#adsense

داريا… تطهير عرقي

حجم الخط

كتب مسعود محمد لموقع “القوات اللبنانية”:

آخر ما قام به أهل داريا قبل ان يتركوا المدينة تنفيذاً للاتفاق الأمني مع نظام الأسد وميليشيا ايران التي تحميه هو زيارة قبور الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عنها، غسلوها بالماء تعطروا بالعنفوان الذي يفوح من دمائهم. ترك الأهالي الأرض بعهدة الشهداء ليحموها ويحرسوها بارواحهم.

اذا أردنا ان نعرف ما حصل في داريا علينا ان نعرف ما حصل في اجتماع وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سرغي لافروف.

فالمدينة لم تترك لمصيرها عبثاً. فجأة تخلى الكل عنها، أهل حوران، جيش الاسلام وقائده المفدى، وجيش الفتح بقيادة الجولاني. الجميع غض النظر عن مصيرها وتواطىء مع الاسد من دون اعلان.

المعلن عن احاديث جنيف هو كلام عام عن وحدة وسلامة اراضي الدولة السورية وعلمانية نظامها، وعن اندماج الجيش الحر بجيش النظام، واجراء انتخابات حرة مسلحة بين الميليشيات، يقرر فيها الشعب السوري مصيره من دون أن يلحظوا أن هذا الشعب قد قتل وشرد ولم يعد موجوداً لا هو ولا سوريا ، وأن كل المنطقة دخلت في مرحلة تفكك واعادة تكوين جذرية لا يمكن السيطرة عليها باحتلال أو بانقلاب عسكري أو بسلطة مصطنعة تحضرها أجهزة الاستخبارات الدولية… ما حدث في داريا هو استمرار لعمليات التدمير الممنهج، تحضيراً للكانتون العلوي، عبر تطهير المناطق المحيطة به وعلى الحدود اللبنانية لإراحة “حزب الله”، تحت غطاء من الطيران الروسي والسوري، بتآمر مع ايران، اذ تعمل تلك الغارات على قتل كل مقومات الحياة، حيث يتم قصف مراكز الدفاع المدني والمستشفيات ودور الإغاثة، وسط صمت المجتمع الدولي إزاء تلك المذابح، ومن دون اعتراف حقيقي بالهدنة المزمع تنفيذها، ويتم بظل الصمت الدولي خرق كل القوانين الدولية والأعراف وقرارات مجلس الأمن الصادرة بهذا الشأن.

يتم بكل صفاقة تنفيذ مخطط وضعه الرئيس الروسي بوتين بالاشتراك مع نظام الأسد، بإبعاد وإجلاء كل السكان عن محيط المنطقة التي ستكون ملجأ العلويين، ويتم استخدام قنابل عنقودية والصواريخ الفراغية، وقطع كل خطوط الإمداد أو المساعدات الإنسانية وقوافل الإغاثة لتحقيق ذلك. ما حصل في داريا هو “تطهير عرقي” تقوم به قوات الأسد من أجل إرغام الشعب السوري على قبول نظام الأسد والعودة إلى طاولة المفاوضات والقبول بشروط دولية مجحفة.

سوريا بدها حريه … “ارحل ارحل يا بشار”، هكذا قال ثوار داريا وذاك هو مصير الخائن الذي يقتل شعبه، قسما بدماء الشهداء الذين تركناهم في ترابها ليحموها سننتصر وسترحل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل