Site icon Lebanese Forces Official Website

مجلس الوزراء.. بين الانعقاد أو التأجيل

هل تعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس بعد اعلان “التيار الوطني الحر” مقاطعتها مع التلويح بما هو اكثر؟

“التيار الوطني الحر” اعلن ذلك بلسان رئيسه جبران باسيل، ما حمل وزير السياحة ميشال فرعون على التمني على رئيس الحكومة تمام سلام تأجيل الجلسة الى موعد آخر لمزيد من الاتصالات، وقد لاقاه بهذا الموقف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد مشاورات اجراها الاخير مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع غير المشارك في الحكومة.

وحتى عصر الاربعاء لم يبدل سلام موقفه من عقد الجلسة.

قناة “المستقبل” قالت: رئيس الحكومة تمام سلام سيقابل مقاطعة “الوطني الحر” لجلسات مجلس الوزراء بالاصرار على عقد جلسة مجلس الوزراء اليوم بجدول اعمال مكتمل من 127 بندا، بينها جملة تعيينات ادارية بارزة.

والسجال على اشده حول “ميثاقية الجلسة” اي المشاركة الطائفية المتوازنة فيها، بينما الملفات تتكدس والنفايات التي وان لم تكن على جدول اعمالها قد تعود الى الشارع انطلاقا من اقفال حزب “الكتائب” ومعه حزب “الطاشناق” مكب برج حمود.

رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغ زواره الأربعاء انه مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في موعدها، لأن امور البلد لا تحتمل التأجيل، وقال: اذا استمرت الاحوال على هذا المنوال من التراخي فاسألوا وزير المال علي حسن خليل كيف سيوفر رواتب موظفي الدولة.

وردا على اثارة “الوطني الحر” مسألة الميثاقية، بغياب وزيري “التيار”، قال بري: الحكومة مكتملة المواصفات والاوصاف، خصوصا التمثيل المسيحي، وان الوزراء المسيحيين العشرة الآخرين في الحكومة يغطون الناحية الميثاقية، مبديا خشيته من اي محاولة للتأجيل ايذانا بتعطيل جلسات مجلس الوزراء فيما بعد، مع الاشارة الى ان الحكومة نقصت وزيرا كتائبيا واحدا، وان “القوات اللبنانية” غير ممثلة اصلا، وبالتالي ان غياب وزيري “الوطني الحر” لا يفقدها الميثاقية.

مصادر “التيار” وصفت موقف بري بأنه معاكس لموقف “التيار” وللموقف الذي اساسه “تظاهرنا ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يوم خرج الوزراء الشيعة من حكومته”، واوحت المصادر ان وزير الطاشناق ارتور نظاريان لن يحضر اضافة الى وزير السياحة ميشال فرعون الذي اقترح على سلام تأجيل جلسة الخميس الى موعد آخر، وسألت: هل يكفي حضور وزير المردة (روني عريجي) لتأمين الميثاقية؟

لكن الرئيس سلام وعبر مصادره المعتادة من رأي الرئيس بري القائل: ان الميثاقية مستمرة في حال غياب وزيري “التيار” عن الجلسة، واضافت المصادر ان الجلسة لاتزال قائمة في موعدها، بينما نقل زوار سلام استياءه البالغ من محاولة اللعب بالتركيبة الطائفية للحكومة ومحاولة اتهامه بعدم احترام الميثاقية التي هي اساس سياسته الوطنية والحكومية بلا منازع، ونقل الزوار عنه انه من غير الجائز تعطيل الحكومة كلما قرر فريق معين مقاطعتها احتجاجا على ملف لا يعجبه، كملف تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يشكل بقاؤه في القيادة الآن حالة ضرورة بالنسبة لمختلف الفرقاء وهاجسا، بل كابوسا، بالنسبة لـ”التيار الوطني الحر”، من زاوية اهليته كمنافس توافقي قوي لرئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون.

وتضيف مصادر وزارية في “تيار المستقبل”: “اننا امام اشكالية كبيرة، ونحن ملتزمون بمبدأ عدم تعيين اي موظف فئة اولى في غياب رئيس الجمهورية، وقائد للجيش فئة اولى، فاذا لم يمدد له قبل منتصف ايلول المقبل فإن القيادة ستؤول الى ضابط مسلم، تصادف انه الاعلى رتبة من الآخرين”.

المصادر اسفت لانسياق النائب البطريركي العام المطران بولس صياح مع الهواجس الميثاقية التي يثيرها “التيار الوطني الحر” بوجه اكثر السياسيين ميثاقية، وهو الرئيس تمام سلام، الذي قاطع الانتخابات النيابية عام 1992 فخسر موقعه النيابي من اجل التضامن مع المقاطعة المسيحية.

رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط رفض التعليق على موضوع مقاطعة وزراء عون لجلسة الحكومة الخميس، وقال: “لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشة، بينما اكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس انه سيشارك بحماس”.

اوساط قريبة من “المستقبل” اوجزت لـ “الأنباء” الموقف من جلسة مجلس الوزراء الخميس على النحو التالي: الرئيس تمام سلام مع عقد الجلسة لأن تأجيلها تحت ضغط تيار عون يعني انكسار هيبته السياسية، وبالتالي يمكن ان يتكرر هذا الموقف مع كل ملف لا يعجب هذا التيار او ذلك الحزب، والرئيس نبيه بري كما الرئيس سعد الحريري من هذا الرأي، وتضيف اوساط الحريري مذكرة سلام بتجربة حكومة فؤاد السنيورة الذي لم يتراجع امام مقاطعة “حزب الله” و”امل”، ولاحقاً امام محاصرة السراي بالمعتصمين في ساحة رياض الصلح.

بالنسبة لـ”حزب الله” فقد دخل على خط التأجيل افساحا في المجال لمزيد من الاتصالات مع “التيار الوطني”.

وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد انه طالب رئيس الحكومة تمام سلام بالتأجيل.

وعلمت “الأنباء” ان الحزب اجرى اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤيد عقد الجلسة لاقناع سلام بالتأجيل.

وفي معلومات “الأنباء” ان العماد عون لوّح بتصعيد اكبر اعتبارا من الثلثاء المقبل اذا ما اصر سلام على عقد الجلسة رغم غياب الوزيرين جبران باسيل وإلياس بوصعب، ما ادى الى تحرك “حزب الله” القق على مصير الحكومة.

لكن لما رفض سلام الاستجابة للتأجيل، اوفد له الحزب الوزير محمد فنيش ليطالبه باسم الحزب تأجيل الجلسة، لكن سلام اصر مرة اخرى، الا انه ابدى الحرص على ان لا تذهب الجلسة باتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والاصلاح.

وسأل الصحافيون الوزير فنيش: هل ان الحزب سيشارك في الجلسة كما كان مقررا؟ فأجاب: سأنقل الموقف الى الحزب، وانا مكلف بالامر من الحزب، وسأبلغ الرئيس سلام القرار.

وثمة من طرح على سلام عقد جلسة صورية، اي دون مناقشة بنود جدول الاعمال، في حين يفضل وزراء “المستقبل” عقد الجلسة واقرار البنود الروتينية دون التي محل الخلاف.. والاتصالات مستمرة.

العريضي: مع انعقاد الجلسة

أكد عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب غازي العريضي ان “الحزب التقدمي الاشتراكي” مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم ومع السعي الى ايجاد حلول ولا بد من العمل الدؤوب الدائم لإيجاد تسويات لكل المشاكل المطروحة، وقال بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان: بغض النظر عن جلسة حكومية لا يشارك فيها فريق اساسي نحترم ونقدر، ونحن بطبيعة الحال لا نتعامل إلا بكل جدية مع موقف اي طرف اساسي وشريك في القرار السياسي في البلد، لكن نتمنى ان يتعاون الجميع لمنع تعرض البلد لأي اهتزاز من خلال اهتزازات الحكومة.

وأضاف: نحن بتواضع الى جانب قوى أساسية مشاركة في الحكومة لتجنب اي اهتزاز لا يحتمله الوضع الداخلي اللبناني، ولا أعتقد اننا عاجزون عن إيجاد الحلول والتسويات الممكنة التي نعالج من خلالها في هذا الظرف العصيب.

حول الجلسة

وزير التربية الياس بوصعب يحذر من ارتكاب المحظور الميثاقي والوطني: اعتبرت مصادر حكومية أن شرط الميثاقية يبقى متوافرا في الحكومة حتى لو غاب “التيار الوطني الحر” عنها، لأن المقصود بالميثاقية هو وجوب تمثيل كل الطوائف في مؤسسات الحكم، وليس جميع القوى السياسية، وبالتالي فإن مقاطعة الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب تعني أن مكونا سياسيا يغيب، لا المكون المسيحي، متساءلة عما إذا كان الوزراء سجعان قزي ورمزي جريج وبطرس حرب وميشال فرعون وريمون عريجي وسمير مقبل وأليس شبطيني ونبيل دوفريج هم غير مسيحيين.

ويرد بو صعب على ذلك بالقول “إن الإصرار على عقد مجلس الوزراء اليوم في ظل الشغور الرئاسي ومقاطعة الوطني الحر واستقالة الكتائب وغياب القوات اللبنانية إنما يندرج في إطار ارتكاب المحظور الميثاقي والوطني، محذرا من تبعات التعاطي باستخفاف مع المكون المسيحي التمثيلي”. وأضاف: “بكل صراحة، إذا انعقد مجلس الوزراء بمن حضر، فهذا سيعني ان المسلمين اجتمعوا وقرروا ان يحكموا في غياب رئيس الجمهورية الماروني والقوى المسيحية الأساسية، وكأنهم يقولون لنا “معكم ومن دونكم سنحكم”، وهذا سيكون بمثابة تطور شديد الخطورة، وستصبح المسألة أبعد بكثير من حدود التعيينات العسكرية، لتهدد جوهر النظام”.

بكركي تحذر: حذرت بكركي من تجاوز “الميثاقية” وتغييب المكون المسيحي. وقال النائب البطريركي العام المطران بولس صياح إن “الرهان هو على حس الرئيس سلام الميثاقي، إذ إنه يعرف التركيبة اللبنانية جيدا ولا يمكنه أن يستمر بلا المكون المسيحي، لذلك يفترض أن يتحرك وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية”.

مساع لجلسة بلا تعيينات: حاول أحد الوزراء الدخول على خط الاتصالات ناصحا بتعليق انعقاد الجلسة لفتح الباب أمام تكثيف المشاورات للوصول إلى تسوية، واقترح، في حال تعذر إلغاء الجلسة، أن يقتصر جدول أعمالها على بنود عادية من دون النظر في التعيينات المدرجة على جدول أعمالها، وأبرزها تعيين القاضي في هيئة القضايا عبدالله أحمد مديرا عاما للشؤون الاجتماعية وتعيين رئيس للجامعة اللبنانية خلفا للحالي عدنان السيد حسين (يتردد أن فؤاد أيوب أبرز المرشحين لهذا المنصب)، وتعيين العميد في الجيش حاتم ملاك بعد ترقيته إلى رتبة لواء رئيسا لهيئة الأركان العامة. إلا أن جهود هذا الوزير لم تلق أي تجاوب.

جنبلاط.. ولا تعليق: سئل النائب وليد جنبلاط عن تعليقه على قرار “التيار الوطني الحر” بمقاطعة الجلسة، فأجاب: “دخيلك.. أفضل عدم التعليق عملا بالمثل القائل “لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشة”.

Exit mobile version