
يحاول “حزب الله” الترويج بأن الوقت يعمل لمصلحته بحجّة أنّ المعطيات تؤكد تقدم محوره على كل الجبهات، وأن موازين القوى في المنطقة تصب في خانته، الأمر الذي يجعله غير مستعجل على فرض شروطه باعتبار أن انتصار محوره سيكفل له إرساء التسوية التي تحقق أهدافه.
وبمعزل عما إذا كان كلام الحزب يعبر عن رؤيته للأحداث او مجرد ترويج للترويج بهدف التأثير على معنويات خصومه، فإن كلامه لا يعكس واقع الحال، بل تكاد تكون الأمور معاكسة تماماً لوجهة نظره للاعتبارات الآتية:
أولاً، أظهر الاتفاق النووي ان لا صفقة ولا مقايضة بين المجتمع الدولي وإيران تستند إلى وقف برنامجها النووي مقابل إطلاق يدها في المنطقة، بل أثبتت الوقائع ان طهران بعد الاتفاق النووي باتت تخضع لمراقبة مشددة، وأن دورها المتفلِّت من الضوابط الدولية سيكون مصيره مصير الملف النووي.
ثانياً، أثبتت وقائع السنوات الأخيرة أن الدور الإيراني سجّل تراجعاً كبيراً لا تقدماً، حيث انتفى هذا الدور في فلسطين، ولم ينجح بتجديد الوصاية على لبنان، وفقد أبرز مواقعه المحورية في سوريا، ولم يصمد حكمه لبغداد أكثر من عشر سنوات، وبالتالي الهلال الذي تحدث عنه يوماً الملك الأردني عبدالله وكان قائماً بحكم الأمر الواقع تفرطع وهو على طريق الزوال.
ثالثاً، أظهرت المملكة العربية السعودية أنها في غير وارد المساومة على أي شبر عربي، بل خاضت وتخوض مواجهة غير مسبوقة لإعادة الدور الإيراني إلى داخل حدوده، وتحظى الرياض بغطاء وتفهم دوليين خلافاً لطهران التي يصنف دورها دولياً في خانة التخريبي. ولا يبدو أنّ السعودية في وارد الدخول في أي مفاوضات مع إيران قبل تراجعها عن دورها الإقليمي، ما يعني أنّ الصراع سيبقى مفتوحاً إلى حين تراجع طهران التي ستخضع في نهاية المطاف كما خضعت نووياً.
رابعاً، أثبتت وقائع الميدان السوري أنّ إيران كادت تخرج من سوريا لولا التدخل الروسي، وكل المؤشرات تؤكد أن النظام السوري انتهى ولا مستقبل له في سوريا الجديدة، وفي مطلق الأحوال سوريا القديمة انتهت، ما يعني انه بمعزل عن طبيعة النظام الجديد خسرت طهران موقعاً متقدماً ومحورياً على مستوى العالم العربي، بل الكلمة الفصل في سوريا اليوم هي لموسكو لا طهران.
خامساً، يعيش “حزب الله” أزمة حقيقية وغير مسبوقة منذ نشأته، وذلك خلافاً لكل ادعاءاته، فهو في حالة حرب مع الشعب السوري ومحاصر إسلامياً وعربياً ودولياً، سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً.
فلكل هذه المعطيات وغيرها، الوقت ليس لمصلحة محور الممانعة و”حزب الله” إطلاقاً، ومجرد ألا يكون لمصلحة الحزب يعني أنه لمصلحة الخط الوطني الذي جسدته 14 آذار، كما أن ميزان القوى القائم هو ميزان متحرك ونتائجه ضد مصلحة محور الممانعة أيضاً، بل الوقت كفيل بتفكيك هذا المحور وتصويب مسار المنطقة مجدداً، فيما كل ما هو مطلوب في هذه المرحلة التحلي بالصبر والشجاعة والحكمة لعبور النفق، والعبور بات قريباً.