
لماذا زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الى لبنان في هذه المرحلة؟ هل يحمل مبادرة محددة؟ أم أنه جاء مستمعاً ومحاولاً تكوين صورة عن الوضع اللبناني؟
إنها أول “مبادرة” مصرية تجاه لبنان منذ آخر زيارة قام بها وزير الخارجية السابق نبيل فهمي في آذار 2014 الذي زار معراب أيضاً. لا يعني ذلك أن لبنان لم يكن على روزنامة الاهتمامات المصرية ولكن عدة مشاريع لزيارات لم تتم وتأجلت حتى كانت هذه الزيارة.
التوقيت اليوم يأتي ضمن الاعتبارات التالية:
1- وجود رغبة مصرية في لعب دور إقليمي عربي ولبناني بعد الظروف التي مرت بها مصر، وبالتالي فهي كانت تخطط لهذه الإطلالة على أوضاع لبنان والمنطقة.
2- لبنان كدولة مستقلة يعني لمصر كثيرًا ويهمها انطلاقاً من العلاقات التاريخية الموجودة والراسخة بين البلدين على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والشعبية.
3- هناك قلق مصري من حالة عدم الاستقرار في المنطقة وهي تعتبر أن هذا الوضع ينعكس سلبًا على كل الدول فيها حتى لو لم تكن منخرطة في الصراعات الدائرة.
4- يهم مصر أن يبقى لبنان مستقرًا لأن استقراره ينعكس إيجابًا في كل المنطقة، كما أن انفجاره سيكون كارثة عليها.
5- تعتقد الدبلوماسية المصرية أن هناك إمكانية لتحقيق خرق إيجابي في الوضعية اللبنانية، وهي تحاول أن تكوِّن صورة عن قرب عن الوضع لتدرس ما إذا كان بالإمكان تحويل الزيارة الى “مبادرة” على ضوء الصورة التي ستتجمع لديها من مختلف الأطراف اللبنانية.
تدرك مصر أن المسألة اللبنانية معقدة وصعبة في ظل وجود لاعبين دوليين وإقليميين ومحليين يساهمون في تعقيدها. ولكن لدى مصر النيّة في أن تعمل شيئاً على رغم الوضع الداخلي الذي تمر به هي أيضًا. فإلى جانب مكافحة التنظيمات الإرهابية تهتم مصر بثلاث قضايا تشكل قلقاً بالنسبة إليها هي: قضية ليبيا والصراعات فيها، قضية سد النهضة في إثيوبيا والأزمة السورية.
زيارة وزير الخارجية المصري في هذا الظرف تأتي في ظل نهاية مدة اعتماد السفير الحالي محمد بدر الدين زايد واستلام السفير الجديد نزيه النجاري المهمة مكانه في أيلول المقبل، وهو كان دبلوماسياً في لبنان ويعمل حاليًا مستشاراً لوزير الخارجية للشؤون العربية وكان من ضمن الوفد المرافق.
أرادت مصر من خلال هذه الزيارة أن تقول إن لبنان يهمها كدولة، وإن استقراره يعنيها بشكل كبير، وإن تفكك مؤسسات الدولة اللبنانية خطر على لبنان والمنطقة، وإن الحفاظ على هذه المؤسسات يشكل أولوية بالنسبة إليها، وخصوصًا رئاسة الجمهورية.
لقد عقد الوزير شكري لقاءات عدة مع مختلف الأطراف والتقى على العشاء عدداً من القيادات وبحث معهم مجتمعين في الشؤون اللبنانية، ولكن الدخول في التفاصيل كان أكثر في اللقاءات الثنائية التي أحيطت في معظمها بسرية مطلقة. على أساس هذه اللقاءات ستقرر الدبلوماسية المصرية ما إذا كانت ستكتفي بهذه الزيارة أم أنها ستطورها نحو مبادرة للحل.
هناك قرار مصري بمتابعة الجهود، وإذا طورت وتيرة المتابعة فهذا يعني أن هناك مؤشراً جديًا لإطلاق دينامية جديدة. فقد ظهر من خلال اللقاءات مع الوزير شكري أنه يعرف الوضع جيدًا في لبنان على مختلف الصعد وأنه كان يسمع بإصغاء لمحدثيه مستجمعاً وجهات النظر، وعندما كان يُسأل كان يطرح أسئلة محددة جداً ليحصل على إجابات محددة أيضاً.
مصادر متابعة للزيارة قالت إنها كانت مهمة في الشكل والمضمون، وإن الأهم هو ما بعد الزيارة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]