
عقد راعي أبرشية البترون المارونية رئيس اللجنة البطريركية للبيئة المطران منير خيرالله، مؤتمرا صحافيا، قبل ظهر اليوم في المركز الكاثوليكي للإعلام، أعلن فيه “اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة” في الأول من ايلول المقبل، وتنظيم ساعة صلاة تقام، تزامنا مع الاحتفال في الفاتيكان، الساعة السادسة مساء في كنيسة سيدة الانتقال في الدير البطريركي في بكركي برئاسة صاحب الغبطة والنيافة مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى ومشاركة رؤساء الكنائس المسيحية في لبنان”.
وشارك في المؤتمر رئيس أساقفة بيروت للموارنة رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، وأعضاء من اللجنة البطريركية للبيئة، في حضور اعلاميين ومهتمين.
مطر
ورحب المطران مطر بالحضور وقال: “لا مجال لنرحب بسيادة أخينا المطران منير خيرالله، فهو في بيته يرحب معنا بكم جميعا، إنما نحن سعداء أن نلتقي معا هذا اليوم ليعلن سيادته بصفته رئيسا للجنة البطريركية للبئية وبعض أعضائها حاضرون معنا الآن عن إقامة يوم عالمي للبيئة في الأول من ايلول المقبل بصلاة يترأسها غبطة أبينا البطريرك في بكركي”.
وأضاف: “الأول من أيلول تاريخ عزيز علينا في لبنان، لأنه يوم إعلان “لبنان الكبير”، وكان حلما ويجب أن يبقى حلما وحقيقة في قلوبنا وعلى الواقع”.
وتابع: “قداسة البابا فرنسيس كتب رسائل غاية في الأهمية، حول الإنجيل وفرحه، حول العائلة، وكان لكل هذه الرسائل يتوجه إلى المسيحيين خصوصا ومن دون أن ينفي الآخرين، ولكن في رسالته عن البيئة قال أتوجه إلى جميع الناس لان الأرض هي بيتنا المشترك ولهذا كلنا معنيون بالأرض ومصيرها ألا تصبح مكان قمامة وغير قادرة للحياة، هي أجمل هدية من الله لنا، يجب أن نحافظ عليها، وبهذا نتعاون أغنياء وفقراء شرقيين وغربيين من كل الأديان لنحفظ هذه الأرض ولتحفظنا هذه الأرض هدية من السماء إلينا جميعا”.
وختم: “البابا يحدثنا عن أهمية البيئة البشرية البيئة الطبيعية لأن الطبيعة هي هدية منه تعالى، كما أننا يجب أن ندرك أن هناك بيئة إنسانية يجب أن نحافظ عليها بيئة روحية وان هناك تناغما كبير بين البيئتين”.
خيرالله
وقال المطران خيرالله: “في 24 أيار 2015، عيد العنصرة، أصدر قداسة البابا فرنسيس رسالة عامة بعنوان “سبحانك ربي” عن العناية بالبيت المشترك”.
في 6 آب 2015، يوم عيد تجلي الرب، أعلن قداسة البابا فرنسيس عن إنشاء “اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة” في الأول من أيلول من كل سنة، بالاشتراك مع الكنائس الارثوذكسية التي تحتفل به منذ عام 1989. وفي هذا الإعلان، تمنى قداسته أن يكون هذا الاحتفال السنوي وقفة ضمير للصلاة والتفكير والتوبة وتبني نمط حياة متناسق مع قيمنا المسيحية، مشددا على تعميم التوعية على المسؤولية المشتركة التي علينا أن نتحملها معا في العناية بالخليقة”.
وقال مستشهدا برسالته العامة: “الأزمة الإيكولوجية، أي البيئية، تدعونا إلى توبة روحية عميقة عن تصرفاتنا وأخطائنا ضد الخليقة”. وتابع مستشهدا بقداسة البطريرك المسكوني برثولوميوس الذي يدعو إلى ضرورة أن يتوب كل واحد عن “طريقته الخاصة في الإساءة إلى الكوكب الذي نعيش عليه، لأنه بقدر ما يلحق كل واحد منا أضرارا صغيرة بالبيئة بقدر ما نحن مدعوون الى الاعتراف بإسهامنا، الصغير أو الكبير، في تشويه البيئة وتدميرها، ولأن أي جريمة ضد الطبيعة هي جريمة ضد أنفسنا وهي خطيئة ضد الله” (رسالة ليوم الصلاة من أجل العناية بالخلق، 1 أيلول 2012).
ويتابع البابا فرنسيس: ” اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة يقدم إلى كل واحد من المؤمنين وإلى الجماعات المسيحية المناسبة الثمينة لتجديد التزامهم دعوتهم حراس الخليقة، وبتقديم الشكر الى الله وطلب معونته لحماية الخليقة وطلب رحمته للخطايا التي ترتكب ضد العالم الذي نعيش فيه”.
وأضاف: “نظرا إلى أهمية وخطورة الأزمة الايكولوجية التي أضاء عليها قداسة البابا فرنسيس في رسالته العامة والتي نعانيها في لبنان، ونظرا إلى ضرورة معالجتها بالوسائل السليمة والمتاحة للكنيسة، أنشأ مجلس المطارنة الموارنة برئاسة صاحب الغبطة والنيافة مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى في 2 أيلول 2015 لجنة بطريركية للبيئة، ضمت في ما بعد إلى مكتب الأرض والبيئة في الدائرة البطريركية، باشرت الخدمة الموكلة إليها بوضع خطة عمل تستوحي من رسالة قداسة البابا فرنسيس وتعمل بالتنسيق مع مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ومع مجلس كنائس الشرق الأوسط وبعض الجمعيات المدنية التي تعنى بالبيئة.
وتوصلنا معا إلى الدعوة إلى الاحتفال باليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة في الأول من أيلول 2016 في كل لبنان وبتنظيم ساعة صلاة تقام، تزامنا مع الاحتفال في الفاتيكان، الساعة السادسة مساء في كنيسة سيدة الانتقال في الدير البطريركي في بكركي برئاسة صاحب الغبطة والنيافة مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى ومشاركة رؤساء الكنائس المسيحية في لبنان”.
وتابع: “ننطلق في عملنا هذا من اقتناع ب”أننا نتحد في تحمل مسؤولية بيتنا المشترك الذي أوكل إلينا”، كما يقول البابا فرنسيس.
” لأن التحدي البيئي الذي نواجهه وجذوره البشرية تعنينا وتمسنا جميعا،… ولأن مشاركة الجميع هي ضرورية لإصلاح الأضرار الناجمة عن تعدي البشر على خليقة الله. فباستطاعتنا جميعا التعاون كأدوات لله من إجل العناية بالخليقة، كل عبر ثقافته وخبرته الشخصية، وعبر مبادراته وقدراته الخاصة” (“سبحانك ربي”، عدد 14).
” أختنا وأمنا الأرض، يقول البابا فرنسيس، تحتج على الأذى الذي نلحقه بها بسبب الاستعمال غير المسؤول وانتهاك الخيرات التي وضعها الله فيها. لقد نشأنا معتقدين أنها ملكية لنا وأننا المسيطرون عليها ومباح لنا أن ننهبها. إن العنف القاطن في القلب الإنساني المجروح بالخطيئة يظهر أيضا من خلال أعراض المرض التي نلاحظها في التربة، وفي المياه، وفي الهواء، وفي الكائنات الحية. لهذا فإن من بين الفقراء الأكثر تعرضا للإهمال ولسوء المعاملة توجد أرضنا المظلومة والمخربة التي تئن من آلام المخاض” (“سبحانك ربي”، عدد 2).
وقال: “إنها مأساة كبيرة، ولكن إذا تطلعنا اليها بنظرة يسوع المسيح في احترام المخلوقات والطبيعة نصل الى فهم صحيح لما يعلمه الكتاب المقدس. فنحن ” لسنا الله، والأرض كانت قبلنا وقد أعطيت لنا. وإذا كنا نقرأ ما يدعو الإنسان إلى إخضاع الأرض، فهذا لا يعني أنها هيمنة مطلقة للإنسان على سائر المخلوقات. وذلك لأننا خلقنا على صورة الله ولأننا فوضنا لإخضاع الأرض، أي أن الله دعانا إلى حراثة الأرض وإلى حراستها. فالحراثة تعني فلاحة التربة أو إستصلاحها أو العمل فيها، والحراسة تعني الحماية والعناية والحفظ والسهر” (“سبحانك ربي”، عدد 67).
هكذا فعل أجدادنا وآباؤنا فحرثوا الأرض وحرسوها وحافظوا عليها لأنهم اعتبروها عطية من الله وملكا ووقفا له؛ كانوا يرددون ما يقرأونه في الكتاب المقدس: ” لأن الأرض هي للرب” (مز 24/1)، و” هي ملك له بكل ما فيها” (تث 10/14)، “وأما الأرض فلا تباع بتاتا، لأن لي الأرض، وإنما أنتم نزلاء وضيوف عندي (أح 25/23)”.
وأضاف: “لذلك نحن اليوم نستطيع أن نؤكد برجاء أن ” الأمور يمكن تغييرها، وأنه ما زال بإمكان البشرية أن تتعاون من أجل بناء بيتنا المشترك” (“سبحانك ربي”، عدد 13)، وهي تحتاج إلى تغيير، “بواسطة تطوير اقتناعات جديدة ومواقف جديدة وسلوكيات وأنماط حياة تقتضي مراحل طويلة من التجدد” (“سبحانك ربي”، عدد 202)؛ ما يتطلب تربية إيكولوجية لتكوين ” مواطنية إيكولوجية” (citoyenneté écologique). وهذه ” التربية لا تقتصر على إعطاء المعلومات. فوجود تشريعات وقوانين هو غير كاف على المدى البعيد للحد من التصرفات السيئة حتى في حال رقابة فاعلة. فلكي تكون لهذه التشريعات القانونية تأثيرات مهمة ومستدامة، إنه من الضروري أن تتقبلها غالبية أعضاء المجتمع إنطلاقا من وجود حوافز كافية، وأن تتفاعل معها وفقا لتحول شخصي وإنطلاقا من تنمية قيم راسخة” (“سبحانك ربي”، عدد 211)”.
وتابع: “لذا نحن نحتاج إلى ” توبة إيكولوجية، شخصية وجماعية” (سبحانك ربي، عدد219)، ” تستطيع أن تولد دينامية التغيير في كل واحد منا وفي مجتمعنا. والتغيير في سلوكيات الحياة يستطيع أن يوصلنا إلى ممارسة ضغط سليم على أصحاب السلطة السياسية والإقتصادية والإجتماعية” (“سبحانك ربي”، عدد 206). هذه هي الدينامية التي نفتقدها في لبنان لمواجهة الأزمة البيئية التي تفاقمت لدرجة أنها تكاد تخنقنا مع نفاياتنا ولا من مراقب ولا من محاسب”.
وتمنى أن “يكون يوم الصلاة الذي نحتفل به مناسبة لنا جميعا، نحن المسيحيين واللبنانيين، لوقفة ضمير نعود عبرها الى ذواتنا ونعترف بأخطائنا وعيوبنا وإهمالنا ونتوب توبة من القلب تحفزنا على التحول من الداخل أولا، ثم على المصالحة مع بعضنا البعض ومع الخليقة، ونحن قادرون على ذلك، لأننا ” لم نخسر بعد كل شيء في سبيل إصلاح الأضرار الناجمة عن ممارساتنا ضد خليقة الله” (“سبحانك ربي”، عدد 205).
وقال: تعالوا نسير معا بفرح ورجاء ونتحد في تحمل مسؤولية بيتنا المشترك الذي أوكل إلينا ” ولا ندع صراعاتنا وإنشغالاتنا على هذا الكوكب تنتزع منا فرح الرجاء”! (“سبحانك ربي”، عدد 244).
وأوضح المطران خيرالله أن “ساعة الصلاة التي سيتحفل بها في بكركي برئاسة غبطة أبينا البطريرك الراعي محصورة برؤساء الكنائس والسادة المطارنة والإكليروس والمعنيين بشؤون البيئة، ودعا كل المسيحيين والمواطنين بالمرافقة بالصلاة التي ستنقل مباشرة بواسطة وسائل الإعلام طوال هذا اليوم، من أجل أن نتحد ونتحمل المسؤولية ونحافظ على لبنان، ولنتذكر الأول من ايلول وعلى رأسهم البطريرك الياس الحويك “لبنان الكبير”، وهي مسؤولية كبيرة جدا معلقة على أعناقنا جميعا كبارا وصغارا مسؤولين كنسييين ومدنيين وسياسيين واجتماعيين”.