
سنتان ونيف على الشغور الرئاسي، شلل شبه تام للمؤسسات الدستورية، جمود إقتصادي، وضع امني لا يبشر خيراً إذ إن مخيمات اللاجئين السوريين والمخيمات الفلسطينية باتت قنابل موقوتة منتشرة على اراضي هذا الوطن الجريح، غياب دولي عن الإهتمام بالقضية اللبنانية نتيجة الأوضاع الملتهبة في الشرق، وإرهاب يضرب العالم…. كل ذلك جعل ورقة الرئاسة اللبنانية في قبضة اليد الإيرانية التي تمول الفراغ من خلال ذراعها اللبنانية “حزب الله”.
وبعد فشل محاولات اللبنانيين بإنتخاب رئيس للجمهورية رغم مبادرات عديدة من بعض القادة السياسيين تخطت كل التوقعات، كمبادرة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، الذي رشح رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة والذي لم يتمكن حتى الساعة من دخول قصر بعبدا، لتتكشف علناً وبما لا يقبل الشمك، رغبة “حزب الله” بالتعطيل، وصل منذ ايام وزير الخارجية المصرية سامح شكري الى لبنان في زيارة جال خلالها على القيادات اللبنانية.
فهل تحمل هذه الزيارة بوادر خير لإنهاء الشغور الرئاسي بمحاولة مصرية بحتة لإعادة الدور المصري الى الساحة العربية بعد غياب طال بعض الشيء؟ ام ثمة مبادرة اوروبية مختبئة خلف الزيارة المصرية؟ وما هي التداعيات الحقيقية لكل ذلك على الساحة المحلية؟

المعلوف: الزيارة المصرية ايجابية لكنها لم تصل الى حد المبادرة
عضو تكتل “القوات اللبنانية” النائب جوزيف المعلوف رحب بزيارة وزير الخارجية المصري، معتبراً انها ايجابية وخاصة انها من مصر المعروفة بغيرتها على هذا الوطن.
وأمل بأن تطور هذه الزيارة لتتحول الى مبادرة، لافتاً لموقع “القوات اللبنانية” الى أن ذلك يتم اذا ما تلاقت مع خطوات اخرى من دول شقيقة او صديقة، اذ انه وحتى اليوم هي زيارة ايجابية لم تصل الى حد المبادرة.
واضاف: “الملف الرئاسي شِئنا ام ابينا مرتبط بإيران بشكل خاص، وهي تضعه بيدها كورقة مفاوضة، فالتعطيل واضح انه من الخارج رغم النوايا اللبنانية بإنتخاب رئيس”.
واشار الى ان المعطيات لا تبشر خيراً بإنتخاب رئيس فلا شيء محسوس حتى الساعة في الأفق القريب.

عون: اللاعبون الإقليميون هم أنفسهم والفرق لبنانياً ان الصراع سياسي
في هذا السياق، أكد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب آلان عون في حديث لموقع “القوات اللبنانية” ان مصر تحاول ان تكون في موقع المسهل او المساعد، من خلال وضع علاقاتها المحلية والإقليمية للمساعدة في حل الأزمة اللبنانية، إنما لا قدرة لها على حل المعضلة بمفردها إذ يوجد لاعبون إقليميون ودوليون، وللأسف لا حل، إلا ان مصر تحاول ان تستكشف وتستطلع إذا كان هناك دور تستطيع المساعدة فيه.
واضاف: “مصر مشكورة على مساعيها لخدمة لبنان ومحاولة إخراجه من ازمته، وذلك يتطلب منها لاحقاً إنطلاقاً من مراقبتها للوضع، محاولة إيجاد ثغرة لحل الأزمة اللبنانية”.
واعتبر ان الملفات اقليمياً مرتبطة واللاعبين هم انفسهم في سوريا واليمن والعراق وفي كل الشرق، أما الإيجابي في الساحة المحلية فهو ان الصراع سياسي لا امني، داعياً الأفرقاء الى فك ارتباط لبنان بالآخرين لإيجاد الحل”.
وختم: “كل الدول تنسق مع بعضها، وليس مستبعداً ان تحمل زيارة شكري خبايا مبادرة اوروبية إلا ان لا قدرة لنا على الجزم بل نأمل خيراً”.

حمادة: الزيارة المصرية “ما فيا لا شي بقدم ولا شي بأخر”
من جهته، لفت عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة لموقع “القوات اللبنانية” الى ان زيارة وزير الخارجية المصري لا تحمل جديداً بالقول: “ما فيا لا شي بقدم ولا شي بأخر”.
واضاف: “مع محبتي لمصر وإحترامي لموقعها التاريخي في العالم العربي إلا انها لا تملك اليوم الوزن الكافي للتأثير سلباً او إيجاباً على الأوضاع اللبنانية فهي غير قادرة على النجاح حيث فشل الآخرون.

فتفت: لم المس اي مبادرة في زيارة السفير المصري
بدوره، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت لموقع “القوات اللبنانية” ان زيارة شكري الى لبنان تحمل ثلاثة عناوين اساسية وهي مؤشر محاولة مصر استعادة دورها في العالم العربي وهذا امر ايجابي اذ يفترض ان يتواجد دور عربي في وجه ايران اليوم، ثانياً، هي زيارة استطلاعية لشكري الذي كان مستمعاً اكثر منه مبادراً، وثالثا هي تمني على اللبنانيين ايجاد حل للأزمات قبل تطورها.
وتابع: “الحديث تناول العموميات والأوضاع الراهنة، والزيارة لن تؤدي الى حل للأزمة اللبنانية، أما الحل فيجب ان يأتي ممن وضع فيتو على الرئاسة اللبنانية، أي من ايران و”حزب الله” وحليفه “التيار الوطني الحر” والتوجه الى المجلس النيابي لإنتخاب رئيس”.
إذاً امام كل هذه المعطيات، وإرتباط الرئاسة اللبنانية بلعبة مصالح إيران الإقليمية التي تنتظر الحرب السورية الطويلة الأمد ووجود “حزب الله” اللبناني المساعد للهيمنة الإيرانية وعدم وضوح ما اذا كانت الزيارة المصرية ستحمل مبادرة ام أن دورها إنتهى قبل ان يبدأ، نجد أنفسنا امام واقع صعب، يتطلب من اللبنانيين، كل اللبنانيين الصمود، والتحلي بإيمان اجدادنا بهذه الأرض، فبعد كل هذا الألم لا بد من فرح عظيم…
