#adsense

حُماة الأخلاق

حجم الخط

ليس في النص الكامل لقانون البلديات بحسب المرسوم الاشتراعي رقم 118 الصادر بتاريخ 30/6/1977 ولا في تعديلاته أي إشارة ضمنية أو مباشرة إلى العادات والتقاليد اللبنانية والمسموح والممنوع في إطار المهرجانات. ولم تعطِ القوانين للمجلس البلدي أن يقرر ماذا يأكل المواطن اللبناني الساكن في الإطار البلدي وماذا يشرب، في أزمان الصوم وفي الأيام العادية وليس من مهام البوليس البلدي حظر التجوّل بالشورت في بئر العبد أو منع ارتداء التشادور في شارع مار مخايل ـ النهر بعد التاسعة مساءً.

ولا يعطي القانون السلطة البلدية أي صلاحية بتحديد Menu العشاء القروي، فقد يرتأي نادي التراث والدلعونا إضافة الجمبون المدخّن أو الـFoie gras أي كبد الأوز الغني بالسعرات الحرارية إلى قائمة الطعام. إن “المخبوصة” و”كبة اللقطين” و”المرشوشة” و”خبز المشطاح” و”شوربة القيما” و”الهريسة” مش داخلة بمقدمة الدستور اللبناني.

ولا يعطي القانون المجلس البلدي الحق بمنع القرويين  والمصطافين أن يهضّموا ما أكلوه بتناول شوية liqueur أو بدبكة تراثية. ولا يشترط القانون على الدبيّك أن يضع محرمة كي لا تلامس أنامله الغليظة أنامل تانت أم حسين أو إم شربل أو إم متري أو إم أربعا وأربعين.

ولا يحدد القانون اللبناني إذا كانت الدفوف من مستلزمات القرّادي وإذا كان الغزل يتعارض مع موجبات الوفاق الوطني.

ولا يخوّل القانون السلطة المحلية أن تمنع أي من مواطنيها المحبطين من “لدع” نصية عرق على معلاق وفواحشه أو التلذذ بكوب بيرة على سطيحة منزله المواجه لساحة الضيعة. عندما يُطرح مشروع قانون على مجلس النوّاب يمنع الجمع بين المعلاق والعرق وبين السمك والنبيذ الأبيض وبين البيرة واللوز ويقرّ القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب فلكل حادث حديث.

ولم تفرض القوانين على محلات الباتيسري أن تراجع المجلس البلدي (في إطار عملها) للحصول على رخصة إضافية تسمح لها وبتصنيع وبيع وتصدير الـBaba au rhum.

ولم يعطِ القانون اللبناني السلطات البلدية المنتخبة صلاحية تأطير حرية الأفراد في قوالب إيديولوجية ودينية كأن تمنع جرس كنيسة الروم أن يعلو صوته على جرس كنيسة الموارنة المجاورة أو تفرض الصيام القسري على الأخوة الشيوعيين سواء في  شهر رمضان الكريم أو في صيام الأسابيع الخمسة التي تسبق الفصح المجيد.

فبدلاً من أن تعمل  بعض البلديات على إستعادة أملاك الأفراد والمؤسسات المصادرة من قبل ميليشيات لبنانية وبدلاً من أن تشجّع ثقافة الإنفتاح ودعم المسارح والأندية الرياضية والإجتماعية صار همّها دراسة مكوّنات الأطباق التراثية ومكافحة ال “بايكن” ومراقبة سلوك المدعوين إلى عشاء يلتزم قواعد حُماة الأخلاق والدساكر.

أما بعد، فثمة سؤال يلح عليّ:

هل تم تصنيف المناطق اللبنانية في الربع قرن الأخير، لا كمناطق سكنية أو صناعية أو تراثية بل كمناطق مقاومة إسلامية ومناطق مهرجانية ومناطق أنتي ـ موسيقى ومناطق للسهر ومناطق للنوم ومناطق للتزليط ومناطق للإحتشام ومناطق للقهوة ومناطق للشاي ومناطق تحت سلطة الشريعة ومناطق تحت سلطة القوانين اللبنانية ومناطق لزراعة الحشيشة ومناطق لزراعة الجوري.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل