#adsense

سمير يزبك: يا رايح عا رمحالا

حجم الخط

كلما غاب فنان أصيل بالجسد كسمير يزبك وقبله جوزف صقر وعصام رجي وزكي ناصيف وصباح ووديع الصافي، خسر لبنان بعضاً من هويته الثقافية التي يذهب متشددون دينيون إلى تغييرها مرّة  باسم الأخلاق وضرورة تحصين البيئة المحافظة ضد الفنون ومرة باسم النضال ضد إسرائيل!

كلّما غاب فنان أصيل إنكشفت الساحة أكثر أمام عديمي الموهبة وهم الأكثرية الذين “يفقّسون” الأغاني بأسرع من فقّاسة طيور الفرّي متى توافر التمويل والشاشة الداعمة. فمن يملأ فراغ سمير يزبك مثلاً؟

إبتعد يزبك كثيراً عن النشاط الفني في الأعوام الأخيرة وحتى في أوج  نجاحه (ستينيات القرن الماضي) عانى مشاكل صحية منعته من السفر وتحمّل مشاق المسافات طويلة. وعلى الرغم من الإبتعاد والإنكفاء الطوعي والقسري، بقيت مواويله وأغنياته التي تربو على الثلاثمائة حاضرة في ذاكرة كل الأجيال.

“الزينة لبست خلخالها”، “هزي بمحرمتك هزّي”، “يا أعند حلوة بالحي”، “دقي دقي يا ربابة”، “إسأل علي الليل يا حبيبي”، “ويلي ويلي من حبن ويلي” و”موجوع” وهو الموّال الذي كتبه مدير عام إذاعة صوت لبنان (المدير الأول) جوزف الهاشم لإبن رمحالا سمير يزبك وكان محطة بارزة في زمن الوجع والحرب  كما غنى بأداء موجع قصيدة “شحّاد” للشاعر الزجلي زين شعيب الذي أعطى يزبك أولى أغانيه بعدما اجتاز إمتحان الإذاعة اللبنانية:  طول غيابك يا حلو” وتلتها أغنية “روحي وروحك يا حلو”، وأغنية “يا مصور صور”.  في هاتيك الإيام كان للكلمة المغناة ما يسهّل دخولها إلى القلب.

إلتقيت  يزبك ذات يوم  قبل18 عاماً في منزله بمهمة لم تكلل بالنجاح لأسباب “إنتاجية”. حدثني عن زمن المهرجانات والنجاحات الكبرى. عن صحته. عن قرفه. عن صيد السمك هوايته الأحب. ثم تجدد اللقاء في ظروف إنتاجية أفضل… لم  يرغب يزبك في تجديد أغانيه لكن قريبه طوني يزبك (المعروف بأمير يزبك) أعلن مراراً عن عزمه على أداء مختارات من أغاني سمير يزبك في ألبوم خاص.

في غياب أحد فرسان الأغنية الشعبية تُستعاد محطات رواها يزبك  وتختصر بطفولته منطقة برج البراجنة، حيث كان الأهل يسكنون، أما العم فيسكن في بلدة الناعمة، ورمحالا التي كرّمت إبنها العام 2013  (تعذّر حضوره  لأسباب صحية) فهي منزل الأجداد.

تعلم سمير يزبك في  مدرسة مار الياس شويا. تعلّم ورتّل في الكنيسة وفي سن الشباب دخل إلى المعهد الموسيقي “الكونسرفتوار”، وكان يعمل وقتها في صالون المزيّن النسائي جوزف. ويروي يزبك أنه كان  يمشّط السيدة فيروز فقال لها جوزف: أريد أن أسمعك صوتاً على “المسجلة”. وأسمعها الصوت فذهلت وأعجبت جداً، فقال لها: إن هذا الصوت هو صوت سمير. أعجبت فيروز بصوت الشاب العشريني. سهّلت إنضمامه إلى الأسرة الرحبانية وهكذا ابتدأ المشوار الإحترافي.

وفي العام 1963 حصل التعاون الأول مع المسرحي روميو لحود فأصبح يزبك من أركان مسرحه الغنائي فغنى ومثّل في “الشلال” (1963) و”القلعة” (1968) و”الفرمان” (1970) التي كتبتها الشاعرة الراحلة ناديا تويني. ومع الأخوين الرحباني شارك يزبك في “موسم العز” (1960) و”البعلبكية” (1961) و”جسر القمر” (1962). ومع توقف المسرح الغنائي لاقى ـ كما ملحم بركات  ونصري شمس الدين ـ  إحتضاناً من سوريا وذلك في النصف الثاني من السبعينيات. زمن الحرب والمنافي.

وانتهت مسيرة سمير يزبك المسرحية مع فينيقيا 80  (إخراج روميو لحّود وبطولة صباح) في  العام 1971. كان هناك مسرح إسمه المارتينيز وآخر إسمه البيكاديللي وآخر إسمه مسرح شوشو. وآخر الستاركو. في أي عصر نعيش اليوم؟ أين ما كان؟

انتهت مسيرة فن ذهبي قبل عقود وانتهى عمر سمير يزبك في الأمس القريب صمتاً وجسداً مدفوناً في تراب بلدته رمحالا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل