رأى وزير التربية والتعليم العالي بو صعب إن قاعدة الاستثمار في الموارد البشرية الشابة هي قاعدة سليمة دأبت الدول المتحضرة على إرسائها منذ سنوات طويلة، وهي ثمرة جهود مجتمع بكامله من التلامذة والأهل والمؤسسات التربوية والدولة والمجتمع المدني. غير أننا في لبنان نزرع ونقطف ونصدر متفوقينا إلى الخارج، حيث تفتح لهم أبواب التخصص والعمل والنجاح والتفوق، فيما البلاد غارقة بشتى أنواع المشاكل، وهي مستمرة في هدر الفرص وإهدار المقدرات الوطنية المالية والبشرية، وتسير على غير هدى فتفشّل قوى معينة إختيار موارد بشرية كفوءة وموجودة في المؤسسات لتتسلم مواقع القيادة والريادة والتجديد، بحجج واهية وأعذار لا تصلح إلا لتعميم اليأس وتكريس الجمود وتسليم القرار الوطني الى الخارج في الصغيرة والكبيرة.
وأضاف خلال كلمة القاها من السراي: “أيها المتخرجون المتفوقون في الشهادات الرسمية، عذراً على تقصيرنا العام في توفير الفرص اللازمة لإستقبالكم في سوق العمل بعد تخصصكم. فأنتم أثمن ما ينتجه الوطن لمستقبل يكبر بكم، لكنه غير مضمون في ظل التباعد بين مكونات الوطن، فيما أنتم تستحقون الإستقرار لكي تنتجوا وتبدعوا وترفعوا مداميك الإقتصاد، وتعززوا موارد الدولة”.
أضاف “في ظل كل أوضاعنا اليائسة على الصعيد السياسي، أود أن اعتمد على الشباب لإعطاء الأمل لهذا الوطن. فقد مررنا بحالات الحرب والقتل والدمار، وتخطينا الآلام وعدنا إلى التألق. اليوم أدعوكم إلى التفوق على أنفسكم، وأن تكونوا القدوة في الجامعات وأن تثابروا على الريادة وتعملوا من أجل لبنان. أدعوكم إلى دخول العمل العام النظيف وتجديد المؤسسات واحترام القوانين والأنظمة، والتزام المواعيد الدستورية، فلا يبقى وطننا لسنوات من دون انتخاب رئيس مستحق للجمهورية، ولا يستمر وطننا في تجديد غير شرعي لولاية المجلس النيابي ونحن في زمن السلم فيما تقوم الدول المصابة بالحروب بتجديد مؤسسات إنتاج السلطة”.