#adsense

إذا كان من مجال بعد لنصيحة…

حجم الخط

نجح “التيار الوطني الحر”، قبل الأزمة الحكومية الأخيرة، في قطع مسافة مهمة من الطريق التي توصل زعيمه إلى قصر “بعبدا”، والمناخات التفاؤلية التي تسود “الرابية” تحديداً عن قرب تحقق هذا الهدف أقوى دليل على ذلك، خصوصاً في ظل ارتكازها على معطيات حقيقية وجدية تتمثل بالآتي:

أولا، وصول كل القوى السياسية إلى قناعة ان إنهاء الفراغ الرئاسي يستدعي مبدئيا تأييد ترشيح العماد عون، وتجربة النائب سليمان فرنجية أثبتت، على رغم توافر العناصر الداخلية والخارجية لنجاحها، ان لا خيار سوى عون. وأما استخدام مصطلح “مبدئيا” فمرده إلى المفاجآت التي يمكن ان تطرأ بعد اكتمال النصاب الوطني المؤيد لعون وتحديدا من “حزب الله”.

ثانيا، عامل الوقت الآني والمرحلي يعمل لمصلحة العماد عون، والمقصود ان الانتخابات النيابية على الأبواب، وبدأ الحديث منذ الأمس القريب عن طبيعة المرحلة التي ستشهدها البلاد بعد تلك الانتخابات في حال استمر الفراغ، والأسئلة-الهواجس المتصلة بأفق ما بعد الانتخابات ومستقبل البلد تصدر عن كل الجهات.

ثالثا، تكاد حلقات النقاش داخل تيار “المستقبل” عن الخيارات والاحتمالات لا تتوقف، ومعلوم ان “المستقبل” يتحلى ببراغماتية عالية تجعله يذهب “وقت اللزوم” إلى المفاضلة بين “السيء والأسوأ”.

رابعا، عودة الحرارة إلى العلاقة بين “عين التينة” و”الرابية” ولو من بابها النفطي، هذه الحرارة التي دفعت الوزير جبران باسيل إلى وصف الرئيس نبيه بري على طاولة الحوار بالإمام المغيب موسى صدر، ورد بري بالمثل أيضاً…

وفي موازاة كل هذه العناصر المستجدة يتكئ العماد عون على دعم ثابت من “حزب الله” وقوي من “القوات اللبنانية”، وإذا كان الدعم الأخير يصعب تجاوزه وطنيا، فان الحزب الذي لم يقم بأي جهد لإيصال عون ليس في وارد بالمقابل التراجع عن تأييده.

وإزاء كل ما تقدم من عوامل وعناصر من مصلحة “التيار الوطني الحر” إبقاء التركيز على الهدف الاستراتيجي حصرا وتجنب المعارك، ولو المحقة بنظره، التي تؤثر سلبا على هذا الهدف، خصوصا ان التمديد للعماد جان قهوجي هو التمديد الثالث، ولن ينجح “التيار الحر” في المرة الثالثة بعدما فشلت محاولاته في المرتين السابقتين للأسباب نفسها والتي لا حاجة لإعادة عرضها.

ويبقى ان من مصلحة “التيار الحر” الحفاظ على الستاتيكو الحالي، والرهان على تبدل في المواقف يصب في مصلحته ربطا بالمدة الفاصلة عن الاستحقاق النيابي الذي يشغل كل الوسط السياسي لاعتبارات متعددة ومختلفة، كما ان من مصلحة “التيار الحر” فتح مواجهته في اللحظة التي يلمس فيها وصول خياره الرئاسي إلى الحائط المسدود، وليس في اللحظة التي ينتظر فيها إزالة ما تبقى من عوائق أمام هذا الخيار، فضلا عن ان من انتظر أكثر من سنتين ونصف يستطيع الانتظار حتى حزيران المقبل والتهيئة لمواجهة كبرى، في حال استمر الانسداد بعد الانتخابات، إنما بعنوان سياسي-شعبي أولا وتحالف عريض ثانيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل