أطعمة مغذّية بكلفة متدنّية

عندما يتعلّق الأمر بإتّباع نظام غذائي صحّي، نفكّر تلقائياً أنّ ذلك يتطلّب صرف أموال طائلة. لا شكّ في أنّ كلفة بعض المأكولات تكون مرتفعة جداً، لكنّ هذا لا يعني إطلاقاً أنّه يصعب الحصول على أهمّ العناصر الغذائية بأقلّ كلفة ممكنة. كيف؟ إليكم أفضل البدائل التي يمكن الإعتماد عليها.

إستهلاك مأكولات صحّية لا يستدعي بالضرورة دفع الكثير من الأموال أسبوعياً. المطلوب ببساطة إختيار المواد التي تحتوي مستويات عالية من المغذّيات، من دون إرتفاع كلفتها.

يمكن القيام بذلك في أيّ سوبر ماركت، شرط أن تعرفوا مسبقاً أفضل الخيارات المتاحة، وتضعوا أهدافاً واضحة للأطعمة التي تريدون تناولها.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت إختصاصية التغذية، ناتالي جابرايان لـ»الجمهورية» إنّه «إستناداً إلى منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، غالبية المأكولات البخسة الثمن مصدرها البلدان الغربية، وتتميّز بغناها بالدهون والملح، وإرتباطها بزيادة إنتشار البدانة، وأمراض القلب، والسكري، والضغط، والكلى».

وأشارت إلى أنّ «الجنس، والعمر، والبيئة، وسوء الوضع الإقتصادي، وتدنّي المدخول، والبطالة، والعجز عن العمل بسبب المشكلات الصحّية، كلّها عوامل تؤثّر في طريقة شراء الأطعمة من السوبر ماركت.

علماً أنّ الإحصاءات أظهرت أنّ شريحة كبيرة من الناس تميل إلى شراء أطعمة تمنح الطاقة والشبع بدلاً من تلك التي تؤمّن المغذّيات الرئيسة للجسم، والمشكلة الكبرى أنّ هذه الأنواع تكون غنيّة بالدهون».

وعرضت جابرايان أهمّ الحلول البديلة والمنخفضة الكلفة التي يمكن تطبيقها في مختلف الأصناف الغذائية:

البروتينات

لا غنى عن هذه العناصر في أيّ نظام غذائي، بما أنها تسمح للجسم بإتمام وظائفه على أكمل وجه، وتساعده على إصلاح نفسه بعد الإصابات. من المعلوم أنّ مصادر البروتين الطبيعية تشمل اللحم، والدجاج، والسمك.

لكن للحفاظ على كلفة متدنّية، يمكن شراء الكفتة مثلاً بدلاً من فيليه البقر، أو فيليه السمك أو السردين أو التونة المعلّبة بالزيت وليس بالمياه الغنيّة بالملح بدلاً من السمك الطازج، أو إستبدال صدر الدجاج بأفخاذه التي تملك منافع غذائية مشابهة على رغم إحتوائها نسبة أعلى من الدهون.

من خلال هذه الوسائل يمكن الإبتعاد من الوجبات السريعة والمقليّة، والإستعانة بخيارات ليست صحّية 100 في المئة ولكنها بالتأكيد تضمن غذاءً أفضل بكثير من الأطعمة المصنّعة وتكون أقلّ كلفة من أشكالها الطازجة.

هناك إعتقاد شائع أنّ تناول أطعمة مليئة بالدهون سيَضمن الشبع، وذلك صحيح لكنه لا يوفّر المغذّيات الضرورية. المطلوب إستهلاك أطعمة تحتوي كمية أعلى من البروتينات التي تستغرق وقتاً أطول للهضم فتضمن الشبع أكثر، في مقابل دهون أقلّ. تشكّل الحبوب، كالفاصولياء، والعدس، والحمّص، والترمس، أحد أهمّ الخيارات لأنها متاحة جداً وبكلفة منخفضة.

الكربوهيدرات

تمدّ الجسم بسهولة بالطاقة، ومن دونها يشعر الإنسان بالخمول والتعب الشديد. يمكن إستبدال الخبز الأبيض والكراكرز بالفريكة والبرغل اللذين يحتويان نسبة عالية من الألياف التي تضمن الشبع لوقت أطول، والأرزّ الأسمر، والمعكرونة السمراء، والبطاطا الحلوة أو العاديّة بقشرتها. أمّا في ما يخصّ رقائق الذرة، ليس المطلوب دفع مبلغ كبير لإختيار أفضل نوع، إنما هناك خيارات تسمح بالحصول على الألياف والمعادن بكلفة أقلّ.

الدهون

تشكّل جزءاً أساسياً من الغذاء، فهي تحافظ على سلامة الخلايا والوظائف العصبية، وتسهّل أداء الدماغ وعمليّة الهضم، وتُعتبر بمثابة نموذج فعّال للطاقة.

