23 آب 1982…  بشير الأشرفية “القوات” والقضية

تأتي الأيام وتمر السنين وتبقى الذكريات، ذكريات لا تستطيع قوة ان تمحيها من ذاكرتنا، فكيف اذا كانت الذكريات محفورة بكلمة من اربعة احرف حلم بها اللبنانيون.

“بشير”، اسم يتردد صداه عند كل استحقاق، كلمات رددها الرئيس الشهيد بشير الجميل مازلنا نسمعها وكأنه يقولها اليوم، كلمات رددها وكأنها تحصل اليوم.

حَلم اللبنانيون برئيس قوي وبجمهورية قوية، فتحقق حلمهم مع بشير الذي شكل انتخابه بارقة أمل المتطلعين لدولة قوية، دولة تشبه بشير، تشبه “القوات” بقوتها وعزمها على بناء الدولة.

لاقى انتخاب البشير ترحيباً من الكثيرين في الطوائف الاسلامية ورفعت له لافتات حتى في بلدتي مارون الراس وبنت جبيل، بشير الجميل الذي زرع الأمل في النفوس معلناً برنامجه في سبيل تحقيق قيامة جمهورية فاعلة وقوية، استقال من حزب “الكتائب” وعمد الى منع “القوات اللبنانية” من ارتداء الزي العسكري وترك الساحة الأمنية للجيش والقوى الأمنية، والتقى الشخصيات والوفود والزعامات الاسلامية من الرئيس صائب سلام في 11 أيلول الى الأمير مجيد ارسلان ووليد جنبلاط، مؤكداً لهم انه بات رئيساً لكل الوطن ومعلناً الدعوة لتوحيد الشهداء كل الشهداء الذين أحبوا لبنان وفق قناعاتهم وسقطوا دفاعاً عنه.

هذا هو بشير المبشّر بالجمهورية القوية، بشير التي ابشرت به الأشرفية خيراً للبنان، وما ان اعلن رئيس مجلس النواب كامل الأسعد “البشير” رئيساً حتى انفجرت الأشرفية كالبركان وعمّت الإحتفالات بتحقيق حلم طال انتظاره.

فكيف عاشت الأشرفية انتصال الحلم؟

من هنا، اراد موقع “القوات” الإلكتروني اعادة شريط الذكريات مع بعض المواطنين في الأشرفية الذين عايشوا تلك الفترة وتذوقوا من كأس حلم البشير وانتصاره رئيساً لكل اللبنانيين.

حنا مارتينوس، احد ابناء الأشرفية يتحدث لموقعنا قائلاً: “انه اكثر من حلم، وكلمة فرحة او انتصار لا تكفي لأصف لك تلك المرحلة”، لم اصدق يومها ما حدث، اعتبر ذلك اليوم يوم حمهوري بإمتياز، فرحة انتظرناها بعد معاناة طويلة مع الأحتلال السوري، فرحة بعد مئة يوم من الحروب والقذائف تتساقط على الأشرفية.

في 23 آب 1982، كانت الأشرفية عرس، الشوارع تغص بالناس، المواكب السيارة تجتاح الأشرفية، المقاتلون ببدلاتهم الزيتية يحتفلون، يهللون ويبشّرون ببشير رئيساً.

يعتبر مارتينوس ان بشير رئيس لن يتكرر، لأن الظروف اختلفت، ولكن الأمل موجود طالما “القوات” موجودة، هنا يتدخل داني لوندس قائلاً: لا احد من القادة يشبه الآخر، صحيح اننا عشنا ايام لا تتكرر مع بشير الجميل ولكن لطالما اعتدنا على “القوات” بإنجاب القادة وخلق شخصيات تتمتع بصفات الجمهورية التي حلم بها البشير وآمنا بحلمه، سنبقى نحلم ولا شيئ مستحيل بوجود قائد كسمير جعجع.

وبدوره قال جورج سكاف وهو احد المقاتلين الذي ناضلو في احياء الأشرفية: ” في 23 آب لم نفرح، بل كانت “سكرة” ومن نشوة فرحتنا وصلنا الى مناطق على حدود الأشرفية كانت بمثابة خطوط التماس، جابت المواكب السيارة في بعض الأحيان في مناطق تابعة لمنطقة الغربية حينها، لم تنم الأشرفية تلك الليلة، بل صعدت بأكملها الى بكفيا لتهنئة بشير بالرئاسىة.

الجميع في الأشرفية يبتسم عند ذكر اسم بشير، خاصة هؤلاء الذين نالوا شرف مشاهدة فرحة ابناء الأشرفية في 23 آب، البعض اعتبر ان لبنان ومنذ 23 أب 1982 لم بعيش انتصاراً واحداً الّا مع خروج الدكتور سمير جعجع من السجن الذي اعاد الروح الى المجتمع المسيحي الذي فقد قادته، وفقد هيبته مع استشهاد البشير واعتقال جعجع.

في 23 آب 1982، لبست طرقات الأشرفية الورود المتناثرة من الشرفات، حبوب الأرز البست الأرض ثوباً ابيض، احتفل اهاليها على انغام زغاريد الأمهات ودموع الفرح المنهمرة من عيون امهات الشهداء، رقصت الأشرفية فرحاً، رفعت رأسها بلبنان الذي اصبح لديه رئيس بحجم الـ10452كم.

رحل بشير، وبقي حيّ فيها، وفينا، بقيت “دعساته” منارة تنير درب الوصول الى جمهورية قوية، رحل وصدى كلماته تتردد داخل احيائها.

من هنا، من الأشرفية كانت البداية، بداية حلم لن ينتهي، بدأ مع بشير، تعثّر بإستشهاده، لكنه ارتوى بدمائه ليكمل طريقه حتى وصل الى سمير الذي بدوره اعطى لهذا الحلم شعلة اضافية وقوة ليستمر الحلم ويتحقق من جديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل