
نسمع عن كثير من أنواع العنف والتمييز التي يمارسها الإنسان بحق أخيه الإنسان. من هذه الأنواع نذكر العنف الجسدي والعنف النفسي، التمييز بين الذكور والإناث، التمييز في التعليم، الإجبار على الزواج، الحرمان من الإحتياجات… والعنف المنزلي الذي يُمارَس من أحد الأشخاص في المنزل على فرد آخر من العائلة نفسها. وعادةً تكون النساء ضحايا العنف المنزلي، يعانين من ضرب الشريك وإهاناته المتواصلة وصولاً إلى العنف النفسي وحتّى إلى الموت. فما هو العنف المنزلي؟ ما هي أسبابه؟ وكيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة؟لا تعني عبارة «سوء المعاملة» فقط العنف الجسدي الذي يتعرّض إليه شخص، بل تشمل أيضاً العنف المعنوي أي عندما يُعنِّف شخص ما شخصاً آخر من خلال الكلمات والإهانات الشخصية والتحطيم النفسي، كما تعني أيضاً العنف العاطفي والعنف المنزلي الموجودين بكثرة في عالم المرأة وضمن أسرتها.
ما هو العنف الأسري أو المنزلي؟
شهدت السنوات الأخيرة إهتماماً متزايداً من قبل المؤسسات ومراكز العناية بشؤون المرأة ومشكلاتها، وأظهرت الكثير من الدراسات النفسية والنفسية- الإجتماعية تزايد العنف ضمن العائلة الواحدة.
فالعنف الأسري هو إيذاء نفسي وجسدي يتعرّض له أحد أفراد العائلة الواحدة، وعادة ما تكون الأم هي ضحية السخرية والإستغلال والذل وغيرها من الممارسات كالضرب والعنف الجسدي الذي يمكن أن تتعرّض له المرأة، ويتضمّن الصفع والرفس حتّى الضرب على الوجه، وصولاً إلى الحرق، وإستعمال السلاح حتّى القتل.
أما على الصعيد النفسي، فيمكن أن يتم تهديد المرأة بالقتل وإيذائها أو إيذاء الأطفال إذا أخبرت أحداً. كما يمكن للجاني الذي يكون عادة من المقرّبين جداً للمرأة (الزوج مثلاً)، أن يجبرها على ممارسة الجنس، وقد يرفض أن يعترف بحقّ زوجته في الحصول على المال، أو الحاجة للرعاية الصحّية أو قد يجبرها على البقاء معزولة، أو حتى على العمل خارج البيت. وينتج عن هذه التصرّفات مشكلات على الصعيد الصحّي، النفسي، والجنسي.
المشكلات النفسية والإجتماعية
ينجم كثير من المشكلات عن العنف الأسري. ومنها المباشرة مثل الجروج التي يخلّفها على كلّ أقسام الجسم وحتّى الوجه، والرضات التي تبقى آثارها موجودة على الجسد لمدة أيام، ولكن في النفس لمدى العمر.
أما المشكلات النفسية التي تنجم من العنف المنزلي فهي: الخوف من كلّ شيء، عدم الثقة بالنفس أو بأيّ إنسان، الإكتئاب والقلق واللذان يؤديان إلى أمراض نفس- جسدية والأضرار الصحية. فالكثير من الأمراض الجسدية تظهر بسبب الإضطراب النفسي والقلق. أما المشكلات الجنسية التي يمكن أن تمرّ بها المرأة المعنفة فهي التعنيف الجنسي والإجبار على ممارسة الجنس والإجهاض والأمراض المنقولة جنسياً.
لم يعنّف بعض الرجال النساء؟
في الماضي، نادراً ما كانت المرأة تشكو من تعرّضها للعنف لأنها كانت تعتبر مسألة العنف شأناً خاصاً بها وبعائلتها. كما ترفض العديد من النساء التحدث عن الموضوع خوفاً من الطلاق أو هجران الزوج لهنّ. ولكن مع تطوّر الأيام بات غير مقبول أن يتعرض أيّ إنسان إلى التعنيف مهما كان نوعه.
علماً أنّ الكثير من الأسباب تجعل الرجل عنيفاً تجاه المرأة، ومنها:
الثقافة الذكورية، وهي تدفع البعض إلى الاعتقاد بأنّ العنف طريقة مقبولة لمعالجة الخلافات. فبعض من الرجال يرون أنّ تعنيف المرأة أمر طبيعي ومقبول إجتماعياً، لذا يعالجون مشكلاتهم بالضرب.
يندرج مبدأ التعنيف في أعراف بعض العائلات، خصوصاً عندما ينشأ الطفل في بيت تُعنّف فيه الوالدة، فيتعلّم العنف من والده. وعندما يكبر، يعنِّف زوجته كما كان والده يعنّف والدته. لكن لا يمكن التعميم واعتبار أنّ هذه العقدة تنطبق على كلّ الأشخاص الذين شهدوا عنفاً أسرياً في صغرهم.
ثمّة رجال يرون في العنف طريقة مثلى لإخضاع المرأة لرغباتهم وطلباتهم، إذ يعتقدون بأنها يجب أن تخضع لزوجها ولا تناقضه بأيّ مطلب. هذا سبب أساس يجعل من الزوج وحشاً يفترس زوجته كلما عارضته.
رضوخ بعض النساء وقبولهنّ بالعنف، وذلك لأسباب كثيرة منها: الفقر، وخصوصاً في حال عدم امتلاك المرأة بيتاً يأويها إذا ما قرّرت الانفصال عن زوجها، الخوف من تربية أطفالها من دون أب… فتتحملّ المرأة المشكلات والإهانات والضرب، فقط لإبقاء الوالد في البيت.
كما يعتبر بعض النساء أنّ «التعنيف» يصبّ في إطار الزواج وهو جزء منه، فيقبلن بتعنيف أزواجهن لهنّ، ولا يتذمّرن من الوضع، وصولاً إلى عدم انزعاج بعضهنّ من العنف الموجّه تجاهنّ.
كيف التعامل مع مشكلة التعنيف؟
بعد التعنيف، غالباً ما تتولّد عند المرأة مشاعر سلبية وقلّة ثقة بنفسها وخوف مستمر… لذا كأخصائيين أو أهل أو حتّى كأصدقاء للمرأة يجب أن نتبع النقاط التالية:
التفسير للمرأة بأنها ليست المسؤولة عن العنف. فطمأنتها والتفسير لها يساعدان على التخفيف من حدّة المشكلة للوصول إلى حلٍّ منطقيّ ومقبول.
كأخصائيين، يجب الإنتباه إذا ما كانت المرأة تعاني من الإكتئاب أو مشكلات نفسية أخرى بسبب سوء المعاملة.
على المرأة أن تقرّر وتختار كيفية حماية نفسها من هذا العنف وحماية عائلتها. وهنا يبرز دور المؤسسات التي تُعنى بالمرأة وبالعنف الأسري. كما تؤدّي المراكز الصحّية والنفسية دوراً في مساعدتها على لتخطي مشكلتها. ولا يجب أن يحلّ أحد محلّ المرأة في إتخاذ أيّ قرار حول حياتها مع زوجها والعيش معه أو تركه.
ماذا لو طلب الرجل المعنِّف المساعدة؟
عدد قليل من الرجال الذين يمارسون العنف على زوجاتهم، يطلبون المساعدة لحلّ هذه المشكلة. فطبعاً يجد الرجل دائماً عذراً لتصرّفاته غير المقبولة. ولكن إذا طلب المساعدة، فكيف يمكن مساعدته:
– أولاً، من المهم أن نفسّر له أنّ الضرب والعنف غير مقبولين بأيّ شكل من أشكالهما، فالعنف يخلق عنفاً أكبر بين مختلف أعضاء العائلة.
– ثانياً، يجب التقصّي إذا كان الرجل العنيف، يعاني من مشكلات نفسية أو صحية تجعله شخصاً عنيفاً جراء عدم قبوله لضعفه ومشكلاته.
– ثالثاً، التأكد أنّ الرجل لا يعاني من أيّ نوع من الإدمان (مخدرات – كحول…)، وإلّا يجب توجيهه إلى مؤسسة تهتم بهؤلاء الأشخاص.
رابعاً، العمل مع الأخصائيّين النفسيين حول موضوع الغضب وكيفية السيطرة عليه.