#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 آب 2016

حجم الخط

مجلس الوزراء ينعقد رغم المقاطعة جلسة التمسك بالحكومة بلا قرارات؟

بدا في حكم المؤكد ليل أمس ان الجلسة الاسبوعية العادية لمجلس الوزراء ستعقد اليوم بعدما حسمت مشاركة معظم مكونات الحكومة فيها بمن فيهم “حزب الله” على رغم مقاطعة وزراء “التيار الوطني الحر” وحزب الطاشناق اياها في ما وصفه “التيار” بأنه جرس انذار للحكومة اعتراضاً على التمديد للقيادات العسكرية. ومع ان جدول اعمال الجلسة لا يلحظ ملفات وقضايا استثنائية مثيرة للنقاش باعتبار ان ملف التعيينات العسكرية لم يدرج فيه أساساً فان “الكباش” السياسي الذي دار حول الجلسة والذي طرح عبره “التيار الوطني الحر” معيار الميثاقية، أبرز تكراراً حقيقة ثابتة لجهة تمسك معظم القوى السياسية بالواقع الحكومي الحالي وتجنب أي قفزة في المجهول من شأنها ان تعرض الحكومة واستمرارها للاهتزاز. واذ برزت محاولة متقدمة لحليف التيار العوني “حزب الله” لارجاء الجلسة، فان البعد الأهم الذي اكتسبته هذه المحاولة برز أيضاً في عدم اعلان الحزب مقاطعة الجلسة في ظل عدم استجابة رئيس الوزراء تمام سلام لهذا المسعى كما للمسعى الآخر المماثل الذي بذله وزير السياحة ميشال فرعون متمايزاً عن مواقف الوزراء المسيحيين الآخرين.

والواقع ان الاتصالات والمشاورات تكثفت طوال يوم امس واتسمت بغلبة المواقف المؤيدة لانعقاد الجلسة والتي أبرزت اخفاق “التيار الوطني الحر” في دفع الافرقاء السياسيين حتى من حلفائه الى ارجاء الجلسة كحد أدنى في تسجيل مكسب سياسي أولي له في هذا المسار الذي يقول ان مقاطعة الجلسة ستشكل انطلاقته على طريق تصعيد تدريجي لمواقفه وتحركاته. ومع اعتبار خطوة “التيار” بمثابة وضع لعلاقاته بالحلفاء قبل الخصوم على محك هذا الاختبار الجديد، لم تعرف بعد طبيعة الخطوات المقبلة التي سيتخذها في حال انعقاد الجلسة اليوم بحضور توافرت له مبدئيا كل العوامل الدستورية والميثاقية والسياسية بما في ذلك حضور وزيري “حزب الله” الذي قرر المشاركة ليل أمس كما أوضح مصدر بارز في الحزب لـ”النهار”، علماً ان الوزير محمد فنيش كان نقل تمني الحزب لارجاء الجلسة الى الرئيس سلام. كما علمت “النهار” ان لقاء ضمّ وزير الخارجية جبران باسيل ومعاون الامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل أبلغ فيه الخليل باسيل ان الحزب قام بمسعى لتأجيل الجلسة، لكنه سيشارك في الجلسة من غير ان تتخذ فيها أي قرارات.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فابلغ الرئيس سلام أن وزراء كتلة التنمية والتحرير سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء اليوم، لكنه تمنى على سلام حصر المناقشات في الجلسة في البنود والامور العادية التي لا تحتاج الى اكثرية وان تؤجل البنود ذات الاهمية التي تستوجب التوافق والغالبية في اقرارها الى جلسات لاحقة. ووعد سلام بالقيام من جهته بالاتصالات اللازمة لازالة هذه العثرة المستجدة من طريق عمل السلطة التنفيذية.

وفي المقلب المسيحي الآخر، قرر وزراء “اللقاء التشاوري” عقب اجتماعهم في دارة الرئيس ميشال سليمان المشاركة في الجلسة اليوم “بصرف النظر عن موقف اي تكتل سياسي آخر”، مجددين رفضهم لتعطيل المؤسسات الدستورية وربط الميثاقية بأشخاص ومصالح مشددين على ضرورة تمسك مجلس الوزراء بمسؤولياته.

وجاء رد الرئيس سلام على خطوة المقاطعة العونية عبر كلمة القاها في السرايا لدى رعايته احتفالاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية اذ أكد انه “ماض في تحمل مسؤولياته الوطنية في هذه المرحلة الصعبة”، مضيفاً: “سنبقى حراسا لهذا الهيكل وفي موقع الامانة ولن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط امام التحدي”.

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء العادية ستنعقد قبل ظهر اليوم لمناقشة جدول أعمال يتضمن بنوداً منها تعيينات أبرزها في رئاسة الجامعة اللبنانية والشؤون الاجتماعية في حضور الوزراء الذين سيغيب منهم أربعة من أصل 12 وزيراً مسيحياً. ونقل زوار الرئيس سلام انه كان أمس مستمعاً الى تمنيات بعض الوزراء لتأجيل الجلسة، اليوم لكنه لم يبد استجابة لها. وفي هذا السياق صرّح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بأن رئيس الحكومة “يأخذ بطول بال آراء مكونات الحكومة لكنه لا يقبل أن يلجأ فريق في الحكومة ساعة يريد الى تعطيل عملها”. ولفت الى انه” كانت تؤخذ في الاعتبار مراراً ظروف الوزير جبران باسيل عندما كان يتعذر عليه المشاركة في إجتماعات وزارية بداعي السفر، ولكن أن يصدر موقف عن تكتل التغيير والاصلاح يقول إنه سيقاطع الجلسة “وشوفو شو بدكم تعملوا” فهذا أمر غير مقبول,فنحن لسنا في مدرسة ورئيس الحكومة ليس باش كاتب.من هنا جاء إصرار الرئيس سلام على عقد الجلسة ومن لا يريد إنعقادها فليطيّر النصاب إذا إستطاع”.

وسط هذه الاجواء يبرز تحرك سيقوم به اليوم الرئيس سعد الحريري بزيارة لتركيا يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في قصرالرئاسة التركية بانقرة.

***********************************

رسائل عونية إلى بري وسلام و«حزب الله» وجعجع

«الرابية»: لا تجربونا.. ولى زمن «الفوبيجو»!

عماد مرمل

..أما وان رئيس الحكومة تمام سلام مصر على انعقاد مجلس الوزراء ـ برغم غياب وزيري «التيار الحر» ووزير «الطاشناق» ـ مدعوما من الرئيس نبيه بري والعديد من القوى السياسية على قاعدة توافر شرط الميثاقية الطوائفية في الحكومة.

..وأما أن العماد ميشال عون مصر على مقاطعة مجلس الوزراء احتجاجا على تجاوزه المستمر للقانون ولإرادة المكوّن المسيحي الأكثر تمثيلا.. فقد أفضت الاتصالات، أمس، إلى مخرج على الطريقة اللبنانية التقليدية: تنعقد الجلسة الحكومية اليوم كما كان مقررا، ولكن من دون أن تتخذ قرارات أساسية!

هو نصف حل، أو نصف أزمة، في محاولة لتمرير اجتماع الحكومة عند حافة الهاوية، بأقل الخسائر الممكنة، من دون أن يبدو أي من الطرفين المتواجهين قد انكسر، مع الدعاء بان يأتي الفرج أو يهبط الوحي، قبل موعد الجلسة اللاحقة.

ولكن، حتى هذا المخرج اللبناني بامتياز، بقي حمّالا لأوجه عدة. بالنسبة إلى سلام وبري، تمت مراعاة خواطر عون حتى الحد الأقصى الممكن، من غير التنازل عن «ثابتة» انعقاد مجلس الوزراء في موعده المقرر بناء على دعوة رئيسه المتمسك بصلاحياته.

في المقابل، يميل «البرتقاليون» إلى مقاربة جلسة اليوم باعتبارها مجرد اجتماع جانبي او لقاء تشاوري بين سلام وعدد من الوزراء، لا يرقى إلى مستوى جلسة حقيقية ومكتملة المواصفات لمجلس الوزراء.

ويقول الوزير «المقاطع» إلياس بوصعب لـ«السفير» انه ليس مقبولا بتاتا إصدار أي قرارات في ظل غياب المكون المسيحي الوازن عن مجلس الوزراء، سواء كانت مهمة او عادية، حتى ولو كان الامر يتعلق بإعطاء إذن سفر. ويتابع: نحن نعتبر ان جلسة اليوم غير ميثاقية وبالتالي فان أي قرار يصدر عنها هو غير ميثاقي، وسنتعامل معه على هذا الاساس.

ويرى بوصعب ان الوزراء المسيحيين المستقلين هم أعجز وأضعف من ان يؤمنوا التغطية الضرورية للحكومة لانهم يمثلون ما بين 7 و8 بالمئة من المسيحيين فقط، موضحا انه لا يعني بكلامه «تيار المردة». واشار الى ان الاستعانة بهؤلاء الوزراء الآن تشبه ما كان يحصل في ايام الوصاية السورية من نفخ لبعض الاسماء والادوار، متسائلا: «لو ان النائبين عقاب صقر وغازي يوسف يمثلان الشيعة في الحكومة وسط غياب حزب الله وحركة أمل، هل تكون الميثاقية مصانة في هذه الحالة»؟

ويشير بوصعب الى ان المعالجة الجذرية للازمة المستجدة تكون بعودة الحكومة الى الالتزام بالقانون والأصول واحترام الآليات الدستورية، سواء في ما يتعلق بالتعيينات العسكرية او غيرها من الامور، ونحن لن نغطي بعد الآن المخالفات. ويضيف: «باختصار نريد التوصل الى حل أصلي لا تايواني. فلقد ولى زمن تسويات الـ «فوبيجو» او «التقليد»، وحان وقت المعالجة الحقيقية، تحت طائلة تطور أزمة الحكم الى أزمة نظام.

«الطاشناق» يتضامن مع «التيار»

وفي سياق متصل، ابلغ رئيس حزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان «السفير» ان وزير الحزب ارتور نظاريان سيتغيب عن جلسة مجلس الوزراء تضامنا مع موقف «التيار الحر» بالنسبة الى التعيينات العسكرية التي نرى انها تتم بطريقة غير متوازنة. واشار الى ان مقاطعتنا تخل بميثاقية انعقاد الجلسة لأننا لسنا مكونا سياسيا فقط بل مكون طائفي، ولنا حق مثل الطوائف المسيحية الكبرى، وبالتالي فان غيابنا يعني غياب طائفة مسيحية اخرى الى جانب غياب الطوائف المقاطعة.

وبرغم محاولة امتصاص غضب عون، من خلال جلسة «رمزية» للحكومة، إلا ان ذلك لم يمنع بعض المحيطين بـ «الجنرال» من التوقف عند دلالات تمسك سلام بالتئام مجلس الوزراء، والقفز فوق مقاطعة وزيري التيار: «الرسالة واضحة.. هم يريدون ان يقولوا لنا ان غيابنا لا يمنع الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ولا يحول دون انعقادها، بمعزل عما يمكن ان يصدر عنها. وما خفي بين السطور هو أعظم، وفحواه انه حتى لو استقلنا فان ذلك وفق مفهومهم لن يؤثر على استمرار عمل الحكومة، ما دام نصابها متوافرا، أي انهم باختصار، يريدون إفهامنا بان الحكومة ماشية، فينا وبلانا، وهذه لعبة محفوفة بالمخاطر..».

عون ينصح بتقدير العواقب.. والعقاب

يشعر عون بان هناك من يمعن في حشره في الزاوية، من غير تقدير دقيق للعواقب.. والعقاب. أوساطه تعدد بمرارة «لائحة العقوبات» المفروضة على الرابية منذ فترة طويلة: ممنوع الوصول الى الرئاسة، ممنوع وضع قانون انتخاب عادل يحقق التمثيل الصحيح للمسيحيين، ممنوع الأخذ بمطالب وزراء «التيار» المشروعة وفي طليعتها التعيينات المؤجلة من عام الى آخر، ممنوع مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين..

وانطلاقا من الاحساس بان هناك حصارا مضروبا على عون من كل الجهات، فان «الجنرال» بات على قناعة بانه لم يعد لديه ما يخسره، بعدما ضاق الخناق حوله، ولذلك بات يفضل الانتقال من خندق الدفاع، الى الهجوم الى الامام، بتغطية من «مرابض» التصعيد السياسي المتدرج، وبمشاركة من «المشاة» في الشارع.

ينصح المقربون من عون رئيس الحكومة بألا يخطئ في التقدير والحسابات. يدعونه الى عدم الاستخفاف بالمشاعر المتأججة في الوسط الشعبي المسيحي، على وقع التهميش المتواصل لممثليه الحقيقيين في السلطة. يحثونه على التعلم من دروس الماضي وعدم تكرار خطأ التوهم ان بإمكان بعض الشخصيات المسيحية المتواضعة الوزن، ان تغطي غياب المكونات المحورية او تعوض عنه، وهذه التجربة بين عامي 1990 و2005، تنطق بالكثير من العبر، كما يقول «نزلاء» الرابية.

معركة وجودية بالنسبة الى الرابية

يتجنب عون ان يجره الانفعال الى استخدام أوراقه دفعة واحدة، في معركة قد تكون طويلة، وتتطلب «التقنين» في استعمال الذخيرة. المحيطون به، يشيرون الى ان مروحة الاحتمالات المتدرجة تشمل الاستقالة من الحكومة والانسحاب من طاولة الحوار، والأهم النزول الكمي والنوعي الى الشارع الذي سيصبح الملاذ الاخير لـ «الجنرال» حين يتأكد ان أبواب المؤسسات الموصدة في وجهه لن تفتح الا بالتي هي أحسن.

يلمح «البرتقاليون» الى ان المواجهة السلمية في الشارع ستكون هذه المرة مختلفة عن السابق، سواء في حجمها او أشكالها التي ستنطوي على مزيج من التظاهرات والاضرابات والعصيان المدني ووسائل أخرى من الاحتجاج الديموقراطي. التعبئة الجماهيرية بلغت مداها الاقصى وتكفي جولة سريعة في مناطق نفوذ «التيار الحر» لاستشعار حجم الاحتقان الشعبي، كما يؤكد قياديوه. ثم انه لم يعد هناك من مكان، برأيهم، لأي لبس حول عنوان المعركة وهويتها، بعدما كان يجري في الماضي الايحاء بان طابعها شخصي او عائلي، لتحريف مضمونها الاصلي. صارت المعركة وفق مفهوم الرابية وجودية بامتياز وما الخلاف حول التمديد المتمادي للقيادات العسكرية سوى عارض من عوارض الازمة، في حين ان المرض المزمن والمتفشي يتمثل في إمعان البعض في رفض الشراكة الوطنية.

«القوات».. هل تتضامن مع «التيار»؟

ولان الصراع في نظر المقربين من عون بات مصيريا ويتعلق بمستقبل الوجود المسيحي ودوره في لبنان، فهم يجزمون بان «القوات اللبنانية» لن تقف على الحياد في هذه الموقعة تحديدا، وستشارك جمهور «التيار» في انتفاضة الشارع، متى انطلقت، لا سيما ان إعلان النيات والشراكة في المعركة الرئاسية يجمعان الرابية ومعراب، «والارجح ان سمير جعجع لن يدع هذه اللحظة التاريخية تمر من دون ان يلتقطها، خصوصا انه يعلم ان أي إحراق لورقة عون يعني تلقائيا ارتفاع أسهم ترشيح سليمان فرنجية..» وفق المتبرعين للقراءة في فنجان جعجع السياسي.

ولئن كان «حزب الله» يتمايز عن الرابية في موقفه المتفهم لضرورات التمديد للقيادات العسكرية وبينها العماد جان قهوجي، إلا ان عون لا يبدو قلقا على متانة التحالف الاستراتيجي الذي يربطه بالحزب، علما ان هناك في أوساط «الجنرال» من توقف بإيجابية امام دعوة رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى تأجيل جلسة مجلس الوزراء إفساحا في المجال امام الاتصالات الهادفة الى تحصين الشراكة في الحكومة وتجنب مظاهر التحدي.

أكثر من ذلك، يُنقل عن عون قوله: قدري ومن موقعي ان أخفف من مخاطر الفتنة المذهبية، وانا أوفر على «حزب الله» خوض معركة نظام لا يستطيع ان يتوغل فيها، لاسباب تتعلق بمحاذير الفتنة..

ولكن عون يتمنى، في المقابل، لو ان الحزب يتدخل لدى الرئيس نبيه بري لاقناعه بخفض وتيرة اعتراضاته على نهج التيار، «لان سلوك رئيس المجلس حيال الرابية من شأنه ان يدفعها أكثر فأكثر الى أحضان معراب»، وفق استنتاج أحد أعضاء «تكتل التغيير والاصلاح».

وبناء على هذا العرض، يتوجه «أركان الرابية» الى فريق الدفاع عن الحكومة، بالقول: «لا تجربونا في المكان الخطأ والزمان الخطأ»..

وما لا يقوله «الاركان» بصوت مرتفع، يتردد همسا في بعض أروقة «التيار الحر»: إذا استمروا في تهميش حقوقنا وضرب مرتكزات النظام، ربما يجدر حينها البحث مجددا في خيار الفيدرالية..

***********************************

جلسة الـ«6 في المئة من المسيحيين» بمن حضر: الحكومة تهدّد الحوار

لن تؤجَّل جلسة مجلس الوزراء اليوم. ستعقد بغياب العونيين والطاشناق، لكن من دون مقاطعة حزب الله. وهذه الجلسة التي لن تتخذ قرارات ذات قيمة مهمة، لن تُنتج سوى المزيد من التعقيد في المشهد السياسي العام، تطال شظاياه طاولة الحوار

جلسة مجلس الوزراء اليوم ستعقد. فشلت أمس كل محاولات حزب الله لتأجيل الجلسة مع إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على عقدها بمن حضر.

والعيون شاخصة اليوم إلى الرابية التي تُبقي الخيارات مفتوحة على مختلف أنواع التحركات إزاء تجاهل مقاطعتها للجلسة وغياب الميثاقية عنها في غياب مكوّنين مسيحيين أساسيين. وتؤكد مصادر التيار أن «أي قرار يتخذ في الجلسة، كبيراً أو صغيراً، سواء كان نقل اعتماد أو سفر أو تعيين، سيكون غير ميثاقي وعرضة للطعن القضائي والشعبي». وذكّرت المصادر بمراسيم حكومة فؤاد السنيورة التي لا تزال معلقة بقرار من رئيس مجلس النواب نبيه بري لأنها أُقرت مع انسحاب مكون أساسي من الحكومة. ومجرد «انعقاد الجلسة في غياب التيار الوطني الحر والكتائب سيحوّل الحكومة إلى حكومة الـ 6% من المسيحيين».

مصادر مطلعة قالت لـ «الأخبار» إن خيارات التيار مفتوحة من «الطعن القضائي إلى الطعن الشعبي. ووقف العلاقة مع الحكومة قد ينسحب على مجلس النواب وعلى الحوار الوطني»، وهو ما يقود إلى السؤال عمّا إذا كانت الرابية ستعمد إلى مقاطعة جلسات الحوار ردّاً على تخطيها حكومياً.

في غضون ذلك، يصرّ رئيس مجلس النواب على تحدّي التيار الوطني الحر وتحجيم موضوع «الميثاقية» بعد أن ابلغ سلام عبر اتصال تلقاه خلال انعقاد لقاء الأربعاء، قرار كتلة «التحرير والتنمية حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائلاً: «كان الرأي موحداً في أن يستأخر أي قرار يتسم بالأهمية في هذه الجلسة، على أن يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة» التي لن تُعقَدَ قبل أسبوعين، بسبب سفر رئيس الحكومة الأسبوع المقبل. وفيما فُسّر موقف بري في بعض الأوساط بأنه «يريد تكريس تغييب التيار في الحكومة ليعكس ذلك في مجلس النواب» و»قصقصة أجنحة التيار حتى لا يسجل سابقة بتحقيق ما يريده العونيون»، أوضحت مصادر 8 آذار أن «العونيين أحرجوا أنفسهم بأيديهم لمعرفتهم المسبقة أن أحداً لا يمكنه تغيير واقع التمديد لقائد الجيش جان قهوجي بصرف النظر عن الرأي بالأداء الحالي لقيادة الجيش. إذ يرفض نحو ثلثي أعضاء مجلس الوزراء تعيين قائد جديد». وتضيف المصادر أن ما سبق إخلال بالواجبات، ولكن ما من طريقة لإجبار تيار المستقبل وحلفائه ووزراء الرئيس السابق ميشال سليمان على القبول بالتعيين. والأجدى إذا كنا جميعاً متفقين على ضرورة بقاء المجلس بسبب حساسية الوضع، أن نعمل للمحافظة على الحكومة لانعدام الفائدة من تعطيلها».

من جانبه، سعى حزب الله أمس إلى تفادي أي تصادم حكومي وسياسي من دون اتخاذه قرار مقاطعة جلسة اليوم الحكومية بعد أن كان قد اتفق مع العونيين على عدم تعطيل عمل الحكومة. وعليه، يتوقع حضور وزيريه الجلسة. وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، قد أصدر بياناً طالب فيه سلام «بتأجيل موعد الجلسة إفساحاً في المجال أمام الاتصالات والمشاورات بين مختلف مكونات الحكومة لتلافي بعض الالتباسات والمعوقات»، وذلك «في ضوء تقديرنا للتداعيات التي قد يثيرها الموقف الاحتجاجي والقرار الذي أعلنه تكتل التغيير والإصلاح بمقاطعة جلسة الحكومة». وفي الاطار نفسه، زار الوزير محمد فنيش سلام أمس، طالباً عدم عقد جلسة مجلس الوزراء لتلافي «أخذ الوضع في البلد إلى التحدي والتصادم»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن «الحزب لم يتخذ قراراً بالمقاطعة». غير أن سلام أكّد لفنيش أنه ماضٍ في عقدها، مشيراً إلى أن ثمانية وزراء مسيحيين سيحضرون، فكيف يمكنه اعتبار الجلسة غير ميثاقية؟ لكنه وعد بعدم طرح أي ملفات مهمة على طاولة المجلس، لعدم استفزاز أي مكون من مكوناتها. وهو ما كرره وزير السياحة ميشال فرعون الذي كان بدوره قد زار المصيطبة، قائلاً: «كان ثمة قبول أن لا يكون هناك أي موضوع خلافي على جدول الأعمال، ووضع كل المواضيع الخلافية جانباً». علماً أن فرعون طلب هو الآخر عدم عقد الجلسة اليوم. من جهة أخرى، جرى التداول بمعلومات أمس تشير إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق لن يحضر جلسة مجلس الوزراء اليوم، لكن من دون تأكيد هذه المعلومات من المشنوق نفسه. ويغيب وزير الطاشناق أرتور نظاريان هو الآخر وفق ما صرح به النائب هاغوب بقرادونيان. واعتبر أن «الطائفة الدرزية وإن كانت من الطوائف الصغيرة في لبنان إلا أن لها الحق بالمقاطعة، ومع مقاطعتها ستفقد جلسة الحكومة الميثاقية».

***********************************

بري يؤازر و«حزب الله» يناور.. ووزراء «التشاوري» يرفضون الميثاقية «الانتقائية»
الحكومة صامدة.. وسلام ملتزم حراسة «الهيكل»

بشكل واضح وفاضح يلعب «حزب الله» على الحبال الحكومية متلبّساً لبوس المُصلح «الميثاقي» لينقضّ من ورائه على آخر حصون الشرعية والبقية الباقية من معالم الدولة بعد أن بتر رأس الجمهورية وشل العمل المؤسساتي فيها.. لا يتوانى في العلن عن التمظهر في مظهر «الحكم» بين السرايا والرابية على حلبة الإشكالية الميثاقية التي اندلعت على خلفية المقاطعة العونية للحكومة رداً على التمديد للقادة العسكريين، بينما الحزب عملياً هو أحد دعائم هذا التمديد ولا يتوانى حتى عن التأكيد للمعنيين أنه غير متضامن مع المقاطعة العونية. رياح التعطيل بدأت تلفح الحكومة بقوة لكنها لا تزال صامدة حتى الساعة ورئيسها تمام سلام لا يزال مصراً «رغم كل العواصف» على الحفاظ على الأمانة كما أكد في كلمة ألقاها أمس في السرايا الحكومية، مجدداً التزامه بالبقاء حارساً أميناً «لهذا الهيكل» حتى لا يسقط فوق رؤوس الجميع.

وعشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، نفّذ «حزب الله» مناورة سياسية – إعلامية مكشوفة استهلها ببيان صادر عن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد دعا فيه إلى تأجيل الجلسة ربطاً بقرار المقاطعة العوني، قبل أن توفد قيادة الحزب الوزير محمد فنيش إلى السرايا الحكومية للغاية نفسها، غير أنّ مصادر وزارية أكدت لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة أكد لفنيش عزمه على انعقاد جلسة اليوم منعاً لتعطيل مجلس الوزراء مع تأكيد حرصه في الوقت عينه على عدم طرح قضايا أساسية خلالها مراعاةً لتغيّب بعض المكونات الأساسية في الحكومة.

وإذا كان «حزب الله» آثر لعب دور المناور إزاء الإشكالية الحكومية بين تأكيد موفديه إلى عين التينة والسرايا الحكومية حضور وزيريه جلسة مجلس الوزراء اليوم وبين دعوته الإعلامية أمس إلى عدم انعقادها، غير أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعلى عادته في لعب الدور الوطني المسؤول حيال المنعطفات المفصلية، كان في السرّ كما في العلن مؤازراً لاستمرار العمل الحكومي وهو ما أبلغه هاتفياً لرئيس الحكومة أمس مع توافق الجانبين على أن يُصار إلى إرجاء «أي قرار يتسم بالأهمية» في جلسة اليوم.. «على أن يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة» بحسب تعبير بري.

تزامناً، انعقد «اللقاء التشاوري» أمس في دارة الرئيس ميشال سليمان بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الاتصالات بطرس حرب، وزير الإعلام رمزي جريج، وزيرة المهجرين أليس شبطيني، وزير العمل سجعان قزي، وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي والوزير السابق خليل الهراوي، وجدد «اللقاء» إثر الاجتماع رفض تعطيل عمل المؤسسات الدستورية مع التأكيد على حضور وزرائه جلسة الحكومة اليوم.

وأوضح حرب باسم «اللقاء» أنه «لا يمكن التمترس خلف أي حجة للقول إنه يجب تعطيل قرارات مجلس الوزراء«، لافتاً الانتباه إلى أنّ «عدم وجود رئيس جمهورية على رأس البلاد هو الخلل في الميثاقية والسبب الأساسي للتعطيل وبلوغ البلاد هذه الحالة«، رافضاً من هذا المنطلق «ربط الميثاقية بأشخاص أو بمصالح سياسية خاصة بشكل انتقائي، لأن الميثاقية الحقة غير متوفرة في غياب رأس الهرم بمعزل عن أي مزايدة».

كذلك شدد قزي في تصريح على أنّ «كل وزير مسيحي هو وزير مسيحي، والذي يريد التكلم عن الميثاقية عليه البدء بانتخاب رئيس للجمهورية لأنه لا ميثاقية في أي مكان في غياب رئيس للجمهورية»، وقال: «نحن في مجلس الوزراء لسنا هواة تحدٍ ومعارك ونتفهم تماماً موقف أصدقائنا وزراء «التيار الوطني الحر» بالنسبة لتعيين قائد للجيش، وأنا مع تعيين القيادات في كل المؤسسات»، غير أنه أردف متسائلاً: «هل يجوز تعيين قائد للجيش في غياب رئيس للجمهورية الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة؟».

 ***********************************

سلام: ماضون في تحمل المسؤولية وعلى الجميع شبك الأيدي لننهض بالوطن

أكــد رئيـــس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه «ماض في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد». وقال: «نحن من واجباتنا على رغم كل تلك العواصف أن نحصن هذا الوضع الداخلي. وأنا من جهتي ثابرت وما زلت بالتعاون مع الكثير من إخواني في المسؤولية للحفاظ على ما بين أيدينا من أمانة. سنبقى حراساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة. لن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام هذا التحدي. المطلوب من الجميع أن يدركوا المخاطر التي تواجهنا وأن نشبك أيدينا جميعاً لننهض بهذا الوطن».

وكان سلام يتحدث في السراي الكبيرة، أثناء رعايته احتفالاً أقامه المجلس الوطني للبحوث العلمية لتكريم المتفوقين في الشهادة الثانوية العامة، في حضور وزير التربية الياس بو صعب ورئيسة لجنة التربية النائب بهية الحريري ورئيس المجلس الوطني جورج طعمه وأمينه العام معين حمزة، وعدد من رؤساء الجامعات والأساتذه وأهالي الطلاب.

وتوجه سلام الى المتفوقين: «نتطلع في وجوهكم ونرى النجاح والإنجاز والمستقبل. نحن مع الأسف في المقابل نعطيكم المشاكل والتعقيدات ونعطيكم بلداً منهكاً متعباً بما نراه جميعاً من صراعات غير مجدية».

أضاف: «نحن وسط أزمة سياسية مستفحلة تتجسد في عجز القيادات والقوى السياسية عن التوصل الى إحقاق الحق في نظامنا وفي دستورنا الديموقراطي، أي انتخاب رئيس للجمهورية. إنني أحذر منذ أكثر من سنتين وفي كل مناسبة من التراكمات السلبية لهذا العجز. هذه التراكمات قد لا تظهر في حدث واحد، وانما سيكون لها على المدى الطويل تبعات مؤذية لوطننا الحبيب لبنان».

وزاد: «هذا هو الواقع الذي نرى فيه شللاً للسلطة التشريعية. فالمجلس النيابي الذي يجب أن يجتمع على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع ليسائل ويحاسب ويشرع، اجتمع مرة واحدة في السنة الماضية، ولم يجتمع هذه السنة. وكيف للحكومة أن تعمل وتنجز اذا لم يكن هناك مجلس يحاسبها ويتابعها؟». وأشار الى أن «هذا الوضع لا يدعو الى التفاؤل. لكن سبق للبنان أن مر بمحطات عديدة واجتاز امتحانات كبرى. ويجب القول إنه رغم كل ما يحيط بنا من رياح وما تنشره من خراب ودمار، ما زلنا في لبنان، والحمدلله، حتى هذه اللحظة نحسد على ما نحن فيه من تماسك داخلي».

بو صعب

أما بو صعب فلفت الى «أننا في لبنان نزرع ونقطف ونصدر متفوقينا إلى الخارج، حيث تفتح لهم أبواب التخصص والعمل والنجاح والتفوق، فيما البلاد غارقة في كل أنواع المشاكل، وهي مستمرة في هدر الفرص وإهدار المقدرات الوطنية المالية والبشرية، وتسير على غير هدى فتفشل قوى معينة في اختيار موارد بشرية كفوءة وموجودة في المؤسسات لتتسلم مواقع القيادة والريادة والتجديد، بحجج واهية وأعذار لا تصلح إلا لتعميم اليأس وتكريس الجمود وتسليم القرار الوطني الى الخارج في الصغيرة والكبيرة». وقال: «في ظل كل أوضاعنا اليائسة على الصعيد السياسي، أود أن أعتمد على الشباب لإعطاء الأمل لهذا الوطن. وأدعوكم إلى التفوق على أنفسكم، وأن تكونوا القدوة في الجامعات وأن تثابروا على الريادة وتعملوا من أجل لبنان، ودخول العمل العام النظيف وتجديد المؤسسات واحترام القوانين والأنظمة، والتزام المواعيد الدستورية، فلا يبقى وطننا لسنوات من دون انتخاب رئيس مستحق للجمهورية، ولا يستمر وطننا في تجديد غير شرعي لولاية المجلس النيابي ونحن في زمن السلم، فيما تقوم الدول المصابة بالحروب بتجديد مؤسسات إنتاج السلطة».

وألقى حمزة كلمة عرض فيها طبيعة التعاون بين المجلس والجامعات اللبنانية، لتأمين الدراسة الجامعية للمتفوقين.

وأعلن أن 28 طالبة وطالباً من مدارس رسمية وخاصة ومن كل المناطق اللبنانية حصلوا على منح لمتابعة دراستهم في عدد من الجامعات، نتيجة تفوقهم في امتحانات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي.

***********************************

 جلسة بمَن حضر وبلا قرارات مهمّة… و«المــستقبل» ضد الفراغ

خطفت الأضواء عملية «درع الفرات» التركية العسكرية التي انطلقت أمس لاستعادة مدينة جرابلس السورية الحدودية من سيطرة «داعش»، ووقف تهديداته للمدن الحدودية داخل اراضي تركيا، بغطاء اميركي ووسط تنديد سوري، وتزامنت مع حراك اميركي ـ روسي مشترك في السعودية لفرض حل للأزمة اليمنية حيث تشهد جدة لهذه الغاية اجتماعات لوزير الخارجية الاميركي جون كيري والموفد الخاص للرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف مع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي والموفد الاممي الى اليمن احمد ولد الشيخ. علماً انّ كيري سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف غداً في جنيف للبحث في سبل حل الازمة السورية.

وتحت وطأة هذه التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة انحسر الاهتمام بالمأزق الداخلي المستمر فصولاً، في وقت يزور الرئيس سعد الحريري تركيا اليوم للقاء رئيسها رجب طيب اردوغان ليستطلع منه طبيعة ما يجري في المنطقة وآفاق الازمات التي تعيشها.

وتصدّر الاهتمام الداخلي جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في ظل ترقّب مسعى ربع الساعة الاخيرة، وما ستحمله الساعات الفاصلة عن موعد هذه الجلسة من تطورات، بعدما قال «التيار الوطني الحر» كلمته معلقاً مشاركته فيها، ومحذّراً من المَس بـ«الميثاقية»، ما زاد من استفحال الازمة السياسية في البلاد ورفع منسوب التوتر «العوني» في ضوء إصرار رئيسها تمام سلام على المضي في عقد الجلسة في موعدها «بلا قرارات مهمة»، على رغم دخول «حزب الله» على خط المعالجة متمنياً على سلام تأجيلها «لإفساح المجال أمام الاتصالات بين مختلف مكونات الحكومة»، موضحاً انّ قراره بمقاطعة الجلسة لم يتّخذ حتى الساعة.

وفي هذا الوقت ابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري الى سلام، في اتصال هاتفي، انّ وزراء كتلة «التنمية والتحرير» سيحضرون الجلسة، وتمّ الاتفاق بينهما على ان «يُستأخَر أي قرار يتسِم بالاهمية في هذه الجلسة»، فيما اعلن وزير الاتصالات بطرس حرب انّ وزراء «اللقاء التشاوري» سيحضرون الجلسة.

وقد أظهرت حصيلة الاتصالات ليلاً انّ الجلسة التي تنعقد العاشرة صباح اليوم في غياب وزراء «التيار الوطني الحر» وحزب الطاشناق، وبنصاب دستوري وميثاقي، سيحضرها حلفاء التيار الاساسيين: حركة «امل» و«حزب الله»، وسيتم خلالها بحث جدول اعمال من دون وضع بنود من خارجه، بمعنى انّ جلسة اليوم لن تشهد لا تعيينات ولا تمديداً للمراكز القيادية في الجيش، لأنّ سلام، وإن كان يحرص على عمل مجلس الوزراء لتسيير شؤون الدولة والناس، فإنه ليس في وارد خلق حالة استفزازية حرصاً على التوازن الوطني واستمرارية عمل الحكومة.

وكشفت الاتصالات التي اجريت مع سلام أمس أنّ موقف «حزب الله» الداعي الى تأجيل الجلسة، كان بمثابة تسجيل موقف متضامن مع «التيار الوطني الحر»، نتيجة اتصالات أجراها رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون مع قيادة الحزب، اكثر ممّا هو موقف مقاطع، وكذلك بالنسبة الى حركة «امل».

إتصالات ابراهيم

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات عدة جرت بعيداً من الاضواء في محاولة لرأب الصدع الذي اصاب المؤسسة الدستورية الوحيدة التي تعمل ودخل على خطها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، حيث أجرى امس مروحة اتصالات واسعة مع المعنيين والأفرقاء السياسيين ومع رئيس الحكومة لإيجاد مخرج وتقريب وجهات النظر تفادياً لتفاقم الازمة، وتمّ الاتفاق على حل مبدئي يقضي بعقد جلسة الحد الادنى لمجلس الوزراء بحيث لا تتعطل فيها الحكومة وتُكسر هيبة رئيسها، ولا تسير الامور في غياب مكوّن اساسي وكأنّ شيئاً لم يكن، فلا تتخذ قرارات مهمة ولا تقارب الملفات الخلافية، ولا سيما منها تلك التي يعنى بها مباشرة «التيار الوطني الحر» على ان تستأنف الاتصالات بعد الجلسة لترتيب الوضع الحكومي وايجاد صيغة ترضي جميع الاطراف وفق صيغة «لا غالب ولا مغلوب».

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ«الجمهورية» انّ هناك مُتسعاً من الوقت حتى أواخر ايلول لإجراء اتصالات، حيث لن يتسنى للحكومة ان تعقد جلسات متلاحقة لها بسبب السفرات المتتالية لرئيسها الى الخارج.

سلام

وكان سلام اعلن أمس أنه ماض في تحمّل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، وقال: «سنبقى حرّاساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة. لن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام التحدي». وشدد على انّ «المطلوب من الجميع أن يُدركوا المخاطر التي تواجهنا وأن نشبك أيدينا جميعاً لننهض مع المتفوقين من ابنائنا بهذا الوطن».

قزي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «اذا كنّا نحضر جلسة مجلس الوزراء اليوم فلتأمين عمل الحكومة وليس تحدياً لأصدقائنا في «التيار الوطني الحر» الذين نتفهّم موقفهم، ولذلك ايضاً جلسة اليوم ستكون جلسة هادئة وغير استفزازية ولن يكون فيها تعيينات أو تمديد في غيابهم».

وعن الميثاقية قال قزي: «صحيح انّ «التيار الوطني الحر» حالة ميثاقية في مجلس الوزراء ومجلس النواب وفي الوسط المسيحي، وفي المقابل، إن لم أكن نائباً فلا يعني انني لست ايضاً وزيراً ميثاقياً، فهل من الضروري ان اكون نجحت في الانتخابات عبر المحدلة أو البوسطة وبأصوات غيري لكي أمثّل المسيحيين؟ فلا نفتح هذا الباب لئلّا تطال الشظايا كل الناس».

فرعون

وفيما تردّد مساء انّ الوزير ميشال فرعون يتجه الى مقاطعة جلسة اليوم، اكد فرعون لـ«الجمهورية» انّ موقفه لا يزال مع تأجيل الجلسة وأنه مبدئياً يتجه الى المشاركة فيها لتسجيل كل النقاط التي تحدث فيها مع سلام ولوسائل الاعلام، علماً انّ جلسة اليوم لن تتخذ فيها قرارات مهمة.

وكان فرعون زار سلام أمس وطلب تأجيل الجلسة «لكي لا ندخل في متاهات تفتح نقاشات جانبية حولها لناحية الميثاقية والدستورية والوفاقية».

وعلمت «الجمهورية» انّ فرعون تشاوَر هاتفياً أمس مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

شهيّب

وبدوره، قال وزير الزراعة اكرم شهيّب لـ«الجمهورية» انّ وزراء «اللقاء الديموقراطي» سيشاركون في الجلسة «ولم ننقطع يوماً عن جلسات لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء، لأن لا بديل من المؤسسات في البلد، والبديل منها هو الفراغ». واضاف: «التيار الوطني الحر» تيار سياسي موجود في البلد ولديه حرية قراره، وهذا حقّه الديموقراطي أن يأتي الى الجلسة او ان لا يأتي».

وهل يعتبر الجلسة ميثاقية اذا انعقدت بمَن حضر؟ اجاب شهيّب: «اعتقد انّ هناك وزراء موجودين من كل الطوائف، وككتل سياسية. وبالتأكيد انّ «التيار الوطني الحر» تيار أساسي وعنده حضوره السياسي في البلد لكن اذا أردنا بحث الموضوع، فلا اعتقد انّ مسيحية الوزراء المتبقّين منقوصة ابداً، إنما الموضوع ليس هذا، فالموضوع في السياسة».

وعن أفق هذه الازمة، قال شهيب: «دائماً نقول انّ الامل في العقلاء والحكماء ان يحافظوا على ما تبقّى من مؤسسات البلد، وهذا هو الامل الوحيد في ظل هذا الحديث الجاري. فإذا لم نعتمد على أنفسنا للحفاظ على مؤسساتنا لا اعتقد انّ احداً همّه لبنان اليوم».

بو صعب لـ«الجمهورية»

في المقابل، قال وزير التربية الياس بو صعب لـ«الجمهورية»: «انّ الحكومة ورئيسها اليوم أمام امتحان، فأيّ قرار، أيّاً يكن، يمكن ان يُتخّذ في مجلس الوزراء في غيابنا سنعتبره غير ميثاقي وسنتعامل معه على هذا الاساس».

وكان بو صعب خاطبَ سلام خلال حفلة تكريم الطلاب المتفوقين في الشهادة الثانوية في السراي الحكومي الكبير، قائلاً: «كلنا شركاء في الوطن وكلنا نريد مصلحة لبنان، ولكن يجب ان نعلم انّ الشراكة تبدأ بقبول بعضنا لبعض وتَقبّل هواجسنا وليس بتخطّي رأي فريق معيّن لأنّ ذلك يؤدي الى أزمة وليس هذا هو الوطن الذي نريد توريثه الى الطلاب».

«المستقبل» لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية»: «لا أحد مع التمديد سوى لأن لا خيار آخر. فلو كانت هناك إمكانية للاتفاق على قائد جديد للجيش لا أحد سيكون ضد تعيينه، لكن لا إمكانية، كذلك لا رئيس جمهورية، ولا احد يتحمّل الفراغ، لأنّ التمديد أكثر خيار حوله توافق بين القوى السياسية، و«المستقبل» مع التمديد ضد الفراغ».

وعن الموقف العوني الاخير ومطالبة «حزب الله» بإرجاء جلسة مجلس الوزراء؟ وهل سيتضامن مع وزراء عون ويقاطع الجلسة؟ قالت المصادر: «ما فهمناه هو انّ «حزب الله» كان ابلغَ الى الرئيسين بري وسلام أمس (امس الاول) انه ليس في وارد المقاطعة، لكن يبدو انّ العماد ميشال عون أقلقَ الحزب في المساء مُعاتباً إيّاه بأنه لا يأتي به رئيس جمهورية ولا يتضامن معه في الحكومة. وطبعاً هدف الحزب عدم خسارة عون بصفته الغطاء المسيحي له، لذلك يتحرك للحفاظ عليه لكن من دون ان تتحول القضية مشكلة في الحكومة».

وعن ميثاقية الحكومة في ظل وجود أحزاب «القوات» والكتائب و»التيار الوطني الحر» خارجها، قالت المصادر: «لسنا في وارد الدخول في هذا النقاش، ما نقوله هو انّ وضع البلد لا يتحمّل مقاطعات ونتمنى ان تستطيع الحكومة العمل».

توقيف ارهابي

ليلاً، أوقفت دورية من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في بلدة اللبوة في البقاع الشمالي السوري محي الدين الجربان عم أمير «داعش» في عرسال وجرودها «ابو السوس»، وذلك للاشتباه بارتباطه بالمجموعات الإرهابية وتمويلها.

***********************************

سلام لزواره: التأجيل يعني التعطيل

«أزمة في الرابية» وراء تحرُّك حزب الله.. واستقالات طرابلسية بالجملة من «حُماة الديار»

المخرج الذي رست عليه الاتصالات يتمثل بالآتي: تعقد جلسة مجلس الوزراء في موعدها المحدّد، قبل قرار «تكتل الإصلاح والتغيير» تغييب وزيريه عنها، وفي الوقت نفسه لن يدرس المجلس بنوداً ذات أهمية، بل عادية، لا خلاف حولها اصلاً، وبعضها مرجأ من جلسة 18/8/2016 أي الخميس الماضي.

وهذا المخرج، تبلور بالاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس نبيه برّي مع الرئيس تمام سلام، ويهدف، وفقاً لمصدر مطلع إلى حصر الاضرار ضمن معادلة: «عدم تعطيل الحكومة وعدم تكبير المشكل في البلد».

وسبق التوصّل إلى هذا المخرج سلسلة من الاتصالات والتحركات يمكن ايجازها بالتالي:

1- اتصال الرئيس نبيه برّي بالرئيس تمام سلام وابلاغه ان وزيري كتلة التنمية والتحرير علي حسن خليل وغازي زعيتر سيشاركان في جلسة مجلس الوزراء اليوم، إنطلاقاً من الحرص على عدم تعطيل المؤسسات آخذين بعين الاعتبار ضرورة عدم التطرق إلى أي موضوع يحتاج إلى توافق وطني في ظل غياب وزيري «التيار الوطني الحر»، واللذين ربما يتضامن معهما وزير حزب «الطاشناق» أرتور نظاريان.

وفي المعلومات ان الرئيس برّي وضع الرئيس سلام في الموقف الذي أبلغه إلى النائب ميشال عون عبر وزير التربية الياس بو صعب لجهة الحرص على دور التيار في الحكومة والابتعاد عن كل ما من شأنه ان يعرض الاستقرار للخطر وأن لا جدوى من استقالة وزيري التيار في مرحلة تعصف فيها المخاطر بلبنان من كل حدب وصوب.

وجاء موقف برّي على هامش ما جرى تداوله مع النواب في لقاء الأربعاء، وحرصه على ان يبتعد التعطيل عن الحكومة باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي ما تزال تعمل وتمثل كل المكونات والكتل النيابية.

وسيبلغ الوزير خليل المجلس اليوم بأنه أنجز قانون موازنة العام 2016 وانه سيحيلها إلى مجلس الوزراء في أقرب وقت لمناقشتها وتحويلها إلى مجلس النواب.

2- قرار وزراء «اللقاء التشاوري» الذين عقدوا اجتماعاً في دارة الرئيس ميشال سليمان وهم الوزراء: سمير مقبل، أليس شبطيني، عبد المطلب الحناوي، رمزي جريج، بطرس حرب وسجعان قزي حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم، بصرف النظر عن موقف أي تكتل سياسي آخر (في إشارة إلى موقف التيار العوني).

3- وإذا كان هؤلاء الوزراء الخمسة المسيحيين بالإضافة إلى وزير المردة روني عريجي والوزيرين نبيل دو فريج وميشال فرعون سيشاركون في الجلسة فيكون عدد الوزراء المسيحيين المشاركين ثلثي عدد الوزراء المسيحيين المشاركين في الحكومة وفقاً لمرسوم تشكيلها الذي هو مناصفة بين المسلمين والمسيحيين (12-12).

وكشفت مصادر المجتمعين ان الاجتماع ميّز ما بين الميثاقية المرتبطة بتكوين مجلس الوزراء مناصفة وفقاً للمادة 95 من الدستور، وما بين التمثيل السياسي المتعلق بحزب أو بتيار الذي لا شأن له بالميثاقية بل باللعبة السياسية ليس الا، وقال أحد الوزراء الذين شاركوا في اللقاء لـ«اللواء» انه لا يجوز عند طرح أي قضية لا تعجب فريقاً سياسياً تعطيل الحكومة والتلويح بالفراغ لا سيما في ظل استمرار الشغور في الرئاسة الأولى.

4- تركزت مشاورات السراي على مخاطر تعطيل الجلسة ولمس الوزراء الذين قابلوا الرئيس سلام ان المسألة بالنسبة إليه تتعلق بالمسؤولية الوطنية وأن ليس بإمكانه تأجيل الجلسة لأن من شأن ذلك تهديد مصالح المواطنين.

وكان الرئيس سلام أكّد على خلفية موقفه بتركيزه على كلمة له في حفل تكريم المتفوقين في شهادة الثانوية العامة الذي أقيم في السراي وحضره وزير التربية الياس بو صعب الذي رمى حجراً ثقيلاً بإعلانه ان الدكتور فؤاد أيوب هو الذي سيصبح رئيساً للجامعة اللبنانية مستبقاً تعيينه بقوله: «نشكر الجامعة اللبنانية ممثّلة بمن سيصبح رئيسها»، مؤكداً على التعاون معه.

وتركزت مواقف الرئيس سلام على:

1- أنه ماضٍ في تحمّل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، مؤكداً «سنبقى حرّاساً لهذا الهيكل ولن نتراجع ولن نسقط أمام التحدي وسنحفظ الأمانة».

2- وَصَفَ الوضع الحالي بقوله: «نحن وسط أزمة سياسية مستفحلة تعبّر عن نفسها في عجز القيادات والقوى السياسية عن انتخاب رئيس للجمهورية، وتتمثّل هذه الأزمة أيضاً في شلل مجلس النواب أيضاً الذي كان يجتمع 3 مرات في الأسبوع، لم يجتمع سوى مرّة واحدة السنة الماضية وهذه السنة لم يجتمع أبداً».

3- لكن الرئيس سلام حمد الله على «أننا ما زلنا حتى اللحظة رغم رياح الخراب في المنطقة على ما نحن فيه من تماسك داخلي».

وساطة حزب الله

5- وسط الاتصالات الجارية لم تفلح وساطة حزب الله بتأجيل جلسة مجلس الوزراء.

وكشف مصدر مطلع على سير الاتصالات بعد قرار «التيار الوطني الحر» بمقاطعة مجلس الوزراء اليوم، أن اتصالاً» جرى بقيادة «حزب الله» تولاه الوزير جبران باسيل شخصياً ونقل «رسالة عتب» من النائب عون إلى قيادة الحزب، حيث طلب من أمين عام الحزب السيّد حسن نصر الله، من رئيس كتلة الوفاء النائب رعد بإصدار بيانه ثم إرسال الوزير فنيش إلى السراي في خطوة لم توفق في تأجيل الجلسة.

وفي معلومات «اللــواء» أن رسالة العتب العوني تضمنت سؤالاً عن كيف يتعامل الحلفاء مع بعضهم وهل يمكن لحزب الله في هذه  المرحلة أن يترك التيار وحيداً.

وأضافت المعلومات أن العتب جاء معطوفاً بين موقف الحزب بالدعم الكلامي في رئاسة الجمهورية فقط وعدم بذل أي جهة لإقناع أقرب حلفائه أي الحزب بإقناع النائب عون.

وبعد أن وضع وزير الحزب محمّد فنيش قيادة الحزب في أجواء اللقاء الذي عقده مع الرئيس سلام في السراي متمنياً عليه إرجاء الجلسة وما سمعه من الرئيس سلام بأنه لا يمكن تعريض الحكومة للشلل وهي المؤسسة الوحيدة التي ما تزال تعمل في البلاد، قررت هذه القيادة حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم.

وجاء في النشرة المسائية لقناة «المنار»: «مع الوفاء للتيار الوطني الحر، قرّر حلفاؤه حضور الجلسة رافعين صوتهم داخل الجلسة الحكومية محاولين فرملة أي قرارات استفزازية قد تأخذ البلد إلى مرحلة أكثر تعقيداً».

وكان الوزير فنيش قال في دردشة مع «اللواء» بعد لقائه الرئيس سلام: «قرار التكتل بمقاطعة جلسة اليوم لم يُحرجنا، نحن نعتبر أن بقاء الحكومة ضرورة، ولكن لا يمكن أن ننسى أن التيار حليفنا».

واستدرك الوزير فنيش مضيفاً: «هناك أمور نتضامن فيها مع التيار ومواقف قد لا نتضامن فيها معه»، ولاحظ «أن هناك إمكانية لتعيين قائد جديد للجيش، ما دام تمّ تعيين ثلاث أعضاء جدد في المجلس العسكري».

وفي السياق، كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، التي تعقد اجتماعها اليوم، قد دعا إلى تأجيل الجلسة.

الموقف العوني

6- ومع هذه المواقف، أصيب التيار العوني بالإرباك في ظل ما يشبه العزلة التي وضع نفسه فيها، وشنّت وسائله الإعلامية حملة غير مسبوقة على الرئيس سلام وعلى «اللقاء التشاوري» الذين وصفتهم بأنهم «لا يمثّلون سوى 6.3 بالمئة من المسيحيين!».

وذهب الوزير بوصعب إلى وصف الجلسة بأنها «غير ميثاقية ما دام التيار العوني لا يُشارك فيها»، مهدداً بالقول «إن الأمور في حال الإنعقاد في غيابنا لن تبقى على ما هي عليه بعد انعقادها».

كتلة المستقبل

7- في هذا الوقت، قال مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» أن «وزراء الكتلة يرفضون أي محاولة لتعميم عقلية تعطيل المؤسسات وإفراغها من مضمونها». ووصف المصدر عدم تأجيل جلسة مجلس الوزراء بأنه «تعطيل لغم كان «حزب الله» يسعى من ورائه لتمديد مساحة التعطيل، ودعم قرار حليفه عون بمقاطعة مجلس الوزراء»، متهماً (أي المصدر) حزب الله بالوقوف وراء القرار العوني.

سقوط «حماة الديار»

وفي تطوّر إمني آخر سقطت تجربة «حماة الديار» بالضربة القاضية قبل أن تبدأ وذلك من مدينة طرابلس حيث قدّم عدد من كوادرها إستقالاتهم من الجمعية التي قال الوزير نهاد المشنوق أنه يجمع المعطيات لعرضها على مجلس الوزراء تمهيداً لإلغاء الترخيص لها.

وتُشير المعلومات إلى أنه مع افتضاح أمر تلك المجموعة، اتضح أنها تعتمد في معظمها على مجموعات مرتبطة بأشخاص لهم سجلات غير نظيفة ومثيرة للشبهات.

وفي السياق، أرسل وزير العدل اللواء أشرف ريفي كتاباً إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود للتحقيق في صحة المعلومات حول «حماة الديار» طالبا إجراء المقتضى، معتبراً «أن أفعالها تشكّل جرائم يعاقب عليها القانون فضلاً عن أنها تؤثر سلباً على الاستقرار الأمني الداخلي».

أزمة النفايات

وفي تطوّر خطر يُنذر بعودة أكوام النفايات إلى مناطق في جبل لبنان، بُعيد الاعتصام الذي ينفذه «حزب الكتائب» وآزره أمس الأول «حزب الطاشناق» الذي طلب من رئيس البلدية عدم إدخال شاحنات النفايات إلى مطمر برج حمود، أبلغت شركة سوكلين مجلس الإنماء والاعمار تعذّر جمع النفايات ونقلها من المناطق المعنية بموقع التخزين المؤقت في برج حمود بسبب إقفال مدخل الموقع من قبل البلدية.

وجاء في البيان: «نظراً إلى تعذر نقل النفايات من قسم من بلديات المنطقة المشمولة في عقدنا، إلى موقع التخزين الموقت في منطقة برج حمود، وذلك بسبب إقفال مدخل موقع التخزين الموقت من قبل بلدية برج حمود، نتيجة تعثر العمل في مشروع إنشاء المطمر الصحي في هذه المنطقة الناجم عن إقفال الطريق المؤدّية إلى موقع المشروع، أبلغت الشركة مجلس الإنماء والإعمار أنه سيكون متعذراً عليها جمع ونقل النفايات من المناطق المعنية بموقع التخزين الموقت في برج حمود، وذلك في انتظار تعليمات مجلس الإنماء والإعمار في هذا الشأن».

***********************************

 

انهيار الحكومة ممنوع لبنانياً قبل ان يكون ممنوعاًَ دولياً

ما عجز عنه على مدى السنوات الخمس المنصرمة حصل عليه الرئىس التركي رجب طيب اردوغان في لعبة سياسية، واستخباراتية، وديبلوماسية بارعة، انتهت بتأمين غطاء اميركي لاقامة شريط حدودي تركي قد يكون بعرض عشرات الكيلومترات، وبطول يتجاوز المائة كيلومتر.

وبذريعة مباشرة اقترنت بقصف تكتيكي متبادل لازالة تنظيم «داعش» من مدينة جرابلس السورية، اجتاحت الدبابات التركية الاراضي السورية دون أي اعتراض لا من الامم المتحدة ولا من جامعة الدول العربية، في خطوة رأى فيها مراقبون وخبراء دوليون تمهيداً لعملية اوسع بكثير وتنتهي باقامة الشريط.

وبدا ان اردوغان الذي لعب على الخطين الروسي والايراني سيقبض الثمن الباهظ بغطاء اميركي وعربي، وهو الوجود الدائم على الارض السورية وبحجة مواجهة الخطرين الداعشي والكردي.

والذي اضفى بعداً اضافياً خطيراً على العملية هو ان الدخول الى جرابلس تم بقيادة تركية انضوى تحت لوائها نحو 1500 من مقاتلي المعارضة السورية تحت مسمى «الجيش السوري الحر».

وقد عكس تصريح لنائب الرئىس الاميركي جو بايدن في انقرة مدى تلاعب واشنطن بالحلفاء، اذ بعدما كانت الطائرات الاميركية تشق الطريق امام الميليشيات الكردية في خطة لاقامة كردستان السورية، حذر بايدن هذه الميليشيات من العبور الى غرب الفرات تحت طائلة وقف المساعدات لها.

وفي هذا المجال، تساءل خبراء دوليون ما اذا كانت الصفقة بين واشنطن وانقرة التي لم يتسرب شيء من تفاصيلها، تلحظ اقامة شريط تركي بدل شريط كردي، وهو ما يقطع الطريق على حزب الاتحاد الكردي والربط بين كانتون عين العرب (كوباني) وكانتون عفرين.

ولوحظ ان بيان الخارجية الروسية لم يأت بالشدة المطلوبة بل اكتفى بابداء القلق من التطورات على الحدود السورية ـ التركية.

واذ دانت الخارجية السورية انتهاك انقرة للاراضي السورية، كانت لافتة الشائعات التي واكبت العملية التركية، والى حد الكلام ان ما حصل جزء من سيناريو تشارك فيه واشنطن وموسكو وتركيا وايران، دون اي اشارة الى المملكة العربية السعودية، لبلورة تسوية في سوريا تضمن بقاء الرئىس بشار الاسد لمدة انتقالية تمتد الى خمس سنوات.

لكنّ اياً من العواصم المعنية لم تتحدث عن اي صفقة في هذا المجال وان اشارت الى ان عناصر جديدة طرأت على الازمة السورية يمكن ان تساهم في حلها تدريجياً.

وكان تصريح تركي يقول ان الشعب السوري هو الذي يحدد صيغة الحكم في بلاده قد وصف بأنه بمثابة انقلاب في موقف انقرة التي طالما طرحت نفسها على انها الوصية الاستراتيجية والتاريخية على سوريا.

ماذا على الجبهة اللبنانية التي تشهد حالياً الغليان السياسي؟ رفاق قدامى للعماد ميشال عون يسألون الى متى الحرب، حيناً، مع طواحين الهواء وحيناً مع طواحين السياسات الاقليمية والدولية، لا شك انه تناهى اليه ما قاله وزيرخارجية عربي راحل «يستطيع عون ان يصل الى قصر بعبدا، ولكن كهيكل عظمي».

ويقولون «حتى الآن لا تزال حرب الاستنزاف، وهي ضمناً حرب الالغاء، على استعارها، ضد الجنرال، وحين كان الوزير جبران باسيل يعلن من الرابية ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستكون اختباراً لها، وما اذا كانت تلتزم احكام الميثاقية والشراكة، كان الرفاق القدامى، وبينهم من لا يزال «عاشقاً» له، يسألون ما اذا كان النزول الى الشارع الاختبار الاخير، والقاتل، لرئيس تكتل التغيير والاصلاح…

الاسئلة التي تطرح حالياً ما اذا كانت «القوات اللبنانية» ستنزل معه الى الشارع ما دام قد رفع شعار الشراكة، وما اذا كان الحليف الآخر «حزب الله» سيجاريه في «لعبة الاقدام»، وهو الذي يعتبر، كما اظهرت محطات كثيرة، ان المؤسسة العسكرية ينبغي ان تبقى بمنأى عن اي تجاذب سياسي، كما ان سقوط الحكومة يعني سقوط الدولة.

الذين يطرحون الاسئلة يعرفون ان الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن الشارع، لكن باسيل قال علناً بهذا الخيار اذا ما تم التمديد للعماد جان قهوجي.

ـ هاجس زيارة الجنرال الاميركي ـ

وهناك بين حلفاء عون من كان يتمنى لو ينزل الى الشارع رفضاً للشغور الرئاسي، وحيث وجود رئىس الجمهورية او عدم وجوده، هو الاختبار الحقيقي، والكبير، للميثاقية والشراكة، ومن كان يتمنى لو ينزل الى الشارع اعتراضاً على اقفال مجلس النواب، وهو ام المؤسسات الدستورية (وأم الشرائع)، ومن كان يتمنى لو ينزل الى الشارع رفضاً لتسونامي الفساد الذي يضرب كل مفاصل الدولة ويهدد باضمحلالها.

الاسئلة لا تنتهي، لماذا قبل التيار الوطني الحر بالتمديد مرتين لقائد الجيش، وهذه هي المرة الأخيرة، وفي ظروف اقليمية مصيرية بما تعنيه الكلمة؟

ومع ان زيارة قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال جوزف فوتيل لليرزة مقررة، ومحددة، في وقت سابق، كان هناك داخل التيار الوطني الحر من يعتبر ان التوقيت مبرمج لكي تتزامن الزيارة والمناورة البحرية، مع اجتماع تكتل التغيير والاصلاح لاتخاذ موقف من التمديد لقهوجي…

ثمة من يقول ان فوتيل لا يعرف ان هناك كتلة برلمانية وتدعى تكتل الاصلاح والتغيير، فهل يعقل ان يوقت زيارته مع اجتماع هذا التكتل لكي يظهر في الصورة مع قائد الجيش، علماً أن للصورة دلالاتها الكبيرة بالنسبة للمسار السياسي في لبنان، لمن يتذكر صورة العماد ميشال سليمان مع الرئىس المصري حسني مبارك.

الوضع الى المجهول. بكركي قالت كلمتها. لا حكومة من دون التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، باعتبار ان «القوات اللبنانية» لم تشارك أساساً في الحكومة.

لبنان أمام مأزق صعب، ماذا اذا استمرت المراوحة الحالية، او الانحدار الحالي، الى 30 ايلول المقبل، واستقالة الحكومة دون توقيع وزير الدفاع سمير مقبل على قرار التمديد لقهوجي؟ في هذه الحال سيصبح لبنان من دون رئىس جمهورية ومن دون قائد للجيش في ظل الحرائق التي تضرب المنطقة.

ـ البطريرك… بطريرك الموارنة ـ

وليس خفياً ان هناك بين الوزراء المسيحيين الثمانية من كان يراهن على تغطية من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قبل ان تصل الى احد هؤلاء الوزراء رسالة مقتضبة ظهر أمس «لا تنسَ ان البطريرك هو بطريرك الموارنة».

ولكن هناك بين الوزراء المسيحيين من يعتبر ان تعيين قائد للجيش في غياب رئىس الجمهورية هو مس بالاصول التي ترعى وضع رئىس الجمهورية الماروني والذي ما تبقى عرفاً من صلاحياته تعيين قائد الجيش باعتبار ان الرئيس هو دستوريا، القائد الاعلى للقوات المسلحة.

وهؤلاء الوزراء يقولون ان من الضروري جداً ابقاء موقع قيادة الجيش بمنأى عن التجاذب السياسي الذي هو، في الواقع تجاذب مصالح، ومع اعتبار انه مع غياب رئيس الجمهورية فان قائد الجيش العتيد بعدما تأكد اختلاف القوى المسيحية حول البديل سيتم اختياره من قبل طوائف اخرى.

اللعبة السياسية تصل الى هذا الحد، اليرزة تفضل ان تقفل النوافذ، وان تقفل الآذان. قهوجي ينفذ ما تقرره السلطة السياسية. هو سيكمل مهمته حتى 30 ايلول. اذا لم يصدر قرار التمديد او قرار تعيين البديل، فسيبادر الى تقديم التحية للعلم ثم يغادر…

واذا كان الرئيس نبيه بري قد قال في اوائل عام 2014 ان انتخاب رئيس للجمهورية سيفجر الاصطفاف الثنائي (8و14 آذار)، فما يقال الآن، من رفض للحكومة واتهاهما باللاميثاقية، ومن خلاف كبير حول قيادة الجيش، سيؤدي الى تغيير دراماتيكي في الخارطة السياسية، ونقطة انطلاقة تفجير العلاقات بين بري الذي يريد للحكومة ان تبقى ولو لم يبق منها سوى الهيكل العظمي، وعون الذي يفضل سقوط الحكومة، وبقاء المؤسسة العسكرية من دون قائد، اذا لم يعين قائد جديد للمؤسسة.

ـ الوزراء المسيحيون ـ

مرجع سياسي بارز قال لزواره ان بيد الوزراء المسيحيين الثمانية اما خراب الحكومة ومعها خراب الدولة، او الصمود والمضي في ممارسة مهماتهم دون الاخذ باي ضغوط «سياسية او روحية».

لا بل ان هناك من يسأل، وقد وصلت العلاقة بين بري وعون الى ما وصلت اليه، ما اذا كانت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 7 ايلول  المقبل ستطلق مفاجأة كبرى، انتخاب النائب سليمان فرنجية ليكون الرئيس اللبناني الثالث عشر مع الحديث عن امكانية تحقيق نصاب الثلثين.

الامور قد لا تصل الى هذا الحد، لكن اتصالات جرت وانتهت الى الاتفاق على عدم الاستسلام لعون على ان تعقد جلسة اليوم، ولكن دون اي قرارات استفزازية وربما من دون قرارات «اجلالاً» لقرار المقاطعة من قبل وزيري التيار جبران باسيل والياس بوصعب اللذين انضم اليهما وزير الطاشناق ارتيور نظريان.

مجرد انعقاد جلسة اليوم، حتى ولو كانت  شكلية، يعني ان الرئيس تمام سلام الذي اكد حرصه على ادارة الجلسة دون ان يتجاوز غياب باسيل وبوصعب، قد قبل التحدي، وقال انه ماض في تحمل مسؤوليته الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.

واكد «اننا سنبقى حراساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الامانة بكل ما اعطانا الله من قوة، ولن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط امام التحدي».

ولدى اتصال سلام ببري، ابلغه بان وزيري كتلة التنمية والتحرير علي حسن خليل وغازي زعيتر سيحضران جلسة اليوم «وكان الرأي موحداً في ان يستأخر اي قرار يتسم بالاهمية في هذه الجلسة، على ان يهدينا الله جميعاً في الجلسة المقبلة».

وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قد اصدر بيانا جاء فيه «اننا انطلاقا من حرصنا على ضرورة احاطة عمل مجلس الوزراء بمناخات الشراكة الايجابية بين كل مكوناته، وخصوصاً في هذه المرحلة، نطالب دولة الرئيس سلام بتأجيل موعد الجلسة افساحاً في المجال امام الاتصالات والمشاورات بين مختلف مكونات الحكومة لتلافي بعض الالتباسات والمعوقات»

وفي اطار «اللقاء التشاوري» اعلن خمسة وزراء مسيحيين (بطرس حرب، رمزي جريج، سمير مقبل، اليس شبطيني، سجعان قزي) «رفض بعض المواقف التي تهدد انعقاد جلسة مجلس الوزراء»، كما رفضوا «تعطيل عمل المؤسسات الدستورية والتمسك بان يتحمل مجلس الوزراء مسؤولياته، واذا كانت القضية تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء فلا حاجة اطلاقاً لبقاء الحكومة او البقاء فيها».

«الديار» سألت اكثر من وزير حول سبب اصرار سلام وبعض القوى السياسية على التئام جلسة مجلس الوزراء اليوم، فكانت الردود متطابقة تقريباً، وهي انه اذا رضخت الحكومة للتهديد والغت جلستها، فمعنى ذلك انها لن تستطيع ان تعقد اي جلسة اخرى.

وفي الاجابات ان ثمة سبباً اساسياً آخر وهو التأكيد على ان الميثاقية موجودة في الحكومة لجهة التوازن الطائفي، وهو الاساس في الميثاقية، اما ربط الميثاقية بالتوازن السياسي فهذا يفقد الحد الادنى من الاصول الديموقراطية…

والى ذلك، تأكيد بان الحكومة لن تسقط لا تحت الضربات الاعلامية ولا بفعل النزول الى الشارع «الذي لا يخدم اي جهة، خصوصاً اذا ما رفعت الشعارات الطائفية كما لاحظنا في التصريحات الاخيرة والخطيرة في آن».

احد هؤلاء الوزراء قال لـ«الديار» هل التمديد لقائد الجيش او لتعيين قائد جديد علاقة بالشراكة ما دام الاثنان ينتميان الى الطائفة المارونية، وما دامت المسألة تتعلق بالتجاذب السياسي لا اكثر ولا اقل…

اضاف «حتى ولو ادت مساعي الساعات الاخيرة الى ارجاء الجلسة، وهذا ما استبعده، فان الحكومة ستواصل مهمتها وستكمل طريقها».

واشار الى ان بري وسلام يصران على انعقاد الجلسة لان انهيار الحكومة ممنوع لبنانياً قبل ان يكون ممنوعاً دولياً…

في سياق متصل، اعتبر رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني «ان الحكومة في الاصل غير شرعية، وبالتالي لا تحتكم الى الميثاق الوطني، وبالتالي لا يمكن تعطيلها»، متحدثاً عن نوع من «التخبيص» في النظرة الى الميثاق».

واوضح «ان التمثيل في مجلس الوزراء تمثيل وطني وليس طائفياً او مذهبياً حتى اذا ما تأمن الثلثان يكون النصاب قانونيا».

***********************************

 

حكومة سلام تتحدى مقاطعة التيار الحر بدعم من برّي

استمع الرئيس تمام سلام الى دعوات من حزب الله وقوى سياسية اخرى لتأجيل مجلس الوزراء اليوم، ولكنه أصر على عقد الجلسة مدعوما باتصال مع الرئيس نبيه بري أكد فيه مشاركة وزراء امل في الجلسة. وفي المقابل واصل التيار العوني تهديده بالتصعيد، وتحدث النائب سليم سلهب عن احتمال اللجوء الى الشارع.

وقد تسارعت اللقاءات والمواقف امس لتطويق اي تدهور اضافي للوضع السياسي وزار كل من الوزيرين محمد فنيش وميشال فرعون الرئيس سلام وتمنيا عليه تأجيل جلسة اليوم تجنبا لأي مواجهة جديدة.

وقال فنيش بعد لقائه سلام: بحثت في التطور الذي حصل بعد موقف تكتل التغيير والإصلاح، ووجدنا أن من المناسب ومطلبنا وموقفنا هو ان يتم تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس اليوم لإعطاء فرصة للإتصالات ومحاولة لايجاد مخارج كيلا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم. هذا ما ابلغناه الى الرئيس سلام كموقف من حزب الله.

اصرار سلام

واضاف ردا على سؤال: الرئيس سلام استمع وقال انه يدعم إنعقاد الجلسة وسيكون حريصا في إدارتها لئلا تذهب الأمور في اتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح.

واضاف: سأنقل هذا الموقف الى الإخوان في حزب الله، فأنا كلفت وبطلب من الحزب أن أبلغ دولة الرئيس وفي ضوء ذلك سنتصرف.

وحتى الساعة لم نتخذ القرار بالمقاطعة.

وموقف سلام لقي دعما من الرئيس نبيه بري خلال اتصال هاتفي معه. وأعلن فيه رئيس المجلس ان كتلة التحرير والتنمية قررت حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم. وقال بري ان الرأي مع سلام كان موحدا في أن يستأخر اي قرار يتسم بالأهمية في هذه الجلسة وعلى أن يهدينا الله جميعا للجلسة المقبلة.

وقالت مصادر السراي ان سلام لا يريد ان تتحول الحكومة الى صندوق بريد يستعمله كل فريق معترض لتسجيل مواقف.

رد التيار الحر

في المقابل أعلنت مصادر التيار الحر ان مقاطعة جلسة اليوم بداية المشوار وكل الخطوات والخيارات مفتوحة.

وحول الخطوات التصعيدية، أوضح النائب سليم سلهب أن الموقف المناسب سيتخذ نهاية الأسبوع وهناك أكثر من خيار، ويبقى التحرك في الشارع من الاحتمالات الواردة ضمن الأطر الديمقراطية المتاحة وفقا للمواقف وردات الفعل التي ستسجل في اليومين المقبلين.

وأكد سلهب اتفاق التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق على مقاطعة جلسة اليوم، نافيا أي تنسيق مسبق مع حلفائهم في القرار لا سيما حزب الله وتيار المردة بانتظار ردات الفعل من الافرقاء المعنيين في الوزارة والحكم.

 ***********************************

 

حبس الانفاس مستمر حتى انعقاد مجلس الوزراء اليوم

«التيار الحر» هل يقلب الطاولة؟

سؤال كان مطروحا امس على كل شفة ولسان في الاندية السياسية والديبلوماسية.

صرخة تحذيرية محدودة المفاعيل في الزمان والمكان ام قرار كبير بقلب الطاولة على رؤوس الجميع، هو قرار مقاطعة التيار الوطني الحر جلسة مجلس الوزراء اليوم احتجاجاً على التمديد للقيادات الامنية؟ وانه لسؤال مشروع طرحه كل متابع لمواقف التيار وقراراته، بعدما تجرّع كأس التمديد الاول المر بصعوبة العام الماضي فلم يذهب آنذاك الى المغامرة بحكومة المصلحة الوطنية لجملة اعتبارات يتربع في صدارة اولوياتها عدم مساندة الحلفاء وخصوصا حزب الله القرار البرتقالي بالانتفاضة ضد التمديد. فهل يمضي التيار في ثورته. في طبعتها الثانية المنقحة ام يقف على عتبة المصلحة الوطنية العليا التي أملت سابقاً «الرضوخ للامر الواقع» ما دام تسديد الضربة الموجعة للحكومة قرارا أكبر من قدرة قوى محلية على اتخاذه؟

اي دعسة ناقصة

تقول اوساط سياسية تراقب مسار التصعيد العوني عن كثب ان خوض غمار «الانقلاب» على الحكومة في هذه اللحظة بالذات ليس مجرد ترف ولا نزهة قد يحلو لتكتل التغيير والاصلاح او اي فريق سياسي آخر القيام بها في محيط البركان الاقليمي المشتعل وحممه الملتهبة، وأي دعسة ناقصة في هذا الاتجاه ستصيب تداعياتها من يقدم عليها قبل غيره، لاسيما التكتل الذي ما زال يراهن على انتخاب النائب ميشال عون رئيسا للبلاد، ولئن تضاءل الرهان مع انقضاء شهر آب من حده الاقصى الى الادنى وتلاشت الآمال تدريجيا، وهو عنصر لا تسقطه الاوساط من اعتباراتها في مجال التساؤل عن الحد الذي قد تذهب اليه الرابية في ثورتها البرتقالية على الحكومة، بعدما لمست ان مجموع العناصر التي بنت عليها سيبة تفاؤلها للوصول الى بعبدا تهاوت تباعا. فلا تيار المستقبل ذهب في اتجاه الأخذ بوصفة حزب الله لانتخاب العماد عون، ولا التوقعات التي نسجت حول التطورات الاقليمية برجحان كفة المحور المفترض انه يدعم وصول عون طابقت الوقائع. وعليه، تعتبر الاوساط ان ظروف انتقال الرابية الى مقلب المعارضة الحكومية بعدما لوّح وزير الخارجية جبران باسيل الذي يواجه معارضة داخل التيار تفترض مجابهتها بمواقف تعوّم موقعه في رئاسته، بأزمة نظام وحكم، ليست متوافرة ما دام حزب الله لم يقف في ضفة حليفه بمقاطعة جلسة الغد ولا حليف حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سارع الى تأكيد ميثاقية الجلسة اذا غاب وزراء التكتل، ما يعني ان الرابية اذا ما قررت المضي في مشروعها ستكون وحيدة، حتى ان حزب القوات اللبنانية ليس في وارد مرافقته في درب يعرف تماما ان نهايته ستقود الى ضرب النظام وفرض مؤتمر تأسيسي لطالما عارضه جهارا رئيسه سمير جعجع الذي لا يحبذ التعيينات في المواقع القيادية الامنية في ظل الفراغ الرئاسي.

عليّ وعلى اعدائي؟

الا ان الاوساط تبدي خشية من ان يعمد التيار الوطني الحر في ضوء عدم قراءة ابعاد رسالة المقاطعة والاصرار على عقد جلسة الغد، وهو ما يبدو جليا حتى الساعة من خلال الموقف الذي اعلنه وزير حزب الله محمد فنيش في اعقاب نقل تمني حزبه على سلام ارجاء الجلسة حيث اكد ان رئيس الحكومة يدعم انعقاد الجلسة، الى السير بمقولة «عليّ وعلى اعدائي» وليكن ما يكون، ما دام العماد عون لن يصل الى بعبدا استنادا الى ما تقدم من اسباب معطوفة عليها معلومات تتردد في الصالونات السياسية عن نافذة للحل قد تسمح بايصال رئيس تسوية الى القصر الجمهوري. وان خطوة من هذا النوع من شأنها تعويم موقع الوزير باسيل في التيار بعد سلسلة النكسات التي اصابته جراء الحركة القيادية الاعتراضية من الداخل.

الساعات الحاسمة هل تمهد للحل او لأزمة حكم؟

هل يبقى الخلاف حول التعيينات العسكرية ومصير مجلس الوزراء محصورا ام يتحول الى ازمة حكومة او حكم تشهدها البلاد؟ لم يعد أحد من اللبنانيين يحتاج إلى شواهد للتدليل الى أن لبنان يمر بأزمة وطنية كبيرة اسمها أزمة حكم نتيجة مسلسل الفراغ الرئاسي المتعمّد والمتمادي. ما صدر امس من مواقف ورسائل تحذيرية من الرابية، وما استتبعه من حراك بين المقار الرئاسية لتطويق مفاعيله عكس جانبا من الازمة المستترة بين ما تبقى من اركان الحكم والحكومة وصراع الطبقة السياسية في ما بينها، حتى على الدستور ونصوصه ومفهوم الميثاقية التي بات يقرأها كل طرف بما يتناسب ومصالحه  (…).

مشهد داخلي مثقل بتراكمات الازمة الحكومية التي لا تزال تبحث عن مخارج في سباق مع موعد جلسة مجلس الوزراء اليوم، وبتصعيد من «الطراز» الساخن بين حزب الله وتيار المستقبل، ناهيك عن عودة الى انفلاش أزمة النفايات في المتن مع ابلاغ مجلس الانماء والاعمار شركة «سوكلين» تعذر جمع ونقل النفايات من المناطق المعنية بموقع التخزين الموقت في برج حمود، رسم جدول الاعمال الواقعي للحكومة التي ستلتئم اليوم بقرار من رئيسها متجاوزا المقاطعة العونية والخلاف على جنس الملائكة الميثاقية، على رغم تمني حزب الله ارجاء الجلسة، والاكتفاء على ما اعلن وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش بألا تذهب الأمور باتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح، وهو موقف لاقاه فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تلقى اتصالاً من رئيس الحكومة ابلغه بري خلاله موقف كتلة التنمية والتحرير بحضور جلسة مجلس الوزراء غداً «وكان الرأي موحداً في ان يستأخر اي قرار يتسم بالاهمية في هذه الجلسة، على ان يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة».

«الحزب» لا يقاطع والقرار اليوم

وكان سلام بحث مع فنيش في السراي امكان تأجيل جلسة مجلس الوزراء بتمن من حزب الله لإعطاء فرصة للإتصالات ومحاولة لايجاد مخارج كي لا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم كما قال فنيش الذي اشار ايضا الى انه سينقل الموقف الى الحزب «وفي ضوئه سنتصرف، فحتى الساعة لم نتخذ القرار بالمقاطعة. الا ان القرار النهائي قبيل الجلسة

وزراء التشاوري يحضرون

وفي ضوء رفع التيار الوطني الحر ورقة فقدان الحكومة ميثاقيتها في ظل مقاطعة وزرائه ومعهم وزير الطاشناك ارتور نظريان جلسة الغد، وهو ما نفاه الرئيس بري،مؤكدا ان الميثاقية متوافرة في ضوء وجود اكثر من نصف الوزراء المسيحيين في الحكومة، اكد «اللقاء التشاوري» الذي يضم في صفوفه خمسة وزراء مسيحيين «حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم بصرف النظر عن موقف اي تكتل سياسي آخر. ورفض اللقاء كما جاء في كلمة ألقاها الوزير بطرس حرب، بعض المواقف التي تهدد انعقاد الجلسة، في وقت يحتاج البلد اكثر من اي وقت آخر اتخاذ قرارات اساسية تتعلق بمصير البلد ومستقبله».

«الثنائي» مستمر

الى ذلك، وبعد الحملة التي بدأها وزير الداخلية نهاد المشنوق على «سرايا المقاومة» بوصفها «سرايا الفتنة»، والتي حضرت غير جولة على طاولة الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» لارتباطها بمسألة تنفيس الاحتقان المذهبي البند الثاني لجدول اعمال الحوار، اوضح مصدر في «التيار» اننا «حتى الان مستمرون بالحوار الثنائي، لكن كل الامور قيد النقاش، منها مقاطعة الجولة 33 التي ستُعقد في 30 ايلول المقبل كرسالة للتعبير عن رفضنا للمسار غير المُنتج الذي يسلكه الحوار الثنائي». وقال «كل شيء وارد في ما خص قلب الطاولة حوارياً، لان «حزب الله» يستغله لتنفيذ مشاريعه، خصوصاً «سرايا المقاومة» التي وسّعت انتشارها وتمضي في التصعيد».

محادثات الجميل في موسكو

الى ذلك، وفي ظل جمود يغلف الملف الرئاسي، بدأ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لقاءاته في موسكو الهادفة الى طرح افكار ومخارج على الجانب الروسي كاطار حل للازمة، فالتقى في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو مساعد وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي استبقاه الى مائدة الغداء، على ان يعقد لاحقا سلسلة لقاءات في مجلس الـ«دوما» تتناول الملف نفسه.

الموازنة خلال 24 ساعة

مالياً، أعلن وزير المال علي حسن خليل امس أن «الوزارة سترفع خلال الـ48 ساعة المقبلة ( مضى منها نصفها) مشروع موازنة 2017 إلى الحكومة»، داعياً إياها إلى أن «تبادر فوراً، برغم المشكلات التي تعاني منها، إلى عقد جلسات متلاحقة من أجل إقرار هذه الموازنة في المواقيت الدستورية المحدّدة»، وحذّر من «تعطيل آخر المؤسسات الدستورية العاملة في لبنان».

سوكلين: تعذر جمع النفايات

اما في التطورات السلبية لملف النفايات، فأبلغت شركة «سوكلين» مجلس الإنماء والإعمار أنه سيتعذر عليها جمع النفايات ونقلها من المناطق المعنية بموقع التخزين الموقت في برج حمود، وذلك في انتظار تعليمات مجلس الإنماء والإعمار في هذا الشأن»، عازية الأمر إلى «إقفال مدخل موقع التخزين الموقت من قبل بلدية برج حمود، نتيجة تعثر العمل في مشروع إنشاء المطمر الصحي في هذه المنطقة الناجم عن إقفال الطريق المؤدّية إلى الموقع».

تركيا تدخل  سوريا: درع الفرات

اقليميا، سجّل تطور لعله الابرز في الميدان السوري تمثل في دخول قوّات تركية خاصّة، مدينة جرابلس في محافظة حلب على الحدود التركيّة اليوم ، في عملية أطلق عليها الرّئيس التّركي رجب طيّب إردوغان تسمية «درع الفرات»، موضحاً أنّها «بدأت لوضع حدّ للهجمات التي تستهدف تركيا من داخل الأراضي السورية»، ومشيراً إلى أنّها تستهدف تنظيم «داعش» و»حزب الاتّحاد الديموقراطي الكردي».وفي السياق، أكدت مصادر ديبلوماسية أن الخطوة التركية تحظى بلا شك بغطاء دولي – اقليمي وفّرته في شكل خاص روسيا، مشيرة الى تقاطع مصالح بين انقرة وموسكو ودمشق على رفض انشاء كيان كردي، أعطى الضوء الاخضر لانطلاق العملية التركية، شارحة ان روسيا تخشى ان يفتح قيام دولة كردية شهيةَ مجموعات اثنية أو مذهبية أخرى للمطالبة باستقلالها ضمن دول جديدة.

بايدن في انقرة

وفي موازاة التصعيد التركي، وصل نائب الرّئيس الأميركيّ جو بايدن امس إلى تركيا وهو أرفع مسؤول غربي يزور البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. وستخصص الزيارة وفق المصادر، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الدولتين خصوصا في أعقاب قيام الحلف الروسي – التركي وبعد مواقف أنقرة المستجدة من الرئيس بشار الاسد، وسيسعى الطرفان خلالها الى الاضاءة على النقاط التي تجمع بينهما في قراءة الأزمة السورية كما سيبحثان ملف محاربة الارهاب. وليس بعيدا، من الازمة السورية وعشية اجتماعهما المرتقب بعد غد الجمعة في جنيف، تشاور وزيرا خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري وروسيا سيرغي لافروف في الوضع في حلب وآفاق التنسيق في مكافحة الإرهاب.

بري يبلغ سلام مشاركة وزرائه في الجلسة

ويتمنى حصر جدول الاعمال بالبنود العادية

يشارك وزراء كتلة التنمية والتحرير في الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء عدا على ما ابلغ رئيس الكتلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري رئيس الحكومة تمام سلام.

وعلم في هذا السياق من النواب الذين زاروا عين التينة امس ان بري تمنى على سلام حصر المناقشات في جلسة اليوم في البنود والامور العادية التي لا تحتاج الى اكثرية وان يتم تأجيل البنود ذات الاهمية التي تستوجب التوافق والغالبية في اقرارها الى جلسات لاحقة. وان بري ايضا وعد الرئيس سلام القيام من جهته بالاتصالات والمشاورات اللازمة لازالة هذه العثرة المستجدة على طريق عمل السلطة التنفيذية.

كما علم ان رئيس المجلس اطلع رئيس الحكومة في الاتصال الذي تم بينهما امس على ما دار بينه وبين الوزير الياس بو صعب من محادثات تناولت عمل الحكومة وأبعاد استقالة المكون المسيحي منها في هذه الظروف الخطرة التي يمر فيها لبنان والتي تتطلب عقلانية وحكمة في تمريرها بأقل الخسائر الممكنة. وان بري حمل بو صعب تحياته الى العماد ميشال عون والطلب اليه ان تكون الخطوات الاحتجاجية التي سيقدم عليها التيار في اطار ما تسمح به القوانين خصوصا وان هز الاستقرار الامني خطر جدا ولا يمكن معرفة عواقبه وما يمكن ان تواجهه البلاد في كل لحظة وساعة ويوم من خطر التحركات والتنظيمات التكفيرية التي تتربص بلبنان شرا.

وكان بري تناول في لقاء الاربعاء امس مع النواب الاوضاع والتطورات وبعض الملفات المطروحة، وتركز الحديث حول وضع الحكومة في ضوء المواقف والمستجدات. وتلقى خلال اللقاء اتصالاً من رئيس الحكومة تمام سلام ابلغه بري خلاله موقف كتلة التنمية والتحرير في حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم «وكان الرأي موحداً في ان يستأخر اي قرار يتسم بالاهمية في هذه الجلسة، على ان يهدينا الله جميعاً للجلسة المقبلة «.

وكان بري التقى في اطار لقاء الاربعاء النيابي النواب: هاني قبيسي، ايوب حميد، بلال فرحات، حسن فضل الله، وليد سكرية، عبد المجيد صالح، قاسم هاشم، نوار الساحلي، نبيل نقولا، عباس هاشم، علي عمار، علي المقداد، علي فياض، ياسين جابر، مروان فارس، اسطفان الدويهي، علي خريس وعلي بزي.

من جهة اخرى تلقى بري برقية من رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني مهنئاً بذكرى الانتصار على العدو الصهيوني في حرب تموز 2006.

سلام تبلغ من فنيش طلب «حزب الله»

تأجيل جلسة مجلس الوزراء لإعطاء فرصة للإتصالات

اجتمع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، قبل ظهر أمس في السراي مع وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الذي قال بعد اللقاء: «بحثت مع الرئيس سلام التطور الذي حصل بعد موقف «تكتل التغيير والإصلاح»، ووجدنا أن من المناسب ومطلبنا وموقفنا هو ان يتم تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الخميس لإعطاء فرصة للإتصالات ومحاولة لايجاد مخارج كيلا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم . هذا ما ابلغناه الى الرئيس سلام كموقف من «حزب الله».

وسئل: ماذا كان موقف الرئيس سلام؟

أجاب: «الرئيس سلام استمع وقال انه يدعم إنعقاد الجلسة وسيكون حريصا في إدارتها لئلا تذهب الأمور في اتجاه تجاوز غياب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح».

وسئل: هل تشاركون في الجلسة؟

اجاب: «سأنقل هذا الموقف الى الإخوان في «حزب الله»، فأنا كلفت وبطلب من الحزب أن أبلغ دولة الرئيس وفي ضوء ذلك سنتصرف».

وسئل: اذن لم تقرروا المشاركة أو الغياب بعد؟

أجاب: «حتى الساعة لم نتخذ القرار بالمقاطعة».

ومن جهة ثانية، استقبل سلام عصر أمس في السراي الكبير، وزير الدفاع سمير مقبل، وبحث معه في آخر التطورات ولا سيما الأمنية منها.

فرعون

والتقى سلام وزير السياحة ميشال فرعون الذي قال بعد اللقاء إن «المشكلة ليست في من يحضر جلسة الحكومة الخميس أو من لن يحضرها، إنما في القرارات والاتفاق الذي حصل في السابق، إذا عقدت الجلسة في غياب مكونين فكيف نتخذ القرارات؟»

أضاف: «لهذا السبب طلبت تأجيل الجلسة على أساس أن يفسح هذا التأجيل المجال لحوار حول المشاكل الموجودة، وقد سبق أن طلب حزب الله أيضا تأجيل الجلسة وكذلك فعل النائب فريد مكاري، ولكي لا ندخل في متاهات تفتح نقاشات جانبية حولها لناحية الميثاقية والدستورية والوفاقية. ما هو المعيار إذا لم يحضر مكونان، حزب الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر، جلسة الحكومة؟ ماذا يحصل في القرارات والتواقيع؟».

وتابع: «دخلنا هذه الحكومة كمستقلين في 14 آذار ولم نتكلم عن مكونين، هناك اتفاق حصل على مكونين، فهل هناك مكون شرعي وآخر غير شرعي؟ وهنا ندخل في متاهات أو حساسيات. لنتجنب كلمة استفزازات، من الأفضل أن يكون هناك تأجيل للجلسة. نحن طلبنا التأجيل وكان ثمة قبول أن لا يكون هناك أي موضوع خلافي على جدول الأعمال، ووضع كل المواضيع الخلافية جانبا».

وختم: «نريد حوارا والبحث في الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة، هناك أصلا مشكلة في اتخاذ القرارات وفي معيار وجود المكونين أو عدمه، وذلك يفتح الباب على مشاكل أخرى».

 ***********************************

الحكومة اللبنانية تعقد جلستها اليوم بغياب وزراء عون.. وتسحب بند التعيينات الأمنية

مكوناتها يرفضون وضعها كرهينة لأي فريق.. ويؤكدون توّفر ميثاقية التمثيل المسيحي

تفاعل قرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون٬ القاضي بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم٬ على المستويين السياسي والحكومي٬ لكنه لم يلغ حتمية انعقاد هذه الجلسة٬ وسط إصرار غالبية مكوناتها على رفض تعطيلها٬ أو جعلها رهينة فريق معّين٬ وعدم الخضوع لإرادة تعطيل الحكومة التي تشّكل آخر مؤسسة دستورية بعد الفراغ الرئاسي وشّل مجلس النواب٬ وسط تأكيد المكونات بأن ميثاقية التمثيل المسيحي متوفرة في الجلسة٬ وبالتالي «لا داعي لتحويل هذه المؤسسة إلى ساحة لاستعراض القوة». لكن حتى مساء أمس٬ بدا أن الجميع آثر سحب البند المتعلّق بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وتعيين رئيس للأركان٬ كي لا يشّكل ذلك استفزاًزا للفريق المقاطع.

وأكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس استمراره في «تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد». وقال: «سنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة٬ ولن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام التحدي٬ لأننا وسط أزمة سياسية مستفحلة٬ تتجسد في عجز القوى السياسية عن التوصل إلى إحقاق الحق في دستورنا الديمقراطي٬ أي انتخاب رئيس للجمهورية». وسأل سلام: «كيف للحكومة أن تعمل وتنجز إذا لم يكن هناك مجلس نيابي يحاسبها ويتابعها؟».

وفي رفض قاطع لتعطيل الحكومة٬ أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً بالرئيس سلام٬ أبلغه فيه قرار كتلة «التحرير والتنمية» التي يترأسها بري٬ حضور جلسة مجلس الوزراء اليوم. وقال بري خلال لقاء الأربعاء النيابي «تم الاتفاق (مع سلام) على استئخار أي قرار يتسم بالأهمية في هذه الجلسة٬ على أن يهدينا الله جميًعا للجلسة المقبلة».

من جهته٬ أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس المحسوب على فريق رئيس الحكومة٬ أن جلسة مجلس الوزراء قائمة في موعدها٬ وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «الجلسة ليست مخصصة لطرح التمديد لقائد الجيش أو تعيينات أمنية أخرى». وقال: «نحن لا نبحث عن مشكلة٬ لكن في نفس الوقت لسنا تلاميذ مدرسة نأتمر بأمر فلان وفلان»٬ مؤكًدا أن «مجلس الوزراء ليس رهينة طرف معين٬ كما أننا لسنا بصدد استعداء أي طرف٬ نحن نريد للعمل الحكومي الاستمرار٬ ونرفض جعل الحكومة ساحة لاستعراض القوة». وسأل: «هل مقبول الكلام الطائفي البغيض الذي أطلق»٬ وّذكر بأن «الميثاقية موجودة في مجلس الوزراء٬ فهناك 8 وزراء مسيحيين لهم وزنهم وتمثيلهم٬ وبالتالي لا يهددنا أحد بالميثاقية».

أضاف الوزير درباس: «لسنا بصدد الاستغناء عن وزراء التيار الوطني الحر٬ لكن لا يستطيعون أن يستغنوا عن الحكومة بغيابهم»٬ محذًرا من الاصطفافات السياسية٬ ومحاولة فرض واقع سياسي جديد عبرها». مستشهًدا بكلام الرئيس نبيه بري الذي قال: «نحن مع الحكومة ومع انعقاد جلساتها وليس تعطيلها».

أما وزير العمل سجعان قّزي٬ فرفض أن «يرهن التيار الوطني الحّر الميثاقية الحكومية بحضوره فقط». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا وحدي أوفر الميثاقية٬ ومن له تاريخ نضالي في سبيل الحفاظ على المسيحيين٬ لا يستطيع أحد أن يتهمه بمسيحيته». وأشار إلى أن «الميثاقية الفعلية تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية٬ وليس بتعطيل المؤسسة العسكرية».

وأكد قزي أن «التعيينات العسكرية غير مطروحة في جلسة الغد (اليوم)٬ لكن التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة قد تجعل طرح التعيينات أمًرا وارًدا٬ وهذا الأمر متروك لوزير الدفاع». وجدد قّزي رفضه لـ«تعطيل جلسات مجلس الوزراء٬ من قبل أي مكّون سياسي ومهما كان حجمه». وقال: «لا يظنن أحد أنه يمثل الميثاقية وحده»٬

لكنه رأى أنه «إذا تغّيب (حزب الله) وتضامن مع التيار الوطني الحّر وامتنع عن الحضور٬ عندها لا يتم النصاب وترجأ الجلسة».

وكان رئيس الحكومة تمام سلام٬ التقى في السراي الحكومية أمس٬ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش (وزير «حزب الله» في الحكومة)٬ الذي قال بعد اللقاء:

«بحثت مع الرئيس سلام التطور الذي حصل بعد موقف (تكتل التغيير والإصلاح)٬ ووجدنا أنه من المناسب ومطلبنا وموقفنا هو أن يتم تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة غًدا (اليوم) الخميس لإعطاء فرصة للاتصالات٬ ومحاولة لإيجاد مخارج كيلا نأخذ الوضع في البلد إلى التحدي والتصادم».

وأعلن أن سلام «يدعم انعقاد الجلسة وسيكون حريًصا في إدارتها٬ لئلا تذهب الأمور في اتجاه تجاوز غياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح». لافًتا إلى أن «مشاركة الحزب في الجلسة أو عدمها رهن بالاتصالات التيُتجرى». لكنه أوضح أن الحزب «لم يتخذ بعد قراًرا بالمقاطعة»

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل