#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 26 آب 2016

حجم الخط

 

جلسة الردود على الطعن في الميثاقية المأزق الحكومي عالق حتى 8 أيلول

مرت جلسة مجلس الوزراء أمس ولكن “على زغل” وعلى مأزق يبدو من زاوية مقاطعي الجلسة مفتوحاً على مزيد من التداعيات بعدما رسمت خريطة المواقف الوزارية والسياسية من داخل الجلسة وخارجها رفضا للتسليم بمبدأ خرق الميثاقية وجاء انعقاد الجلسة بمثابة رد ضمني عليه.

ثمة كلام كبير تردد في كواليس “التيار الوطني الحر” عقب الجلسة يلمح الى خطوات تصعيدية اضافية بعضها يلامس موضوع المشاركة العونية في الحوار لكنها لم تتبلور بعد في انتظار اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” الثلثاء المقبل. وفي غضون ذلك رسمت وقائع الجلسة أمس أجواء المأزق وإن تكن أفضت بخلاصاتها الى تثبيت الخط الأحمر الحكومي.
فعلى رغم كل شيء، انعقد مجلس الوزراء متجاوزاً غياب ثلاثة مكونات مسيحية: “التيار الوطني الحر” والطاشناق الى الكتائب، والمفارقة أن وزيري “حزب الله” حسين الحاج حسن ومحمد فنيش تمايزا للمرة الاولى عن حليفهما “التيار الوطني الحر” بمشاركتهما في الجلسة، وان لم يشاركا في البحث في أي موضوع وتصديا للبنود التي يعترض عليها “التيار”. والمفارقة الأخرى كانت في تغيّب وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تكتمت مصادره على اسباب تغيّبه على ان يضعها حصراً في تصرّف رئيس الوزراء تمّام سلام. صحيح أن حضور وزيري الحزب اعطى الجلسة شرعية وميثاقية، الا أنه لم يعطها الصلاحية المطلقة في اتخاذ القرارات فاقتصرت على البنود العادية. ومع أن الجلسة انعقدت فانها شرّعت الباب أمام أزمة سياسية من نوع آخر، لن تنتهي مع عودة مجلس الوزراء بعد اسبوعين.
وغرق الوزراء في جدل حول الميثاقية ومبدأ المكوّن والمكونين لانعقاد الجلسة واتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم. وعبّر الوزراء المسيحيون عن سخط لتجاوز وزراء “التيار” حضورهم والتقليل تمثيلهم. وأسف الوزير سجعان قزّي لمسّهم بكرامة زملائهم وبصفتهم التمثيلية، واعتبر ان الميثاقية تبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية. وكذلك كان موقف بطرس حرب ونبيل دوفريج وحتى رشيد درباس، وهم أصرّوا على اقرار جدول الاعمال تأكيداً لميثاقية الجلسة. وقال الوزير حرب إن “احترامنا لبعضنا لا يعني ابتزاز بعضنا”، مؤكداً ان الفريق الذي يعطل انتخاب رئيس الجمهورية “هو من يضرب ميثاقية السلطة”.
وأصر وزيرا “حزب الله” على عدم الخوض في أي بند خلافي، لكن رئيس الوزراء طلب بتّ جدول الاعمال ما دام قد وزّع سابقاً. وأقرّت توصيات اللجنة الوزارية الكفيلة بمعالجة تلوّث الليطاني بتنظيفه وابعاد اقامة نحو 400 الف نازح سوري عن مجراه. وتجاوز مجلس الوزراء طلب تجزئة تنفيذ اشغال صيانة شبكة الطرق، فغضب الوزير غازي زعيتر محمّلاً مجلس الوزراء مسؤولية انسداد المجاري مع بدء موسم الأمطار. وهنا انسحب الوزير ميشال فرعون رافضاً “ان يكون شرطي سير بتمرير البنود وفقاً لتصنيف أهميتها”. وعلم ان الوزير قزي علّق عليه قائلاً: “هل اصبحت كتائبياً بدلاً مني؟ هذا الموقف انتخابي والانتخابات ليست حاصلة غداً”.

8 أيلول
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان تعيين موعد الجلسة المقبلة في 8 أيلول مرده الى ان الرئيس سلام سيكون خارج لبنان الخميس المقبل. وأوضحت المصادر ان خلاصة ما انتهت اليه الجلسة أمس هو تثبيث مبدأ إستمرار عقد الجلسات مشيرة في هذا الصدد الى موقف “حزب الله” الذي قال بلسان أحد وزيريّه محمد فنيش انه سبق للحزب ان طلب تأجيل الجلسة وإذا لم تؤجل فلا تتخذ قرارات، لكن الحزب لن يغادر الجلسة. وفسّرت المصادر هذا الموقف بأن هناك قرارا بإبقاء الحكومة وعدم الرضوخ لأية ضغوط تؤدي الى تعطيلها. وتميزت مقاربة الوزير درباس للموضوع الميثاقي من زاوية إسلامية اذ قال إن غياب الوزير المشنوق اليوم وقبل ذلك غياب وزير العدل أشرف ريفي وهما يمثلان تيار “المستقبل” لم يعن ان هناك غياباً لمكونّ أساسي في الحكومة.
وقد أنجزت الجلسة 67 بنداً مدرجاً على جدول الاعمال فيما لم تدخل في مناقشة بند تعيين رئيس للجامعة اللبنانية بسبب غياب الوزير المعني الياس بو صعب، كما لم تدخل في بند إتلاف محصول الحشيشة لغياب وزير الداخلية. كذلك لم يناقش بند المخصصات السرية للجيش بناء على إقتراح وزير الدفاع سمير مقبل نظراً الى إعتراض وزيريّ “حزب الله” أوضحا ان زميليهما في “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وبو صعب سبق لهما أن تحفظا عن البند في جلسة سابقة.
وفي ما يتعلق بموضوع النفايات قال وزير الزراعة أكرم شهيّب إنه زار العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع وسمع منهما أنهما لا يريدان عودة النفايات الى الشوارع.
وكان تأكيد في الجلسة انه منذ تأليف الحكومة لم يصدر يوماً أي قرار عن الحكومة خلافاً لرأي “التيار الوطني الحر” أو سواه.
وتعليقاً على مجريات الجلسة قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”النهار”: “أخبروني ما هي الفائدة التي يمكن ان نحصلها من تعطيل الحكومة سوى توقيف أعمال المواطنين وقضاياهم الحياتية اليومية؟”. ووصف الحكومة واستمرارها بأنهما “القشرة الاخيرة لوجه الدولة”.

الحريري في أنقرة
الى ذلك، عقد الرئيس سعد الحريري مساء امس في انقرة لقاءين مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلديريم.
وكرر الرئيس الحريري خلال اللقاءين، كما افاد مكتبه الاعلامي، “تضامنه مع تركيا وشعبها وديموقراطيتها في مواجهة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة كما في مواجهة الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها”.
كما تخلل اللقاءين عرض التطورات في المنطقة وما يتعلق منها خصوصاً بالأزمة السورية وسبل حماية لبنان من تداعياتها الخطيرة. وعرضت أيضاً الجهود المبذولة لوضع حد للشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية بصفته المدخل لانتظام عمل الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة.
وقد استبقى الرئيس اردوغان الرئيس الحريري حتى اليوم ليشارك في افتتاح جسر السلطان ياوووز سليم (سليم الاول) في اسطنبول والعشاء الرسمي الاحتفالي في المناسبة، الى لقاءات أخرى.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة لمحادثات الحريري في أنقرة مع الرئيس التركي ان ثمة محاور عدة لزيارة الحريري تتمحور على الصداقة التي تربط الرجليّن والاهتمام المشترك بالتطورات في المنطقة وخصوصاً في سوريا الى جانب استثمارات الحريري في تركيا.

**********************************

«سعودي أوجيه» إلى التعويم أو التصفية

الحكومة تنجو.. ماذا ينتظرها في أيلول؟

خرج الكل «منتصرا» من جلسة الحكومة. من حضر وشارك في مناقشة جدول الأعمال ومن اكتفى بمشاهدة العرض كوزيري «حزب الله» ومن انسحب كميشال فرعون ومن قاطع كوزراء «تكتل التغيير» بحجة اللاميثاقية. رئيس الحكومة استظل بفتوى رئيس المجلس الميثاقية. صار الاعتراض بالنسبة اليهما سياسيا. فتوى من شأنها أن تزيد تأزم العلاقة بين الرابية وعين التينة، ولن يسلم «تفاهم مار مخايل» من شظاياها، فيما يزداد «تفاهم معراب» رسوخا ليس بظرفيته، بل بمضمون الكلام السياسي المسيحي الآخذ بالتصاعد يوميا، على قاعدة «لكم لبنانكم.. ولنا لبناننا».

رئاسة الجمهورية. مجلس الوزراء. التعيينات العسكرية. قانون الانتخاب. مجلس الشيوخ. اللامركزية. كلها عناوين تدلل على أن الواقع المسيحي مأزوم. لا أحد ينكر ذلك، من المسلمين قبل المسيحيين، لكن لكل مقاربته للحل.. والخشية كل الخشية أن يؤدي استمرار هذا الواقع الى «الانقراض» على حد تعبير وليد جنبلاط.

بالنسبة الى العونيين، ما حصل هو من باب حفظ ماء وجه رئيس الحكومة لا أكثر، الأمر لن يتكرر، والقرارات التي اتخذت سنطعن بها مؤسساتيا وقضائيا وشعبيا.. «ومن يريد تجريبنا نقول له انظر الى مصير من سبقك.. هم السابّقون وأنتم اللاحقون»، على حد تعبير الوزير جبران باسيل.

الحكومة دخلت في إجازة. يؤكد العونيون أنّ الأزمة تخطت الحكومة «لأننا بتنا على عتبة أيام مصيرية ستشهدها المرحلة الممتدة بين الخامس والثامن من أيلول المقبل»، وهما الموعدان المحددان لهيئة الحوار وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

بنظرهم، اذا لم تتمكن القوى السياسية من التوافق على سلة تفاهمات فإنّ البلاد ستدخل في نفق دستوري لا يحمد عقباه. تضاؤل الفرصة الزمنية لانتاج قانون انتخابي «يعني حكماً اجراء الانتخابات وفق القانون القائم، أي قانون الستين، لأنّ التمديد صار من سابع المحرمات». وفق هذا السيناريو، فإنّ الحكومة ستصبح حكومة تصريف أعمال ولن يتمكن في المقابل مجلس النواب من انتخاب رئيس له ولا حتى من تسمية مكتبه، ما يعني بالنتيجة بلوغ الشلل الدستوري التام. يختم العونيون بالتأكيد أنّ الحكومة قضت على نفسها، وهناك من استعجل وقوع الأزمة وتقريب موعدها الحتمي.. في أيلول!

في المقابل، يتمسك رئيسا المجلس والحكومة باستمرار عمل مؤسسة مجلس الوزراء، خصوصا في ظل الفراغين الرئاسي والتشريعي. الرئيس تمام سلام، سيوجه الدعوة الى جلسة جديدة. يدرك أن الاعتراض العوني سياسي وهدفه قطع الطريق على فرص قائد الجيش العماد جان قهوجي. الرئيس نبيه بري لن يكون مفاجئا أن يهجم ويبادر حتى الى الدعوة الى جلسة تشريعية. ثمة استحقاقات لا يمكن الهروب منها وخصوصا تلك المتعلقة بتأمين اعتمادات مالية لرواتب موظفي القطاع العام، بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية.

وبين هذا وذاك، يفضل النائب وليد جنبلاط في هذه المرحلة الابتعاد عن الأضواء، خصوصا بعد أن بلغته تقارير أمنية بالغة الخطورة من جهات مختلفة، لذلك، يفكر الرجل باجازة طويلة خارج لبنان.

أما سعد الحريري، فانه يحاول الهرب من مأزقه السياسي ـ المالي، عبر زيارات تذكيرية كتلك التي قادته، أمس، الى تركيا، وتضامن خلالها مع رجب طيب أردوغان، من دون أن يعطي اشارة رئاسية سلبية أو ايجابية واضحة لـ «الجنرال». الأخير وبرغم كل ما بلغه من أقرب حلفائه بأن «الفيتو» السعودي نهائي على ترشيحه، قرر أن لا يغادر مربع الرهان على موافقة سعودية وحريرية.. آتية بلا ريب!

