#adsense

في شموخ شجر الأرز أبصرت رصانتك

حجم الخط

في شموخ شجر الأرز أبصرت رصانتك،

وعلى تراب غابة الأرز لاحظت وطأتك،

ومن نقاوة هواء ضيعتك وطيبة أهلها علمت مصدر نقاوتك وطيبتك،

فإلى قائمة صفاتك الكثيرة والمشرّفة، إسمحي لي أن أضيف بأنّك “شجاعة”، ولا أعتقد أنّ هناك من يخالفني.

فمن يتجرّأ على أن يُقيم مهرجاناً بتلك الضخامة الكلفيّة رغم هيمنة تلك الضخامة المأساويّة في الوضع الأمنيّ والسياسيّ والإقتصاديّ والإجتماعيّ والإنمائيّ في البلد، ألا يكون شجاعاً؟

من تتفوقُ لديه بُغيَة النجاح على ذعر الخيبة، ألا يكون شجاعاً؟

السيدة التي تقوم بكل ما قُمتِ بِهِ فتنجح وتتفوّق ويكون لها وجودها، كلمتها وهيبتها في ظلّ مجتمعنا الذكوريّ، ألا تكون شجاعةً؟

أعلم أعلم بأنَّ هناك مهرجانات كثيرة في لبنان غير مهرجانات الأرز ولكن مهرجانات الأرز تحمل رونقاً خاصاً وذلك بفضل تلك الرسّامة الباهرة التي عرفت تماماً كيف ترسم السعادة على وجوه أهلها والأمل في قلوبهم وإرادة الحياة في عقولهم والإنماء على أرضهم في ضيعتهم، وتلك الرسّامة هي أنتِ ومن ستكون سواكِ؟

لا، فمهرجانات الأرز هي ليست دوليّة ولا حتّى عالميّة، إنّما سماويّة! فمن شارك فيها شعر وكأنّهُ في الجنّة حيث السلام والحب والفنّ والإبداع كانوا طغاة الليالي الأربعة. فمن خلال كل عازف كان الله يخاطبنا، من خلال كل مغنٍّ كان الله يخاطبنا، من خلال العرض المسرحيّ الذي شهدناه كان الله يخاطبنا، ومن خلال كل يد شاركت لإنجاح هذا المهرجان كان الله يخاطبنا، كما أنّنا وفي غابة الأرز رأينا الله على أوجه جميع النّاس، الفرحين النازعين كل النّعرات الطائفيّة والسياسيّة وغيرها من عقولهم، تاركين قلوبهم تنبض إبتهاجاً بلبنان الذي أردناه وحلمناه وكان لدينا الحظ بأن نعيشه في الليالي الأربعة التي كانت بحق وحقيقة “ليالي من العمر”!

لا أستطيع سوى أن أقول لك “شكراً”، شكراً لأنّكِ في كل مرّة تثبتين أنّكِ على قدر الثقة بل أكثر بكثير. شكراَ لأنّك لم تخيِّبي ظنَّنا أبداً. شكراً لأنّكِ تشرِّعين لنا أبواب الحلم، الحلم بلبنان أفضل، أنتِ التي ناديتِ الشباب بأن يحلموا ويحلموا ويحلموا! شكراً لأنَّكِ ملأتني فخراً، تباهياً وإعتزازاً عند وقوفكِ برصانة ورقيّ ووقار على خشبة المسرح، نعم فقد إفتخرتُ بكِ أمّي وبتلك الإبتسامة التي قالت لجميع الحاضرين “رأيتم القليل وما زال لديّ الكثير الكثير، ترقّبوني!”، كوني أكيدة أنّنا جميعنا نترقبك بثقة كبيرة، فمن لم يحضر المهرجان ندم وراح يحجز مكانه للسنة المقبلة كي لا يُفَوِّت من جديد ما فاته هذه السنة، ومن حضر المهرجان حجز أيضاً مقعداً للسنة المقبلة كي يُعيد روعة ما شاهدَهُ هذه السنة! وأخيراً شكراً وببساطة لوجودك أنتِ كما أنتِ ستريدا الياس طوق جعجع!

وأَوَد أن أشكر الله على ذاك المكان الذي هو أشبه بلوحة فنيّة كاملة متكاملة، أَوَد أن أشكرهُ على الوزنات التي وضعها في هؤلاء الذين أبهرونا بمواهبهم وإحترافهم، كما أَوَد أن أشكرهُ عليكِ.

مع حبي واحترامي وإيماني بكل ما فعلته وبكل ما ستفعلينه، وتأكّدي بأنّ ثقتي بك أمّي من دون أي مقياس وأنت مستحقّة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل