنصر الله أن قال في خطاب مسّجل بالصوت والصورة٬ إن اتفاق الطائف هو مؤامرة هدفها استمرار هيمنة المارونية السياسية على لبنان»٬ مستبعًدا أن تحدث زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للبنان أي خرق في جدار الأزمة الرئاسية٬ وقال: «الدور الآن هو للقوى القادرة على استعمال الطائرات والمقاتلين٬ ومصر بعيدة الآن عن القتال٬ لذلك فإن دورها يبقى معنوًيا وثانوًيا حتى إشعار آخر».

في المقابل٬ نبهت مصادر في قوى «8 آذار» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من إسقاط المبادرة التي طرحها نصر الله٬ مشددة على أن «عدم تلقفها بمثابة تفويت فرصة ذهبية قد لا تكون هناك فرصة أخرى قريبة من بعدها».

ونقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ بعد لقاء أمس (الأربعاء): «إن الوضع لا يحتمل استمرار المراوحة والاهتراء في المؤسسات٬ خصوصا أن ذلك ينعكس على المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية٬ كما ينعكس على الوضع والانتظام العام في البلاد». وأضاف: «قلنا وما زلنا نقول: إن المطلوب الإسراع في الاتفاق على الحل الشامل بدءا من رئيس الجمهورية٬ وإن عامل الوقت ليس لصالح الجميع».

وإذ جدد بري تأكيده «أن الانتخابات حاصلة في موعدها٬ ولا عودة للتمديد تحت أي ظرف كان٬ وهذا يقتضي منا جميعا الإسراع في الاتفاق على قانون الانتخابات الذي يشكل العمود الفقري للحل»٬ أشار إلى «أن الوضع في البلاد في نهاية العام الحالي سيكون على مفترق طرق إذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة».

في هذا الوقت٬ استكمل وزير خارجية مصر سامح شكري يوم أمس٬ جولته على المسؤولين اللبنانيين٬ فالتقى وفدا من تيار «المستقبل»٬ ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع٬ ورئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان. وقال شكري في تصريح: «نتطلع لأن يكون لنا هذا الإسهام٬ وفًقا لرؤية جامعة٬ والتوافق الذي تتم صياغته بين الأطراف السياسية اللبنانية٬ ليبقى لبنان عنصًرا فاعلاً في إطار الأمن القومي العربي والهوية العربية٬ وفي إطار العلاقة الخاصة التي تربط مصر بلبنان». وأضاف: «نحن على ثقة بأن هذه الأزمة وهذا الفراغ سُيحلان بمسؤولية لمسناها لدى الأطراف كافة٬ الأمر الذي سيؤدي إلى تحقيق الرخاء والاستقرار للشعب اللبناني».

 ********************************

 

Les positions de Nasrallah anticiperaient un projet de règlement régional

Philippe Abi-Akl 

« Pour qu’une crise puisse être résorbée, il faut qu’elle s’exacerbe », dit l’adage libanais. Celui-ci s’applique en l’occurrence à la guerre en Syrie où les combats se sont intensifiés, notamment à Alep. Dans certains milieux européens, on situe la violence des combats et du bombardement russe des positions rebelles, à partir de bases iraniennes, dans le cadre de manœuvres visant notamment à accélérer un règlement qui commencerait par l’arrêt des hostilités et l’institution d’un cessez-le-feu, avant le retour aux négociations sur base des résolutions de la conférence de Genève I, lesquelles prévoient la mise en place en Syrie d’un gouvernement de transition, au sein duquel toutes les parties seraient représentées et qui aurait pour mission de préparer une formule de règlement pour ce pays.
C’est dans le contexte d’un éventuel règlement qu’il faut donc placer l’entente russo-turco-iranienne apparue depuis peu. Son objectif, dit-on dans certains milieux diplomatiques, est de constituer une force de pression sur les États-Unis afin de les amener à assouplir leurs positions vis-à-vis du dossier syrien et à renoncer à certaines conditions qu’ils posent, dont notamment celle d’exclure le président Bachar el-Assad de tout règlement. Washington veut le départ d’Assad avant qu’un gouvernement de transition ne soit mis en place. Il a déjà adressé un avertissement aux forces du régime, les mettant en garde contre la montée de la violence à Alep et menaçant de « développements inattendus dans les prochaines quarante-huit heures ». En face, Moscou, Ankara et Téhéran restent favorables à la formation d’un gouvernement syrien élargi et insistent sur le fait qu’il appartient au peuple de décider de son propre sort.
Certains observateurs redoutent cependant que l’entente scellée entre les trois capitales ne vise principalement à tirer le maximum de profit du fait que l’administration américaine est pratiquement entrée dans une sorte de léthargie, à la veille des présidentielles prévues en novembre prochain, et que sa capacité à prendre des décisions majeures est presque réduite à zéro, le président Barack Obama voulant éviter toute démarche de nature à se répercuter négativement sur la campagne présidentielle et notamment sur la candidate du Parti démocrate.
Les trois capitales essaient ainsi de profiter de ce flottement afin de consolider leur positionnement sur la scène syrienne, pour pouvoir engager des négociations sur des bases solides avec la nouvelle administration américaine. Selon des sources qui suivent cependant de près le dossier syrien, Washington est parfaitement conscient de ces manœuvres et s’est empressé d’informer les autorités turques par le truchement du vice-président américain, Joe Biden, de son opposition à la création d’une entité kurde indépendante en Syrie, ainsi qu’à une partition de ce pays, en insistant sur l’attachement des États-unis à l’intégrité territoriale de la Syrie.
De mêmes sources, on souligne que cette position américaine est de nature à favoriser une solution politique en Syrie à partir du moment où les opérations militaires sur le terrain s’arrêteront. D’ailleurs, Washington a été très clair sur la question lorsqu’il a fait savoir au régime syrien et à ses alliés que s’ils vont continuer à bombarder les positions de l’opposition modérée, il ne va pas hésiter à l’équiper d’armes lourdes et de missiles qui lui permettront de riposter aux attaques aériennes.
Dans le même ordre d’idées, de sources proches du 14 Mars situent aussi le discours, samedi, du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, dans le contexte de la phase préparatoire à un règlement en Syrie. Le parti de Dieu essaie lui aussi de profiter de la « pause américaine » afin d’améliorer son positionnement au plan local, en imposant ses candidats à la tête de l’État et du Parlement et en exigeant des négociations avec le courant du Futur autour de la présidence du Conseil, ce que le parti de Saad Hariri a rejeté mardi.
Toujours au niveau local, dans les milieux politiques libanais, on attend la suite de la visite du chef de la diplomatie égyptienne, Sameh Chucri, à Beyrouth, où il avait réuni mardi soir les différents protagonistes – à l’exception du Hezbollah et du PSP – autour d’un dîner de travail. Selon des sources politiques européennes, Le Caire n’aurait pas lancé une initiative en faveur d’un déblocage de la crise au Liban s’il n’existait pas un climat favorable à un règlement. Pour rappel, l’Égypte s’était concertée avec la France au sujet du Liban au début de l’année, mais les conditions n’étaient pas propices à l’époque pour un déblocage.
De mêmes sources, on indique que la France aurait obtenu un feu vert international pour lancer à son tour une dynamique de nature à paver la voie à un dénouement heureux de la crise présidentielle. Elle pourrait coordonner à ce niveau avec l’Égypte, l’Arabie saoudite et l’Iran, après avoir obtenu le soutien des États-Unis, de la Russie et du Vatican où le président français, François Hollande, a été reçu hier.
Selon les mêmes sources, le président Hollande serait déterminé à réaliser un accomplissement au niveau de sa politique étrangère afin de pouvoir l’exploiter dans le cadre des présidentielles françaises en mai 2017. Un règlement au Liban porterait sur le choix d’un candidat à la présidentielle en dehors du cadre des quatre pôles politiques de Bkerké, à savoir Amine Gemayel, Michel Aoun, Samir Geagea et Sleiman Frangié, ainsi que sur une entente autour d’une nouvelle loi électorale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل