#adsense

إلى ما يهدف التدخل التركي في سوريا؟

حجم الخط

بعد خمسة أيام على انطلاق عمليات “درع الفرات”، بدت تركيا تتقدم ميدانيا في شمال سوريا على حساب المقاتلين الأكراد وحلفائهم في المنطقة، فيما تسعى وحدات حماية الشعب الكردية السورية من جانبها الى تعزيز وجودها في منبج بالسلاح والمقاتلين.

هذا على الارض. أما في السياسة، فقد أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس من مدينة غازي عنتاب التي هزها انفجار استهدف زفافا كرديا أوقع 55 قتيلا الاسبوع الماضي، أنه يريد التصدي بالعزيمة نفسها للمقاتلين الأكراد وتنظيم “الدولة الإسلامية”، معلنا امام حشود شعبية “أننا لن نقبل بأي نشاط إرهابي على حدودنا أو قربها. فنحن في جرابلس وبعشيقة لهذا الغرض. وسنتحمل المسؤولية نفسها في مناطق أخرى عند الضرورة”.

وفي معرض قراءتها للتدخل التركي البري في سوريا، تشير مصادر دبلوماسية عبر “المركزية” الى ان خطوة أنقرة التي تحظى بموافقة روسية – سورية – ايرانية، تعكس رغبة مشتركة لدى هذه الدول بعدم قيام دولة كردية. ولا تستبعد ان تكون الولايات المتحدة بدورها تخلت عن مشروعها الذي يقول بقيام كيان كردي يجمع أكراد ايران وتركيا والعراق وسوريا، الى جانب كانتونات أخرى في المنطقة منها المسيحي واليهودي والعلوي، معتبرة ان المرونة التي قابلت بها واشنطن التوغل التركي اضافة الى اعلان نائب الرئيس الاميركي جو بادين من أنقرة أن “على المقاتلين الاكراد عدم العبور الى غرب الفرات”- الموقف الذي كرره البنتاغون اليوم- يدلان الى تبدّل طرأ على الموقف الاميركي الذي لم يعد منحازا تماما لصالح الاكراد ومطلبهم بانشاء دولة مستقلة.

وليس بعيدا، تذكر المصادر بأن تحرك الاكراد في سوريا أعقبه تحرك لاكراد ايران، تصدت له القوى الامنية وقمعته في المهد في منطقة الاحواز التي كانت تطالب بحكم ذاتي، مشيرة الى ان تطور العلاقات بين أنقرة وطهران وزيارة وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى تركيا بعيد محاولة الانقلاب الفاشلة، كان من أبرز دوافعهما التقاء الدولتين على رفض قيام الكانتون الكردي، قبل ان تلفت الى ان كل هذه التطورات قد تكون قضت على حلم الاكراد بانشاء دولتهم.

وأبعد من المسألة الكردية، تشرح المصادر ان تركيا تسعى لاقامة مناطق آمنة شمال سوريا تمتد من الحدود بين البلدين الى نحو 40 الى 70 كلم داخل الاراضي السورية تصل الى حدود طريق الكاستيلو، على ان تفرض حظرا جويا فوقها، والهدف من هذه الخطة إحكام أنقرة السيطرة على منطقة حلب وأريافها ومنعها من السقوط في يد النظام السوري وحلفائه. غير انها تتحدث عن وفد امني سوري زار تركيا في الايام القليلة الماضية للتنسيق والبحث في الامور العسكرية بعد انطلاق “درع الفرات” من جهة، وفي ضوء اتفاق داريا من جهة أخرى والذي سمح بخروج مئات المسلحين وعائلاتهم من البلدة الواقعة في ريف دمشق الى ادلب في الشمال السوري القريب من حلب ودخول علويين وشيعة اليها.

وتختم المصادر لافتة الى ان الدخول التركي يساهم في رسم خطوط وقف اطلاق النار الشامل، معتبرة انه من دون شك، جزء من العدة المطلوبة لدفع أطراف النزاع السوري للعودة الى طاولة المفاوضات في جنيف تحضيرا للمرحلة الانتقالية المنتظرة.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل