
قوّمت أوساط مقربة من تيار المردة عبر “المركزية” الخطوة العونية بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء، فاعتبرت أن ما شهدته الساحة الحكومية الخميس ليس إلا خلافا سياسيا وغير مرتبط بما يسمى “الميثاقية”. ولذلك يمكن إدراجه في إطار محاولة ايجاد عناوين تجذب الجمهور لرص الصفوف العونية، عن طريق اللعب على وتر ما يسميها الجنرال وفريقه “حقوق المسيحيين”.
وعلى وقع اتساع الفجوة بين رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، تذهب أوساط الأخير إلى حد ربط المقاطعة العونية لجلسة مجلس الوزراء بمجريات الملف الرئاسي، معتبرة أن “الرابية تحاول قطع طريق العماد جان قهوجي إلى بعبدا لأنها ترى فيه مرشحا رئاسيا محتملا، ما يفسر إلى حد بعيد الحملة التي تشنها اليوم على قائد الجيش، لمنع التمديد له بحجة الحرص على تطبيق القانون”.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن “كما يعتبر التيار أن من حقه مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس العتيد حتى تأمين فرص انتخاب مرشحه العماد عون، وأن لا شيء يلزمه بالحضور إلى ساحة النجمة، كذلك، فلا شيء ملزما في ما يخص التعيينات العسكرية والأمنية، خصوصا أنها تتم بالتصويت في مجلس الوزراء.
أمام هذه الصورة، تذكر مصادر “المردة” مقاطعي الجلسة الحكومية أنهم أهدروا فرصة للتعبير عن معارضتهم ما يجري على طاولة مجلس الوزراء، بدلا من مقاطعتها.
وعن أسباب “تخلي أقرب الحلفاء عن عون في خضم معركة يعتبرها العونيون “وجودية” بامتياز، خصوصا في ظل ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة”، تنبه أوساط بنشعي إلى أن “التيار العوني كان يجب أن يكون أكثر دهاء عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالجولة الثانية من هذه المعركة. وبدلا من أن يعتب على الرئيس سعد الحريري، خصوصا في ملف الرئاسة (الذي يتهمه بعرقلة الحل بمعارضة وصول المرشح المسيحي “الأقوى” إلى المنصب الأول في البلاد)، كان الأجدى أن يتنبه إلى أن حلفاءه، ولا سيما حزب الله والرئيس نبيه بري، لن يجاروه، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يُترك فيها وحيدا، وإن كان يعتبر أنه قادر على خوضها وحده”.