#adsense

رسالة الى سيّدة الصوت فيروز: غيابُكِ … يحضُرنا

حجم الخط

كتب الاعلامي بسام براك على صفحته على موقع “فايسبوك”:

كنا اعتدنا لسنوات أن نهربَ كالسرِّ الى قناطر صوتِك كي لا يأخذَ أحدٌ منّا المكان في صداه. صار الذهاب من حينها اليك عرفاً أو قولي اعترافاً بالحب في كرسيّ صوتِك الملائكيّ.

لماذا بدّلتِ المواعيد ، وكيف ستوقفين هدير موج الناس الدافق من بحر المدائن صوبِك؟

كثيرون يسألون لماذا اخذت فيروز صوتها اليها، لملمته كشالها المشلوح على كتفيها وذهبت الى السكوت عن الغناء؟

فيروز، كيف تمرّين بالصيف من دون أن تنسِّمي عليه بعضًا من نسائمِ آهاتِك أو تعدِّين معه لشتاء دافئ قرب مواعيدِ السهر بخمر أدائك؟! . كيف ترتضين أن ينتهيَ وهو يندهك وينادي عليكِ وأنت لا تجيبين الا بأغنية نخبئُها في درُج الذكريات وتقولين لنا: افتحوا شبابيك الماضي واشتاقوا إليَّ أكثر.

نحن نعرف سيّدتي أنكِ تشتاقين الينا، وأنكِ تدندَنين أغنياتٍ من العتيق والجديد في بيتك خلف جدرانٍ في الرابيه تحفلُ بك. ونعرف أنك تسترجعين على الأقل ما حدث في السنوات الاخيرة القريبة بيننا وبينك. فبيننا وطنٌ من أغنيات. أغنيات طفولة وحُب وشوق وغربة وارتحال وبقاء. بيننا وبينك تلويحُ أيادٍ وعصفُ أصواتِ وتكرارُ نداءات .

كان من حقنا في نهاية حفلاتك في البلاتيا أن لا ندعك تغادرين، وان تبقي بيننا: واقفة، صامتة، تلوّحين، تهمسين، تغنين، تبسمين، تشمخين، تنحنين فترتفعين، كما تشائين ، لكن كان علينا أن نحتجزَك وأن نسجنَك فينا… فمرّات نسجن من نحب خلف قضبان ضلوعِنا!

هذه السنة جعلتِنا نقلّلُ من حبّ حبيباتِنا وأحبابِنا كي لا نتوّجعَ عليهم، فصوتُكِ وحده الشافي من قروح الحب. علّمتِنا أن كلّ حبيبين لا يطول لقاؤهما إن لم ترسمي طريقَهما بصوتك.

أنتِ من دعاة اللحظات المناسِبة “وقت لِّ بِصير الوقت بغنّي وبحكي”.

فهل وقتنا مختلف عن طقوس زمنك؟ وهل تحينُ اللحظة عندما تشتاقين أنت إلينا؟ ومتى يصير هذا الشوق؟ وهل سيسرعُ بك صوبنا غدًا؟

غلَبَنا الشوق إليك، وغيابُك يحضرُنا.

صوتكِ صعبٌ أن نفهمَه وسهلٌ أن نحبَّه ونتعثّرَ بجماله فنستردّ نفَسَنا مع تنهيداته.

صوتُكِ اعترافُنا العميق بخطيئة نرتكبها غالبًا معه كلّما عشقنا أو صلّينا أو كلّما نسينا الصلاة لنصغيَ إليه ونحن في سكوت.

أطال اللهُ صوتَك وصداه، وحنجرتَك وعُربَها، وقلبَك ودقّاتِه.

غيابُك يا فيروز يحضرُنا، فإلى اللقاء معك في قصرِ صوتك، وريفِ صوتك، وكوخِ صوتك ومعبدِ صوتك في زمنٍ تختارينه لنا لكن … قبل أن يسبقَنا الزمن.

المصدر:
Facebook

خبر عاجل