#adsense

“الحصة الشيعية ضمن السلطة التنفيذية”

حجم الخط

 

لسنا في معرض المزايدة على مواقف الدكتور مصطفى علوش الوطنية دفاعا عن السيادة اللبنانية ورفضا لأي سلاح خارج الدولة، ولا على صلابته النضالية والسيادية، خصوصا ان علوش من القلة التي أجرت مراجعة نقدية لتجربة الحرب اللبنانية وما سبقها وما تلاها، ولكن الفكرة التي طرحها، وهي أساسا مطروحة، تستدعي فتح النقاش السياسي في حيثياتها وتفاصيلها.

وكان اعتبر الدكتور علوش أن “اتفاق الطائف ليس دستوراً مقدساً وتطويره واجب”، وقال ان “الحصة الشيعية ضمن السلطة التنفيذية بحاجة لاعادة دراسة لاعطائها تمثيلاً أوسع”. ففي الشق الأول من حديثه لا خلاف بان الدساتير وجدت لتلبي حاجات الناس وتعكس صورة المجتمع وتطوره، إلا ان المشكلة في هذا السياق تكمن بان اتفاق الطائف لم يطبق لمعرفة ثغراته التي لا يمكن ان تظهر سوى بالممارسة الديموقراطية المؤسساتية الطبيعية التي غيبت منذ إقرار هذا الإتفاق إلى اليوم.

وأما في الشق الثاني فهذه الفكرة قيد التداول منذ زمن وترتكز على معطيين أساسيين: المعطى الأول ان دور الطائفة الشيعية تبدل بين لحظة إقرار الطائف واليوم، والمعطى الثاني ان دور طهران تبدل منذ إقرار هذا الاتفاق أيضاً، الأمر الذي يستدعي تعديل الطائف أخذا في الاعتبار دور “حزب الله” بعد العام 1990، ودور إيران بعد العام 2003 تاريخ سقوط الرئيس صدام حسين.

ولكن الإشكالية في هذا الطرح تكمن في الآتي:

أولا، هل يجوز تعديل الدستور عند كل تبدل في موازين القوى؟ فخطورة هذه القاعدة اذا ما تم اعتمادها ان كل فريق داخلي سيسعى باستمرار إلى تعديل موازين القوى تحسينا لشروط مشاركته وحجمه في السلطة.

ثانياً، يفترض بأي تصور لتعديل دستوري ان يكون له رافعته السياسية، اي الجهة التي تحمله وتتبناه، الأمر غير القائم بالنسبة لهذا الطرح الذي يروج له “حزب الله” بطريقة غير رسمية من أجل تهيئة الأجواء لفتح باب التعديلات بانتظار اللحظة المناسبة.

ثالثا، لا مشكلة في أي تعديل دستوري إذا كان يؤدي إلى ترييح الطائفة الشيعية او غيرها، إنما المهم الا يتناقض هذا التعديل مع صلب الدستور وروحيته، وذلك بالارتكاز على ثلاثة أبعاد أساسية: البعد الدولتي، البعد السيادي والبعد الميثاقي.

رابعا، إذا كانت الطائفة الشيعية تشعر بأي حرمان على مستوى دورها السياسي داخل السلطة التنفيذية فما عليها سوى ان تعلن صراحة عن ذلك وتتقدم برؤيتها لكيفية تصويب هذا الخلل، لانه من الأفضل ان تكون المبادرة شيعية بهذا المعنى. وما ينطبق على الشيعة ينسحب على غيرها من الطوائف، حيث ان الرئيس ميشال سليمان، على سبيل المثال، تقدم في نهاية عهده بسلة تعديلات لا تمس بصلاحيات المؤسسات الدستورية الأخرى وهدفها المزيد من تفعيل دور رئاسة الجمهورية بالاستناد إلى تجربته الرئاسية.

خامساً، إذا كان عدم تطبيق الطائف مرده في المرحلة الأولى إلى الاحتلال السوري، فإن سببه اليوم رفض “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة، وبالتالي الكلام عن تحسين التمثيل يكون في دولة فيها دستور وليس محكومة بسلاح الأمر الواقع، ولا إعادة نظر في الدستور قبل تسليم الحزب لسلاحه.

سادسا، إن منطق التعويض مرفوض تماماً، بمعنى ان ينتزع “حزب الله” الصلاحيات مقابل سلاحه، لانه لا يجب تشريع هذا المنطق ولا تحويله إلى قاعدة، فيما إذا كان ثمة حاجة فعلية للتعديل بما يطمئن جماعة معينة لا يجب التردد إطلاقا.

وفي الختام لا بد من شكر الدكتور علوش على فتحه هذا النقاش وإخراجه إلى الضوء من أجل توعية الرأي العام على ما يخطط له “حزب الله” على طريق تحويله الدولة إلى دويلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل