.jpg)
بات تسليم مطلوبين لبنانيين وفلسطينيين موجودين في عين الحلوة، أنفسهم الى الجيش اللبناني، عملة رائجة في الأسابيع الماضية، والانباء التي ترد في شكل شبه يومي في هذا الخصوص لم تعد استثنائية أو مفاجئة بل طبيعية ومتوقعة. لكن لماذا كرّت سبحة “التسليمات” اليوم؟
مصادر سياسية “صيداوية”، تقول لـ”المركزية” ان المعلومات التي تم تداولها بقوة في وسائل الاعلام عن انفجار وشيك للاوضاع في عين الحلوة بعد ان بات المتطرفون يسيطرون على جزء واسع منه وانهم يحضرون لاعمال تخريبية ستوتر صيدا والمحيط، وإن كانت الى حد كبير مضخمة، الا انها سرّعت في انضاج اتفاق أبصر النور أواخر تموز الماضي بين القوى الفلسطينية واستخبارات الجيش اللبناني وجهات سياسية نافذة في عاصمة الجنوب، يقضي بتسليم المطلوبين أنفسهم للأجهزة الأمنية طوعا، مقابل وعود بتسريع محاكماتهم العادلة أمام القضاء المختص. وبالفعل دخل التفاهم حيز التنفيذ فبدأ المطلوبون بتسليم أنفسهم تباعا.
واذ تشير الى ان أولى ايجابيات هذا “الديل” تجلى في الهدوء الذي يعيشه المخيم في الآونة الاخيرة من جهة، وفي انخفاض منسوب الضجة التهويلية التي أثيرت حوله من جهة أخرى، تلفت الى ان “الصفقة” هذه سهّلها تقاطع مصالح بين الجانبين الفلسطيني واللبناني والمطلوبين. فالفصائل أبعدت عن المخيم شبح حل ساخن لقضية “المتشددين” قد يأتي على طريقة “نهر البارد”، وهي تستعيد تباعا، مع تسليم هؤلاء أنفسهم، سيطرتها كقوى فلسطينية “مسؤولة” على مفاصل عين الحلوة ما يساعدها على تطهيره والامساك بزمامه مجددا، خصوصا أن المسؤولين الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس يشددون على ان المخيمات يجب ان تبقى مضبوطة ومستقرة بالتنسيق بين حركة فتح والدولة اللبنانية.
أما الجانب اللبناني، فيسحب تدريجيا بفضل الاتفاق، فتيل تفجير عين الحلوة، الا انه يسحب عبر تسليم “الاسيريين” أنفسهم، أي غطاء “لبناني” يريد المتطرفون في المخيم استخدامه لتنفيذ عملياتهم التخريبية فيبعدون الاتهام عنهم كفلسطينيين او سوريين ويلصقونه بأطراف لبنانيين. اضافة الى كون إضعاف حال التطرف في عين الحلوة، يُسقط ورقة استخدام المخيم منطلقا للتخريب أمنيا ويمنع توظيفه من قبل جهات استخباراتية اقليمية لصالح حسابات ومصالح خارجية، وهو ما تساعد في تحقيقه أيضا الاعترافات التي يدلي بها من سلموا أنفسهم الى الجيش… أما المطلوبون الذين يعيشون اليوم في ما يشبه “السجن الكبير” في عين الحلوة، فيمنحهم الاتفاق فرصة لتسوية أوضاعهم.
واذ تؤكد ان ما يحصل اليوم ايجابي وصحي يساهم في تعطيل صاعق تفجير يتهدد المخيم والمحيط ويقطع الطريق امام استخدامه فزاعة كلما اقتضى الواقع المحلي او الاقليمي ذلك، تقول المصادر ان مشوار اصلاح صورة عين الحلوة كمخيم تحول ملجأ للمطلوبين وللهاربين من وجه العدالة، طويل والمطلوب من الفصائل استكمال ما بدأ عبر إبقاء عيونها مفتوحة والتعاون مع الاجهزة الرسمية لقطع الطريق امام اي حالات شاذة ومنع تطورها بما يحول المخيم بؤرة خطيرة.