#adsense

الدبّية: تهجير بقوة المال… مخطّطات مشبوهة وأطماع مادية ولا لمشروع تاج الدين

حجم الخط

عناوين كثيرة مرفوعة، لكن النتيجة واحدة وهي تهديد جديد للعيش المشترك في منطقة الشوف. إنها قصة المخطّطات المشبوهة والأطماع المادية التي تتحكّم بمستقبل منطقة الدبّية. بهذه العبارة يختصر أهالي البلدة الشوفية الأزمة الناشئة منذ أشهر في منطقتهم، والناتجة عن محاولة واضحة لتغيير طابع المنطقة القروي والبيئي والديموغرافي بسبب مشروع مقدّم إلى مجلس الوزراء، ويقضي بزيادة عامل الإستثمار في منطقة الدلهمية بشكل مباشر، وبقية مناطق بلدة الدبّية والشوف بشكل غير مباشر.

البند الذي طُرح على طاولة مجلس الوزراء، ويقضي بزيادة عامل الإستثمار في منطقة الدلهمية بطلب من المالك الجديد للعقار، يخفي في طياته أكثر من تهديد يكشف عنه أهالي المنطقة القاطنون فيها والخائفون على مستقبلهم، ما كاد يحوّل مجلس الوزراء إلى مسرح مواجهة طائفية بامتياز.

وقصة الدلهمية بدأت في العام 2008، عندما تم بيع “شركة الدلهمية العقارية” التي تتملّك نحو 3,5 مليون متر مربع من الأرض، من قبل رجل الأعمال روبير معوّض إلى مجموعة تاج الدين العقارية في صفقة قُدّرت قيمتها ب300 مليون دولار. وهذه الأرض التابعة لبلدية الدبية عقاريًا مصنّفة للبناء بنسبة 2 في المئة، وهي تضم ملعبًا للغولف هو الأضخم في منطقة الشرق الأوسط. لكن الشاري، أي مجموعة تاج الدين، بادرت إلى العمل لتغيير نسبة التصنيف ورفعها إلى 40 في المئة، وتحويل المنطقة من سياحية إلى سكنية، وتحوي صناعات خفيفة. هذا الواقع أخاف أهالي المنطقة. فهل هذا الخوف في محله؟

يرغب أهالي الدبّية أن تبقى هذه الأرض كما خطّط لها معوّض لجهة المشاريع المقرّرة والتي لم يتم استكمالها. ولذلك فهم يرفضون تعديل تصنيف الإستثمار من 2 في المئة إلى 40 في المئة، لأن هذا التعديل لن يقتصر على الدلهمية بل سيمتد إلى أراضٍ أخرى، ولذلك تمهّلت بلدية الدبّية ولم تصدر أي قرار في هذا الشأن. توقّفت القصة مع الإنتخابات البلدية الأخيرة، ثم عادت إلى دائرة الضوء بقوة بعدما قرّرت مجموعة تاج الدين رفع المسألة إلى مجلس الوزراء لتغيير التصنيف الذي تخضع له منطقة الدبّية بكاملها منذ العام 1998. فالتصنيف الذي وُضع في ذلك العام قد دُرس بشكل مستفيض، وبالتشاور بين أهالي الدبّية وشركة (خطيب وعلمي)، للحفاظ على الطابع الريفي للدبّية، وللحدّ من الهجوم العمراني غير المنظّم الذي يهدّد طابع المنطقة ويغيّر بنيتها الديموغرافية والإجتماعية والبيئية.

يروي الأهالي المعترضون أن البلدية السابقة تساهلت مع تاج الدين، مما دفع بنائب الرئيس المهندس فادي البستاني وستة أعضاء إلى الإستقالة من مجلس البلدية. عند هذه النقطة رفع أهالي البلدة القضية إلى “حركة الأرض” اللبنانية التي استنفرت الوزراء المسيحيين في الحكومة للتدخّل بعدما تحوّلت القضية إلى مجلس الوزراء. وقد ضغط بعضهم لإعادة زمام المبادرة إلى بلدية الدبّية التي ما زالت تتمهّل بإعطاء الرأي. وعلى الأثر انطلقت حملة ضغط لتخفيض التصنيف من 40 في المئة إلى 20 في المئة.

رئيس “حركة الأرض” اللبنانية المحامي طلال الدويهي روى لـ”المسيرة”، أن تاج الدين الذي اشترى مشروع الدلهمية، وهو شركة عقارية مرخّصة ومصنّفة بما يتلاءم مع جو المنطقة الريفي، يسعى منذ أكثر من ستة أشهر إلى تحويل المشروع من خلال رفع عامل الإستثمار فيه الذي سيؤدي إلى تغيير ديموغرافي ستنتج عنه بناء مدينة تضم نحو ستة آلاف وحدة سكنية تتسع لإسكان نحو خمسين ألف نسمة، مما سيؤثّر في المستقبل على قرية الدبّية التي تضم الدلهمية عقارياً. وأكد أنه لا يجوز رفع عامل الإستثمار على هذا العقار الكبير الذي سيؤدي إلى فوضى عمرانية تزامناً مع استهتار بالطابع القروي للمنطقة. وناشد الدويهي ضمير رئيس الحكومة تمام سلام، الذي يحترم التوازن في البلد، عدم الموافقة على رفع عامل الإستثمار، والضغط لتنفيذ مشروع معوّض المرخّص أساساً على أرض الدلهمية.

ويكشف الدويهي أنه عندما اشترى تاج الدين أرض الدلهمية، كان يعلم بالتصنيف المخصّص لهذه الأرض، ولكنه سعى بعد إتمام عملية الشراء إلى تغيير هذا التصنيف في العام 2013، وما زال حتى اليوم. ومعلوم أن الدلهمية تتكوّن من محمية طبيعية وملعب للغولف يمتد على مساحة مليوني متر مربّع، وهي مصنّفة منطقة بيئية. وفي الوقت الذي أكدت فيه بلدية الدبّية السابقة تعديل نسبة الإستثمار في الدلهمية وفق قرار اتّخذته في العام 2014، أصرّ تاج الدين على التعديل الذي يريده، وعمد إلى رفع المسألة إلى مجلس الورزاء للبتّ بهذا النزاع الذي يرتدي طابعاً سياسياً في الدرجة الأولى، بعدما دخلت على الخط قوى سياسية وحزبية في المنطقة وخارجها، وذلك تحت عنوان رفض التغيير الديموغرافي لمنطقة الشوف.

وفي هذا الإطار، أوضح المحامي شادي البستاني أن الأولوية لدى أهالي الدبّية هي الحفاظ على طابع الأرض في الدلهمية وإبقائه من دون أي تعديل على كافة المستويات البيئية والقروية والديموغرافية، لأن المجموعة التي اشترت هذه الأرض تدرك النظام الذي تخضع له. وبالتالي، فلا يجوز لأي جهة جديدة بادرت إلى شرائها من المالك السابق أن تعمل على تغيير التصنيف الخاص بها، وتبديل وجهة استثمارها لغايات تجارية خاصة، ومن دون الأخذ بالإعتبار النتائج التي ستترتّب في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وأكد البستاني، أنه يعود لأهالي الدبّية، كما للبلدية، أن تطّلع على كافة تفاصيل المشاريع المعدّة للإستثمار في أرض الدلهمية بعد تعديل التصنيف المقترح، وذلك بهدف المحافظة على طابع بلدة الدبّية البيئي والتراثي. وإذ كشف أن التعديل الذي تطالب به مجموعة تاج الدين سيؤدي إلى تغيير ديموغرافي كبير كون المنطقة ستصبح سكنية بعدما كانت سياحية، أكد أن الأولوية تبقى للحفاظ على الطابع القروي في الدبّية وفي المنطقة عموماً، وعدم تحويلها إلى منطقة سكنية مزدحمة.

وفي هذا المجال، حذّر مصدر رفيع في “القوات اللبنانية” من التعامل بخفّة مع هكذا ملف وطني بامتياز، لا سيما وأن الإستخفاف بهكذا مشاريع غامضة سيدفع نحو أمر واقع مشبوه في الجبل يسعى البعض إلى تكريسه وفرضه على المنطقة. ونبّه من النتيجة الأولية والمباشرة لتغيير طابع المشاريع التي ستقام في المنطقة وهي تغيير الديموغرافيا بشكل حاد وسريع، الأمر الذي قد ينذر بتحوّلات لا تصب في مصلحة أبناء الجبل كافة، كما القوى السياسية والحزبية فيه. داعياً إلى إعطاء المجلس البلدي الجديد في بلدة الدبّية فترة ستة أشهر من أجل إعطاء الملف الحيّز اللازم من الإهتمام والتدقيق، كون هذا المجلس يدرك مصلحة البلدة والمنطقة أكثر من أي طرف آخر.

من جهته، دعا حزب “الوطنيين الأحرار” الى مساندة أهالي الدبّية حفاظاً على العيش الوطني الواحد، من خلال رفض مشروع زيادة عامل الإستثمار في منطقة الدبّية ـ الدلهمية، والوقوف في وجه موجة تهجير جديدة قد تتعرّض لها المنطقة بسبب الأطماع المادية والمخطّطات المشبوهة. وقد ناشد الحزب جميع الوزراء عدم تمرير المشروع لما ينطوي عليه من مخاطر وعواقب. كذلك اعترض وزير العمل سجعان قزّي داخل مجلس الوزراء على هذا الطلب في جلسة الحكومة الأخيرة، واعتبر أنه من غير المعقول تغيير الواقع الديموغرافي والميثاقي التاريخي للشوف والدبّية بقوة المال، علماً أن أهالي المنطقة يقفون ضد مشروع تاج الدين، ولذلك كان قرار مجلس الوزراء إفساح المجال لمزيد من الدراسة قبل اتخاذ القرار بعد شهر.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل