
هي حكايات تشبه تلك التي نقرأها في قصص الأبطال، كيف لا وتاريخ مقاومتنا بطولات سطرتها ملاحم المقاتلين والشهداء؟ نعم كان قائداً إستثنائياً، كيف لا وقد تحوّل إسمه من الشيخ بشير الجميّل الى “الباش”. نعم “الباش” الذي كان قائداً ورفيق سلاح مع كل عنصر في “القوات اللبنانية”.
لم يُطل يوماً من وراء الزجاج، هددّ من أراد أن يمس بلبنان الـ10452 وخاض من أجله أشرس المعارك، حتى سقط شهيد الجمهورية، فكان سيداً على قلوب اللبنانيين والمناصرين والمقاتلين وحتى الأخصام. هذا “الباش” الإستثنائي، طبعت تصرفاته مع “مقاتليه” في ذاكرتهم كما في تاريخ “المقاومة اللبنانية”، ولكل واحد منهم قصّته… أحداث غريبة عجيبة لا تُنتسى، وقواسم مشتركة، تجمعها غصّة في الصوت تتحسّر على غيابه…
الشيخ بشير لفادي عازار: بس بدي منك تخلي راسك بعقلك وحاج تخاطر بحياتك

يروي المناضل فادي عازار الذي واكب الشيخ بشير تفاصيل من علاقة المقاتلين مع القائد، “بليلة رأس السنة عام 1981 كنا ببناية الكمال، وكانت الجبهة هادئة ليلة العيد، وإذ بيوصل الشيخ بشير ومعه بطرس خوند وفادي افرام، فقال لي الباش: “جايي عايدكم واسهر أنا واياكم”.
جلس الشيخ بشير على “صحارة خشب”، وبتوصل سيارة وفيها عشاء جاهز.
فقال الشيخ بشير: “أنتو الوحيدين يللي بتستأهلوا انو كون معهم وأسهر معهم ب هَالليلة، لانو لولا وجودكم هون لما كانوا اللبنانيين عم يسهروا ببيوتهم فرحين”.
.jpg)
حطينا لوح خشب عَ “السيبة” يللي بيحطو عليها البواريد، عملنا طاولة سفرة وتعشينا نحنا واياه للساعة واحدة بالليل، قلتلو: “شيخ نحنا سهرانين وليلة عيد، وانت سهران معنا، هيدي الليلة كتير مهمة بحياتنا، إنو انت تسهر معنا بالمتاريس بدل ما تكون بغير مطرح، هيدي أحلا سهرا بحياتي”.
أصيب فادي في رأسه عندما كان على سطح بناية الكمال، الرصاصة لم تدخل الى الرأس لكن آثارها لا زالت واضحة حتى اليوم. وصل خبر إصابته الى المتراس، فنقلوه الى مستشفى “حداد” في الوردية حيث أدخل الى العناية الفائقة. في اليوم الثاني خرج فادي من العناية وإذ بالشيخ بشير يدخل لزيارته ومعه القائد حبيب فيبادر الى سؤاله: “شو زمطتت، مغمقها كثير الرصاصة براسك”؟

أجبته: “لا، لو مغمقها كان في مشلكة يا باش… مشحتلي راسي مشح”، فقال: “هيدي وِسام يا فادي… بس بدي منك تخلي راسك بعقلك وحاج تخاطر بحياتك”.
ويتابع فادي: “ضيعانو بشير، كان حلم مجنون وأخدنا كلنا معو بجنونو بس ربحنا، وسمير جعجع مجنون، عم بيكفي هالحلم وجنونه، ومكفيين نحنا معه”.
الشيخ بشير لغسان نداف: “بدي إحكي مع أي عنصر كان على أبعد متراس بالقوات”

للمناضل غسان نداف حكايات أخرى، “عام 1975 كنت ع سلاح الإشارة والمسؤول عن غرفة السوكوماكس، الشيخ بشير كان “ثورجي” وكان ما يعمل شغلة إلا ما يكون دارسها من كل نواحيها حتى يقدم عليها وينجح فيها… قلائل يلي كانوا قادرين بوقتها ياخدوا قرار، كان يتذكر القصص بأدق واصغر تفاصيلها، وكان كتير لطيف ومهذب معنا وما بيقبل الغلط، ونحنا تعودنا ومشينا ع هالطريق”، بهذه الكلمات وصف نداف بشير الجميّل.
كان نداف يؤمن بأن الحزب الذي كان يؤسسه بشير والمقاومة التي من اجلها استشهد الآلاف كانا بحاجة الى أن يكونا متطورين، وعام 1980، التقى بالشيخ بشير الذي بادره بالسؤال: “فوكس شو بيك معصب”؟ فأخبره عن شعوره تجاه القضية والحاجة الى بناء أسس متينة للحزب، فطلب منه أن يزوره في اليوم التالي في مكتبه، وعيّنه قائداً لسلاح الإشارة. بشير القائد طلب من فوكس طلباً لم يخطر في باله: “بدي منك شغلة… أنا بشير الجميل قاعد بهيدا المكتب ومن هون بدي إحكي مع أي عنصر كان على أبعد متراس بالقوات”، أجبته: “في عنا بقصر حريدن متراس”، فقال: “بدي إحكي معو من مكتبي”!

أجبته: “شيخ بشير العملية مكلفة وتتطلب دراسة وشبكات اتصال من الخارج”، فطلب مني إعداد دراسة لهذا المشروع على أن يؤمن لنا التمويل والمعدات.
“أعددت وفريق عمل من المهندسين الدراسة لمدة 6 أشهر، ووضعنا مواصفات بالغة الدقة وآمنة بحيث لم يكن لأحد أن يخرقنا أو يستمع إلينا ألا الدول العظمى، بعدها كشف على هذه الدراسة فريق أجنبي وهاله ما رأى لشدة حرفيته”، يقول نداف ويتابع: “اشتغلنا ليل نهار ت صار بشير الجميل من مكتبو يحكي مع أي عنصر في أبعد متراس عنا… نعم حققنا له حلمو”.
مارون غنام: خرطش نبيل سلاحو فصرخ له الرجل: “أنا بشير الجميل”
للمناضل مارون غنام حكاياته مع بشير، “كنا في مقر الـ”ب.ج.” يللي بتوقع بين بناية النهار وبناية le gray، وكان خيي غسان ورفيقي نبيل خشان معنا بالباجين، كنا نحنا بالأسواق ببنايتين بناية النهار وبناية le gray. خيي غسان ونبيل كانو يقعدوا بمتراس رقم واحد يلي هو بناية Le gray . ع الساعة 2 بعد نص ليل، بيشوف نبيل واحد جايي من وراء المستوعبات من الجهة الأخرى، صرخ مين في هون، فأجابه المتسلل: “أنا أنا”، خرطش نبيل سلاحو، فصرخ له الرجل: “أنا بشير الجميل”.
وبذهول لا يوصف وقف الشباب ونبيل: “الباش”!! فأجاب: “كيف بدي فوت لعندكن”.
كان بشير الجميّل في تلك الليلة يزور المقاتلين، فسار من البيت المركزي الى بناية النهار بهذه الطريق.
ويتابع غنام: “نبيل خشان إذا هلق بيخبر الخبرية بيروح بيشرب ماي”.
ويتابع مارون مستذكراً حكاياته مع بشير فيروي: “في معركة قنات طوقونا السوريين، أنا كنت بآخر مجموعة انسحبت، كنا 6 أشخاص براس الضيعة وكانوا الشباب عم ينسحبوا ونحنا ما معنا خبر.. بيطلع من حدي فؤاد أبو ناضر بيقلي ولك شو بعدكن عم تعملوا هون”؟ ونحن وعم ننسحب كانوا السوريين صاروا بنص الضيعة وسكرولنا الطريق، فانجبرنا ننزل بالوادي وبرمنا برمة طويلة عريضة ت وصلنا ع مزرعة أبي صعب، وهونيك التقينا بالشباب وكان الحكيم موجود، فطلب منا نروح ع نيحا، مشينا بالثلج، وبعد جهد جهيد، وصلنا ع 8:30 بالليل وإجرينا مجلدين وحبيب نمور كان مجلّد. استقبلتنا سيدة واهتمت فينا وحطت ع إجرينا المشققين مناشف سخنة ونيمتنا حد الصوبيا”..
.jpg)
في هذا الوقت كان الشباب الذين انسحبوا قبلهم قد وصلوا الى بيروت، وكان مارون قد أخبر والدته أنه مع رفاقه في فاريا، هناك أخبر الرفاق أن مارون والآخرين أصبحوا في قبضة السوريين، فسمعت والدته بالخبر ووصلت منهارة الى بيت “الكتائب”، وفي منتصف الليل طرق اثنان من الإسعاف العسكري في “القوات اللبنانية” باب السيدة حيث كان الشباب ومارون يبيتون ليلتهم وقالوا له: “قوم البوس تيابك باعتنا الشيخ بشير لحتى ننزلك ع بيروت. عَ جسر الكرنتينا، وقفت سيارة الإسعاف وطلع الشيخ بشير باسني وقللي: “مارون ما تخاف بس أنا طلبت تجي لأنو إمك عاملي كريزا وما عم بتصدق انو انت مش مكموش مع السوريي.. طلاع نام ببيتك امك راح تموت وراك”.
.jpg)
بعد 34 عاماً ما زلنا نرفع كأسك، نرتشفه فخورين مزهويين حالمين بجمهوريتك… فالحلم سيتحقق لأننا على الوعد باقون.