ايلول خابية الشهداء… بسمة الدمعة

ايلول الحنين يحفر وجودهم فينا ذاك الالم الصامت. لن اقف الى شباك ايلول ابكيهم، اقف الى مواسم الشهر الاصفر لأفلش عيونهم في خوابي البركة، هم هنا ينهمرون علينا قمحاً طحيناً خبزاً من ارض الشهادة، من يبكي الخير غير من اعتاد على ارض بور؟ نحن ارضنا الخصب، وعرنا الكرامة، صخرنا عنفوان التراب لا نبكي انما نشتاق.

أقف الى شباك ايلول انده عليهم، يا شهداء الحب، فائض الحب لا تنسونا، لا توغلوا في الرحيل فلنا منكم فلذات وفلذات، لنا فيكم نحن، الكثير منا صار عندكم لحظة ارتفعتم فوق ذاك المذبح. يا الله شو حلو ايلول حين تعجق على باب الكوارة مؤونة الارض، انتم كوارة القيامة وانتم المؤونة، نغرف حين نجوع، ونحضن حين نشتاق واكيد لستم لا اوهام حب ولا اشباح خيالات، انتم حقيقة عمرنا، انتم عمرنا بحاله.

ينهمر ايلول فوق الدمع المالح بغزارة الحب، هنا ما زال الحب غزيراً في وقت يعيش الوطن جفاف مواسمه، لا مطرة تروي العطشى ولا دمعة ترطب الحزن اليابس، في بلدنا صار الحزن يابساً وانتم من فوق وحدكم تعيدون لنا بسمة الدمع.

كيف تعبر فيكم الايام لن نسأل، بل اسالونا كيف نعبر هنا في الايام؟ انخبركم اننا احياناً كثيرة نندم لانكم سكنتم بيت السماء عن اهل الارض والارض هنا لا تريد حتى ان تتذكركم؟ تعرفون ولا شك. أنخبركم ان شهادتكم راحت فرق دماء، فرق دماء يا شباب الى قبور مسؤولين، صاروا هم القبور ونحن الحراس عليها والوطن الحلو صار مقبرة جماعية للكرامة؟

ماذا عسانا نخبركم بعد، مذ دخلتم في الشهادة ونحن نسير الجلجلة، لم ننته بعد يا رفاق، لا الرب رسم لنا طريق النهاية لنصل الى مجد قيامة الوطن كما تحبون، ولا صفوف الشهداء اثمرت ذاك النصر بعد، هو الوطن ذاك يا رفاق الذي لم يشبع بعد من حبنا له، من اثبات ذاك الحب اللامتناهي، ومن تلاطم الخيبات غير المتناهية.

يقف ايلول عند ابوابكم يلقي عليكم مواسم البركة، تصوروا ما زال في الارض بركة تثمر خيرات، عندنا كل شيء، كل شيء نأكله من تعب التراب وعرقها، ولا ارى وجوهكم الا على جبين فلاح بكوفيته البيضاء ليس لاني ابنة فلاح من تلك الضيعة في السهل الاخضر، لكن حين اعتمر ابي الكوفية انتم اعتمرتم البندقية، هو زرع وحصد وانتم زرعتم فينا الحب وزرعتكم الارض حصاد كرامة، وها نحن نقف الى السواقي نغب الماء العذبة، تلك التي تنبع من قلب جبال لبنان، ولانكم انغرزتم في تلك الجبال ما زالت هي لنا وما زلنا نحكي باسمها وستبقى الى ابد الابدين.

انده على ايلول الاصفر المليان من خيرات ترابي، ليس لان ايلول مطبوع بغياب ما، بافول ما، بدمعة على صيف مجنون راحل، انده على ايلول لاجلس الى مائدة الحنين الدافئ، واتذوّق معكم كل اطباق بلادي، واطيب الاطباق حين نجالسكم على وليمة جسد يسوع، نشرب معاً من خمرة حبه من خمرة حبكم، نعانقكم بوجه عابق بالخفر، ايلول المستحي يتكئ على دمعه يحاوركم بالصوت المتهدّج بدمعه “شو اخباركن يا شباب انتو زعلانين لانو البلد بعدو محتل؟ ما تزعلوا بعدنا ع الوعد وما رح نغفى حدكن بالشهادة الا وبلدنا بيرق مرفوع”… وذهب ايلول يلبس احلا ما فيه لاستقبالكم، واحلا ما فيه مؤونته من قلوبكم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل