
مرت الأحد 21 آب 2016 الذكرى الثالثة لإرتكاب نظام بشار الأسد أفظع مجازره بحق الشعب السوري في العصر الحديث. في ذلك اليوم قبل 3 سنوات تسبب نظام الأسد بقتل نحو 1500 شخص خلال نومهم في غوطة دمشق عبر قصفهم بالسلاح الكيميائي، مقدماً للعالم صوراً مروعة لأطفال وشباب وشيوخ قضوا اختناقاً.
لم تنته مجزرة “بشار الكيماوي” عند هذا الحد، فالأسد لا يزال طليقاً برغم “الخط الأحمر” الذي رسمه الرئيس الأميركي باراك أوباما وتحذيره لنظام دمشق من استخدام السلاح الكيميائي، وأقصى ما فعله المجتمع الدولي انتزاع أداة الجريمة وترك المجرم طليقاً.
ثلاث سنوات مضت على مجزرة الكيميائي التي ضربت مناطق الغوطة بريف دمشق، إلا أن سلسلة من المجازر المتتالية ما زالت تدور رحاها حتى اللحظة حاصدة من كل بقاع سوريا، قتلاً، وقصفاً، وذبحاً وتعذيباً، والمجزرة مفتوحة.
وفي تعليقها على تعاطي منظمة الأمم المتحدة مع مجزرة الكيميائي، تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان المعنية بتوثيق الضحايا في سوريا، إن الإهانة الأكبر التي حصلت أن مجلس الأمن أصدر بعد مجزرة الغوطتين (الشرقية والغربية) القرار 2118 الذي هدَّدَ بموجب الفصل السابع أنه في حال تكرار استخدام أسلحة كيميائية فإنه سوف يكون هناك تدخل بموجب الفصل السابع.
ولكن لغة التهديد هذه لم تردع الأسد لمعرفته بتغاضي المجتمع الدولي عنه، فظلَّت قواته هي الطرف الوحيد الذي استخدم الغازات السامة حتى آب 2015 حيث انضمَّ إليها تنظيم “داعش”، الذي تقول الشبكة إنها وثقت استخدامه للغازات السامة 3 مرات على الأقل في مدينة مارع بمحافظة حلب.
واستخدمت قوات النظام الغازات السامة 33 مرة متضمنة هجوم الغوطة الشرقية قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118 في 27 أيلول 2013، في حين بلغ عدد مرات استخدام الغازات السامة من قبل نفس القوات بعد إصدار القرار رقم 2118 ما لايقل عن 136 مرة من بين هذه الهجمات 67 هجمة حصلت بعد إصدار القرار 2209 الصادر في 6 آذار 2015.
وبحسب الشبكة السورية فإن قوات نظام الأسد استخدمت الغازات السامة في 169 هجمة منذ أول استخدام لها حتى لحظة إصدار التقرير، اليوم الأحد 21 آب 2016.
وتركزت الهجمات في ريف دمشق 53 هجمةً، وإدلب 42، ودمشق 28، وحماه 20، وحلب 12، وحمص 7، ودرعا 4، ودير الزور 3، في حين استخدم “داعش” الغازات السامة في 3 هجمات جميعها في محافظة حلب.
الأسد طليقاً
وتشير الشبكة السورية في تقريرها الى أنه في “نهاية هذا السجل الإجرامي الحافل يجب علينا أن لا ننسى قرار مجلس الأمن 2235 الصادر في 7 آب 2015 في الشهر ذاته الذي ارتكبت فيه مجزرة الغوطتين، وهو بحسب الفقرة الرابعة القرار المختص بتحديد المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية ومساءلتهم، لكنه للأسف الشديد لن يُحدِّد المسؤولَ عن هجمات الغوطتين 21 آب 2013، بل سوف يكتفي بالهجمات التي وقعت بعدها”.
وتضيف: “إن عدم تحقيق العدالة لذوي وأصدقاء الضحايا يُعتبر جريمة إضافية بحقهم، واستخفافاً صارخاً بمشاعرهم وآلامهم، كما يُشكل هدية ساحرة للتنظيمات المتشددة، ورسالة خاطئة لجميع الدكتاتوريات في العالم، ونخشى أنَّها رسالة مقصودة للحرب على الديمقراطية”.
وطغت صور عوائل استشهدت بأكملها في المجزرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما احتل عنوان المجزرة منشورات عدد من الكتاب الأجانب، وورد ضمن عناوين معظم الصحف العالمية.
ومن بين أبرز من أشار إلى المجزرة ضمن منشوراته اليومية على موقع تويتر المحلل إليوت هيغنز، والذي يعرفه السوريون بإسم براون موزيس عبر مدونته التي حملت نفس الاسم، ويعتبر هيغنز من أهم المحللين الغربيين الذين يتابعون مجريات الثورة السورية منذ اندلاعها عام 2011، وعرف هيغنز بمقالاته التحليلية التي اعقبت المجزرة الكيميائية وحملت أدلة بالصور ومقاطع الفيديو عن مسؤولية النظام الكاملة في هذه المجزرة ونوعية الغازات المستخدمة فيه، واستخدمت المنظمات الحقوقية أبحاث هيغنز في تقاريرها للرد على اكاذيب النظام.
ونشر هيغنز صباحاً على حسابه في موقع تويتر عدة تغريدات قال في إحداها “3 سنوات على هجمات النظام بغاز السارين، ولا تزال لدينا أدلة بأن قوات النظام ما زالت تستخدم الأسلحة الكيميائية”.
كما غرد الموسيقي الأميركي جون ويليامز على حسابه في موقع تويتر فقال “يجب محاسبة المسؤول عن الاستخدام المستمر في سوريا للأسلحة الكيميائية، والتي فشل العالم في وقفها”.
أما بالنسبة للصحف، نشرت صحيفة “ديلي صباح” التركية مقالاً استندت فيه إلى تقرير الشبكة السورية التي وثقت 136 هجمة بالأسلحة الكيميائية منذ عام 2013.
وفي السياق ذاته أطلقت منظمة “تضامن من أجل سوريا” فعالية تحمل اسم الذكرى الثالثة لمجزرة الكيماوي في الغوطتين، حيث تجري فعالياتها في عدد من المدن والعواصم لمختلف أنحاء العالم.
ويقوم جدول أعمال الفعالية بتنظيم عدة اعتصامات في مدن وهي بوخارست الرومانية ووارسو البولندية ويوتيبوري السويدية، بالإضافة إلى باريس وجنيف، حيث دُعي إليها العديد من الناشطين والمنظمات الأهلية الفاعلة في الملف السوري.
ونظم أهالي مدينة داريا في الغوطة الغربية لمدينة دمشق اعتصاماً نددوا فيه بالمجزرة وناشدوا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بالتدخل لوقف هجمات النظام على المدنيين.
كما أعاد ناشطون نشر صورة غلاف صحيفة “التايمز” الأميركية، والتي نشرت في اليوم الثاني من وقوع المجزرة مقالاً بعنوان “الاسد يقتل مئات المدنيين بالسلاح الكيميائي”.
ووثقت الشبكة السورية في تقرير لها أن النظام استخدام الغازات السامة 33 مرة قبل قرار مجلس الأمن 2118 الصادر في 27 أيلول 2013، في حين وثقت 139 مرة استُخدمت فيها الأسلحة الكيميائية بعد القرار من قبل النظام، حيث استعرض التقرير 4 هجمات جديدة حصلت بالأسلحة الكيميائية في المدة الواقعة بين 1 كانون الثاني 2016 حتى 20 آب 2016.
وأكد التقرير الذي حمل عنوان “139 خرقاً لقرار مجلس الأمن وما زال المجرم منتصراً” أن النظام ركز في استخدامه للغازات السامة على مناطق سيطرة الثوار، حيث قام بـ97 في المئة من الهجمات على مناطق سيطرة الثوار، مقابل 3 في المئة على مناطق تخضع لسيطرة تنظيم “داعش”.