
يستطيع “حزب الله” التمايز عن العماد ميشال عون في قضية التمديد للعماد جان قهوجي، وهذا بديهي ومن حقه، ولكن ما هو غير مفهوم عدم تضامن الحزب معه في مقاطعة الجلسة الحكومية وتركه وحيدا “يقلع شوكه بإيده”، سيما ان هذا التضامن لا يعني الموافقة على موقف “التيار الوطني الحر”، خصوصا ان جلسة مجلس الوزراء لن تتطرق إلى مسألة التمديد، وبالتالي يكون الحزب بذلك قد قوّى موقف حليفه وأنقذ ماء وجهه في قضية خاسرة كون التمديد حاصل حتما.
فاللجوء إلى الميثاقية يفترض ان يكون آخر الخيارات في ظل التحالفات الوطنية القائمة ومن ضمنها التحالف بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، حيث ان المأخذ الأساس للتيار يجب ان يكون على الحزب قبل اي مكون آخر، لان موقف الأخير كان كفيلا بإبقاء القضية ضمن الإطار الوطني لا المسيحي.
ولكن من الواضح ان “حزب الله” فضل تسجيل نوع من تحرك شكلي على طريقة رفع العتب، علما انه لا يفترض ان تكون مصلحته في إضعاف تكتل “الإصلاح والتغيير”، ولا في أخذ البلاد إلى مزيد الفوضى والشلل والفراغ، بل كان بإمكانه التضامن معه في جولة شكلية لا تقدم ولا تؤخر، إنما تمنح التيار المزيد من الوقت لتوسيع “كوعه” ومحاولة إقناعه من قبل الحزب بتليين موقفه.
ولا شك انه لو تضامن “حزب الله” مع “التيار الحر” لكان تبدل موقف الرئيس تمام سلام ومكونات حكومية أخرى، وذلك في رسالة من قبل الحزب تهدف فقط إلى تفهم موقف العماد عون وعدم تحديه ومنحه الوقت لتخريج موقفه او تدوير الزوايا، ولكن “حزب الله” قرر مجددا ترك العماد عون وحيدا، وهذا الموقف لا يختلف في جوهره عن دعم الحزب رئاسيا للعماد عون، هذا الدعم الذي لم يخرج عن سياقه الشكلي، حيث لم يجر اي محاولة جدية لإقناع مكونات ٨ آذار بالسير في هذا الخيار، الأمر الذي يؤكد رفضه وصول عون إلى بعبدا.
وإن دل موقف “حزب الله” من الجلسة الحكومية على شيء، فعلى انه إما يريد جر البلد إلى مواجهة جديدة، وإما إيصال رسالة إلى “التيار الوطني الحر” بعناوين مختلفة.