بعد مهرجانات بيت الدين في صيف 2012 ومسرح الإيفوار في شتاء ال 2014 قدّم عبد الحليم كركلا إستعراضه الراقص، المطعّم بالغناء الفولكلوري، “كان يا مكان” على مسرح مهرجانات الأرز المستحدث على بعد 500 متر من غابة الأرز، في حفلتين ختاميتين بعدما افتتح مهرجانات بعلبك الدولية بـ”على طريق الحرير” ونال إعجاب النقاد والصحافيين (وليس كل صحافي ناقداً) والجمهور والإله باخوس.
الجديد في “كان يا مكان” حلول الفنان جوزف عازار مكان مايسترو الأعمال الرحبانية الفنان الراحل برج فازليان (في دور الملك) أما إسم كركلا المؤسس فموجود في السيناريو والحوار والموسيقى والمشاهد الفولكلورية وتصميم الأزياء والإشراف الفني. إسم عبد الحليم يظلل العمل الذي يحمل توقيعين بارزين أيضاً: إليسار كركلا (كوريغرافيا) وإيفان كركلا (الإخراج).
ويعتمد كركلا الإبن في إخراجه على إدماج المشاهد المصوّرة في صلب العمل المسرحي، أحيانا تشكّل خلفية وأحياناً تشكل امتداداً للحركة المسرحية أو بالعكس، تشكل الحركة على المسرح تتمة للمشهد المصوّر في دهاليز قصر بيت الدين أو في صحراء أو ذاك المشغول بطريقة الغرافيك.
يؤدي الممثل رفعت طربيه دور الوزير ـ الراوي. يمهّد بصوته لما سيأتي من أحداث تفتقد إلى الترابط الدرامي. ولا يولي كركلا هذا الأمر إهتماماً كبيراً. ما يهمه عناصر الإبهار. فمشهد الوفود المهنئة وحملة الرايات موجود في معظم الأعمال الرحبانية، كما في أعمال كركلا وإطلالة عمر كركلا من ثوابت الختام، سواء في “حلم ليلة صيف” الشكسبيرية أو في “أوبرا الضيعة”. لعمر، ولقبه الجديد عميد الفولكلور ـ وليس عميد الرقص الفولكلوري ـ حضوره القوي ولو اقتصر على دقائق معدودة.
تشكلت “كان يا مكان” من ثلاثة فصول ومناخات ثلاثة: في الفصل الأول من العمل رقص محترفو كركلا على موسيقى نيكولاي المتوفي في العام 1908. أجواء فرح تليها مؤامرات وغيرة وموت. في الفصل الثاني إعتمد كركلا على موسيقى بوليرو (1928) لموريس رافيل، وهي أساس شهرة الموسيقي الفرنسي.
في الفصل الثالث يغني هادي خليل على الربابة وبعد خليل ننتقل إلى سهرة فولكلورية في الـ”كارافان سراي” فيغني جوزف عازار وهدى ـ من دون حوارات خارج المغنى ـ وقد اجتمعا قبل “كان يا مكان” في “أوبرا الضيعة” (2010) التي كتب أغانيها طلال حيدر واكتفى بدور مستشار أدبي في ما بعد. أمس اقتصر الغناء على موروث فولكلوري من الهوّارة وجرّ.
الغناء، بالنسبة إلى الجمهور العريض، رافعة إضافية للعرض الجديد ـ المُستعاد، لكن من يفتنه مسرح كركلا فإن حواسه تذهب إلى الرقص وتنويعاته المعاصرة والكلاسيكية، وإلى غنى الألوان والسخاء والتقنية في توليف اللوحات. أما القصة والبنية الدرامية والحوار فموضوع آخر.
إنتهى مهرجان الأرز الدولي الذي تابعت تفاصيله وتحضيراته النائب ستريدا جعجع وفريق فني وتقني كبير متميّزا بدقة التنظيم وبالحفاوة الشمالية وإلى اللقاء في صيف الـ 2017.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]