
اسقط تقدم لبنان على مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الالكترونية نظرية عدم جهوزية البيئة الوطنية لاحتضان هذا النوع من التطور في الخدمات العامة التي يتمسك بها بعض المتضررين من تقليص الاحتكاك بين موظفي الادارة العامة والمواطنين وزيادة الشفافية في عمل المؤسسات التي تساهم فيه الحكومة الالكترونية.
وبحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة يشمل جميع الدول الأعضاء، احتل لبنان المرتبة 73 من أصل 193 دولة والمرتبة 8 من أصل 19 دولة عربية والمرتبة 17 من بين 52 دولة ذات الدخل متوسط إلى مرتفع.
ويرتكز هذا التصنيف على ثلاثة مؤشرات ثانوية (sub-index) وهي:
- ـ مؤشر الخدمات الالكترونية ويتضمن المواقع الوطنية للبلد، بما في ذلك البوابة المركزية الوطنية (national central portal)، وبوابة الخدمات الإلكترونية(e-services portal)، وبوابة المشاركة الإلكترونية(e-participation portal)، وكذلك المواقع الإلكترونية للوزارات ذات الصلة من التعليم والعمل والخدمات الاجتماعية والصحة والمالية والبيئة.
- ـ مؤشر الرأس المال البشري ويتضمن نسبة التعلّم لدى البالغين، ونسبة التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، والسنوات المتوقعة من التعليم ومتوسط سنوات الدراسة.
- مؤشر البنية التحتية للانترنت ويتضمن مستخدمي الإنترنت لكل 100 نسمة، وعدد خطوط الهاتف الثابت لكل 100 نسمة، وعدد المشتركين بخدمة الهاتف الخلوي لكل 100 نسمة، وعدد اشتراكات الإنترنت اللاسلكي ذات النطاق العريض (wireless broadband subscriptions) لكل 100 نسمة، وعدد المنشآت ذات ﺍﻟﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﻌﺮﻳﺾ ﺍﻟﺜﺎﺑت لكل 100 نسمة.
وبحسب رئيس “سيدر انستيتيوت للشؤون الاقتصادية والاجتماعية” غسان حاصباني، فان لبنان تقدم 16 نقطة عالمياً و3 نقاط اقليمياً على هذا المؤشر، عازياً هذا التقدم الى التسارع في مؤشر الرأس المال البشري والزيادة في استخدام الانترنت اضافة الى طرح بعض الخدمات الجديدة وتسليط الضوء على أهمية الحكومة الالكترونية من خلال المؤتمرات وورش العمل التي نظمتها “القوات اللبنانية” خلال السنتين الماضيتين. ولأن هذا التقرير يبنى على استطلاع للرأي، فان نظرة الرأي العام للموضوع تحمل أهمية كبيرة في نتائج هذا المؤشر.
ورأى حاصباني أن العامل البشري يبقى الأهم في هذه المعادلة حيث سجل لبنان 0.86 مقارنة ب 0.86 والتي حصلت عليه الدولة الأكثر تقدماً في المنطقة العربية.
لكن المؤشرات الأخرى تدل على أن لبنان بحاجة الى تطوير، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الالكترونية المتطورة والتي توفر امكانية اتمام المعاملات الرسمية الكترونياً ولا تقتصر فقط على اتاحة المعلومات عن الاجراءات وتنزيل الاستمارات عن الموقع الالكتروني. أضف الى ذلك الحاجة الى وجود خدمات تفاعلية بين الجهات الرسمية والمواطن تتيح التواصل التلقائي للاستفسارات والشكاوى واستطلاعات الرأي والمشاركة في الأفكار والتطوير.
لكن هذا التطوير بحاجة الى اطار قانوني يوحد المعايير ويتيح للدولة قبول واصدار المستندات الكترونياً وتبادل المعلومات بين الجهات الرسمية بطريفة تلقائية مما يزيل الحاجة الى الاستحصال على وثائق مثل اخراج القيد والسجل العدلي وغيرها من قبل المواطن لاستكمال معاملاته في وقت مختصر وعناء أقل، وهذان عاملان يكبدان الاقتصاد اللبناني خسائر في الانتاجية قدّرها “سيدر انستيتيوت” بحوالي 1.2 مليار دولار أميريكي سنوياً.
وفي الدول التي طورت الحكومة الالكترونية، مثل استونيا في أوروبا وسلطنة عمان في العالم العربي يمكن تأسيس شركة في أقل من دقيقتين عبر الانترنت حيث ترابط جميع الجهات الرسمية والمصرفية الكترونياً وتستحصل على المعلومات المطلوبة ويتم تسديد الرسوم الكترونياً. اما في لبنان، فما زلنا بحاجة الى الكثير من العمل للوصول الى المستويات المرجوة حيث ما زالت بعض وزاراتنا لا تملك بريداً الكترونياً رسمياً وآمناً لاستخدامه من قبل جميع موظفيها، رغم القدرات البشرية العالية في مجال استخدام التكنولوجيا.