
“الدبكة” في الأعراس ومناسبات الفرح باتت ممنوعة بحسب معلومات تردّدت عن أن “حزب الله” “حرّمها” في بلدة زوطر الجنوبية، كما استفّز مهرجان صيدا “خفافيش الليل” فهاجموه إلكترونياً متذرعين بالصلاة والدين.
فهل باتت الدبكة التي تجمع الناس كباراً وصغاراً شباباً وشابات تُمنع لعدم الاختلاط بين الجنسين؟ وهل يُلغى أي مهرجان بسبب تعنُت وتشدُد بعض الاشخاص الذين لا يؤمنون بالحياة؟ فبعد ثلاثة ايام على إطلاق مهرجانات صيدا رسمياً التي تبدأ في 4 أيلول المقبل، إنطلقت حملة إلكترونية شعارها “صيدا لن ترقص”، هاجمت تنظيم المهرجان وتمكنت من الحصول على مئات التواقيع. فماذا يجري في صيدا ومن يقف وراء هذا الجهل الثقافي؟

رئيس بلدية صيدا محمد السعودي
رئيس بلدية صيدا محمد السعودي أوضح ان “من لا يريد ان يشارك في المهرجان “فمع السلامة” ونحن لا نجبر أحداً على الحضور والمشاركة”، مؤكداً لموقع “القوات اللبنانية” أن “المهرجان قائم ومستمر بقوة وصيدا ستفرح ونحن نفكر بأن نزيد يوماً إضافياً على المهرجان بعد هذه الحملة”.
وشبّه السعودي مطلقي الحملة “بخفافيش الليل الذين يخافون من التعريف عن أنفسهم، موضحاً انه “في صيدا هناك من يحب الرقص والغناء ومن يريد “إغلاق الباب على نفسه”، ولفت الى أن صيدا مدينة الحياة منذ سنة 1960 حتى اليوم.
وعن الاجراءات الأمنية التي تتخذها البلدية لتفادي أي خلل أمني، قال: “كل عمل نقوم به نتّخذ من أجله الاجراءات الامنية اللازمة وحتى لو كان الموضوع يتعلق بمبارة كرة قدم، والاجراءات المتخذة للمهرجان هي نفسها قبل الحملة أو بعدها”.
السعودي رفض اتهام “الجماعة الاسلامية” أو “حزب الله” بأن يكونا وراء هذه العريضة، مشيراً الى وجود طابور خامس يحاول أن يفتعل فتنة، “بس فشروا”.
وقال: “البيان الذي أصدرته الجماعة الاسلامية بعد الحملة ضد المهرجان بيان متوازن، وقد أبلغت من خلالهم قبل إعلان البيان أنهم يتحفظون على الموضوع”.
وأضاف: “الدليل على عدم “شطارة” من يقف وراء الحملة أنهم لم يعترضوا فقط على المهرجان بل اعترضوا ايضاً على إضاءة البولفار البحري بالطاقة الشمسية، كما اعترضوا على نثر الرمل في الجزيرة في صيدا”.

المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود
المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود لفت الى أن “الجماعة لم تنفِ الحملة الالكترونية التي هاجمت المهرجان في صيدا، بل أصدرت بياناً واضحاً وصريحاً، حددت فيه موقفها من المهرجان ومن نظرتها للواقع في صيدا، لكن الحملة الاخرى أطلقتها مجموعة لا نعلم من خلفها”.
وقال لموقع “القوات اللبنانية”: “بمعزل عن حقيقتهم فهم أشخاص يعبرون عن رأيهم، والدستور اللبناني يكفل للمواطن حق التعبير عن الرأي، وطالما الموضوع في إطار حرية التعبير وحرية الرأي فهو مرحب به من الجميع”، موضحاً “أننا نرفض المساس بالامن والاستقرار”.
وأبدى حمود استغرابه “ان الجميع يستطيع التعبير عن رأيه، لكن عندما يُعبر شخصٌ ذو خلفية إسلامية عن رأيه يصبح داعشياً وإرهابياً ومتطرفاً”.
وتابع قائلاً: “الاقتصاد السيء هو بسبب الفساد الإداري والرشاوى وسوء الإدارة ولكن ليس بسبب قلّة المهرجانات”.

رئيس بلدية زوطر الغربية حسن عز الدين
وليس بعيداً من صيدا، محاولات قمع الحياة والفرح مستمرة، فقد ترددت أنباء أن “حزب الله” منع، من خلال أنصاره، الغناء ورقص الدبكة التراثية في الأعراس والمناسبات السارة، ضمن إطار منع الإختلاط بين الجنسين الذي باشرت بتطبيقه البلديات المحسوبة على الحزب، وفي هذا الإطار اعتبر رئيس بلدية زوطر الغربية حسن عز الدين ان “هذا الكلام عار من الصحة”، قائلاً: “اذا أردتم التأكد اسألوا أهل القرية”.
وأشار في حديث الى موقع “القوات اللبنانية” الى “اننا أقمنا مسرحية غنائية منذ شهر تحت اسم “مختار الضيعة” ورقص كل الناس (شباب وشابات) في ساحة الضيعة”، مؤكداً أن “أي احتفال او مهرجان يتم تنظيمه يكون مختلطاً”، سائلاً: “عيب وين عايشين نحنا”؟.
وتابع: “نحن و”حزب الله” واحد لكننا لسنا بلدية لـ”حزب الله”، ونحن منفتحون” والحزب لا يملي علينا ما نفعله”.

النائب ميشال موسى
عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى علق من جهته لموقع “القوات اللبنانية” بالقول: “قرأت على مواقع التواصل الاجتماعي عن بلدة زوطر الجنوبية لكن لا معلومات لدي عن الموضوع، وأنا أؤيد رئيس بلدية صيدا بما قاله عن مهرجانات صيدا”.
لن يتحوّل لبنان الى بقعة مُتشددة تفرض رأيها بالقوة على الجميع وتحاول نثر الفتنة، لن يكون إلا بلد النور والحضارة والثقافة والحياة في هذا الشرق المظلم الذي ملّ الموت والإرهاب والحزن. بلدنا ثقافته العيش لن يستطيع أحد ومهما حاول محوها. صحيح أن الشر يسيطر في الكثير من الأحيان، لكن الحق ينتصر دائماً وأبداً.