وبين من ينتظر كلمة سر ايجابية، وبين من يجزم بالقول «قضي الأمر»، ثمة مفارقة تتصل بمواعيد سعد الحريري السعودية. ينتظر زعيم «المستقبل» قرارا سياسيا لا يمكن أن يتخذه الا الملك الفعلي محمد بن سلمان.

حتى الآن، كل المؤشرات الآتية من الديوان الملكي.. ضبابية، فأن يعلن الملك سلمان من المغرب عن وضع يد السلطات السعودية على «سعودي أوجيه»، هذا قرار كبير يضع الشركة أمام أحد احتمالين: اما تعويمها، واما اعلان إفلاسها، وهو احتمال وارد، خصوصا في ظل رأي سعودي وازن يعبر عنه وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف، بأن استمرار وضع الشركة التي يعمل فيها عشرات آلاف الموظفين، على ما هو عليه الآن، بات يشكل تهديدا لأمن المملكة واستقرارها الاجتماعي، بالنظر الى ما ينتج عنه من تظاهرات وأعمال شغب وحرق مكاتب وسرقات.. وثمة مخاوف بأن تخرج الأمور عن السيطرة، اذا استمر تمنع الشركة عن دفع الرواتب.

ووفق التقديرات السعودية، بادرت المملكة، وبعد قرارها بوضع يدها على «سعودي أوجيه»، الى وضع دراسة سيصار الى الانتهاء منها قريبا، تتضمن كلفة دفع الرواتب والتعويضات لكل عمال الشركة، على أن تكون الخطوة التالية، تسهيل عودة من يريد مغادرة المملكة أو نقل كفالة من يود الاستمرار بالعمل في المملكة، بالتفاهم مع الوكيل الجديد..

وفور اقفال الملف الاجتماعي المتعلق بموظفي الشركة الذين يزيد عددهم عن خمسين ألفا، تبدأ مرحلة البحث في مصير الشركة، حيث تبقى كل الاحتمالات مطروحة، في ظل مناخ سلبي، عبرت عنه سلسلة مؤشرات، أبرزها استشعار الحريري بأن ثمة من ينقلب على الوعود التي كانت قد أعطيت له في الربيع الماضي.

**********************************

جعجع للعونيين: لا تُحرِجوني

عُقِدَت جلسة مجلس الوزراء أمس، لكن من دون إنتاج فعلي. العونيون يرون أن الحكومة أطلقت رصاصة الرحمة على نفسها، وانها متجهة نحو التعطيل. لكن أفق التحرك الشعبي امامهم لا يبدو مفتوحاً. فحليفهم سمير جعجع يطلب منهم عدم إحراجه

فصل جديد من قصة «إبريق الزيت» بين التيار الوطني الحر وحكومة تمام سلام يُكتب هذه الأيام. بعد مرور قرابة السنة على تظاهرات «التيار» الشعبية، التي انطلقت رفضاً للتمديد لقائد الجيش جان قهوجي، يعود العونيون إلى التهديد بقلب الطاولة إذا لم يُحترم رأيهم.

هو «حرد» لم يرقَ بعد إلى مستوى «الثورة»، لأسباب عدة. الأول، التجربة الشعبية السابقة التي لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوة. فخصوم التيار لن يتنازلوا له، مهما كان حجم التحرك الشعبي. الثاني، هو تأكيد «التيار» على لسان نائبه ابراهيم كنعان خلال مقابلة تلفزيونية أمس «أننا لن نستقيل طالما هناك إمكانية لدفع المخطئين للعودة عن خطئهم». أما الثالث، فعدم تمكن «التيار» من تشكيل جبهة «مسيحية ــ مسيحية» تُعطي لتحركاته «شرعية» أكبر. وفيما أكّدت مصادر مطلعة على مضمون الاتصالات بين الرابية ومعراب توجه الفريقين إلى عقد خلوة لبحث الخيارات المتاحة أمامهما، نفت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح الأمر. لكن القوات، بشخص رئيسها سمير جعجع، حريصة «على عدم توتير العلاقة بينها وبين قيادة الجيش من أجل مطلب لن يتحقق (تعيين بديل لقهوجي)»، كما تقول مصادر رفيعة المستوى في «التيار». هذا الكلام سمعه كنعان في آخر زيارة له لمعراب، وتشير المصادر إلى أن «جعجع طلب من الموفد العوني عدم إحراجه في أمرين: النزول إلى الشارع، والمطالبة بتعيين قائد جديد للجيش».

«تهديدات» التيار الوطني الحر «فرملت» عمل مجلس الوزراء أمس، بيد أنها لم تنجح في منع عقد الجلسة. القوى «الصامدة» في حكومة سلام، حزب الله وحركة أمل على وجه التحديد، تُصر على عدم انتقال عدوى الفراغ إلى الرئاسة الثالثة. لذلك، أتى غياب وزراء التيار والطاشناق أمس «عادياً». هكذا عبرت مصادر وزارية عدّة، لا تعتبر أن لـ«تمرّد» التيار العوني أي أُفق.

لا يبدو رجال العماد ميشال عون مقتنعين تماماً بهذه النظرية. مصادرهم تنعى الحكومة التي «أطلقت على نفسها رصاصة الرحمة وأصبحت عاطلة عن العمل، غير قادرة على اتخاذ أي قرار له معنى». يعوّلون على موقف حزب الله الذي «سلّف سلام وفريقه السياسي موقفاً. فهو وقف أمس ضد تعطيل الحكومة. لكنه أصر على عدم مناقشة بنود جدول الأعمال أو اتخاذ القرارات». وتسأل المصادر: «هل سيقبل حزب الله في الجلسة المقبلة أن تُتخذ أيضاً قرارات من دون أن يُناقشها؟ وهل ستُكمل الحكومة عملها بشكل عادي في هذه الحالة؟». مصادر 8 آذار ترد بالتأكيد أنّ «السقف السياسي لحزب الله أن تبقى الحكومة قائمة. هذا جزء من موقف الحزب السياسي وليس سلفة لأحد». وفي هذا الإطار، برز موقف كتلة الوفاء للمقاومة التي أعلنت توقّفها عند «الموقف الاحتجاجي والتحذيري الذي أعلنه تكتل التغيير والاصلاح والذي ينذر بتداعيات متدحرجة ينبغي تداركها بسرعة، على المستوى الوطني العام والعمل بمسؤولية وجدية لمعالجة أسبابها. وفي هذا المجال، تدعو الكتلة كل مكونات الحكومة، الى التنبه لأخطار التهميش لمكون أساسي في البلاد، لا يمكن أن تنهض أو تستقر الحياة السياسية من دون مشاركته».

التيار العوني لم يُطلق فقط رصاصة الرحمة على الحكومة، بل قرّر رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل أن يحل «اللعنات» على «كل من يحاول اقتلاعنا من مجلس الوزراء بعقد جلسة غير ميثاقية. وكل من يحاول اقتلاعنا من مجلس النواب بقانون انتخاب غير ميثاقي. وكل من يحاول اقتلاعنا من رئاسة الجمهورية للإتيان برئيس غير ميثاقي. وكل من يحاول اقتلاعنا من أرضنا». كلام باسيل أتى خلال عشاء لقطاع الانتشار، اعتبر فيه أنّه «ممنوع صدور أي مرسوم لا نوقّع عليه مهما كان موضوعه».

وكانت جلسة مجلس الوزراء قد افتُتحت صباح أمس بكلمة لسلام أكد فيها «عدم جواز تعطيل العمل الحكومي»، مشدداً على أنه «لا يُمكن أن نُكمل إذا استقالت الحكومة، في ظل شغور رئاسي وتعطيل للعمل التشريعي».

المتحدث الثاني في الجلسة كان الوزير محمد فنيش الذي أكد أن «حضور وزيري حزب الله دليل على تمسكنا بالحكومة وعدم جواز المس بها». وأعاد فنيش التوضيح أن حزب الله شارك في الجلسة، «ولكن نُطالب بأن تكون جلسة نقاش عام من دون اتخاذ أي قرارات»، في حين أن سلام أصر «على إقرار بنود روتينية ترتبط بحياة الناس». وتقول المصادر إنّه لم تتم مناقشة بنود خلافية، «فأرجئ النقاش في بند نقل الاعتمادات للأجهزة العسكرية كون التيار الوطني الحر كان يربطه بحل أزمة جهاز أمن الدولة».

ثم تحدث في الجلسة الوزير سجعان قزي الذي أسف لمبادرة وزراء من «التيار إلى المس بكرامتنا وبصفتنا التمثيلية». هذه النقطة أخذت حيزاً من النقاش بين الوزراء «الذين اعترضوا على القول بأنهم لا يُمثلون في الشارع المسيحي وبأن الحكومة غير ميثاقية». وخلال النقاش الذي دار حول «الكمية والنوعية»، دخل الوزير عبد المطلب حناوي على الخط، قائلاً إن «الرئيس ميشال سليمان أيضاً يُمثل». الرد «الساخر» أتاه من قزي الذي عقّب «نعم وإميل إده وبترو طراد أيضاً يُمثلان».

الوزير ميشال فرعون، الذي كان قد قبل المشاركة في الجلسة، انسحب منها بعد مشادة كلامية بينه وبين الوزير غازي زعتير على خلفية مناقشة بند تجزئة اعتمادات وزارة الأشغال، بحجة أن فرعون يُمانع مناقشة بنود أساسية. أحد «زملاء» فرعون يعتبر أن انسحاب الأخير من الجلسة «ضحك عالعالم»، كونه انسحب «بعد إقرار العديد من البنود»، الأمر الذي دفع قزي إلى «لطْشه» بأنه «مش بكرا الانتخابات بالأشرفية».

في اتصال مع «الأخبار»، يقول قزي إنّ الأزمة «يفتعلها التيار الوطني بهدف الوصول إلى رئاسة الجمهورية». وهو «يُبشر» الرأي العام بأنّ «الأزمة مستمرة إلى حين حسم ملف التمديد لقائد الجيش وانعقاد جلسات الحوار الوطني بداية أيلول».

أما مصادر وزارية محسوبة على رئيس الحكومة فتقول إنه «إذا كان سيتم تعطيل عمل الحكومة بهذا الشكل، فمن الأفضل أن لا تكون هناك حكومة». وكشفت المصادر عن «وجود تنسيق بين وزراء سلام ووزراء اللقاء التشاوري، وبخاصة الوزير بطرس حرب»، الهدف منه أن «لا تكون الحكومة مطية بيد التيار الوطني الحر يُعطلها ساعة يشاء». وإذا قرر تكتل التغيير والإصلاح الانسحاب من الحكومة، «فهذا بحث آخر».

«الجلسة كانت عادية»، هكذا وصفت مصادر في فريق الثامن من آذار جلسة الحكومة، على اعتبار أنّ «التيار يقول إنه لا يريد الاستقالة. وطالما أنه لا انسحاب من الحكومة يعني أنه لا شيء جدي». تتفهم المصادر دوافع التيار العوني، «وتمت مراعاته بعدم مناقشة أمور جدلية، ولكن ليس من حقه أن يقول إنه يريد أن يعتكف في المنزل ويطلب منا أن لا نعمل».

ما لا تقوله مصادر 8 آذار، تتكفل به مصادر وزارية مُقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه «حين ينسحب وزراء التغيير والإصلاح من الحكومة، يبدأ البحث الجدي ونرى يومها من سيتضامن معهم، وإذا كان باستطاعة الحكومة أن تستمر أو تستقيل». وترى المصادر أن «حركة التيار من دون أفق… حتى حزب الله في الجلسة لم يُشارك في النقاش، لكنه لم يتحفظ على أي بند».

**********************************

الحكومة تصرّف أعمال الدولة والناس.. وسلام «للتماسك في هذه المرحلة الصعبة»
الحريري يلتقي اردوغان: أزمة سوريا وحماية لبنان

في بيروت حيث كل دروب الأزمات المتلاحقة توصل إلى الشغور الرئاسي تتقاطع معه وتتفرّع منه، طفت على سطح المشهد التعطيلي المنهجي هجمة «ميثاقية» مفتعلة يركب «حزب الله» موجتها لتقويض العمل الحكومي وشل آخر مؤسسات الدولة التي لا تزال على قيد الحياة الدستورية. أما في أنقرة، فعرض للجهود الجارية بغية «وضع حد للشغور بصفته مدخل انتظام عمل الدولة» بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس سعد الحريري، فضلاً عن استعراض تطورات المنطقة مع التركيز على أزمة سوريا وسبل حماية لبنان.

وكرر الحريري، خلال اللقاءين اللذين عقدهما مساء أمس مع اردوغان ورئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم، تضامنه مع تركيا وشعبها وديموقراطيتها في مواجهة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة كما في مواجهة الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها. كما جرى خلال اللقاءين استعراض التطورات في المنطقة وما يتعلق منها بالأزمة السورية بشكل خاص وسبل حماية لبنان من تداعياتها الخطيرة، بالإضافة إلى عرض الجهود الجارية لوضع حد للشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية بصفته المدخل لانتظام عمل الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة.

وأوضح المكتب الإعلامي للحريري أنّ الرئيس التركي استبقاه حتى اليوم للمشاركة في افتتاح جسر السلطان ياووز سليم (سليم الأول) في اسطنبول والعشاء الرسمي الاحتفالي للمناسبة، إضافة الى لقاءات أخرى.

مجلس الوزراء

بالعودة إلى الشأن الحكومي، ومن منطلق التأكيد على كون «الحكومة ماضية في تحمّل الأمانة الوطنية الموكلة إليها» كما أعرب رئيسها تمام سلام في مستهل الجلسة، انعقد مجلس الوزراء أمس ليصرّف أعمال الدولة والناس في ظل مقاطعة وزراء «التيار الوطني الحر» و«الطاشناق» احتجاجاً على المقاربة الحكومية لملف التعيينات العسكرية.

وبينما انعقدت الجلسة على وقع التجاذب «الميثاقي» الحاصل ربطاً بالمقاطعة العونية، آثر سلام التشديد في بدايتها على ضرورة «تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار والابتعاد عن المماحكات»، معرباً عن استعداده للتعاون مع الجميع لإيصال البلاد الى بر الأمان وعن أمله في أن تكون الأجواء السياسية التي أحاطت بالجلسة «عابرة»، مناشداً اللبنانيين أن يكونوا أسوة بالدول الخارجية «حريصين على بلدهم واستقراره وتماسكه في هذه المرحلة الصعبة».

وقبل طلبه من الوزراء الدخول في مناقشة جدول الأعمال «واتباع قاعدة تأجيل المواضيع الخلافية»، نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الوزير محمد فنيش حاول باسم «حزب الله» الحؤول دون درس الجدول وقال: «هناك مشكلة سياسية غير طائفية يجب حلها وهي أنّ مكوناً أساسياً في الحكومة غائب عن جلسة اليوم لذلك أتمنى تحويلها إلى جلسة حوار سياسي من دون الخوض في جدول الأعمال»، الأمر الذي علّق عليه الوزير نبيل دي فريج بالاعتراض على تصنيف مكونات الحكومة بين «مكون أساسي ومكون ثانوي»، وأردف: «التيار الوطني الحر غائب صحيح لكنه يمثل التيار الوطني الحر أما الحديث عن كونه يمثل المسيحيين في الحكومة فهذا كلام غير دستوري لأنّ الدستور لا توجد فيه أحزاب طائفية إنما سياسية»، مطالباً في ضوء تأكيده ميثاقية انعقاد الجلسة بأن يُصار إلى بحث جدول أعمالها الذي دعي الوزراء إلى الجلسة لمناقشته مع تجنب أي بند أو ملف قد يُشكل حساسية معينة مع الفريق الغائب.

وفي محصلة النقاش طلب سلام المباشرة في درس جدول الأعمال فاتخذ المجلس جملة قرارات حياتية ومالية وإنمائية أبرزها متعلق بملف تلوث نهر الليطاني والتأكيد على خطة النفايات مع منح الوزير أكرم شهيب الحق في التفاوض لضمان حُسن تنفيذها كي لا تعود النفايات إلى الشوارع، علماً أنّ الوزير ميشال فرعون شارك في معظم الجلسة وبعد مناقشة وإقرار عدد من بنود جدول أعمالها استأذن رئيس الحكومة بالانسحاب اعتراضاً منه على انتاجيتها.

**********************************

الحكومة أقرّت «الجدول» رغم مقاطعة «التيار الوطني» سلام :ليحرص اللبنانيون على بلدهم كالحرص الدولي

لم تحل مقاطعة وزراء «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بوصعب، و«الطاشناق» ارتيور نظاريان، لجلسة مجلس الوزراء امس، من التئامه في حضور ثمانية وزراء مسيحيين الذين انتفضوا على اتهامهم بأنهم يمثلون 6 في المئة من المسيحيين في مجلس الوزراء، الذي لم يتخذ أمس قرارات كبيرة تحتاج ثلثي الأعضاء.

غياب وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي لم يكن متوقعاً، طرح تساؤلات سيجيب عليها في وقت لاحق، فيما استحوذ موضوع الميثاقية في بدايتها على البحث، فتعددت الآراء حوله ومع بدء مناقشة بند تجزئة التلزيمات في وزارة الأشغال انسحب وزير السياحة ميشال فرعون احتجاجاً على مناقشة جدول الأعمال.

وأمل سلام في افتتاح الجلسة أن «تكون الأجواء السياسية التي أحاطت بجلسة اليوم عابرة»، مشيراً إلى أنه «يأخذ في الاعتبار المواقف التي عبر عنها بعض الوزراء، كأفراد أو كقوى سياسية، لكن هذه المواقف يجب أن لا تكون سبباً لمزيد من التعثر في عمل مجلس الوزراء».

وقال سلام، وفق وزير الإعلام رمزي جريج الذي تلا المقررات: «إذا كان هناك انطباع بوجود قرار دولي أو إقليمي بالمحافظة على لبنان، فالحري باللبنانيين أنفسهم أن يكونوا حريصين على بلدهم وعلى استقراره وتماسكه في هذه المرحلة الصعبة». وأعرب عن «استعداده للتعاون مع الجميع لإيصال البلاد إلى بر الأمان»، داعياً كل الأطراف إلى «الابتعاد عن المماحكات وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر».

وتمنى على الوزراء المباشرة بدرس جدول أعماله «وإتباع القاعدة المعتمدة في الجلسات والقاضية بتأجيل المواضيع الخلافية». واعتبر أن «إنتاجية الجلسة تُعطي إشارة سياسية بأن الحكومة ماضية في تحمل الأمانة الوطنية الموكلة إليها».

< وفق معلومات «الحياة» قال خلال جلسة مجلس الوزراء الوزير محمد فنيش (حزب الله): «كنا تمنينا على الرئيس سلام أن يبادر الى تأجيل الجلسة أما وأن الجلسة لم تؤجل فطلبنا أن تتحول الى جلسة مناقشة عامة للتداول في الشأن السياسي، وأن تبقى محصورة في هذه المواضيع ريثما يكون لدينا الوقت الكافي للبحث عن تسوية لأننا لا نريد تكبير المشكلة وإيصال الحكومة الى طريق مسدود».

وأضاف: «أنا لا أقول هذا الكلام من زاوية دستورية وإنما لاعتبارات سياسية نواجهها الآن. وأتمنى تبادل الآراء من دون الخوض في جدول الأعمال واتخاذ القرارات المناسبة.

وقال الوزير سجعان قزي: «أرفض من أي كان أن يعطينا دروساً في الميثاقية. أنا مسيحيتي ثابتة ولها تاريخها ولا أحد يزايد علينا في مسيحيتنا، وأنا من الذين ضحوا، ومن يقول إننا نمثل 6 في المئة من المسيحيين في مجلس الوزراء، عليه أن يدرك خطورة ما يقوله، فكلامه هذا يشكل إهانة للضمير الوطني. وعليه أن يعرف حجمه السياسي.

وتابع قزي: «أما إذا كان يتهمنا بأننا لسنا نواباً هناك أشخاص ليسوا نواباً، ومنهم من رسب في الانتخابات النيابية وبالتالي لا يحق لهؤلاء أن يطبقوا المقاييس التي يريدونها على الآخرين».

وأضاف: «نحن من تعرض للظلم والتشريد ومحاولات الاغتيال والاختطاف. والتاريخ يشهد على ما أقوله. ونحن من يحرص على القضية ويدافع عنها ولا يدعي هذا أو ذاك أنه وحده صاحبها».

ولفت قزي الى أن دخول تركيا الى بعض المناطق في سورية أدى الى تعيير في المعادلة. وهذا يدعونا مجدداً إلى الحديث عن المناطق الآمنة في سورية وإمكانية إعادة النازحين السوريين إليها.

وقال الوزير نبيل دي فريج: «صحيح أنا أنتمي الى الأقليات المسيحية لكن أنا في نفس الوقت نائب الأقليات عن بيروت وانتخبت من الطوائف اللبنانية، ولا يحق لأحد أن يحتمي بطائفته أن أن يدعي أنه الممثل الوحيد للمسيحيين، وأن ما قيل عن أن الوزراء المسحيين الموجودين حالياً في مجلس الوزراء يمثلون 6 في المئة من المسحيين مردود على صاحب هذا الكلام لأنه يعرف بالأرقام حجم التمثيل الشعبي بعيداً عن المبالغة والتعالي».

وسأل الوزير روني عريجي لا أعرف من أين أحضر من اتهمنا بأننا نمثل 6 في المئة هذه الإحصاءات والأرقام، وكيف يقارب الأمور الوطنية والميثاقية، مع إني لست نائباً لأني لم أترشح للانتخابات النيابية، بينما من يتهمنا ينتمي الى تيار سياسي يتزعمه حالياً من رسب في الانتخابات».

واعتبر عريجي أن «مثل هذا الكلام لا يصرف في مكان». وقال: «ما المصلحة من ترداده في الوقت الذي تشتد الأزمات ونحن نحظى بتمثيل لا أطلب شهادة من أحد عليه، لا سيما من الذين يدعون لأنفسهم بأنهم وحدهم من يمثل المسيحيين».

وقالت الوزيرة أليس شبطيني: «أنا وزيرة في هذه الحكومة ولست منتخبة لأكون عضواً في البرلمان كما أن غيري من يدعي تمثيله للمسيحيين ويقول عنا إننا نمثل 6 في المئة منهم ليس نائباً ومنهم من ترشح وخسر في الانتخابات، لكنني حائزة على ثقة البرلمان وأتمتع بشرعية كاملة لا يستطيع احد ان نزعها عني أو لا يعترف بها».

جدل حول الميثاقية السياسية

وقال الوزير ميشال فرعون: «إن حزب القوات اللبنانية ليس في الحكومة وأن حزب الكتائب انسحب منها ولم يبق في هذه الحكومة إلا مكون واحد من هذه المكونات وأقصد به التيار الوطني الحر». وتابع فرعون: «إن غياب التيار الوطني عن الجلسة يفقدها الميثاقية السياسية والتمثيل المسيحي الواسع مع احترامي للآخرين».

وقال الوزير بطرس حرب: «لن أسمح لنفسي في هذه الجلسة أن أكون قليل التهذيب أو أنزل الى مستوى بعض الذين قالوا كلاماً يعيب علي الرد عليه أو الوقوف عنده، لأن ما قالوه هو استخفاف بعقول الناس وتعدٍ على إرادة الناخبين الذين منحوني ثقتهم لتمثيلهم في البرلمان ومن ثم في الحكومة».

وأكد حرب: «إن من قالوا هذا الكلام عبّروا عن رأيهم السياسي ولن نرضح لقرارهم بتعطيل عمل الحكومة، وإذا كان هناك من يريد سحب جدول الأعمال من الجلسة، أرى من الأفضل أن نذهب الى بيوتنا وليتحمل كل منا مسؤوليته في الوقت الصعب الذي يمر فيه البلد، ولا نكترث لاحتياجات المواطنين ونعمل معاً للتخفيف من أوجاعهم الاقتصادية والاجتماعية».

وقال الوزير رشيد درباس: «أريد في مداخلتي الاستعانة بقاموس من غابوا عن الجلسة لأقول، إذا كان هذا هو المعيار، أنا لا أرى المكون السياسي السني موجوداً في ظل غياب ممثلي «تيار المستقبل» وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل المستقيل أشرف ريفي، مع أن الوزير دي فريج يمثل هذا التيار، بينما أنا والوزير محمد المشنوق ننتميان الى كتلة الرئيس سلام، وبالتالي لسنا من الذين يحملون راية المستقبل». وأكرر هنا أن المكون السني غائب عن الجلسة على رغم أن دي فريج موجوداً وهذا ما يفقدها الميثاقية السياسية.

وتابع درباس: «أتحدث من قاموس من قاطع الجلسة لأقول له أنا لا أملك على سبيل المثال حيثية شعبية في طرابلس، لكن أملك في المقابل حقيقة دستورية مكتملة الصفات، وأقصد أن البرلمان منحني ثقته وهذا ما يتيح لي ممارسة دوري ولا يستطيع أن يتنكر أي طرف لدوري السياسي».

ورد على قول الوزير الياس بوصعب بأن الوزراء المسيحيين في ظل غيابهم عن الجلسة لا يمثلون إلا 6 في المئة، فأكد إنها مقاربة فيها مغالطات ونحن 10 وزراء لا مانع لدينا من الاستقالة أو الغياب عن الجلسات ما يؤدي الى تعطيلها أو فرط الحكومة.

لكن نحن – كما قال درباس – «لا نلجأ الى الإثارة الطائفية وإلا لكنت أنا والرئيس سلام والوزير محمد المشنوق من الذين يطرحون في كل جلسة مطالب تخص السنّة وأدعو الى عدم التقليل من شأننا».

وأضاف: «نحن لم نجتمع لانقاذ الشكل، أي التداول في الوضع السياسي، لأن الأصرار على إنقاذ الشكل يعني إعدام الجوهر وشلّ البلد.

وسأل درباس في رده على فرعون، «هل تطلب منا تحويل الجلسة الى جلسة اعتذاريات وتقديم رسائل الغفران للفريق الذي غاب عن الجلسة علماً أن الوزير أعطانا مقدمة سياسية تفضي الى نتائج مرعبة».

ورد فرعون: «أنا لم أقل ذلك».

وتابع درباس: «أنت قلت إن التمثيل المسيحي يضمحل داخل مجلس الوزراء في ظل غياب التيار الوطني، وبالتالي أردت أن تقول لنا عليكم الرضوخ لقراره بمقاطعة الجلسة تحت طائلة فقدان الميثاقية. وأكرر ما قلته من قبل بأننا على استعداد للاستقالة أو لمقاطعة الجلسات. نحن نمثل الدولة وهنا لا أحد يستغني عن الآخر ونحسب للتيار الوطني ألف حساب فليحسب هو للوطن والحكومة بعض حساب».

وقال الوزير أكرم شهيب: «إن للتيار الوطني الحرية الكاملة في القرار الذي يتخذه لكن من غير الجائز تعطيل الجلسة ولدينا جدول أعمال فلنبادر الى مناقشته وإقراره».

وحذّر من عودة النفايات الى الشارع بسبب إصرار حزب «الكتائب» على منع الشاحنات المحملة بالنفايات من تفريغ حمولتها في مكب برج حمود، الذي كنا بدأنا في تأهيله، وتوقف العمل نظراً لاستمرار شبان من الحزب نفسه على وقفه ومنع العمال من استكمال تجهيزه ليكون مستوفياً للشروط الصحية والبيئية.

ونوّه بموقف حزب «الطاشناق» وحمّل المسؤولية في إعاقة تأهيل المكب الى «الكتائب» وقال: «كنت زرت رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع وتبلغت منهما عدم موافقتهما على تصرفات الكتائب».

وفور انتهاء الوزراء من الإدلاء بمداخلاتهم طلب سلام البدء بمناقشة جدول الأعمال. لكن فرعون اعترض وطلب حصر الجلسة بتداول الآراء في الشأن السياسي. فرد رئيس الحكومة: «أنت كنت حضرت وطالبت بتأجيل الجلسة ومن ثم بحصرها، إذا لم تؤجل، بالأمور السياسية، وأنا أكدت لك بأن الجلسة قائمة ولم أعدك بشيء».

المقررات

وفي نهاية الجلسة التي استمرت نحو أربع ساعات قال وزير الإعلام: «إن الرئيس سلام، جدد الدعوة إلى «الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لإعادة التوازن إلى المؤسسات الدستورية». وبعد كلام سلام الذي تناول فيه حيثيات الجلسة. جرت مناقشة عامة أبدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم في شأن المواضيع المعروضة، ثم انتقل المجلس إلى بحث المواضيع الواردة على جدول أعمال الجلسة، فتمت مناقشتها وبنتيجة التداول اتخذ المجلس القرارات اللازمة في شأنها، وأهمها: «الموافقة على تقرير اللجنة الوزارية المكلفة بدرس تلوث مجرى نهر الليطاني وعلى اقتراحاتها على أن تعرض الصعوبات المستجدة في حينه. والموافقة على مذكرة تفاهم بين رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية ورئاسة مجلس الوزراء الفلسطينية تتعلق بمشروع التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. والموافقة على مشاريع مراسيم ترمي إلى نقل اعتمادات من احتياطي الموازنة العامة إلى موازنات بعض الوزارات للعام 2016 على أساس القاعدة الاثنتي عشرية تلبية لبعض حاجاتها. وتأكيد الخطة التي أقرها مجلس الوزراء بخصوص موضوع النفايات وتأكيد الثقة برئيس اللجنة وزير الزراعة وإعطائه الحق بالتفاوض مع من يريده من الجهات المعنية لضمان حسن تنفيذ الخطة كي لا تعود النفايات إلى الشوارع».

ولفت إلى أن «الجلسة المقبلة ستعقد في 8 أيلول (سبتمبر) المقبل، بسبب سفر الرئيس سلام بمهمة في الخارج».

وقال جريج رداً على أسئلة الصحافيين: «حصل طلب أن تنحصر المناقشة بالموضوع الذي سبب غياب وزراء التيار عن الجلسة، لكن من بعد مناقشة مستفيضة تقرر المضي ببحث المواضيع الواردة على جدول الأعمال وتأجيل المواضيع الحساسة وذات الأهمية، والمواضيع التي أتخذ فيها قرارات عادية ولا تثير خلافات».

وأشار إلى أن وزيري «حزب الله» شاركا في النقاش العام وليس في المواضيع الواردة على الجدول. ونتمنى على وزراء التيار المشاركة في الجلسات المقبلة». وقال: «هناك أزمة سياسية لا أزمة حكومية، والميثاقية ليست مفقودة بسبب غياب مكون واحد غاب عن الجلسة والميثاقية متوافرة بوجود النصاب ووجود وزراء مسيحيين لديهم صفة تمثيلية».

وشدد وزير الصحة وائل أبو فاعور بعد الجلسة على أن «كل القرارات التي اتخذت ليست جدلية ولا خلافات حولها والجميع حريص على معاجلة الأزمة السياسية الناتجة من تغيب التيار والطاشناق لما لهما من تمثيل وحيثية».

وأوضح وزير الصناعة حسين الحاج حسن أنه «حصل إصرار على إقرار بنود ونحن كوزيري حزب الله لم نشارك في نقاش أي بند وحاولنا تأجيل القضايا الخلافية».

ورد وزير الاتصالات بطرس حرب على بو صعب، الذي رأى أن الجلسة غير ميثاقية وأن أي قرار يصدر عنها سنتعامل معه على أنه ليس ميثاقياً، فقال: «لا أحد يمثل كل المسيحيين ولا يمكن الادعاء باحتكار هذا التمثيل. والجلسة اليوم عادية».

تحركات مطلبية

وفي ساحة رياض الصلح،. نفذ مياومو شركة كهرباء لبنان اعتصاماً تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، احتجاجاً على التمديد لشركات مقدمي الخدمات وامتحانات مجلس الخدمة المدنية لهم.

وأكدوا انهم «لن يقبلوا التمديد للشركات التي نهبت المال العام ولا بمهزلة الامتحانات في مجلس الخدمة المدنية. ونحن مع دخول جميع المياومين إلى مؤسسة كهرباء لبنان بصفة أجير».

ونفذ اصحاب المركبات العمومية في محلة الدورة – المسلك الغربي ومحلة الكولا اعتصامين احتجاجاً على رفع رسوم الميكانيك ما تسبب بازدحام مروري هائل، وذلك بدعوة من اتحادات ونقابات قطاع النقل البري.

وأعلن رئيس مصالح النقل بسام طليس من الكولا، «إقفال مراكز المعاينة في 5 ايلول (سبتمبر) ولن تفتح الا بعد اعادة الأمور الى نصابها». وأكد ان «مطلبنا عودة المعاينة الميكانيكية الى الدولة». واعتبر «ان بناء المراكز والمواقع للمعاينة لا يكون على حساب المواطن، وإذا كان على حساب المواطن فلتقم الدولة بمسؤولياتها، الموضوع اساساً كله خطأ بخطأ من اوله حتى آخره. وللأسف نصل الى وقت تصبح النقابات والمواطنون يفتشون عن القانون والنظام اكثر من المسؤولين».

ثم انتقل طليس الى اعتصام الدورة وقال إن «السلطة تمادت في التعدي على حقوقنا كنقابات وكمواطنين، ولن يسكت احد». ورفض ان تذهب الأموال لغير الدولة، معتبراً ان «الموظفين والدرك ليسوا خدماً عند الشركات».

**********************************

 جلسة بلا «تيار» والحريري يلتقي أردوغان و«المستقبل» يردّ على «الحزب»

في موازاة الجهد الدولي لحلّ الأزمة السورية، والتحرّك الاميركي لمعالجة الأزمة اليمنية مُترافقاً مع دعوة أطلقَها وزير الخارجية جون كيري من جدة إثر لقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى تأليف حكومة وحدة وطنية في اليمن تضمن لـ«الحوثيين» وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح المشاركةَ في السلطة، مقابل انسحابهم من المناطق التي يسيطرون عليها خصوصاً صنعاء، وتسليم أسلحتهم الثقيلة إلى طرف ثالث، واصَلت تركيا عملياتها العسكرية في سوريا ضد «داعش»، بعدما استعادت مدينة جرابلس منها، معلنةً البقاء هناك حتى يتمكّن «الجيش السوري الحر» من فرضِ سيطرته على الوضع، في وقتٍ بدأت «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا الانسحابَ إلى شرق الفرات. وفي هذه الأجواء، بدأ الرئيس سعد الحريري زيارةً لتركيا، التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم. وجدّد «تضامنَه مع تركيا وشعبها وديموقراطيتها في مواجهة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة كما في مواجهة الهجمات الإرهابية التي تتعرّض لها». وجرى خلال اللقاءَين عرضُ التطوّرات في المنطقة وما يتعلق منها بالأزمة السورية خصوصاً وسُبل حماية لبنان من تداعياتها الخطيرة. كذلك تمّ عرض الجهود الجارية لوضع حدّ للشغور الرئاسي في لبنان «بصفته المدخلَ لانتظام عمل الدولة ومواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة». واستبقى أردوغان الحريري في تركيا إلى اليوم ليشاركه في افتتاح جسر السلطان ياووز سليم (سليم الأوّل) في اسطنبول والعشاء الرسمي الاحتفالي للمناسبة، إضافةً إلى لقاءات أخرى.

إذا كان مجلس الوزراء قد تجاوَز التعطيل بإصرار رئيس حكومته تمام سلام على انعقاد الجلسة، فإنّه وقعَ في رمال الميثاقية المتحرّكة والتي غنّى فيها كلّ فريق على ليلاه.

فجاءت جلسة مجلس الوزراء التي تمايَز فيها وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش بحضورهما عن حليفَيهما «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق»، بحسب ما اتّفق عليه خلال الاتصالات بين القيادات السياسية التي سبَقت الجلسة: أي اتّخاذ قرارات عادية وغير خلافية أو جدلية. لكنّ الجلسة فتَحت الباب مجدداً أمام التمثيل المسيحي الوازن وغير الوازن. وقد استحوَذ هذا الأمر على نقاش واسع وطويل داخل المجلس.

