#adsense

المرأة وتكريم الشمع الأحمر

حجم الخط

في زمن اللطم والنواح وثقافة قَرصنة الأوطان، لاح بعض من حَركة في موضوع كتم الأنفاس ونَخاسة المرأة في المجتمع الذكوري، هذا الذي بَخَس المرأة إنسانيتها وغَلغَل في قناعاتها، على امتداد الأزمنة، مفاهيم بالية في الرضوخ والعبودية حتى الإذلال.

وقد تمسك هذا المجتمع المتغطرس ذو العقل المُرتَد بدونية المرأة، وسوق تعنيفها على أساس أنه حتمية تربوية ودينية في بعض المناطق . وقد اعتبر المرأة جزءاً أعوج من ضلع الرجل، وحَبَسها في منطوق النصوص والفَتاوى، وشن عليها عنفاً مسعوراً مُتوحشاً وغير مُبرر.

في المقابل أعطى المجتمع الشرقي للرجل اليد  العليا في تحريك خيوط المرأة، ليس لأنها ضعيفة في البنية فحسب، بل ربما ليُثبت هو رجولته بنظر نفسه.

واستناداً، فالعنف ضد المرأة لا يمكن أن يعتبر سوى سلوك مَرَضي، ولا يمكن أن يدرج إلا في إطار القهر والإكراه والتمييز والعدوانية. هذا الإعتداء لا يقتصر على ضرر جسماني بل يتعداه الى اللا – إستقرار النفسي والى الإضطرابات العقلية التي لا تتوقف مفاعيلها عند شخص المرأة فقط، بل تطاول فعلاً أفراد الأسرة ونوع العلاقات المُجتمعية بين أفرادها. وهذا العنف الذي يُتستر على جُناته، لا يتجرع مرارته سوى المرأة وحدها،  بالرغم من الأصوات التائهة التي ترى فيه عاراً يلَطخ جبين الإنسانية لا بل ضميرها، وتدعو بالتالي الى التصدي له بحزم لازم.

إن الدعوة المُتَأخرة الى إقرار قانون ينتشل المرأة من مُستنقع العنف في لبنان، هي  في حد ذاتها شكل من أشكال التحقير وأسوأ أنواع العنف ضد المرأة. الناحية الجيدة أن الدعوة أتت، وهذا خير من ألا تأتي أبداً. أما الغريب ففي المدح الذي ساد التصريحات المثمنة لهذا الإنجاز غير المسبوق، وكأنه فَتح جاوَرَت أعلامه الآفاق. وكان الأجدى بهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم إصلاحيين أزليين في البرلمان اللبناني، إلا الأقلون الصادقون منهم، أن يُمَرروا إقتراحهم في كنف الصمت ومن دون مساحيق تجميل، كي لا يُفتَضَح تخلفهم وقد سيبوا حقوق الإنسان، وناموا في كهوف التعفن العقيم، ولا زالوا إنحطاطيين يستعمرون المرأة، هذا النصف الإنساني الأَمثل والأجمل.  وبالتالي لا يصح فيهم سوى نظرية العيب، والتي تحتم، مع الأسف، استمرار إدراج لبنان على لائحة إرهاب المرأة، ولا أسباب تخفيفية في هذا الشأن، بالتبرير الضعيف من أن العنف ضد المرأة ليس حكراً على المجتمعات الشرقية، بل هو عادة منتشرة في كل بقاع العالم.

والأغرب، في هذا الصدد، تجرؤ البعض على النصح، ممن يظن نفسه مرشداً إنفتاحي التوجه، في ما يحق للمرأة وفي ما لا يحقُ لها. ويرى هذا البعض أن على المرأة، الجديرة باحترام الرجل وغير المُنتقَصة الحقوق (نظرياً)، أن تتعلم التمييز بين حقها بالمساواة بالرجل، وبين التعاطي معه من الند للند وهو مبدأ  يمجه “الإنفتاحيون” إذ يعتبرونه تحريضاً لا تعليماً، فالمساواة شيء مقبول والندية شيء آخر. وهذا يعني وبوضوح، أن الخلفية الذكورية لما تزل تعول على الطبقية، وأن العقلية الرجعية لما تزل هي هي، وأن الحديث عن مُكتسبات للمرأة في الحقوق والواجبات، ينبغي ألا  تتنازل عنها، هو ضربٌ من ضروب التكاذب والمُخاتلة، إذ القول تناقضه الممارسة.

إن تعنيف المرأة، وهو عِرف قبيح متراكم عند الرجل الشرقي، يعتبر جزءاً من حق هذا الرجل بالتصرف بالمرأة، وهو في الواقع جريمة موصوفة يجب الإقتصاص مَمن يقترفها. من هنا، يبدو أن المرأة تخضع عندنا لسلطة “فرعونية  تستحسن مبدأ الظلم ، وتختم على نسائها بالشمع الأحمر.

أوليس جديراً بنا أن نكرم هذا الشمع الشاهد وحده على الجريمة الكبرى؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل