Site icon Lebanese Forces Official Website

…وترجّل صوت الخيّال عن سمير يزبك

تدق الربابة لحنها الحزين، ثمة الكثير من الشجن هنا، تقطّعت اوتار الربابة وانقطع الصوت حين غابت الحنجرة في لعنة المرض، سمير يزبك، تعرفون، رحل الفنان، نحن نتحدث عن الفنان ولندع الرجل الانسان يعيش موته في قيامته مع الهه، الرجل يعيش في رجاء القيامة مع يسوع وحنجرة الفنان تبقى في خلودها، يبدو لا خلود يدوّن في سجلات لبنان الا لمن يرحلون، وحدهم الراحلون يغلبون موتنا اليومي، انكسارنا المدوي، دمارنا الآني، اسمعوا موتوا لتحييوا في لبنان قبل ان يغلبنا شياطين هذه الارض المتناثرين كحبيبات الهواء فينا.

رحل سمير يزبك، لم يأخذ ملعقة ع الريق من ريق الحبيب، الحنجرة الهادرة في قلب الفنان، خبت تحت ضربات المرض اللعين، لم يشأ ذاك اللعين الا أن يصيب بيت الاوتار ذاك حيث أخذنا معه ذات عز الى بلاد الهوى، طوى سمير يزبك عمره في الحنين، ودق الربابة ع فراق الحبابا، ألبس الزينة خلخالها، وجال معها في كسدورة يصوّر لبنان و”يا مصوّر صوّر لبنان” لتخرج من الصوت أحلا الصور عن لبنان تلك الايام، الايام التي لم نعشها، لم نعرفها، لم نتذوّق جمالها وسحرها وطرب مهرجاناتها وبعلبكها وبيروتها وأرزها وكل ذاك الماضي الذي يتدحرج من حنجرة الفنان شلال عز  مع نجمات ذاك العز.

لبنان يخسر عملاقاً جديداً.. وداعاً سمير يزبك

لم يكن يعرف انه حين لمس شعر فيروز سيلمس من بعدها خيوط الشمس حين اخذته الى شهرة الايام، مشّط  شعر تلك الخالدة، سمعت صوته فأخذته الى الكورال وصار ليصير سمير يزبك، لا اكتب سيرة الرجل، ادخلوا غوغل ووكالات الاخبار تعرفون كل التفاصيل، اكتب وجع الفنان حين خانه وطنه بالاهمال، وحين خانت الحنجرة الموهبة، كيف يعزف العازف اذا فقد انامله، كيف يكتب كاتب اذا جفّ خياله، كيف يرسم رسام اذا بهتت صوره، فقد سمير يزبك الحنجرة، صار الموجوع، نام الموال في بيت الالم، وين الـ “شحاد” الهائم يبحث عن حب لا يستجيب، أين القمر حين يسأله “إسأل علي الليل يا حبيبي ضو القمر بيدلك عليي”، اين العنفوان حين  يصبح الصوت نداء كرامة “وينك يا خيّال نزال خلي الساحة تشرقط نار” … ترجّل الخيّال عن حصانه، مشّط شعر فيروز صار خيّال المسرح اللبناني العريق، اجتاحته الحرب وبشاعة الايام، قرر ان يغيب لان مسارح الزمن التافه والحانه لا تقبل بسمير يزبك وأمثاله، ولا هو يتحمّل ذاك الانحدار، هنا العراقة وهناك الاسفاف فبقي في بيته العريق عاطلا من الابداع، مات فيه الفن وهو بعد الفنان الحي، هذا حب مستحيل، من طرف واحد، حب مدمّر، وجاء المرض، راحت الحنجرة في الغيبوبة، تعب الرجل فصرخ لربه “خدني معك على بلاد الهوى قلبي انجرح من هالدني وعمري انطوى”…وفي دنيا الضياء حمل مسبحته تلك، وقامته الحلوة والعيون الخضراء، طوى عمره ليعود شابا كما سيبقى دائما، وذهب يلمّع حنجرته ومن فوق سيصرخ تلك العتابا “حبابي ليش بالوعد خلّوا ، غابوا وسهامهن بالقلب خلّوا يا محلا الخمر من عنبو وخلّو اذا بيكون من دَين الحباب” وليبقى العتب هنا على أهل هذه الارض التي ما كرّمت  فنانا الا على باب النعش…

Exit mobile version