وعلمت «الجمهورية» أنّه وبعد مداخلة الحاج حسن وفنَيش حول أسباب حضورهما الجلسة وتمايزِهما عن الحلفاء، طلبَا عدمَ الدخول في نقاش أيّ بند في جدول الأعمال، وفتحَ حوار مع الوزراء المقاطعين لحلّ الأزمة.

لكنّ سلام ومعظم الوزراء لم يستجيبوا طلبَهما، وكذلك طلبَ الوزير ميشال فرعون الذي يصبّ في الإطار نفسه، مع فارق التمييز بين البنود العادية جداً وبين البنود التي اعتبرَها جدلية، فآثرَ فرعون الانسحاب عند طرح البند التاسع المتعلق بطلب وزارة الاشغال والنقل الموافقة على تنفيذ اشغال صيانة شبكة الطرق وتجزئتها بموجب استدراجات عروض وفقاً لأحكام المادة 123 من قانون المحاسبة العمومية وعلى اساس الآلية المعتمدة والتي تعتبر كلّ جزء صفقة مستقلة. وقال فرعون لدى خروجه إنّه انسحب انسجاماً مع موقفه «لأنّ هناك مواضيعَ تمّ الاتفاق على تأجيلها وهي تُبحث الآن».

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية»: «لا يجوز أن نعطّل جلسات مجلس الوزراء كلّما رغبَ مكوّن من مكوّناتها بتسجيل موقف، والأجدر به أن يسعى الى إقناع الوزراء بمواقفه ليتبنّاها المجلس دستورياً وقانونياً.

فلكلّ قضية طريقة في مقاربتها والبتّ بها، ولا يمكن أحد الخروج بسهولة ولو بناءً على رغبة خاصة على ما يقول به الدستور والنظام الداخلي المعتمد لمجلس الوزراء، وهو ما تعارَفنا على تسميته «آليّة العمل» في اتّخاذ القرارات والتي لم نسجّل أيّ خروج عليها في جلسة الأمس وما قبلها وتلك التي تليها».

فنَيش

وقال فنَيش لـ«الجمهورية»: «حضورُنا هدفُه إظهار حرصِنا على عدم تعطيل الحكومة، وفي الوقت نفسه من أجل إقناع مجلس الوزراء بأن لا يذهب، نتيجة تداعيات الأزمة القائمة ومن ثمّ مقاطعة الوزراء، إلى مزيد من التصعيد والتأزيم».

وأضاف: «طلبنا تأجيلَ الجلسة، لكن لم يُستجب لطلبنا، فحضَرنا لأنه، على الأقلّ إذا انعقدت الجلسة، لا تتّخذ قرارات، ما يمكن ان يُفسّر بأنّه تجاهل لموقف مكوّن كبير وأساسي في السياسة والتمثيل، كذلك لم يُستجب هذا الطلب، لذلك لم نشارك في ايّ نقاش.

نحن حضَرنا لإثبات حرصِنا على استمرار الحكومة والقيام بمسعى لعدم اتّخاذ قرارات تؤدّي الى التصعيد. أمّا بالنسبة الى مشاركتنا في الجلسة المقبلة، فهذا الأمر يُدرس».

أبوفاعور

وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: «تفادى مجلس الوزراء اتّخاذ أيّ قرارات جدلية أو خلافية في انتظار عودة وزراء «التيار الوطني الحر» و«الطاشناق» الى المجلس.

والإيجابية التي حصلت في الجلسة انّ الكلّ اجمعَ على اعتبار انّ هناك ازمة ويجب معالجتها، لِما للغائبين من تمثيل وحيثية، سيكون لدينا متّسَع من الوقت خلال اسبوعين لنقاش الأزمة مع وزراء «التيار» للوصول الى تفاهم يفضي الى عودتهم، وهناك اكثر من طرف سيتولّى الاتصالات.

لم يكن في الجلسة ذهنية تحدٍّ عند أيّ من الوزراء، وخصوصاً عند الرئيس سلام، والجميع اعتبر انّ غيابهم يجب التوقف عنده ومعالجته، لذلك لم يتّخذ ايّ قرار يصطدم بـ»التيار الوطني الحر».

عريجي

وقال الوزير روني عريجي لـ«الجمهورية»: «الموضوع سياسي والأزمة سياسية وليست ميثاقية، ونحن كتيار «مردة» كنّا منفتحين على إيجاد مخرج لحلّ الأزمة ولكن عند قرار البحث في جدول الاعمال شارَكنا في مناقشة بنود ليست ذات اهمّية كبيرة. لا أحد يعلم ماذا سيحصل في الايام المقبلة، وما جرى هو تمرير لجلسة اليوم (أمس) فقط».

شبطيني لـ«الجمهورية»

وقالت الوزيرة آليس شبطيني لـ«الجمهورية»: «هناك فارق بين الوزير والنائب الذي يمثّل الشعب، وكلّ وزير له مركزه. لذلك اعتبرتُ أنّ الحضور يجب ان يكون نوعياً. ثم إنّ من افتعل عدم الميثاقية لا يحق له ان يأتي ويحدّثنا بالميثاقية.

فالميثاقية الأهم هي ميثاقية المؤسسات الثلاث: رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء. فهل يريدون الآن الحديث عن الميثاقية وهم يعطّلون آخر مؤسسة دستورية تعمل؟ ثمّ، ما هذا الحديث عن مسلمين ومسيحيين؟ هذا لا يجوز. أمّا عن التمثيل الشعبي، فالوزراء الثلاثة المتغيّبون لا يمثّلون الشعب لأنهم ليسوا نواباً.

هم لهم فقط وجود سياسي داخل الحكومة ولا مكان في الدستور يقول إنّ التكتّل الحزبي السياسي له وجود شعبي. الدستور تحدّث عن الطوائف، والميثاقية هي إشراك المسيحيين والمسلمين وليس الأحزاب. هم لهم وجود سياسي كبير، وأكيد لا أحد ينكره عليهم، لكن لا يغيب المسيحيون إذا غابوا».

درباس

وكانت للوزير رشيد درباس مداخلة خلال الجلسة فسأل: هل غياب الوزيرين اشرف ريفي ونهاد المشنوق، وهما من الصقور في تيار «المستقبل»، يُعتبر غياباً للطائفة السنّية داخل مجلس الوزراء؟». وقال: «أستغرب مفردات هذا القاموس الجديد لجهة اعتبار أنّ غياب الحزب يعني غيابَ الطائفة».

وبدوره الوزير سجعان قزي قال في مداخلته «إنّ غياب أيّ مكوّن عن الجلسة هو قرار سياسي»، وأضاف: «لا يجوز تعطيل عمل المؤسسات الدستورية وعلى رأسها مؤسسة مجلس الوزراء في هذه المرحلة الخطيرة، واعتبَر أنّ غياب «التيار الوطني الحر» مرتبط بموقفه الدائم حيال التعيينات العسكرية، وهو موقف سياسي يرَدّ عليه بالسياسة وليس بطرح الميثاقية». وأضاف: «صحيح أنّ «التيار» هو قوّة وازنة في الحياة العامة، وخصوصًا على الصعيد المسيحي ولكن هذا لا يلغي الصفة التمثيلية لغيره».

ودعا الوزير بطرس حرب إلى استقالة الحكومة وتحويلها حكومة تصريف أعمال. وقال عبر «تويتر»: «قرارنا أن نتعايش ونسَيّر أمور البلاد في انتظار انتخاب رئيس الجمهورية، لكنّ هناك فريقاً يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية وهو ما يضرب ميثاقية السلطة»، مشيراً «إلى أنّ غياب حزب أو أكثر عن جلسات الحكومة يدعونا الى الحذر ولكنّه لا يعطل سلطة أو يشلّها وإلّا سيصبح مجلس الوزراء رهينة إرادة فريق أو آخر». وأضاف: «إذا كنّا لا نريد ممارسة صلاحياتنا كما تنصّ عليها الأصول الدستورية، أدعو إلى الاستقالة وتحويل الحكومة حكومة تصريف أعمال».

المشنوق

وفيما غاب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الجلسة، نفى مكتبه الاعلامي ان يكون قد ادلى بأيّ تصريح حولها، مُعلناً أنه «سيضع في تصرّف رئيس مجلس الوزراء فقط أسباب غيابه، وذلك عندما سيقابله».

باسيل

وليلاً، أعلن الرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل «أنّ الحكومة مطعونٌ بها في القضاء، وممنوع صدور ايّ مرسوم لا يوقّعه «التيار» مهما كان موضوعه».

وقال باسيل خلال عشاء «قطاع الانتشار» في «التيار»: ملعون منّا كلّ من يحاول اقتلاعنا من مجلس الوزراء بعقدِ جلسة غير ميثاقية، والحكومة مطعون بها في القضاء والشارع، وملعون منّا كل من يحاول اقتلاعَنا من مجلس النواب بقانون انتخاب غير ميثاقي، وملعون منّا كلّ من يحاول اقتلاعَنا من رئاسة الجمهورية للإتيان برئيس غير ميثاقي، وملعون من الله كلّ مَن يحاول اقتلاعَنا من أرضنا، ومهمّتُنا أن نأتي باللبنانيين مهما كانت طائفتهم إلى أرض الرسالة لبنان، وهذه مشيئة إلهيّة».

«المستقبل»

في المقابل، عزَت مصادر في «المستقبل» عدمَ ردّ الحريري على الخطاب الاخير لنصرالله في بنت جبيل الى «عدم وجود شيء فيه يستدعي الرد».

وقالت لـ«الجمهورية»: «لقد اعلنَ أنّه منفتح؟ ماذا يعني ذلك؟ إذا كان يقصد انّه منفتح على ان يكون الرئيس الحريري رئيس حكومة فهو يربّح الحريري «جميلة مِن كيسو»، فليس نصرالله من يقرّر ان يكون الحريري رئيساً للحكومة أم لا، بل سعد الحريري هو من يقرّر إذا كان يريد ان يكون رئيس حكومة أم لا، ولا أحد آخر، وإذا كانوا يودّون ان يجرّبوا إدارة البلد برئيس حكومة آخر لا تمثيل له، فيستطيعون ذلك، وهم حاوَلوا في السابق ورأينا النتائج، فليحاولوا مجدداً إذا شاؤوا تكرار التجربة.

ثم إنّ نظرية انّ الحريري «مستقتل» ان يكون رئيس حكومة وأنّ كلّ حساباته وتصرفاته السياسية هي فقط لهذه الغاية، هي كلام في الهواء. فلقد أثبت الرجل عشرين مرّة انّ رئاسة الحكومة «آخِر همّو»، بل إنّ همّه الأول والأخير هو ان يبقى لبنان، وبالتالي هذا الموضوع غير مطروح، وهو لم يطلب موعداً من أحد ولم يطلب ضمانات من أحد».

قهوجي

وفي المواقف، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي انّه ليس طامحاً لأيّ شيء بعد انتهاء ولايته «لأنّ لبنان في عهدة المؤسسة العسكرية التي بمقدار ما تحافظ الدولة عليها بمقدار ما تحافظ هي على الدولة». وأكد أنّه «على رغم كلّ ما يحصل، فإنّ الجيش مستمر في مهماته، وهو على أتمّ الجهوزية للتصدي لأيّ عمل ارهابي تخريبي».

وأشار الى انّ «القرار اتّخِذ بالقضاء على المجموعات الارهابية في مخيّم عين الحلوة، وتسليمُ المطلوبين أنفسَهم، ليس إلّا خطوة اولى»، وأوضح انّ «الهدف الاول كان تطويق المجموعات ومنعها من التخريب خارج المخيم»، كاشفاً عن إحباط كثير من المخططات، ولا سيّما منها التي كانت تستهدف المجمّعات التجارية والسياحية، لافتاً الى انّ «الوضع الامني كان خطراً جداً، إلاّ انّ الاوضاع اليوم تبدو اقلّ خطورة بَعد تسليم المطلوبين أنفسَهم»، وقال: «خيَّرنا الفلسطينيين، إمّا التعاون معنا وإمّا سيكون المخيم في دائرة الخطر، واستمراره على المحك».

وتحدّث قهوجي عن وجود مخطط إقامة إمارة إسلامية من الحدود الشرقية الى البحر شمالاً، معتبراً أنه «كلّما أبعدنا الارهابيين عن الحدود تراجَع خطر إقامة الإمارة». وأكد أنّ «الحسم في جرود عرسال سهلٌ إذا أقفِلت الحدود مع سوريا».

**********************************

الحكومة تُكرِّس الميثاقية.. ونيران عونية لشلّ الجلسات

«حزب الله» يهدِّد بقلب الطاولة وإيصال عون إلى بعبدا!

لا جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل في 1 أيلول، هذا يعني ان البلاد امام استراحة أسبوع قد تكون حافلة بالمواقف والتطورات الإقليمية، بانتظار الخميس الذي يلي وهو يكون 8 أيلول، أي قبل يومين أو ثلاثة من عيد الأضحى المبارك.

وسواء عقدت الجلسة أو لم تعقد على خلفية ارتباطات رئيس الحكومة خارج البلاد، فإن مرحلة ما بعد عيد الأضحى ستحفل ايضاً بعدم انعقاد مجلس الوزراء حيث سيغادر الرئيس تمام سلام إلى كل من فنزويلا ونيويورك للمشاركة في قمّة عدم الانحياز في اجتماعات الأمم المتحدة.

ومن هذه الأجندة الحكومية الواضحة تبين ان جلسات الحكومة ستكون نادرة خلال شهر أيلول، الا ما خلا جلسة لاجراء تعيينات تسبق نهاية الشهر المقبل سواء أكان في المؤسسات العسكرية كتعيين رئيس للأركان أو تعيين رئيس للجامعة اللبنانية، في ظل نيران عونية، متصاعدة، تستهدف شلّ الحكومة، وجلساتها.

وهذا المتسع من الوقت من شأنه ان «يُهدئ» من اعصاب «التيار الوطني الحر» وفقاً لوزير مطلع في الحكومة، وتتوضح أكثر فأكثر فرص المعالجة أو الذهاب إلى أزمة أكبر في تشرين تضع الحكومة ككل امام الخيارات غير المرغوبة:

1- شل الحكومة أو تحويلها إلى حكومة غير منتجة.

2- خروج كتل وزارية فاعلة فيها لتجنب ان يكون استمرار المشاركة بمثابة شهادة زور.

3- تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال فلا هي تنعقد، ولا هي تنتج، وبالتالي يمكن عندها تصريف الأعمال وتسيير مصالح النّاس بالحد الأدنى.

هذه السيناريوهات المحتملة فرضتها المواقف المرتبطة بجلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، «رغم انها كانت منتجة بالمعنيين السياسي والاداري»، فهي انعقدت في موعدها واجمع الوزراء الذين شاركوا فيها على ميثاقيتها واتخذت بعض القرارات الملحة والمرجأة من جلسة 18 آب الماضي، مثل الموافقة على تقرير اللجنة الوزارية المكلفة دراسة تلوث مجرى نهر الليطاني، وعلى مذكرة تفاهم بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية للتعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات الفلسطينية، ومرسوم يرمي إلى تعديل الخريطة المتعلقة بالاملاك البحرية في كفر عبيدا، بالإضافة إلى مشاريع مراسيم ترمي إلى نقل اعتمادات لازمة إلى موازنات بعض الوزارات من العام 2016 على القاعدة الاثني عشرية لتلبية بعض حاجاتها.

وعلى ان الأهم القرار المتخذ في موضوع النفايات والمتعلق بالتأكيد على الخطة التي اقرها مجلس الوزراء في خصوص موضوع النفايات وتأكيد الثقة بوزير الزراعة اكرم شهيب واعطائه الحق بالتفاوض مع من يريد لتنفيذ الخطة كي لا تعود النفايات إلى الشوارع.

وخارج هذه القرارات المنتجة والميثاقية والابتعاد عن كل ما من شأنه ان يكون خلاف، أكّد مصدر وزاري شارك في الجلسة لـ«اللواء» ان «الرئيس سلام التزم بما وعد به ولم يسمع أو يطرح أو يثير أي موضوع له علاقة بالملفات الخلافية أو الحساسة».

وكشف هذا المصدر ان «الرئيس سلام سجل ملاحظات الوزراء واستمع إليهم بدقة وطغى على ادائه في الجلسة التي استمرت 4 ساعات طابع ان يكون مستمعاً أكثر مما كان متحدثاً».

الا ان مصادر مطلعة أعربت عن مخاوفها من المرحلة الفاصلة في ضوء تشعب الجدل السياسي والخشية من تحوله إلى خيارات تنتهي بتوقف الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» أو حتى طاولة «الحوار الوطني» فضلاً عن تعليق العمل بالحكومة.

ولم يستبعد مستشار الرئيس سعد الحريري غطاس خوري ان يذهب «تيار المستقبل» إلى المعارضة، وهو أحد الخيارات التي يدرسها التيار كما أشار.

وفي خضم المناقشات الدائرة خلال الجلسة حول ميثاقيتها، والمطالعة «المفحمة» التي قدمها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس كان تجاذب بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» يتخذ منحى تصاعدياً.

ففيما حملت «كتلة الوفاء للمقاومة» ما اسمته «الفريق التعطيلي» في «المستقبل» مسؤولية إجهاض الحلول لإبقاء البلد في إطار الشلل، بعدم تلقفه مبادرة السيّد حسن نصر الله، سارعت مصادر مطلعة في «المستقبل» إلى التساؤل عن كيفية اتهام «كتلة المستقبل» بالتعطيل ما دام المرشحان الاثنان لرئاسة الجمهورية من فريق 8 آذار، وأن نواب 8 آذار لا يحضرون جلسات الانتخاب، متهمة «حزب الله» بتشجيع وزراء «التيار الوطني الحر» علي مقاطعة جلسة مجلس الوزراء والمشاركة بوزيرين فيها.

في هذا الوقت، كان قيادي بارز في 8 آذار يُهدّد بقلب الطاولة من زاوية ان «حزب الله» وهذا الفريق لن يترك النائب ميشال عون وحيداً، فيما وصفه هذا القيادي بمعركة «استرجاع حقوق المسيحيين».

وأشار هذا القيادي إلى ان صبر 8 آذار على حكومة تمام سلام هو مؤقت والخيارات مفتوحة بدءاً من قلب الطاولة على رؤوس الجميع لتصبح الخسارة شاملة لبنانياً وخارجياً.

ويربط هذا المصدر بين قلب الطاولة الحكومية مهما كان الثمن وفتح أبواب قصر بعبدا وتفعيل كل المؤسسات وانتظام الدورة الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد!

وامام هذه المواقف التصعيدية لاحظت مصادر سياسية ان الحكومة دخلت في مرحلة الشلل وربما التعطيل إلى ما بعد صدور قرار وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

مناقشات الجلسة

فكيف دارت المناقشات خلال الجلسة أمس؟

الرئيس سلام استهل الجلسة بالدعوة تكراراً إلى انتخاب رئيس للجمهورية وأن الأزمة السياسية سببها العجز عن انتخاب رئيس، داعياً إلى التماسك والتعاون في هذه المرحلة ومقاربة الأمور البعيدة عن الخلافات.

ثم طلب الوزير محمد فنيش الكلام فتمنى في مستهل كلمته بتأجيل الجلسة إفساحاً في المجال أمام حصول مشاورات تؤدي إلى حل الأزمة لكن الرئيس سلام رفض مبدأ التأجيل من دون أن يكون ذلك تحدياً لأحد.

ووفق مصادر وزارية أن فنيش أمل أن تتحوّل الجلسة إلى جلسة نقاش بدون قرارات، فقال الرئيس سلام: كل المواضيع الخلافية نؤجلها ومسألة التعيينات لن تطرح. وخلال مداخلة الوزير ميشال فرعون أتى على ذكر أن الكتائب لم تعد أيضاً ممثلة في الحكومة فخاطبه الوزير قزي قائلاً: الإنتخابات «مش بكرا» يا ميشال.

وأوضحت المصادر أن موقف وزيري حزب الله كان هادئاً ومنسجماً، وأنهما لم يخوضا في النقاش الذي حصل حول الميثاقية، لكنهما شاركا في النقاش الذي دار حول موضوع نهر الليطاني، والبند المتعلق بالنفقات السرية للجيش اللبناني الذي أرجأ البتّ به تجاوباً مع تمني من الوزير حسين الحاج حسن الذي أكد الحرص على الحكومة وعدم تعطيلها.

وكشفت المصادر أن المجلس انقسم على نفسه بين من يريد أخذ قرارات في الجلسة، وبين من يريد التريث في ذلك كوزراء «حزب الله» و«الحزب التقدمي».

وكشف أحد الوزراء لـ«اللواء» أن وزيري كتلة التنمية والتحرير غازي زعيتر وعلي حسن خليل لم يقدّما أية مداخلة واعتصما بالصمت.

وبحسب هذه المصادر فإن سجالاً حصل بين الوزير درباس ووزير السياحة ميشال فرعون حول ميثاقية الجلسة، فتساءل درباس هل غياب الوزيرين أشرف ريفي ونهاد المشنوق أن هناك عدم ميثاقية لأن وزيرين من الطائفة السنّية غابا ويجب أن تتعطل أعمال الحكومة. أضاف هل يجوز مقاطعة الحكومة من أجل التمديد لضابط «هذا الأمر لا يجوز».

ودعا وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لاتخاذ قرارات أو الذهاب إلى المنزل، متمنياً من وزراء حزب الله بحث البنود المتعلقة بشؤون النّاس.

واعتبر وزير المردة روني عريجي أن هناك في البلد أزمة كبيرة لكنها ليست أزمة ميثاقية.

ولاحظ وزير الاتصالات بطرس حرب أن ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها مجلس الوزراء في ظل غياب وزراء الإصلاح والتغيير، مقترحاً السير بالجلسة وبالابتعاد عن المواضيع الخلافية.

ورأى وزير العمل سجعان قزي أن غياب أي مكوّن عن الجلسة هو قرار سياسي ولكن لا يجوز تعطيل عمل المؤسسات الدستورية ولا سيما الحكومة، ولاحظ أن وضع الحكومة بعد التمديدين للنواب لم يعد التمثيل الصحيح للمعيار الميثاقي خاصة بعد الانتخابات البلدية التي كشفت عن التعديل في التمثيل الشعبي.

وقالت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لا يحق للوزير جبران باسيل التحدث عن الميثاقية وهو فشل في الانتخابات النيابية.

وتوقف وزير شؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج في مداخلته عند الدعوة إلى تسيير شؤون النّاس وأن الكلام عن تمثيل طائفة ليس لصالح البلد ولا المسيحيين.

أما الوزير وائل أبو فاعور فقد وصف الرئيس سلام بأنه أب وأم الميثاقية.

وقال الوزير ميشال فرعون لدى انسحابه من الجلسة: «جرى نقاش سياسي طويل وانسجاماً مع موقفي بتأجيل الجلسة قررت الانسحاب لدى بحث ملف تجزئة مشاريع وزارة الاشغال حيث كان يجب عدم مناقشته». واعتبر فرعون أنه «لو تمت مناقشة أكبر مع حزب الكتائب لم نكن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لذلك كان بإمكاننا تأجيل الجلسة أسبوعاً أو إثنين من أجل إجراء مشاورات (راجع ص2).

الحريري في أنقرة

سياسياً، استقبل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الرئيس سعد الحريري للمشاركة في العشاء الرسمي في اسطنبول لافتتاح جسر السلطان سليم الأول.

وكان الرئيس الحريري عقد لقاءين في أنقرة مع الرئيسين أردوغان ورئيس الوزراء بينالي يلدريم أكد خلالهما تضامنه مع تركيا وشعبها في مواجهة الانقلاب العسكري الفاشل.

وأفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أنه جرى خلال اللقاءين استعراض التطورات في المنطقة وما يتعلق منها بالأزمة السورية بشكل خاص وسبل حماية لبنان من تداعياتها الخطيرة.

كما تمّ عرض الجهود الجارية لوضع حدّ للشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية بصفته المدخل لانتظام عمل الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة.

وفي مجال سياسي آخر انتقد الرئيس ميشال سليمان بعد لقاء الرئيس نبيه برّي في عين التينة القول أن هناك مسيحيين يمثلون ومسيحيين لا يمثلون، ووصف المقاطعة بأنه عمل غير ديمقراطي أكان في انتخاب رئيس أو حضور مجلس الوزراء، مؤكداً أن أهم شيء في الجيش هو استمرار المسؤولية، في إشارة إلى التعيينات العسكرية.

لعنة باسيل!

على أن الأبرز في المواقف السياسية في يوم الحكومة الطويل هو ما طلع به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من صبّ اللعنات على «كل من يحاول اقتلاعنا من مجلس الوزراء بعقد جلسة غير ميثاقية»، واصفاً أن الحكومة مطعون فيها بالقضاء وبالشارع.

وقال «ملعون كل من يحاول إقتلاعنا من مجلس النواب بقانون غير ميثاقي، وكذلك كل من يحاول إقتلاعنا من رئاسة الجمهورية للإتيان برئيس غير ميثاقي».

تحرك النقل البرّي

ميدانياً، نفّذ أصحاب السيّارات العمومية والشاحنات والباصات وصهاريج المحروقات إعتصامين في الدورة والكولا، إحتجاجاً على تلزيم المعاينة الميكانيكية لشركة خاصة جديدة رفعت الرسوم على الشاحنات.

ودعت النقابات الميكانيكية إلى الاعتصام في المراكز الميكانيكية كافة في 5 أيلول المقبل.

وكشف رئيس اتحاد مصالح النقل في لبنان بسّام طلاس انه في 5 أيلول المقبل ستقفل مراكز المعاينة الأربعة الموجودة على الأراضي اللبنانية ولن تفتح بعدها، مطالباً السائقين العموميين بكل فئاتهم بالا يدفعوا المعاينة، وأشار إلى انه في 3 أيلول يعقد اجتماع عام للقطاع من أجل تحديد الخطوات اللاحقة.

بدوره، قال رئيس اتحاد نقابات النقل البري في لبنان عبد الامير نجدة: «من اليوم وصاعدا المسؤولية مسؤوليتكم لا احد يدفع رسوم ميكانيك او مالا او يقدم على اجراء معاينة ميكانيك، ابتداء من 1 أيلول ستروننا مقفلين الشوارع ومراكز المعاينة الميكانيكية في الجنوب وبيروت وطرابلس وزحلة. وسننصب الخيم في هذه المراكز لاعطائنا حقوقنا كسائقين عموميين. وبتنا غير قادرين على ان ندفع في المعاينة الميكانيكية للتاكسي 33 الف ليرة، علما اننا اتفقنا مع الياس المر عندما كان وزير داخلية وبدأ بتطبيق هذه الخطة.

**********************************

لبنان أمام أزمة خطيرة والنظام الى الاختبار الأخير

أمس، زار الرئيس سعد الحريري رجب طيب أردوغان، من الطبيعي ان يكون قد أثنى على دخول الدبابات التركية الى مدينة جرابلس وتطهيرها من تنظيم «داعش»، ولا أحد يتصور ان رئيس تيار المستقبل قد تمنى على مضيفه التركي ان تواصل الدبابات سيرها الى حلب وصولاً، بطبيعة الحال، الى دمشق…

لا بد أن يكون الحريري الابن ضنيناً، مثل الحريري الأب، بدمشق التي هي جوهرة العرب، وان كان هناك بين الانصار من دعا اردوغان حين كان يشير الى الأسد باصبعه «ارحل» بأن يدخل الى دمشق غازياً او فاتحاً لكأنها القسطنطينية وتسقط بين يدي السلطان محمد الثاني.

غير ان ما تنقله «الديار» عن مصدر موثوق هو ان زعيماً سياسياً بارزاً أبدى تخوفه من ان ينصح اردوغان الحريري بالانفتاح على دمشق، ببساطة لأن الأسد باق، ولأن الطريق الى السرايا لا بد أن يمر بالعاصمة السورية، فالمرحلة دقيقة جداً وتقتضي الكثير من الواقعية السياسية.

ولعل اردوغان طرح نفسه مثالاً، لقد اعتذر من فلاديمير بوتين وزاره في سان بطرسبرغ، وما تعنيه المدينة بالنسبة الى الامبراطورية الروسية المقدسة، كما ان الزيارات المكوكية بين انقرة وطهران بلغت الذروة، ليسلم الرئيس التركي في نهاية المطاف ببقاء الأسد ما دام البديل تقسيم سوريا، وقيام كيان كردي على الحدود مع تركيا، وتنصيب والٍ للخليفة (ابو بكر البغدادي) على دمشق.

ما يتردد ديبلوماسياً يثير الكثير من الانتباه فاذ جرى الحديث عن مسعى روسي للوصول الى تفاهم ما بين الرياض ودمشق، على ان يمر ذلك عبر اليمن، يسأل بعض الديبلوماسيين ما اذا كان الحريري قد زار أنقرة لتهنئة الرئيس التركي باحباطه المحاولة الانقلابية، وتالياً «تحرير جرابلس»، أم ان هذا الأخير دعاه من اجل مسائل تتصل بحل الأزمة اللبنانية، وان  كان من الطبيعي، أو من الضروري، ان يكون حديث اردوغان مع المسؤولين السعوديين لا مع رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق.

ومع ان العلاقة بين السعودية وتركيا يشوبها بعض الغموض في الوقت الحاضر بسبب ما اعتبر تخاذلاً من قبل اردوغان في التعاطي مع المشكلة السورية، فان هناك حديثاً عن قيام مسؤول سعودي كبير بزيارة أنقرة في وقت قريب.

هذا وان بدا ان تركيا العاتبة على واشنطن قد زارها نائب الرئيس جون بايدن بعدما كان مقرراً ان يزورها وزير الخارجية جون كيري، فان بعض ما يكتبه مقربون من حزب العدالة والتنمية يشير بأن ثمة عتباً على السعودية التي لم تبعث بأي أركانها للوقوف الى جانب اردوغان في تجربته الصعبة.

مراجع سياسية وتمنت ان يعود الحريري مباشرة من انقرة الى بيروت، لا الى جدة ولا الى باريس، ولا الى سردينيا لأن البلاد دخلت في أزمة كبيرة، أزمة بنيوية، اذ مهما قيل في الميثاقية (والجدل البيزنطي الدائر حولها) فان المشكلة في ان المسيحيين الذين تناقضوا ديموغرافياً لا يمكن ان يتحملوا التقليل من شأنهم سياسياً.

وربما على الحريري ان يسمع ما تقوله الان مرجعيات سياسية وروحية مسيحية من ان اختيار رئيس الجمهورية الماروني بات منوطاً بما تتوفه به شفتا سعد الحريري.

هذه المرجعيات التي تتحدث عن «وصاية السلامية على المسيحيين»، تشير الى ان الوضع الراهن لم يعد يحتمل. واذا كان هناك خلل في وثيقة الطائف او في تفسيرها يفترض تصحيح هذا الخلل، فالاتفاق لم يقل بوصاية أحد على أحد وانما كرس التوازن المطلق من خلال المناصفة في المجلس النيابي وفي مجلس الوزراء وفي وظائف الفئة الاولى، بالاضافة الى بقاء شخصية مارونية على رأس الجمهورية.

والاهم من ذلك التوازن في القرار، وهو الأمر غير الحاصل، ومنذ اتفاق الطائف حتى الآن وصولاً الى عام 2005 وانسحاب الجيش السوري، وبدء مرحلة سياسية جديدة في البلاد، اذ ان زعيم 14 آذار اصبح سعد الحريري، والى جانبه وليد جنبلاط بالدرجة الاولى، وزعيم 8 اذار هو نبيه بري في ظل الثنائية المعروفة مع «حزب الله».

تلك المراجع لا تنفي ان نقطة الضعف في الموقف المسيحي هي التشتت السياسي، والصراع على رئاسة الجمهورية بل وعلى كل شيء، وهي تعتبر ان نقطة الضعف في «المسار الثوري» لميشال عون هي هوسه بالكرسي الرئاسي مع انه لم يعد أكثر من كرسي خشبي، واحياناً كرسي كهربائي، كما ان نقطة الضعف الأخرى هي ان قرار المقاطعة جاء على خلفية التمديد للعماد جان قهوجي.

هذا في حين ان القوى والشخصيات المسيحية الأخرى كلها تدعم التمديد لقهوجي لأسباب مختلفة، ومنها فعالية في قيادة المؤسسة العسكرية في ظروف بالغة التعقيد، حتى ان الولايات المتحدة تتحدث عن الشراكة مع الجيش اللبناني، ومثل هذا الامر يقتضي، بالحد الأدنى، عدم زج اسم قائد الجيش في السجال أو في التجاذب السياسي.

ولطالما قيل ان عون الذي كان اميركياً بالكامل ذات يوم، وشهادته معروفة أمام احدى لجان الكونغرس بالنسبة الى «قانون محاسبة سوريا واستعادة لبنان سيادته»، بات اليوم يقاتل أميركا و«الخيارات الاميركية».

هذا لا ينفي ان لدى عون نقاط قوة ايضاً، وتبعاً لما يقوله وزير مسيحي من الذين شاركوا في جلسة مجلس الوزراء امس، فـ«اننا لا نستطيع ان نبرر كيف اننا نعيّن رئيس اركان جديداً ولا نعين قائدا للجيش جديداً».

اما نقطة القوة الأخرى فهي ان غالبية المسيحيين تقف الى جانبه بالنسبة الى «القرار المسيحي»، وبعيداً عن مسألة التمديد لقهوجي، وهو التمديد الذي يؤىده حزب «القوات اللبنانية» كما حزب الكتائب وفئات مسيحية أخرى.

وفي الكواليس ثمة من يقود حملة منظمة للتشكيك برئيس تكتل التغيير والاصلاح، والحديث مباشرة حول ان جهة مسيحية ما تدفعه الى الانزلاق نحو الهاوية، كما ان هذه الجهة توظف غضب عون باتجاه تلك النقطة التي تتقاطع فيما الفديرالية في لبنان مع الفديرالية التي يحكى عنها في سوريا، وصولاً الى العراق وحتى الى اليمن.

وهناك جهات تبدي تخوفها من ان يفضي التسخين السياسي الى التسخين الامني في ظل قناعة البعض بان اي ازمة في لبنان لا تحل، عادة الا عبر الخنادق.

ـ ماذا يريد عون؟ ـ

لا احد يعرف الآن كيفية الخروج من الازمة الراهنة. حتى في اوساط 8 آذار سؤال من قبيل هل يعرف عون ماذا يريد؟

للتو يأتي الجواب «يريد رئاسة الجمهورية»، لكن كل المؤشرات تؤكد ان القرار ليس عند الحريري، والا لكان سمى عون مثلما سمّى النائب سليمان فرنجية، ودون ان يأبه بمعارضة الرئيس فؤاد السنيورة او النائب احمد فتفت اذ ان تيار المستقبل هو سعد الحريري وسعد الحريري هو تيار المستقبل.

قيادات داخل التيار تقول ان «الشيخ سعد» يعلم ان الطريق الى السرايا الحكومية يمر عبر القصر الجمهوري، وان الطريق الى القصر الجمهوري يمرّ بالرابية، لكن المشكلة انه لا يملك اي تأثير على الجهات الفاعلة في المملكة، اي انه يدور في الفراغ، ولا يمكنه ان يخطو اي خطوة في هذا الاتجاه بعدما فوجئ السعوديون (وهذا يستشف من كلام سابق للسفير السعودي علي عواض عسيري) بان طرحه لفرنجية مرشحاً للرئاسة لم يأت بالنتائج المرجوة بل ظلت الامور تدور حول نفسها.

ـ جعجع والسعودية ـ

والمثير ان تقول تلك القيادات ان باستطاعة الدكتور سمير جعجع وحده ان يتحدث الى السعوديين بصراحة، وربما بجرأة ايضاً، وهو الذي يعلم ان الرفاق في 14اذار بدأوا يتحدثون علناً عن الهبوط في شعبية رئيس تيار المستقبل وعن التخلخل في هيكلية التيار مع ما لذلك من تداعيات على قوى الاعتدال…

اضافة الى ذلك، ان جعجع الاكثر تطرفاً في الهجوم على «حزب الله» والاكثر تطرفاً في العداء للنظام السوري، يدرك ان لبنان في خطر، وان قرار المقاطعة استقطب فئات واسعة من المسيحيين الذين يعتبرون ان مقولة لبنان يحلق بجناحيه المسلم والمسيحي لم تعد واقعية ابداً، بل هو يتخبط بجناحيه السني والشيعي والى  امد غير منظور، وقد يهدر الدولة في لبنان بما لا تحمد عقباه.

ـ خليل: اسوأ مرحلة ـ

حتى ان الرئيس بري الذي كان الباحثون عن شيء من الامل يقصدونه لا يبدو في هذه الايام متفائلاً، ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل يقول «اننا اليوم في اسوأ مرحلة من مراحل حياتنا السياسية في لبنان، ولا يعقل ان نجلس كقوى وتيارات منتظرين دون ان نبتدع صيغاً للحلول».

وسأل «كيف نعطل عمل الحكومة، ونحن نعرف انه ليست لدينا اية مؤسسة قائمة في البلاد، وماذا اذا سقطت ولم تعد قادرة على ان تعمل اكثر من تسيير اعمال الناس».

مصادر سياسية رفيعة المستوى في 8 آذار تقول ان «حزب الله» متوجس الى ابعد الحدود من استمرار الازمة على ما هي عليه، وانه يبذل قصارى جهده للحيلولة دون توجه البلاد نحو الاستقطاب الطائفي في هذه الظروف (وحيث اللعبة الدولية، تأخذ مجراها) وبعدما انهكها الاستقطاب المذهبي الذي لا يزال هناك من يؤججه وبشتى الوسائل.

ـ الوفاء للمقاومة ـ

وفي هذا السياق، دعت «كتلة الوفاء للمقاومة» الى «التنبه من التهميش لمكون اساسي في البلاد هو التيار الوطني الحر اذ لا يمكن ان يستقر العمل السياسي دون مشاركته».

ولاحظت الكتلة «ان الازمة السياسية بلغت حداً خطيراً يهدد هيكل الدولة، ما يتطلب حساً وطنياً، والخروج من المكابرة التي يصر عليها تيار المستقبل»، مشيرة الى ان هذا التيار «لم يستطع تلقف دعوة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله لايجاد مخرج للازمة».

اضافت ان لكلام السيد نصرالله «بعداً وطنياً ونحمل الفريق التعطيلي في تيار المستقبل  مسؤولية اجهاضه».

جهات سياسية واعتبرت ان بيان الكتلة انما يريد القول للحريري تحديداً «اننا كلنا في خطر، وان الخيار الوحيد هو تجاوز قوى التعطيل داخل تيار المستقبل والتأمل ملياً في كلام السيد نصرالله»،  بدل ان يترك للبعض التعامل مع هذا الكلام بالاسلوب اليومي المعروف.

هذه الجهات تعتبر ان الحريري يدرك ان لبنان الآن يمشي على خيط رفيع، ولعله خيط العنكبوت، لكن المشكلة ان القرار ليس في بيت الوسط وانما في مكان آخر…

النائب غازي يوسف وصل الى حد وصف الميثاقية هرطقة دستورية وقانونية من اجل تعطيل العمل الحكومي، ليشير الى «ان التيار الوطني الحر يختبئ وراء سلاح «حزب الله»، وقدرته وسيطرته على البلد، وبالتالي يحاول الوصول الى مكاسب كبرى » (ضمنا رئاسة الجمهورية).

والاستنتاج الذي تخلص اليه الاوساط السياسية هو ان لبنان يعيش ازمة خطيرة، لكن كل طرقات الحل مقفلة، والى حد القول ان التطورات الاخيرة ابتلعت جلسة الحوار في 5 ايلول المقبل.

جلسة مجلس الوزراء امس عقدت وسط اصرار سلام (ومعه بري) على المضي في عقد الجلسات بعيداً، قدر المستطاع، عن اي استفزاز، حتى ان الوزير سجعان قزي يتحدث عن جلسة بقفازات حريرية…

ومع ذلك، لم تخل الجلسة من لحظة دراماتيكية حين انسحب وزير السياحة ميشال فرعون منها بحجة انها تطرقت الى مسائل اساسية (توزيع اعتمادات وزارة الاشغال العامة والنقل) وبعدما كان فرعون قد تمنى ارجاء الجلسة، في حين كان سلام يبلغ من يتصلون به بانه اذا لم تعقد جلسة الخميس فلن تنعقد اي جلسة اخرى. وفي هذه الحال تغدو الاستقالة امراً واقعاً.

السؤال يبقى لماذا تغيب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الجلسة؟ الجواب سيسرّبه لسلام فقط، وان كنت مصادر مطلعة تقول ان المشنوق كان يفضل ارجاء الجلسة الى ما بعد عودة رئيس الحكومة من نيويورك في 5 ايلول المقبل باعتبار ان عقدها امس سيعزز موقف عون ويؤدي الى استقطاب مسيحي يفترض تفاديه بأي طريقة، وبعدما كان تصريح النائب البطريركي المطران بولس صياح حاسماً في الموضوع، ودون ان يكون بالإمكان القفز فوق بكركي اذا كان القفز فوق الرابية ممكناً او يخيل للبعض انه ممكن.

**********************************

انتفاضة وزارية تواجه التهديد ب مقاومة سياسية… وتعود التظاهرات الشعبية

شكل انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس ردا على التهديدات التي اطلقت، وعلى الاتهامات التي طاولت وزراء مسيحيين وشككت في تمثيلهم. وقد اثار كلام الوزير الياس بوصعب عن الصفة التمثيلية لهؤلاء الوزراء، انتقاصة لدى عدد من زملائه في الحكومة والدين.

وترافق هذا الصخب السياسي مع تحرك في الشارع لنقابات النقل، ومياومي الكهرباء، والمعترضين على مكب برج حمود، وانتهى يوم السجالات بموقف للوزير جبران باسيل قال فيه: ملعون كل من يحاول اقتلاعنا من مجلس الوزراء بعقد جلسة غير ميثاقية والحكومة مطعون بها والطعن سنمارسه في البداية بالمؤسسات والقضاء، واي مرسوم لا يصدر ان لم نوقع عليه وان لزم الامر سنمارس الطعن بالشارع.

وكانت الجلسة الحكومية انعقدت في السراي في غياب وزراء التغيير والاصلاح وحضور وزيري حزب الله، وخيمت عليها ظلال الموقف العوني.

مسألة الميثاقية

واستحوذت مسألة الميثاقية على المناقشات، فتعددت الآراء حولها، ومع بدء مناقشة بند تجزئة التلزيمات في وزارة الأشغال، انسحب وزير السياحة ميشال فرعون من الجلسة احتجاجا على طرح مواضيع أساسية في غياب مكونات حكومية اساسية. أما وزيرا حزب الله فاكتفيا بالاعتراض كلاميا على البحث في هذه القضايا.

وفي محصلة النقاشات، أقر المجلس مجموعة بنود أبرزها التأكيد على الخطة التي أقرها مجلس الوزراء بخصوص موضوع النفايات وتأكيد الثقة برئيس اللجنة وزير الزراعة وإعطائه الحق بالتفاوض مع من يريد من الجهات المعنية لضمان حسن تنفيذ الخطة كي لا تعود النفايات الى الشوارع.

انتفاضة

وقد تحدث الوزير بطرس حرب في الجلسة وقال: ان غياب حزب او اكثر يدعونا إلى الحذر ولكن لا يمكن أن يعطّل السلطة ويشلّها وإلاّ سيصبح مجلس الوزراء رهينة إرادة فريق أو آخر. هذه ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها المجلس في ظل مقاطعة تكتل التغيير والاصلاح.

وقال الوزير سجعان قزي: عن اي ميثاقية يمكن ان نتحدث بغياب رئيس الجمهورية، فأساسا كل حياتنا السياسية اليومية غير ميثاقية بفعل تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي إن الحديث عن الميثاقية يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية.

وقالت وزيرة المهجرين أليس شبطيني: يعتبرون انهم يمثلون ٩٥% من المسيحيين، بذلك يكبرون حجمهم، الا ان المهم هو في نوعية الاشخاص وليس بكميتهم.

في المقابل اعلن النائب سيمون ابي رميا المقاومة السياسية في لبنان وذلك تمهيدا لمرحلة تأسيسية تحترم فيها الميثاقية والشراكة الوطنية.

اعتصامات وتظاهرات

في هذا الوقت نفذت اتحادات ونقابات قطاع النقل اعتصاما في منطقتي الكولا والدورة. وقال رئيس مصالح النقل في لبنان بسام طليس: هذا الاعتصام اليوم هو بداية التحرك واليوم نحن موجودون في الكولا والدورة، وفي 5 ايلول مراكز المعاينة ستكون مقفلة ولن تفتح بعد 5 ايلول الا بعد اعادة الامور الى نصابها. مطلبنا عودة المعاينة الميكانيكية الى الدولة، واذا كان لا بد من وجودها واستمرارها ان تحقق الاهداف التي انشئت من اجلها لا ان تسرق الناس وتضيف رسوما.

وفي الوقت ذاته نفذ مياومو الكهرباء اعتصاما قبالة السراي مطالبين بتثبيتهم. كما توجه اهالي المتن بتظاهرة الى مكب برج حمود رفضا لخطة النفايات.

**********************************

ملء الشغور الرئاسي في محادثات اردوغان والحريري

التقى الرئيس سعد الحريري أمس في أنقرة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بينالي يلدريم.

وكرر الرئيس الحريري خلال اللقاءين تضامنه مع تركيا وشعبها وديموقراطيتها في مواجهة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة كما في مواجهة الهجمات الارهابية التي تتعرض لها.

وجرى خلال اللقاءين استعراض التطورات في المنطقة وما يتعلق منها بالازمة السورية بشكل خاص وسبل حماية لبنان من تداعياتها الخطيرة.

وعرض الطرفان الجهود الجارية لوضع حد للشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية بصفته المدخل لانتظام عمل الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة.

وقد استبقى الرئيس اردوغان الرئيس الحريري حتى الغد لمشاركته في افتتاح جسر السلطان ياوووز سليم (سليم الاول) في اسطنبول والعشاء الرسمي الاحتفالي للمناسبة إضافة الى لقاءات اخرى.

**********************************

«اتفاق جدة» لليمن من شقين.. سحب السلاح وحكومة وحدة

تحييد الصواريخ الباليستية الحوثية والتأكيد على أمن السعودية والتشديد على وقف التسليح الإيراني للانقلابيين

بحث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مستجدات الأوضاع في المنطقة والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.

وشهدت جدة٬ أمس٬ سلسلة اجتماعات خليجية ­ أميركية ­ بريطانية٬ أثمرت إعلان مبادرة حل سياسي جديدة في اليمن من شقين سياسي وأمني٬ أعلنها كيري في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي٬ عادل الجبير٬ أمس.

وتقضي الخطة بتسليم أسلحة الميليشيات٬ بما فيها الصواريخ الباليستية٬ وقواعد إطلاقها من الحوثيين والقوات المتحالفة معهم إلى طرف ثالث٬ إلى جانب تشكيل حكومة وحدة وطنية واحترام سيادة الدول المجاورة والممرات المائية الدولية. وحول الاتفاق الجديد٬ قال الجبير: «لا توجد أي حجة لأي طرف بأن يقول إن الصيغة المقترحة الآن غير متكاملة. على الحوثي ­ صالح اغتنام الفرصة للوصول إلى حل سلمي».

بدوره٬ قال كيري على هامش الاجتماع المشترك الذي ضم أيًضا وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي٬ وتوبايس إلوود وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط٬ إن «الولايات المتحدة ملتزمة بأمن السعودية».

وأشار الوزير الأميركي إلى قلق بلاده من محاولات استهداف الأراضي الحدودية للسعودية٬ وقال: «عرضت لي صور٬ منذ وقت مبكر خلال لقائي مع الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز٬ ولي العهد السعودي.. صاروخ يأتي من إيران وتم وضعه قرب الحدود السعودية. والسعودية ودول المنطقة لها الحق في الدفاع عن مواطنيها وحدودها٬ خصوصا التهديد الذي تشكله شحنات الصواريخ والأسلحة المتطورة التي تأتي من إيران٬ وهذا الأمر يتعدى اليمن٬ وليس تهديدا للسعودية فقط٬ بل تهديد للمنطقة٬ وضد الولايات المتحدة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل