
مع الأباتي شربل قسيس لمع إسم الرهبانية اللبنانية المارونية. لم تكن رئاسته لهذه الرهبنة من العام 1974 حتى العام 1980 مسألة عابرة. قبله كانت شاهدة في كل الأديار التابعة لها على تجذير الحضور المسيحي على مساحة لبنان ومعه بقيت شاهدة على هذه الرسالة وأضافت عليها مهمة الاضطلاع بمغامرة إنقاذ لبنان، ليصبح الأباتي عضوا في الجبهة اللبنانية وواحدا من مؤسسيها وأحد أبرز العاملين على تحديد الأدوار التي تقوم بها.
قبل ذلك وفي خلال الحرب كانت لجنة بحوث الكسليك حاضرة في دراسة الواقع اللبناني وتقديم الدراسات والاقتراحات العملية من أجل تثبيت النظام في لبنان. كانت تلك اللجنة جريئة في مقاربة المواضيع الخلافية ومبادرة الى طرح الأفكار من دون خوف.
.jpg)
وفي أديار الرهبنة بدأت بوادر المقاومة اللبنانية وقد دفع بعضها ثمن الحرب في بداياتها تهجيرا وقتلا لتسجل في سجل تاريخها أسماء رهبان شهداء كثيرين. ولم يكن من قبيل الصدف أن تجعل الرهبنة من دير عوكر مقرا للجبهة اللبنانية، ومن ديرها في السوديكو مكانا للقاءات كثيرة، خصوصا أن أهم مقرراتها في خلواتها الكثيرة صدرت في دير سيدة البير.
طوال تاريخها حافظت الرهبنة على تداول السلطة الكنسية. كل ستة أعوام رئيس جديد إلا في الحالات الطارئة التي استدعت التغيير سواء بالاستقالة أو بالوفاة.
بعد الأباتي شربل قسيس انعقد لواء الرهبانية للأباتي بولس نعمان من العام 1980 حتى العام 1986. لم تكن فترة رئاسة نعمان أقل خطورة من فترة رئاسة قسيس. استطاع نعمان أن يثبت حضور الرهبانية في الحياة السياسية المضطربة وأن يجعل منها رقما صعبا وصاحبة قرار، خصوصا في مسألة ترشيح قائد “القوات اللبنانية” الشيخ بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، ثم في انتخابه قبل أن تطرح التطورات السياسية بعد اغتيال بشير دور الأباتي نعمان ودور الرهبانية على بساط البحث في الدوائر الفاتيكانية.
صحيح أن دور الرهبنة العلني والصاخب خفت في نهاية عهد نعمان ولكنها طوال العهود التي تلت بقيت حاضرة في الحياة الوطنية على رغم ابتعادها عن الانغماس المباشر في الحياة السياسية. فهي منذ تأسست كانت مهمتها نشر الأديار في كل لبنان وحول هذه الأديار نشأت أكثر من قرية وأكثر من بلدة. وهي مع الرؤساء العامين الذين تعاقبوا على الرئاسة لم تتخلَّ عن هذه المهمة، خصوصا من خلال العودة الى الأديار التي كان تم تدميرها وتهجير رهبانها لتعيد بناءها من جديد وكأنها في ورشة لا تنتهي.
ومع انتخاب الأباتي نعمة الله الهاشم رئيسا لها تتجدد هذه المهمة، خصوصا في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر فيها لبنان.
نشأت الرهبانية اللبنانية المارونية عام 1695، نتيجة لعمل تجديدي رهباني قام به ثلاثة شبان موارنة أتَوا من حلب، هم جبرائيل حوا، وعبدالله قرأعلي، ويوسف البتن. إنتمى هؤلاء الرجال إلى عائلات مارونية عريقة في التقوى والحسَب. إختمرَتْ فيهم دعوة الروح للحياة الرهبانية، ففاتحوا بعضهم بعضا وذويهم بمقصدهم، وأَموا لبنان تحت غطاء الحج والتجارة، بناء على توصية أهلهم، إحترازا من فشل ممكن.
وعندما وطئوا عتبةَ دير سيدة قنوبين، الذي كان قد تَحول كرسيا للبطريركية المارونية منذ سنة 1440، مَثَلوا أمام البطريرك إسطفان الدويهي (1670-1704)، وكشفوا له سر دعوتهم. فاستجوبهم البطريرك، ونبه خاطرَهم إلى شظف الحياة الرهبانية في أماكنَ فقيرة وغير آمنة، وهم أبناء رغد ودلال. فأكدوا له اقتناعَهم وتصميمَهم. حينئذ بارك البطريرك خطوتَهم، ودعمَ مسيرتهم، وَوَهَبهم مقرا في دير مرت مورا – إهدن، في 1 آب 1695. وهكذا كانت البداية.
مؤسسو الرهبنة
يوسف البتن
عبد الله قرأعلي 1699 – 1716
جبرائيل فرحات 1716- 1723
.jpg)
الأباء العامون منذ العام 1950
الأب موسى عازار (عَينطورة المتن) 1950 – 1956
الأب إغناطيوس أبي سليمان (المتَين) 1956 – 1962
الأب يوسف طربيه (تنّورين) 1962 – 1968
الأب بطرس القزّي (الجيّة) 1968 – 1974
الأب شربل القسّيس (قرطبا) 1974 – 1980
الأب بولس نعمان (شرتون) 1980 – 1986
الأب باسيل الهاشم (رشميّا) 1986 – 1992
الأب عمّانوئيل خوري (دير جنّين) 4 أشهر و 4 أيام 1992 – 1993
الأب يوحنّا تابت (عشقوت) 1993 – 1998
الأب أثناسيوس الجلخ (بحرصاف) 1998 – 2004
الأب الياس خليفة 2004 – 2010
الأب طنوس نعمه 2010 – 2016
قدس الأب العام الأباتي نعمة الله الهاشم 2016…
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]