.jpg)
لا يمكن المرور مرور الكرام على المواقف التي أطلقها ما يسمى بقائد “سرايا المقاومة” الحاج أبو رامي لجهة كشفه عن “مهمتين لتنظيمه: مواجهة التهديد الداخلي، والمساهمة في المواجهة الخارجية”، كما كشفه ان “في “السرايا” أكثر من خمسين ألف منتسب يتلقون التدريب الاحترافي، ويمتلكون الإمكانات والخبرات”، وأضاف: “نحن تشكيل قائم من تشكيلات المقاومة، فيه كل الاختصاصات وما نعدّه ونواصل عملنا حوله أكبر بكثير من سوق بيع وشراء يُصرف في المستنقع الداخلي”، ولدى “ذكره طلب “المستقبل” من نواب “حزب الله” خلال جلسات الحوار الثنائية اقفال ملف السرايا ضحك وعبر عن دهشته من سذاجة هذا العقل”.
فما نفع الحوار مع حزب ما زال يتوسع داخل لبنان وخارجه ضاربا عرض الحائط كل ما يمت بصلة إلى الدستور والقوانين والدولة والشراكة والميثاق وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.
وما نفع الحوار مع حزب تتناقض ممارسته ومصلحته مع المصلحة اللبنانية، وأظهرت السنوات ان مشروعه ليس فقط غير قابل للبننة، إنما آخذ بالتمدد والتوسع، إذ ان وضع “حزب الله” اليوم، وفق المفهوم اللبناني، أسوأ بكثير مما كان عليه في العام ٢٠٠٥.
وإذا كان نجح “حزب الله” في ان يضحك على بعض الناس بعض الوقت بانه مقاومة ضد إسرائيل وهدفه الأوحد تحرير لبنان والتصدي للعدوان، فإنه لم يستطع أن يضحك على كلّ الناس كلّ الوقت نتيجة طبيعته وظهوره على حقيقته، من استخدام سلاحه في الداخل في ٧ أيار ٢٠٠٨، إلى خروجه من لبنان للقتال في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول، وما بينهما تشكيله ميليشيا رديفة للميليشيا الأساسية المسماة “المقاومة”، وذلك تحت مسمى “سرايا المقاومة”.
وإذا كان اي طرف سيادي لا يريد تجدد الحرب في لبنان، وهذا عين الحكمة والصواب، فإن كل الأطراف السيادية مطالبة بمواقف مبدئية على غرار “القوات اللبنانية” التي رفضت المساكنة مع الحزب في حكومة واحدة، كما رفضت الحوار معه، ولو حذت القوى السيادية حذو “القوات” لما كان الحزب سمح لنفسه بالتعامل مع اللبنانيين بهذا الاستخفاف والاستهتار والاستلشاء والفوقية.
وتذكيرا ان “حزب الله” دخل إلى القتال في سوريا تحت حجج وذرائع مختلفة لبنانية ودينية تبريرا لهذا الدخول، ولكنه عندما تمكن ولمس تطبع القوى السياسية مع قتاله السوري وسّع انخراطه وعمّقه، وهكذا دواليك، والمواقف التي أطلقها “القائد” أبو رامي تندرج في هذا السياق، حيث تحدث بثقة وارتياح عن ميليشيا بوظيفة داخلية تضم أكثر من خمسين ألف منتسب يمتلكون الإمكانات والخبرات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما المقصود بالمهمة الداخلية لهذا التنظيم ومن المقصود؟ وكيف تقبل الحكومة بوجود ميليشيا تجاهر بتسليحها وبوظيفتها الداخلية؟ وكيف يقبل أهل الحوار بهذا الكلام الواضح والصريح عن هذا التشكيل المسلح الذي يهدد أمن الشعب اللبناني؟ وهل البيان الوزاري الخلافي أشار إلى “سرايا المقاومة” ووظيفتها الداخلية؟ وهل من مهام هذا التنظيم ترهيب الناس وإخضاعها وافتعال حروب صغيرة على غرار ٧ أيار؟ وهل الحكومة وأهل الحوار والأجهزة الأمنية على علم بحركة هذا العدد الهائل من المنتسبين المدججين بالسلاح؟
ولا يمكن ان يفهم من كلام “القائد” أبو رامي سوى ان “سرايا المقاومة” هي الجناح الداخلي للحزب، والمقاومة الجناح الخارجي، وما بين الجناحين أجنحة معلومة-مجهولة. ولا عجب من وظائف جديدة يعلن عنها مستقبلا في حال استمر هذا التسليم بالأمر الواقع عبر مواصلة الحوار والمساكنة وكأن شيئا لم يكن.