#adsense

الحراك والمراجعة المطلوبة

حجم الخط

لم ينجح ما اصطلح على تسميته بالحراك في الذكرى الأولى لانطلاقته في تقديم مراجعة لتجربته يقُّر فيها أين أخطأ وأين أصاب، سيما ان هذه المراجعة مطلوبة من أجل إعادة الزخم والحيوية إلى الشارع الذي أثبت بانه ما زال ينبض بالحياة على رغم كل ما أصابه من خيبات.

ومن أبرز الخلاصات التي يفترض بالحراك أخذها في الاعتبار من أجل تجديد انطلاقته وإطلالته تتمثل بالآتي:

أولا، تركيز جهده وضغطه على القضايا المتصلة بالفساد والهدر والفوضى والفشل في توفير الخدمات البديهية للناس والمتصلة بالماء والكهرباء والطبابة والطرقات(…). فالتعاطف الشعبي مع الحراك في بداياته كان مرده إلى إعطائه إشارات أمل بإمكانية تحقيق خروقات إيجابية في الملفات الحياتية بعد حالة القرف التي وصل إليها نتيجة انسداد الأفق على كل المستويات وتعطش الناس إلى إعادة توحيد البلد حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية والإصلاحية.

ثانيا، تجنب الدخول على خط الملفات السياسية الخلافية، لان هذه الملفات عصية على الحل حتى إشعار آخر، وكونه سيتحول إلى فريق إضافي ضمن مروحة واسعة من القوى السياسية، الأمر الذي يفقده قيمته المضافة كحراك عابر ليس فقط للطوائف، إنما للانقسامات السياسية، فيما دخوله على خط المحاور يفقده فعاليته وتأثيره. وقد دلت التجربة ان تسييسه كان من أسباب انتكاسته.

ثالثا، تجنب التعميم تحت عنوان “كلن يعني كلن”، فهذا الشعار لم يكن موفقا، لانه لا يمكن وضع الجميع في سلة واحدة، وأكبر دليل “القوات اللبنانية” التي غيّبت عن السلطة طيلة حقبة الاحتلال السوري، ولا غبار على ممارستها المتواضعة بعد العام 2005.

رابعا، عدم توسل العنف في تحقيق الأهداف، بل اعتماد الوسائل الديموقراطية حصرا، لان العنف نتائجه سلبية وفي طليعتها ابتعاد الناس عن الحراك، باعتبار ان الشريحة الأوسع من الرأي العام مع التوجهات السلمية لا العنفية.

خامسا، التواضع بتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها، لأن طروحات من قبيل تغيير النظام ترتد سلبا على الحراك وتقلِّص دوره وفعاليته.

سادسا، صعود السلم درجة درجة، بمعنى التركيز على ما يمكن تحقيقه، والابتعاد عما يصعب اليوم اختراقه.

سابعا، يستحيل على الحراك إسقاط الطبقة السياسية لجملة أسباب واعتبارات، فيما نجاحه يكمن في قدرته على تحقيق أهدافه بالتعاون مع القوى السياسية التي تتقاطع معه، والسعي إلى السلطة عن طريق التراكم وليس بالطريقة الانقلابية التي لن تتحقق.

وتذكيرا ان الدكتور سمير جعجع كان اول زعيم سياسي ينفتح على الحراك، وقد خصص النسبة الأكبر من كلمته في قداس الشهداء عن هذا الموضوع، وذلك ليس فقط كون “القوات” لم تشارك في الكارثة التي وصل إليها البلد، بل لأن الدكتور جعجع لديه قناعة ان هذا الجانب مهم لسبيين بالحد الأدنى: السبب الأول مرتبط بالناس في ظل سياسات مبرمجة تهدف إلى تيئيسها من أجل ان تسلِّم بالأمر الواقع، فيما قدرتها على تصحيح الخلل في الجوانب الحياتية سيدفعها عاجلا أم آجلا إلى استكمال مسيرتها بإصلاح الخلل على المستوى السياسي نظرا لترابط الأمور وتكاملها مع بعضها البعض. والسبب الثاني يتصل بضرورة الاستفادة من أي فرصة لتحقيق خطوات نوعية على اي مستوى سيادي او ميثاقي او إصلاحي.

ويبقى ان هذا الحراك الذي أعاد الحياة إلى الشارع وأعطى الأمل للناس مطالب بعودة مدروسة وتصاعدية تساهم في تحقيق تطلعات هؤلاء الناس بدلا من تبديد آمالهم بالتغيير والإصلاح والتطوير، خصوصا ان هناك حاجة لقوة ضغط شعبية تخرج البلد من الحالة الانتظارية وتضعه على سكة الإصلاح…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل