
استعاد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لغة التخوين بقوله “ان “جبهة النصرة” لديها حلفاء في الحكومة اللبنانية”، وعلى رغم ان التخوين يشكل جزءا لا يتجزأ من أدبيات الحزب، إلا ان السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يقبل “حزب الله” الاستمرار تحت سقف الحكومة مع حلفاء “النصرة”؟ وكيف يقبل مواصلة الحوار مع حلفاء هذا التنظيم؟ وهل هذا الكلام يساهم في تبريد المناخات الداخلية أم تسخينها؟ وهل مجرد مصادفة ان يصدر تقريرا عن المهمة الداخلية لـ”سرايا المقاومة” وعديدها، وعن نية “داعش” استهداف الدروز والمسيحيين، وعن مكون حليف لـ”النصرة” في الحكومة؟ وهل هذا الكلام يؤشر إلى تحول محتمل في سلوك الحزب وممارسته، أم يمهد الطريق إلى تطورات أمنية؟
وكان السيد نصرالله في معرض الحديث نفسه كشف “أنه في الأيام الأخيرة لحرب تموز، اتصلت احدى السفارات الأوروبية بالسيد نواف الموسوي (كان وقتذاك مسؤول العلاقات الدولية في الحزب)، وأخبرته أن الاسرائيلي والأميركي والدول الكبرى الخمس كلها تريد ايقاف الحرب، ولكن لم يبق سوى الحكومة اللبنانية”. وقال “أن الحرب كان يمكن لها ان تتوقف قبل 14 آب، لكنها استمرت بفعل موقف الحكومة اللبنانية، وكانت حجتها كيف يمكن ايقاف الحرب ولم يتم نزع سلاح “حزب الله”.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أيضاً: لماذا احتفظ السيد نصرالله بهذه “المعلومة” لغاية اليوم على رغم ان علاقته بتيار “المستقبل” هي أفضل بأشواط مما كانت عليه في فترات سابقة وأدت إلى محاصرة الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الحكومي و٧ أيار وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري؟
وإن دل هذا الكلام على شيء، فعل ان الخلاف مع “حزب الله” لا ينحصر بالنظرة إلى لبنان، بل يتجاوز ذلك إلى رفضه الإقرار بوقائع ومحطات تاريخية، فيما بإمكانه ان يشيد باداء معين ويتمسك بتحفظه على مسائل أخرى على طريقة الرئيس نبيه بري الذي كان وصف حكومة السنيورة بحكومة المقاومة، فضلا عن ان الرواية التي قدمها السيد نصرالله يجب عكسها لتصويبها بمعنى ان الرئيس السنيورة فعل المستحيل لإيقاف الحرب، فيما الدول الكبرى كانت ترفض إيقافها وأبدت استغرابها لإصرار السنيورة على وقفها.
وفي مطلق الأحوال، وبمعزل عن التفاصيل، هناك تحمية للأجواء السياسية تذكر بحقبة القمصان السود، فهل من سيناريوهات قيد الإعداد والتنفيذ؟