لإدخال دهون صحّية إلى الغذاء من دون إنفاق أموال كثيرة، يمكن إختيار البيض، واللبن الطبيعي، وزيت الزيتون، والمكسرات. في حين أنّ الزيوت والمكسرات قد تكون أكثر كلفة، إلّا أنّ الحصص تكون صغيرة جداً. يعني ذلك أنها ستدوم لوقت أطول مقارنةً بالخيارات الدهنية الأخرى كالأفوكا.

منتجات الحليب

بشكل عام تتعرّض غالباً علبة اللبنة الكبيرة أو الخالية من الدهون للأضرار سريعاً وبالتالي لا تدوم لوقت طويل. إذا كان الشخص لا يشكو من أيّ مشكلات صحّية، بإمكانه إختيار مشتقات الحليب العادية بما أنها أقلّ كلفة، وشراء الحصص الصغيرة كي لا يتمّ رميها سريعاً، وإستبدال الأجبان الطازجة بنظيراتها المعالجة على حرارة مرتفعة جداً بما أنها تبقى صالحة لوقت أطول. يجب عدم غضّ النظر عن مدّة الصلاحية عند شراء هذه المواد، والحرص على إختيار أبعد تاريخ ممكن.

وبالنسبة إلى الحليب، صحيح أنه يُنصح بالطازج لكنه مُكلف ولا يدوم كثيراً. لذلك يمكن اللجوء إلى حليب البودرة القليل الدهون والمدعّم بالمغذّيات.

الخضار والفاكهة

الأفضل أن تكون طازجة وفي موسمها ووضعها في الثلّاجة للإفادة منها بعد مرور بضعة أشهر. أمّا الأنواع المعلّبة والمثلّجة فتأتي كخيار ثانٍ. علامات تجارية كثيرة تطبخ الفاكهة من دون إضافة إليها السكر، وتكون منخفضة الملح، وبالتالي تشكّل خياراً جيداً لمحبّي المذاق الحلو. الفاكهة المنخفضة الكلفة تشمل التفاح، والموز، والليمون، والأفندي. أمّا الأكثر كلفة فنذكر المانغو، والرمان، والأنانس، والبابايا…

يُذكر أنه يمكن تحضير «Smoothie» من بقايا الفاكهة والخضار، أو سكبها في علب مخصّصة للبوظة للإستمتاع بمذاقها المنعش بوحدات حرارية ضئيلة.

نصائح للطبخ في المنزل

من جهة أخرى، شدّدت جابرايان على «أهمّية الطبخ في المنزل ليس فقط للحفاظ على الصحّة إنما أيضاً لتوفير المال. يمكن على سبيل المثال تحضير الكايك، والمهلّبية، والمغلي، والكاسترد، بدلاً من شرائها جاهزة من مصنع الحلويات، فتحصلون على كمية أكبر بكلفة أقلّ، وتتحكّمون في نسبة السكر العاديّ بدلاً من شراء المحلّيات الصناعية».

وأضافت: «في ما يخصّ التشيبس، يمكن إستبداله بالفشار، أو الترمس، أو الفول السوداني، أو أكياس المكسرات الصغيرة. وبالنسبة إلى الشوكولا، يُنصح دائماً بأن يكون ممزوجاً مع البسكويت للحصول على كالوريهات، وسكر، ودهون أقلّ، والإنتباه إلى الحصّة المستهلكة التي كلما إرتفعت زاد الشعور بالجوع بسبب الإفراط في السكر».

أمّا المنقوشة التي تتميّز بضمان الشبع لفترة طويلة، فأوضحت خبيرة التغذية أنه «كلما كانت العجينة سميكة إحتوت سكر وخميرة أكثر، وبالتالي أصبحت غير صحّية. ناهيك عن أنّ زيت الزيتون يكون محروقاً وبالتالي يفقد خصائصه الإيجابية.

لتناولها بطريقة صحيحة، يجب أن تكون رقيقة، وسكب الزيت والصعتر بعد وضع العجينة في الفرن. وبدلاً من الصودا التي تترافق دائماً مع هذا الطعام الصباحي، يُفضّل إختيار العصير في حال الرغبة الشديدة بالحصول على أيّ مشروب غير المياه».

وكشفت جابرايان أنّ «الشخص الملتزم جداً بميزانية معيّنة، يمكنه الإفادة من كلّ أجزاء المأكولات التي يشتريها، فيحضّرها على شكل حساء، أو يقسّمها إلى حصص متعدّدة قبل طبخها ويضعها في الثلّاجة لإستعمالها لاحقاً، علماً أنها تبقى قيد الصلاحية لمدّة 6 أشهر إذا لم تكن مطبوخة».

وأكّدت أخيراً «ضرورة تعلّم قراءة غلاف المنتجات الغذائية، ومعرفة أنّ ما هو مدّون في الأول يتصدّر مكوّنات المنتج، تليه تدريجاً العناصر الأخرى».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل